في الصندوق

هل يلحق الزمالك بالرخصة الإفريقية قبل غلق الملف؟

الزمالك يدخل المرحلة الأصعب في سباق الرخصة الإفريقية

عاد ملف الرخصة الإفريقية ليحتل صدارة المشهد داخل نادي الزمالك، بعدما تزايدت التساؤلات حول إمكانية إنهاء الإجراءات قبل اللحظة الحاسمة الخاصة باعتماد الأندية المشاركة في بطولات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال الموسم المقبل. وتأتي أهمية هذا الملف من كونه شرطًا تنظيميًا لا يمكن تجاوزه إذا أراد أي نادٍ الظهور في دوري أبطال إفريقيا أو الكونفدرالية، بصرف النظر عن أحقيته الرياضية في التأهل.

الجدل تجدد بعد حديث الإعلامي أحمد شوبير عن فرص الزمالك في اللحاق بالموعد النهائي، في وقت تشير فيه المعطيات الرسمية إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالرغبة في استخراج الرخصة، بل بقدرة النادي على غلق ملفات مالية وقانونية معلقة أمام الجهات المختصة، بما يتوافق مع معايير كاف واتحاد الكرة المصري.

ماذا تقول المعلومات المتداولة عن موقف الزمالك؟

بحسب ما نُشر في الأيام الأخيرة، فإن الزمالك ما زال بحاجة إلى تسوية عدد من القضايا المالية حتى يصبح موقفه مكتملًا للحصول على الرخصة الإفريقية. وأشارت تقارير مصرية إلى أن النادي كان لا يزال مطالبًا بإنهاء أربع قضايا على الأقل مطلع يوليو 2026، مع تحركات مكثفة من الإدارة لمحاولة غلقها قبل 25 يوليو 2026، باعتبار هذا التاريخ نقطة حاسمة في مسار الملف. كما وردت أسماء من بين الملفات المتداولة مثل مستحقات مرتبطة باللاعب إبراهيما نداي، إلى جانب ملفات أخرى تخص أطرافًا صدرت لصالحها أحكام أو مطالبات مالية.

وفي سياق متصل، تناولت تقارير أخرى حجم التعقيد في ملف القيد والرخصة، موضحة أن الزمالك نجح في تسوية بعض القضايا بالفعل، بينما بقيت ملفات أخرى تحتاج إلى سداد أو تسوية رسمية معتمدة قبل اعتماد الرخصة نهائيًا. وهذا يعني أن الأزمة ليست نظرية، بل مرتبطة بمستندات وأحكام ومواعيد إلزامية يجب استيفاؤها بالكامل.

اللوائح.. هل تسمح بمنح رخصة مؤقتة أو استثناء سريع؟

الرجوع إلى لوائح كاف يوضح الصورة بشكل أدق. فالاتحاد الإفريقي ينص في لائحة تراخيص الأندية للرجال، نسخة 2022 المعمول بها، على أن الرخصة تُمنح فقط للأندية التي تستوفي المعايير المطلوبة بحلول الموعد النهائي المعتمد. والأهم أن اللائحة تنص صراحة على أن منح رخص مؤقتة غير مسموح به، كما أن قرار القبول أو الرفض لا يجوز تعديله بعد إرسال قائمة القرارات إلى كاف، إلا في الإطار الذي يحدده الاتحاد الإفريقي نفسه وبموافقته الإدارية على أي تمديد يخص الاتحادات الأهلية.

هذا البند بالتحديد يفسر سبب الحساسية الكبيرة المحيطة بملف الزمالك. فالفكرة ليست في وجود نية لمنح النادي فرصة إضافية من عدمها، بل في أن أي تأخير بعد اكتمال الدورة الرسمية للتراخيص قد يصطدم مباشرة باللائحة، ما لم يكن هناك تمديد معتمد سلفًا من كاف للاتحاد المحلي نفسه.

ماذا فعل اتحاد الكرة المصري حتى الآن؟

الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن رسميًا أن باب التقدم للحصول على الرخصة المحلية للموسم الرياضي 2026-2027 أُغلق بعد استكمال أندية القسم الأول إجراءات التقديم عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة، وذلك قبل انتهاء المهلة المحددة في 31 مايو 2026. كما أوضح أن لجنة منح التراخيص بدأت بالفعل مراجعة المستندات والبيانات المقدمة تمهيدًا لاتخاذ القرارات الخاصة بمنح الرخص.

هذه النقطة مهمة للغاية بالنسبة لجمهور الزمالك، لأن الرخصة المحلية تمثل جزءًا من المسار الإداري الذي يُبنى عليه ملف المشاركة القارية. وبعدها تُرفع القرارات والقوائم النهائية وفق الإجراءات التي ينظمها كاف. وفي تقارير مصرية سابقة، جرى الحديث عن أن المستندات النهائية الخاصة بالرخصة الإفريقية تُرسل إلى كاف عبر اتحاد الكرة بعد اكتمال الفحص المحلي، وهو ما يجعل أي تأخير في تسوية القضايا عبئًا مباشرًا على النادي.

لماذا يرتبط الملف بالقضايا المالية أكثر من أي شيء آخر؟

في نظام التراخيص القاري، لا يكفي أن يملك النادي ملعبًا مناسبًا أو جهازًا إداريًا منظمًا أو تأهلًا رياضيًا. هناك محور مالي وقانوني أساسي يتعلق بحماية الدائنين وتسوية الالتزامات تجاه اللاعبين والمدربين والأندية والجهات الرسمية. ولوائح كاف تؤكد أن من أهداف نظام التراخيص ضمان سداد الأندية لالتزاماتها في مواعيدها وحماية أصحاب الحقوق.

ومن هنا يمكن فهم سبب التركيز على قضايا الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم والجهات المختصة. بعض التقارير المنشورة في مصر تحدثت عن التزامات مالية كبيرة على النادي، ووصلت تقديرات منشورة في مايو 2026 إلى أكثر من 312 مليون جنيه مصري موزعة على عدد من القضايا، مع بقاء ملفات بعينها مؤثرة في قرار الرخصة. ورغم أن حجم المديونية الإجمالي لا يعني تلقائيًا رفض الرخصة، فإن العامل الحاسم هو ما إذا كانت القضايا الداخلة ضمن نطاق الفحص تم تسويتها رسميًا قبل الموعد المعتمد أم لا.

هل ما زالت أمام الزمالك فرصة حقيقية؟

عمليًا، الفرصة تظل قائمة فقط إذا نجح النادي في إنهاء الملفات المطلوبة قبل اعتماد القرار النهائي. وهذا هو جوهر الرسالة التي يتوقف عندها النقاش كله. فوفق لوائح كاف، لا توجد مساحة لمنح رخصة مؤقتة ثم استكمال الأوراق لاحقًا، بينما تشير التقارير المحلية إلى أن إدارة الزمالك لا تزال تتحرك لإغلاق ما تبقى من القضايا قبل التاريخ المتداول كموعد حاسم في يوليو.

بمعنى آخر، الحديث ليس عن استثناء مضمون، بل عن سباق حقيقي مع الوقت. وإذا تمكن الزمالك من تقديم ما يثبت السداد أو التسوية في التوقيت المناسب، فقد يبقى الباب مفتوحًا. أما إذا استمرت القضايا المعلقة حتى ما بعد اعتماد القائمة النهائية، فسيصبح موقفه أكثر تعقيدًا، مهما كانت أهمية النادي أو جماهيريته أو نتائجه داخل الملعب.

ما الذي يعنيه ذلك للمشاركة في دوري أبطال إفريقيا؟

المشاركة في البطولات الإفريقية تمر عبر مسارين متوازيين:

  • المسار الرياضي: تحقيق المركز الذي يمنح حق التأهل.
  • المسار التنظيمي: استيفاء شروط الرخصة المحلية والقارية وفق لوائح كاف.

وبالتالي، حتى إذا توفر المسار الأول، فإن غياب الرخصة قد يهدد الظهور القاري. وهذه قاعدة لا تخص الزمالك وحده، بل تنطبق على كل الأندية في القارة. لذلك ينظر إلى الملف داخل القلعة البيضاء باعتباره أحد أخطر الملفات الإدارية في صيف 2026، لأنه يرتبط مباشرة بشكل الفريق في الموسم المقبل قاريا.

الخلاصة

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد حسم الزمالك للرخصة الإفريقية نهائيًا، لكن المؤكد أن الملف لم يُغلق بعد، وأن النادي يحاول إنهاء القضايا المطلوبة قبل الموعد الحاسم المتداول في يوليو. اللوائح الإفريقية واضحة: لا رخصة مؤقتة، ولا مشاركة قارية من دون استيفاء الشروط في المواعيد المحددة. لذلك سيظل موقف الزمالك معلقًا على سرعة التسويات، ودقة المستندات، والقرار النهائي الصادر عبر الجهات المختصة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن القضية لم تعد مجرد خبر إداري عابر، بل ملف مؤثر في شكل الحضور المصري داخل بطولات القارة، خصوصًا أن الزمالك أحد الأسماء الثقيلة تاريخيًا في المنافسات الإفريقية، وأي تعثر في استكمال شروط الترخيص ستكون له أصداء واسعة داخل الكرة المصرية وخارجها.