هل يتغير دور عمر مرموش قبل مواجهة إيفرتون مع توتنهام؟
جدل إنجليزي حول أفضل دور لعمر مرموش قبل اختبار إيفرتون
يتواصل الجدل في الصحافة الإنجليزية وبين المتابعين حول الطريقة الأنسب للاستفادة من الدولي المصري عمر مرموش، لاعب توتنهام هوتسبير، بعد ظهوره في تعادل فريقه السلبي أمام نوتنجهام فورست في الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويأتي هذا النقاش قبل مواجهة جديدة لا تخلو من الأهمية أمام إيفرتون، المقررة يوم السبت 12 سبتمبر 2026 على ملعب توتنهام هوتسبير، في لقاء ينطلق عند الساعة 5:30 مساء بتوقيت المملكة المتحدة، بحسب المواعيد الرسمية المعلنة من النادي والدوري الإنجليزي.
الاهتمام المصري بملف مرموش يبدو طبيعيا، ليس فقط لأنه أحد أبرز لاعبي منتخب مصر في السنوات الأخيرة، بل أيضا لأن انتقاله هذا الصيف إلى توتنهام فتح بابا واسعا للتوقعات بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه في مشروع المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي. وكان النادي اللندني قد أعلن يوم 27 أغسطس 2026 ضم المهاجم المصري قادما من مانشستر سيتي على سبيل الإعارة لموسم واحد، مع بند يلزم بتحويل الصفقة إلى انتقال نهائي في الصيف المقبل.
ماذا حدث أمام نوتنجهام فورست؟
المؤكد من المعطيات المتاحة أن مرموش شارك أساسيا للمباراة الثانية على التوالي مع توتنهام أمام نوتنجهام فورست، في مواجهة انتهت بالتعادل من دون أهداف يوم 5 سبتمبر 2026. هذا التعادل منح السبيرز أول نقطة له في الموسم الجديد، لكنه لم ينهِ القلق المرتبط بالفعالية الهجومية، خاصة أن الفريق كان يبحث عن انطلاقة أفضل بعد بداية غير مستقرة في الدوري.
وفي التغطيات المصرية والإنجليزية التي تابعت المباراة، برزت ملاحظة أساسية: مرموش تحرك كثيرا وشارك في الخط الأمامي، لكنه لم ينجح في ترجمة الفرص إلى أهداف، كما خرج في الدقائق الأخيرة بعد مشاركته أساسيا في الخط الهجومي. هذه الصورة أعادت طرح سؤال تكتيكي مهم: هل الأفضل أن يقود اللاعب المصري الهجوم كرأس حربة صريح، أم أن تأثيره يكون أكبر عندما يتحرك من العمق أو من أحد الطرفين مع حرية أكبر؟
فكرة تغيير المركز.. لماذا تبدو منطقية؟
الحديث عن تغيير مركز مرموش لا يعني بالضرورة وجود أزمة، بل قد يكون محاولة لتوظيف قدراته بأفضل شكل. اللاعب المصري يتميز بالسرعة، والقدرة على الانطلاق في المساحات، والتسديد من أوضاع مختلفة، كما يملك خبرة في اللعب بأكثر من دور هجومي منذ أيامه في ألمانيا ثم في مانشستر سيتي، وهو ما يجعل فكرة منحه مساحة أكبر خلف المهاجم أو على الجبهة اليسرى أمرا قابلا للنقاش.
أمام الفرق التي تغلق المساحات، قد يواجه المهاجم الصريح عزلة إذا لم يحصل على إمداد منتظم. هنا تظهر قيمة لاعب مثل مرموش، القادر على التحرك بين الخطوط، واستلام الكرة تحت الضغط، ثم الانطلاق نحو العمق. ومن هذه الزاوية، فإن مطالبات بعض المحللين في إنجلترا بإعادة النظر في مركزه تبدو مرتبطة بطبيعة المباراة الماضية أكثر من كونها حكما نهائيا على مستواه.
ولأن جمهور الكرة في مصر يتابع مرموش (@omarmarmoush على إنستغرام) باعتباره أحد أهم الوجوه الهجومية للمنتخب، فإن أي نقاش حول مركزه يكتسب بعدا أكبر من مجرد تفصيل تكتيكي داخل نادٍ إنجليزي. المسألة هنا تمس كيفية الحفاظ على أفضل نسخة من لاعب يمثل قيمة كبيرة لمنتخب مصر ولصورة اللاعب المصري في الملاعب الأوروبية.
مواجهة إيفرتون تفرض حسابات مختلفة
المباراة المقبلة أمام إيفرتون قد تكون مناسبة لاختبار أفكار هجومية جديدة. توتنهام يدخل اللقاء بعد نقطة نوتنجهام فورست، بينما يظهر من البرنامج الرسمي للدوري الإنجليزي أن إيفرتون كان مرتبطا أيضا بمباريات قوية في بداية الموسم، ما يمنح المواجهة طابعا تنافسيا مبكرا. ومن واقع ما نشره توتنهام على موقعه الرسمي هذا الأسبوع، فإن الفريق بدأ بالفعل التحضير للمباراة مع التركيز على البناء فوق التعادل الأخير.
كما أشار النادي اللندني إلى رقم لافت يتعلق بسجله أمام إيفرتون على أرضه في الدوري، إذ خسر مباراة واحدة فقط من آخر 17 مواجهة بيتية أمام الفريق الأزرق، مع خمسة انتصارات متتالية على أرضه. هذه الأرقام قد تمنح أصحاب الأرض دفعة معنوية، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات بشأن ضرورة تحقيق فوز يعيد الهدوء سريعا إلى الفريق.
ومن الناحية التكتيكية، قد يفضّل دي زيربي استخدام مرموش بجوار مهاجم آخر أو خلفه، بدلا من تركه وحيدا في المقدمة. هذا السيناريو يمنحه فرصة أكبر لاستغلال سرعته في التحولات، ويخفف عنه العبء البدني المرتبط بالصراع المستمر مع قلوب الدفاع. كذلك قد يسمح له بالدخول إلى مناطق التسديد من العمق، وهي من السمات التي ميزت لعبه في محطات سابقة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للشارع الكروي المصري؟
في مصر، يظل ملف المحترفين مرتبطا دائما بما يقدمونه أسبوعيا في الدوريات الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب صاحب وزن فني مثل مرموش. الجمهور المصري لا ينظر فقط إلى عدد الأهداف، بل إلى تطور الدور داخل الفريق، ومدى الثقة التي يمنحها المدرب للاعب. ومن هنا، فإن إشراكه أساسيا للمباراتين الأخيرتين يحمل إشارة إيجابية، حتى لو كان المردود التهديفي لم يكتمل بعد.
الأهم أن انتقاله إلى توتنهام لم يأتِ بوصفه مجرد حل قصير الأجل، بل ضمن اتفاق يتضمن شراء إلزاميا لاحقا، وهو ما يعكس اقتناعا واضحا من النادي بإمكاناته. هذه النقطة مهمة في قراءة المشهد، لأن النقاش الحالي لا يدور حول أحقية اللاعب في الوجود، بل حول أفضل طريقة لتفجير قدراته داخل منظومة جديدة لا تزال في طور التشكل.
بين الصبر والرهان الفني
عادة ما تحتاج الصفقات الجديدة في الدوري الإنجليزي إلى وقت للتأقلم، خصوصا عندما ينضم اللاعب في نهاية أغسطس ثم يدخل سريعا في مباريات رسمية عالية الإيقاع. مرموش انتقل إلى بيئة مختلفة، ومدرب جديد، وزملاء جدد، مع ضغوط كبيرة تحيط بتوتنهام منذ البداية. لذلك فإن تقييم تجربته بعد مباراتين أو ثلاث فقط قد يبدو متسرعا.
لكن في المقابل، يبقى النقاش حول مركزه مشروعا، بل ومفيدا، إذا كان الهدف منه تعظيم تأثير لاعب يملك الأدوات اللازمة لصناعة الفارق. وإذا اختار الجهاز الفني تعديل موقعه أمام إيفرتون، فسيكون ذلك تطورا طبيعيا في رحلة البحث عن التوليفة الأنسب، لا تراجعا في مكانته.
في النهاية، تبدو مباراة إيفرتون محطة مهمة لقياس الاتجاه الذي يريد توتنهام أن يسلكه هجوميا، ولرؤية ما إذا كان عمر مرموش سيحصل على دور مختلف يمنحه مساحة أوسع للتأثير. بالنسبة للمتابع المصري، تبقى الرسالة الأوضح أن اللاعب حاضر في قلب المشهد، وأن الجدل الدائر حوله في إنجلترا هو في جوهره اعتراف بقيمته، وانتظار لما يمكن أن يقدمه عندما يوضع في المكان الذي يناسب خصاله بأكبر قدر ممكن.