في الصندوق

وليد صلاح الدين يشخّص أزمة الأهلي أمام كيتارا ويطالب بالانسجام

قراءة مصرية في انتقادات وليد صلاح الدين لأداء الأهلي

أعاد وليد صلاح الدين، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، فتح ملف الانسجام الفني داخل الفريق الأحمر بعد البداية غير المريحة أمام كيتارا الأوغندي في بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية 2026-2027. حديثه جاء في توقيت حساس، لأن الأهلي يخوض المسابقة القارية هذه المرة من بوابة الكونفدرالية، بعدما اعتاد الظهور في دوري أبطال إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل أي تراجع في الإيقاع أو غياب في التفاهم بين الخطوط محل تدقيق كبير من الجماهير المصرية.

المؤكد أن مواجهة الأهلي وكيتارا لم تكن مباراة عادية في نظر المتابع المصري؛ فهي تأتي في الدور التمهيدي الثاني من البطولة القارية، بحسب برنامج المباريات الذي نشره الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث حدد CAF إقامة ذهاب هذا الدور خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 2026، وتضمن الجدول مواجهة Kitara FC مع الأهلي المصري. كما أن كيتارا بلغ هذا الدور بعد تخطيه عقبة مقديشو سيتي الصومالي، مستفيدًا من فوز 2-1 خارج أرضه ثم 2-0 إيابًا ليتأهل بنتيجة إجمالية 4-1.

ماذا قال وليد صلاح الدين؟

جوهر ملاحظات وليد صلاح الدين انصبّ على نقطة واضحة: غياب التجانس بين لاعبي الأهلي، وهو توصيف يراه كثيرون امتدادًا لمشكلات أقدم داخل الفريق، لا مجرد عرض عابر في مباراة واحدة. ورغم أن نص التصريحات المتداول ارتبط تحديدًا بمباراة كيتارا، فإن وليد سبق أن تحدث في مناسبات تلفزيونية حديثة عن أن الموسم الماضي كان صعبًا على الأهلي من الناحية الفنية، وأن الفريق عانى من أزمات أثّرت على الأداء العام والنتائج، مع وجود تفاوتات وضغوط انعكست على الحالة الذهنية داخل غرفة الملابس.

هذا الربط بين الحاضر والماضي مهم للغاية. فعندما يتحدث أحد أبناء الأهلي الكبار مثل وليد صلاح الدين عن أزمة ممتدة منذ الموسم الماضي، فهو لا يكتفي بتشخيص مباراة بعينها، بل يلفت الانتباه إلى أن الانسجام لا يُصنع بين ليلة وضحاها، خصوصًا في الفرق الكبيرة التي تدخل كل بطولة وهي مطالبة باللقب لا بالمنافسة فقط.

الأهلي في الكونفدرالية.. عودة استثنائية وضغط مضاعف

بحسب تقارير الاتحاد الإفريقي، يعود الأهلي إلى كأس الكونفدرالية بعد غياب طويل عن المسابقة، في مشهد غير معتاد لفريق يملك الرقم القياسي في دوري أبطال إفريقيا برصيد 12 لقبًا. هذا الثقل التاريخي يمنح الأهلي أفضلية معنوية على الورق، لكنه في الوقت نفسه يضاعف سقف التوقعات ويجعل أي اهتزاز في المستوى محل انتقاد فوري.

ومن هنا يمكن فهم حساسية تصريحات وليد صلاح الدين. فالجمهور المصري لا ينظر إلى مشاركة الأهلي في الكونفدرالية باعتبارها تجربة اعتيادية، بل باعتبارها مهمة يجب حسمها بكفاءة وسرعة. لذلك فإن التأخر في النتيجة أو الظهور بشكل مفكك أمام منافس مثل كيتارا يفتح باب التساؤلات حول جاهزية المجموعة ومدى انسجام الصفقات والعناصر الحالية داخل المنظومة.

من هو كيتارا؟ ولماذا لا يجوز الاستهانة به؟

بالنسبة للقارئ المصري، قد لا يكون كيتارا الأوغندي من الأسماء الأكثر تداولًا مثل أندية شمال إفريقيا أو كبار جنوب القارة، لكن نتائجه الأخيرة تؤكد أنه فريق منظم ويستحق الاحترام. الاتحاد الأوغندي لكرة القدم أعلن تتويج كيتارا بلقب Stanbic Uganda Cup 2026 بعد فوزه على إس سي فيلا بنتيجة 2-1 في النهائي يوم 30 مايو 2026، وهو إنجاز منحه بطاقة الظهور القاري. ثم جاء تأهله على حساب مقديشو سيتي ليمنح الفريق دفعة إضافية قبل الاصطدام بالأهلي.

هذه الخلفية تفسر لماذا لم يكن ظهور الأهلي السهل مضمونًا تلقائيًا. فالأندية القادمة من شرق إفريقيا أصبحت أكثر تنظيمًا على المستوى البدني والتكتيكي، وتتعامل مع المباريات القارية بروح مختلفة، خاصة عندما تواجه اسمًا كبيرًا مثل الأهلي.

أين تظهر مشكلة الانسجام داخل الأهلي؟

عندما يتحدث المحللون عن غياب التجانس، فهم عادة يشيرون إلى أكثر من ملف داخل الملعب:

  • المسافات بين الخطوط: أي عدم تحرك الدفاع والوسط والهجوم كوحدة واحدة.
  • بطء التفاهم في التحولات: خصوصًا عند استعادة الكرة أو فقدانها.
  • تباين الأدوار الفردية: عندما لا يكون كل لاعب مدركًا لمساحته ووظيفته بدقة.
  • الضغط الذهني: وهو عامل يزداد في المباريات الإفريقية خارج الأرض أو أمام جماهير ضاغطة.

وليد صلاح الدين لم يكن أول من يلفت النظر إلى هذا الملف، لكنه بحكم خبرته داخل النادي مؤخرًا وصِلاته القوية بالمشهد الكروي المصري، يضيف بعدًا مهمًا للنقاش. فهو سبق أن تحدث أيضًا عن أن الأهلي احتاج إلى علاج سلبيات واضحة ظهرت في الموسم الماضي، بما في ذلك بعض الاختلالات الفنية داخل الفريق، وهو ما يجعل ملاحظاته الحالية امتدادًا لتحليل سابق وليس انفعالًا لحظيًا.

هل تغيّرت معطيات الأهلي فعلًا؟

في الشهور الأخيرة، شهد الأهلي تغييرات إدارية وفنية مهمة. النادي أعلن في مايو 2025 تعيين وليد صلاح الدين مديرًا للكرة، قبل أن يوجّه له الشكر رسميًا في 4 يونيو 2026 بعد الفترة التي قضاها ضمن منظومة قطاع الكرة. كما يواصل النادي، عبر منصاته الرسمية، تقديم نفسه بوصفه أحد أكثر الأندية الإفريقية تتويجًا، مع قائمة أولى تضم عناصر بارزة مثل محمد الشناوي وإمام عاشور وحسين الشحات وطاهر محمد طاهر، بحسب الصفحة الرسمية للفريق الأول على موقع النادي الأهلي (@alahly على إنستغرام).

لكن وجود أسماء كبيرة وحده لا يكفي. كرة القدم الحديثة، خصوصًا في البطولات القارية، تُحسم كثيرًا بالتناغم الجماعي أكثر من الأسماء اللامعة. وهذه هي النقطة التي تبدو في صلب انتقاد وليد: الأهلي قد يملك عناصر قادرة على الحسم، لكنه يحتاج إلى صورة أكثر تماسكًا حين تتعقد المباراة.

لماذا تهم هذه التصريحات القارئ المصري؟

لأن الأهلي ليس مجرد نادٍ يشارك في بطولة قارية؛ بل هو أحد أبرز ممثلي الكرة المصرية في إفريقيا. وبالتالي فإن أي نقاش حول مستواه أمام كيتارا الأوغندي يتجاوز حدود المباراة نفسها، ويمس صورة الكرة المصرية وقدرتها على فرض إيقاعها أمام المنافسين من مختلف المدارس الإفريقية.

كما أن تصريحات وليد صلاح الدين تكتسب وزنًا خاصًا لأنه من الأسماء المرتبطة بتاريخ الأهلي كلاعب، ثم عاد لاحقًا في موقع إداري داخل النادي. هذا النوع من الآراء يلقى صدى أكبر لدى المتابع المصري، لأنه يجمع بين الخلفية الفنية والمعرفة المباشرة بطبيعة الضغوط داخل القلعة الحمراء.

ما الذي يحتاجه الأهلي في الإياب أو المباريات التالية؟

إذا أراد الأهلي تحويل الجدل الحالي إلى رد عملي، فالأولوية ستكون لاستعادة الترابط الجماعي لا مجرد تحسين النتيجة. المطلوب هو مباراة تُظهر أن الفريق استوعب الدرس، سواء عبر سرعة تدوير الكرة، أو تحسين الارتداد الدفاعي، أو منح لاعبي الوسط دورًا أوضح في الربط بين الخطوط.

وفي بطولات مثل الكونفدرالية، غالبًا ما تكون البدايات المتذبذبة قابلة للإصلاح، لكن استمرارها يكلّف كثيرًا مع تقدم الأدوار. لذلك تبدو رسالة وليد صلاح الدين أقرب إلى جرس إنذار مبكر: اسم الأهلي الكبير لا يحسم المباريات وحده، والرهان الحقيقي يظل على الانسجام والانضباط الفني.

في النهاية، تظل مواجهة كيتارا اختبارًا كاشفًا أكثر من كونها مجرد محطة عابرة. وإذا نجح الأهلي في معالجة ما أشار إليه وليد صلاح الدين، فقد تتحول هذه البداية المقلقة إلى نقطة تصحيح مهمة في مشواره الإفريقي. أما إذا استمر غياب التفاهم بين اللاعبين، فإن الجدل سيتسع، خاصة في مصر حيث تُقاس خطوات الأهلي دائمًا بمعيار البطولات والأداء المقنع معًا.