هيثم حسن: تألق المونديال أجّل الحسم وفتح باب العروض
هيثم حسن يؤجل قرار المستقبل بعد صيف استثنائي مع منتخب مصر
دخل هيثم حسن دائرة الضوء بقوة بعد ظهوره المؤثر مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، خاصة في الأدوار الإقصائية التي منحت الجماهير المصرية واحدة من أكثر الحملات المونديالية إثارة في تاريخ الفراعنة الحديث. اللاعب الشاب، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والفرنسية، لم يخفِ أن اسمه بات مطروحًا بقوة في سوق الانتقالات بعد البطولة، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن التسرع ليس واردًا في هذه المرحلة، مفضلًا التقاط الأنفاس قبل حسم خطوته التالية.
الاهتمام الجماهيري بهيثم حسن تصاعد بعد مساهمته في المشوار المصري المميز، في وقت أصبح فيه اسمه حاضرًا بقوة في النقاش الكروي داخل مصر وخارجها، ليس فقط بسبب موهبته في المراوغة والتحرك على الطرف، بل أيضًا لأنه يمثل نموذجًا للاعب صاحب الخلفية الأوروبية الذي اختار ارتداء قميص منتخب مصر عن قناعة كاملة.
ماذا قال هيثم حسن عن العروض وقرار التأجيل؟
في أحدث تصريحاته الإعلامية، أوضح هيثم حسن أن العروض لم تكن غائبة عنه، لكنه فضّل عدم الانشغال بها أثناء البطولة. كما أكد أنه لا يريد اتخاذ قرار سريع بشأن مستقبله، موضحًا أن أولويته بعد نهاية المونديال كانت الراحة وقضاء وقت مع عائلته، قبل الجلوس لتقييم الخطوة التالية بهدوء. كما أشار إلى أن وكيله نصحه سابقًا بعدم الاستعجال وتأجيل مناقشة ملف الرحيل إلى ما بعد كأس العالم.
هذا الموقف يبدو منطقيًا بالنظر إلى حجم التحول الذي عاشه اللاعب خلال أسابيع قليلة. فمن جناح شاب يحاول تثبيت أقدامه أوروبيًا، إلى اسم ارتبط بأداء مصر المشرف أمام منتخبات كبيرة، ما جعل أي قرار مقبل بحاجة إلى دراسة دقيقة، سواء تعلق بالاستمرار في إسبانيا أو البحث عن تحدٍ جديد في إحدى الدوريات الكبرى.
تألقه في مونديال 2026 وضعه في الواجهة
منتخب مصر بلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026 بعد تعادل مثير أمام إيران ضمن المجموعة السابعة، وهي نتيجة ضمنت للفراعنة العبور إلى دور الـ32. وبعدها واصل الفريق رحلته بفوز تاريخي على أستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب التعادل 1-1 في دالاس يوم 3 يوليو 2026، ليبلغ ثمن النهائي لأول مرة في تاريخه وفق توصيف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
في تلك المباراة أمام أستراليا، شارك هيثم حسن كبديل في الشوط الثاني، وكان من العناصر التي منحت المنتخب المصري حيوية إضافية على الأطراف. ثم جاءت مواجهة الأرجنتين في دور الـ16 يوم 7 يوليو 2026 في أتلانتا، لتتحول إلى لحظة مفصلية في مسيرته من حيث الانتباه الإعلامي والجماهيري.
وبحسب ما قاله اللاعب نفسه، فإن مباراة الأرجنتين كانت من أكثر المباريات تأثيرًا عليه، ليس فقط بسبب المستوى الذي قدمه، بل لأن ردود الفعل بعدها كانت واسعة. كما تحدث عن شعوره بالفخر رغم مرارة الخروج، معتبرًا أن منتخب مصر كسب احترام الجميع حتى من دون التأهل.
اختيار مصر لم يكن صدفة
أحد أبرز الجوانب التي زادت من حضور هيثم حسن في المشهد الكروي العربي والإفريقي هو حديثه الصريح عن سبب تفضيله اللعب لمنتخب مصر بدلًا من منتخبي تونس أو فرنسا. اللاعب أوضح أن تمثيل مصر كان بالنسبة له قرارًا نابعًا من قيمة المنتخب وتاريخه، إلى جانب ارتباط عائلي واضح، إذ أشار إلى أن والده من أسوان ووالدته من تونس.
هذا البعد الإنساني منح قصته صدى خاصًا لدى الجمهور المصري، لأن الحديث هنا لا يقتصر على لاعب موهوب انضم إلى المنتخب، بل على اسم شاب وجد نفسه بين أكثر من هوية كروية واختار في النهاية القميص المصري. وفي سياق يهم القراء في مصر، فإن هذه النوعية من الاختيارات تبقى ذات أهمية كبيرة في ظل المنافسة المستمرة على استقطاب أصحاب الجنسيات المزدوجة في أوروبا لخدمة المنتخبات الإفريقية والعربية.
محمد صلاح كان عنصرًا حاسمًا في التجربة
هيثم حسن تحدث أيضًا بإعجاب واضح عن محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام)، مؤكدًا أن قائد المنتخب لعب دورًا مهمًا في دعمه نفسيًا منذ لحظة إنهاء أوراق مشاركته الدولية. اللاعب وصف صلاح بأنه قدوة كبيرة وشخصية قيادية داخل المنتخب، وقال إن اللعب إلى جواره يمثل مصدر فخر ودافع للتعلم.
هذه الشهادة تعكس جانبًا مهمًا من البيئة التي أحاطت باللاعب في معسكر منتخب مصر، خصوصًا أن دمج العناصر الجديدة داخل المنتخبات الكبرى لا يعتمد فقط على الجوانب الفنية، بل أيضًا على قدرة القادة داخل غرفة الملابس على تسهيل الانتقال والتأقلم. ومن الواضح أن هيثم خرج من التجربة الدولية الأولى بانطباع إيجابي قوي، سواء على المستوى الفني أو الإنساني.
من هو هيثم حسن على مستوى الأندية؟
على مستوى مسيرته مع الأندية، انضم هيثم حسن إلى ريال أوفييدو (@realoviedo على إنستغرام) بعقد يمتد حتى يونيو 2027، بحسب الإعلان الرسمي للنادي الإسباني. وأوضح النادي أن اللاعب وُلد في 8 فبراير 2002 في بانيوليه بفرنسا، وأنه انضم بعد تجربة مع فياريال، عقب موسم قضاه معارًا إلى ريال سبورتينج خاض خلاله 42 مباراة وسجل هدفين وصنع خمسة أهداف في دوري الدرجة الثانية الإسباني وكأس الملك. كما أشار ريال أوفييدو إلى أن اللاعب يحمل الجنسيتين الفرنسية والمصرية.
وتزداد أهمية هذه الخطوة إذا نظرنا إلى وضع النادي نفسه؛ إذ عاد ريال أوفييدو إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني في يونيو 2025 للمرة الأولى منذ موسم 2000-2001، بعد صعود تاريخي أكدته رابطة الليغا. وهذا يعني أن هيثم يتحرك في بيئة تنافسية أعلى، ما يمنح أي قرار مستقبلي بشأن استمراره أو انتقاله بعدًا أكبر من مجرد تغيير نادٍ.
لماذا تحظى قصته باهتمام إفريقي وعربي؟
قصة هيثم حسن تتجاوز حدود منتخب مصر وحده، لأنها تلامس ملفًا أوسع في كرة القدم الإفريقية والعربية: كيفية الاستفادة من المواهب ذات التكوين الأوروبي داخل المنتخبات الوطنية. في السنوات الأخيرة، تحولت هذه المسألة إلى ساحة تنافس حقيقية بين اتحادات كثيرة في القارة، مع سعي كل منتخب لكسب أفضل العناصر مبكرًا قبل استقرارها النهائي على هوية كروية أخرى.
ومن هذه الزاوية، تبدو حالة هيثم حسن مثالًا مهمًا على نجاح الرهان المصري. اللاعب جاء إلى المنتخب في توقيت حساس، وشارك في بطولة عالمية كبيرة، وخرج منها وقد ارتفع سقف التوقعات حول مستقبله بشكل واضح. كما أن ظهوره أمام منافسين بحجم أستراليا والأرجنتين منح القصة بعدًا قاريًا، لأن ما فعله لم يكن مجرد مشاركة رمزية، بل حضورًا فنيًا مؤثرًا جذب الانتباه إليه داخل المشهد الإفريقي والعربي.
المرحلة المقبلة: قرار فني أم عاطفي؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من اللاعب بشأن وجهته التالية، ولا تأكيد موثوق حول نادٍ بعينه يريد ضمه، لذلك يبقى الحديث المؤكد محصورًا في أن العروض موجودة وأن القرار تأجل. هذه النقطة بالذات تكشف نضجًا لافتًا في طريقة إدارة مسيرته؛ فبدلًا من استثمار وهج المونديال بقرار سريع، اختار التريث والعودة إلى الأساس: الراحة، العائلة، ثم تقييم الخطوة الأنسب.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الأهم ربما لا يتعلق فقط باسم النادي المقبل، بل بما إذا كان هيثم حسن سيحافظ على المنحنى التصاعدي نفسه مع منتخب مصر خلال المرحلة القادمة. لأن اللاعب الذي خطف الأنظار في كأس العالم، بات مطالبًا الآن بتحويل اللمحات إلى استمرارية، سواء في أوروبا أو بقميص الفراعنة.
أبرز الحقائق المؤكدة عن هيثم حسن
- الاسم: هيثم حسن.
- تاريخ الميلاد: 8 فبراير 2002.
- الجنسية: مصرية وفرنسية، مع أصول عائلية مصرية وتونسية.
- النادي: ريال أوفييدو الإسباني بعقد حتى يونيو 2027.
- آخر موسم قبل الانضمام لأوفييدو: 42 مباراة، هدفان، 5 تمريرات حاسمة مع ريال سبورتينج.
- مع منتخب مصر: كان ضمن الحملة التي قادت الفراعنة إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، مع فوز تاريخي على أستراليا قبل مواجهة الأرجنتين.
الخلاصة أن هيثم حسن لم يحسم مستقبله بعد، لكن المؤكد أن ما قدمه في مونديال 2026 غيّر مكانته تمامًا. والآن، ينتظر الجمهور المصري الخطوة التالية، على أمل أن تكون بداية مسار أكبر للاعب يملك الموهبة، والحضور، والرغبة الواضحة في كتابة فصل مهم له مع الكرة المصرية.