في الصندوق

هشام نصر يوضح كواليس رحيل جون إدوارد وأزمة الزمالك

هشام نصر يفتح ملف رحيل جون إدوارد.. ماذا جرى داخل الزمالك؟

عاد ملف الإدارة الرياضية في نادي الزمالك إلى الواجهة من جديد، بعد التصريحات التي أدلى بها هشام نصر، نائب رئيس النادي، بشأن أسباب رحيل جون إدوارد عن منصب المدير الرياضي، في توقيت حساس يسبق استكمال ترتيبات الموسم الجديد. وتأتي هذه التصريحات بينما لا يزال النادي يبحث عن صيغة أكثر استقرارًا لإدارة ملف كرة القدم، وسط ضغوط مالية كبيرة وتطلعات جماهيرية لا تهدأ.

هشام نصر أوضح في مداخلة تليفزيونية عبر برنامج الكورة مع فايق على قناة MBC مصر 2 أن الخلاف مع جون إدوارد لم يكن مرتبطًا باسم بعينه بقدر ما ارتبط باختلاف في الرؤية والمتطلبات. وبحسب ما قاله، فإن المدير الرياضي السابق كان متمسكًا بوجود استدامة مالية واضحة إلى جانب التعاقد مع مدير فني أجنبي، في حين واجهت إدارة الزمالك واقعًا ماليًا صعبًا، مع وجود اتجاه للإبقاء على معتمد جمال في منصبه. هذا التباين أنهى التوافق بين الطرفين، دون تصعيد إلى مرحلة الحديث عن شرط جزائي أو نزاع مفتوح.

سببان مباشران وراء الرحيل

من واقع تصريحات نائب رئيس الزمالك، يمكن تلخيص أسباب رحيل جون إدوارد في نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالأزمة المالية التي تعرقل تنفيذ مشروع طويل الأمد لقطاع الكرة، والثانية ترتبط بالخلاف حول هوية المدير الفني، بعدما كان إدوارد يفضل مدربًا أجنبيًا، بينما استقرت الإدارة على استمرار معتمد جمال. هذا الطرح يتسق مع ما أعلنته تقارير صحفية محلية في 23 سبتمبر 2026، والتي أكدت أن الخلاف كان في جوهره بين متطلبات المشروع الرياضي والقدرة الفعلية على تمويله.

وكان الزمالك قد أعلن رسميًا في 29 يوليو 2026 قبول استقالة جون إدوارد من منصبه مديرًا رياضيًا، مع تثبيت معتمد جمال مديرًا فنيًا للفريق الأول، في خطوة أنهت الجدل الذي صاحب هذا الملف خلال الأسابيع الماضية. القرار عكس بوضوح أن الإدارة حسمت المسار الفني بالتوازي مع إعادة ترتيب الهيكل الإداري لقطاع الكرة.

هل كانت استقالة أم إقالة؟

السؤال الذي تكرر كثيرًا بين جماهير الزمالك كان: هل رحل جون إدوارد باستقالة أم بقرار من الإدارة؟ هشام نصر قدّم صياغة تحمل قدرًا من الوضوح والهدوء في الوقت نفسه، مؤكدًا أن المسألة لم تصل إلى صدام قانوني، بل إن الطرفين لم يصلا إلى نقطة اتفاق نهائية. وبحسب روايته، فإن مستحقات جون إدوارد تخضع للحساب، لكن دون الانزلاق إلى خلاف حول شرط جزائي، وهو ما يشي بأن العلاقة انتهت على أساس اختلاف الرؤية لا أكثر.

هذا التفسير مهم، لأنه يعكس أن مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب لم يكن بصدد نسف فكرة المدير الرياضي نفسها، بل إعادة تقييم شكل المنظومة وطريقة عملها. نصر شدد بوضوح على أن القضية بالنسبة له ليست مرتبطة بشخص بعينه، بل ببناء منظومة تستمر حتى مع تغير الأسماء.

شركة الكرة.. طوق النجاة الذي يتمسك به المجلس

الشق الأهم في حديث هشام نصر ربما لم يكن فقط رحيل جون إدوارد، بل ما قاله عن شركة الكرة بوصفها الحل الأكثر واقعية لإنقاذ الفريق من نزيف الخسائر. ووفق الأرقام التي عرضها، فإن فريق الكرة في الزمالك يستهلك ما يقارب مليار جنيه سنويًا، بينما لا تتجاوز مداخيله نحو 500 مليون جنيه، أي أن الفجوة السنوية تصل إلى حوالي 500 مليون جنيه. هذه الفجوة، بحسب نصر، تعني أن موارد النادي الأخرى تُستنزف باستمرار لتغطية احتياجات الفريق الأول.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس الزمالك إن الإدارة تتشاور حاليًا مع 3 جهات بشأن آلية الشراكة الخاصة بشركة الكرة، مع دراسة نموذج يسمح للمستثمر بنسبة تصل إلى 49%، مع الحفاظ على حقوق النادي. كما أشار إلى أن أحد التصورات المطروحة يتضمن شراكة تمتد 10 سنوات، يتحمل خلالها المستثمر الفارق بين المصروفات والإيرادات، وهو ما قد يصل، وفق حساباته، إلى 5 مليارات جنيه إذا استمرت فجوة الـ500 مليون سنويًا، بخلاف رقم إضافي ذكره بقيمة 1.8 مليار جنيه.

لماذا يتمسك الزمالك بهذه الفكرة؟

من زاوية اقتصادية ورياضية، تبدو شركة الكرة في الزمالك محاولة لتخفيف العبء عن النادي الاجتماعي وباقي الألعاب، بحيث تتحول كرة القدم إلى كيان أكثر قدرة على إدارة موارده، من الرعاية وحقوق البث والمشروعات التجارية. الفكرة ليست بيع النادي، كما حرص هشام نصر على التأكيد، لكنها محاولة لإيجاد هيكل تمويلي أكثر مرونة داخل نادٍ يعاني منذ سنوات من أزمات ديون وإيقاف قيد وضغوط سيولة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فالقضية هنا ليست إدارية فقط، بل تمس مستقبل المنافسة نفسها. الزمالك نادٍ بحجم جماهيري ضخم، وأي تعثر مالي ينعكس مباشرة على سوق الانتقالات، واستقرار الرواتب، وقدرة الفريق على الإبقاء على عناصره الأساسية أو تدعيم صفوفه بالشكل المطلوب.

معتمد جمال في قلب المعادلة

استمرار معتمد جمال لم يكن تفصيلاً جانبيًا في هذه القصة، بل كان أحد محاورها الرئيسية. فبحسب ما ظهر من التصريحات والقرارات الرسمية، فإن التمسك به على رأس الجهاز الفني كان من بين النقاط التي لم تتوافق مع رؤية جون إدوارد. ومع ذلك، اختار مجلس الإدارة المضي في هذا الاتجاه، مانحًا المدرب المصري فرصة استكمال المشروع الفني.

القرار اكتسب وزنًا إضافيًا لأن الزمالك دخل الموسم الجديد وهو يحاول الحفاظ على قدر من الاستقرار، بدلًا من فتح جبهة جديدة بتغيير المدرب والبحث عن اسم أجنبي يحتاج إلى ميزانية أكبر وشروط مختلفة. وفي ظل أزمة الموارد، بدا أن الإدارة تفضل تقليل المخاطرة، حتى لو كان ذلك على حساب رؤية المدير الرياضي السابق.

ماذا عن المدير الرياضي الجديد؟

الاسم المطروح حاليًا في النقاشات هو حسام الزناتي، لكن هشام نصر أكد أن الأمر لم يُحسم بعد، وأن هناك مناقشات تدور حول الصلاحيات والطلبات المالية قبل صدور قرار نهائي من مجلس الإدارة. وهذا يعني أن الزمالك لا يريد تكرار تجربة سابقة قبل الاتفاق الكامل على حدود الدور والمسؤوليات.

  • السيناريو الأول: التعاقد مع مدير رياضي جديد بصلاحيات واضحة ومحددة.
  • السيناريو الثاني: الإبقاء على إدارة الملف داخليًا لحين استقرار شركة الكرة.
  • السيناريو الثالث: الدمج بين منصب إشرافي إداري ولجنة فنية مساندة لتقليل الضغط المالي.

ما الذي تعنيه هذه التطورات لجماهير الزمالك؟

المشهد الحالي يقول إن الزمالك أمام مرحلة إعادة ضبط، لا مجرد تغيير اسم في منصب إداري. النادي يحاول الموازنة بين واقع مالي ضاغط وطموح رياضي لا يقبل التراجع. لذلك، فإن رحيل جون إدوارد لا يمكن قراءته بمعزل عن أزمة التمويل، ولا عن الجدل المستمر حول أفضل نموذج لإدارة كرة القدم داخل القلعة البيضاء.

ويبقى المؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. فإذا نجح المجلس في تحويل فكرة شركة الكرة إلى مشروع عملي، فقد يحصل الزمالك على متنفس حقيقي يسمح له بالتخطيط بعيدًا عن منطق المسكنات. أما إذا بقيت الفجوة بين الإيرادات والمصروفات على حالها، فستظل كل الملفات، من المدرب إلى الصفقات إلى الإدارة الرياضية، عرضة للاهتزاز مع أول أزمة جديدة.

وفي كل الأحوال، فإن تصريحات هشام نصر وضعت عنوانًا واضحًا للمرحلة: الزمالك لا يبحث فقط عن بديل لجون إدوارد، بل عن طريقة مختلفة للبقاء والمنافسة. وفي نادٍ بحجم الزمالك (@zscofficial على إنستغرام)، لا يكون الجدل الإداري شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية يومية تهم الملايين من جماهير الكرة المصرية.