في الصندوق

هشام نصر يفتح الباب للحوار بعد هجوم جماهير الزمالك

هشام نصر يرد على غضب جماهير الزمالك بعد مباراة أبو قير للأسمدة

فتح هشام نصر، نائب رئيس نادي الزمالك، ملف الهجوم الذي تعرض له من جانب قطاع من جماهير القلعة البيضاء خلال مواجهة أبو قير للأسمدة، مؤكدًا أن ما حدث ترك لديه حالة من الحزن، لكنه في الوقت نفسه شدد على أن جمهور الزمالك يملك كامل الحق في النقد وإعلان موقفه، طالما ظل ذلك داخل إطار الاحترام. وجاءت تصريحات نصر خلال ظهوره التلفزيوني مساء الثلاثاء 23 سبتمبر 2026، بعد أيام من الجدل الذي صاحب المباراة التي أُقيمت على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز.

الواقعة تعود إلى مباراة الزمالك أمام أبو قير للأسمدة يوم 8 سبتمبر 2026، حين فاز الفريق الأبيض بنتيجة 2-0، وهي النتيجة التي رفعت رصيد الزمالك إلى 10 نقاط في صدارة جدول الترتيب بشكل مؤقت بعد أول أربع جولات، بينما توقف رصيد أبو قير للأسمدة عند 3 نقاط. ورغم الانتصار، فإن أجواء المدرجات شهدت هتافات غاضبة ضد هشام نصر قبل أن تمتد لاحقًا إلى الإدارة بشكل عام، في مشهد عكس حجم التوتر المحيط ببعض ملفات النادي خارج المستطيل الأخضر.

رسالة نصر: لا تبنوا الأحكام من طرف واحد

في رده على ما حدث، أوضح هشام نصر أنه شعر بالأسف لأن الهجوم جاء في توقيت كان يمر فيه بوعكة صحية استمرت نحو شهرين، لكنه حرص على توجيه رسالة هادئة لجماهير الزمالك، مفادها أن الاستماع إلى كل الأطراف ضروري قبل تكوين موقف نهائي. كما أكد أن مكتبه مفتوح لأي مشجع لديه استفسار أو اعتراض، وأنه لا يمانع الجلوس مع الجماهير وشرح الملابسات المرتبطة بالقرارات المثيرة للجدل داخل النادي.

هذا الخطاب حاول من خلاله نائب رئيس الزمالك احتواء الغضب بدلًا من الدخول في مواجهة مباشرة مع المشجعين، خاصة أن حالة الاحتقان بين الجمهور والإدارة كثيرًا ما تتصاعد في الفترات التي ترتبط بملفات الانتقالات أو إعادة هيكلة قطاع الكرة. ومن هنا، بدا واضحًا أن نصر يحاول تقديم نفسه باعتباره مسؤولًا مستعدًا للنقاش، لا طرفًا في صراع مع المدرجات.

جذور الأزمة: شركة الكرة والقلق من مستقبل النادي

الجزء الأبرز في تصريحات هشام نصر كان مرتبطًا بما وصفه بسوء فهم تكوّن لدى بعض الجماهير حول مشروع شركة الكرة داخل الزمالك. وبحسب ما أوضحه، فإن الحديث لم يكن متعلقًا ببيع النادي، بل بإيجاد صيغة استثمارية تساعد على تقليل الخسائر وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة المالية، وهي نقطة شديدة الحساسية بالنسبة لجمهور الزمالك الذي يتعامل بحذر مع أي تغييرات تمس هوية النادي أو ملكيته.

نصر أشار إلى أن فريق الكرة يستهلك، وفق الأرقام التي طرحها، ما يقرب من مليار جنيه سنويًا، بينما تصل إيرادات شركة الكرة إلى نحو 500 مليون جنيه، بما يعني وجود فجوة تمويلية كبيرة. كما تحدث عن عرض لتأسيس شركة الكرة يتضمن رقمًا مبدئيًا قدره 1.8 مليار جنيه، مع تحمل المستثمر الفارق بين الإيرادات والمصروفات على مدار 10 سنوات، ليصل إجمالي القيمة التي تحدث عنها إلى نحو 5 مليارات جنيه. وبحسب شرحه، فإن الهدف من هذا التوجه هو خلق مصادر دخل أكثر استقرارًا، وليس التفريط في النادي أو هويته.

لماذا تتفاعل جماهير الزمالك سريعًا مع هذه الملفات؟

أي متابع للزمالك يعرف أن جمهور النادي لا ينظر فقط إلى النتائج داخل الملعب، بل يراقب أيضًا كل ما يتعلق بالإدارة، والتعاقدات، والديون، ومستقبل الكيان. لذلك، لم يكن غريبًا أن يتحول الجدل حول شركة الكرة أو ملف بيع بعض اللاعبين إلى غضب في المدرجات، حتى في ليلة خرج فيها الفريق فائزًا. الجماهير البيضاء، التي ظلت لسنوات لاعبًا رئيسيًا في دعم النادي وقت الأزمات، ترى نفسها شريكًا أصيلًا في القرار المعنوي على الأقل، ولهذا تتعامل بحساسية كبيرة مع الأخبار التي تمس مستقبل النادي.

وفي هذا السياق، يمكن فهم دفاع هشام نصر عن فكرة الحوار المباشر مع المشجعين باعتبارها محاولة لإعادة بناء الثقة. فالأزمة هنا لا تبدو مرتبطة بشخصه فقط، بقدر ما ترتبط بحالة شك أوسع تجاه عدد من الملفات الإدارية والمالية التي تشغل الشارع الزملكاوي منذ فترة.

الزمالك بين نتائج الملعب وضغوط الإدارة

بعيدًا عن الجدل، فإن الزمالك حقق بداية قوية نسبيًا في الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027. الفريق حصد 10 نقاط من أول أربع مباريات، بعدما حقق ثلاثة انتصارات وتعادل مرة واحدة، وهو ما وضعه في الصدارة المؤقتة بعد الجولة الرابعة. كما أن الفوز على أبو قير للأسمدة جاء ليؤكد رغبة الفريق في تثبيت أقدامه مبكرًا في سباق القمة.

لكن الصورة داخل الزمالك لا تُقرأ بالأرقام فقط. فالنادي لا يزال يواجه تحديات إدارية ومالية معقدة، تجعل أي قرار يخص الموارد أو الانتقالات أو الهيكلة موضع نقاش واسع. لذلك، فإن تصريحات نائب الرئيس لم تكن مجرد رد على هتافات الجماهير، بل محاولة لشرح رؤية الإدارة في التعامل مع أزمة التمويل، خاصة مع التأكيد على أن الدعم التقليدي من المحبين ورجال الأعمال، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار على المدى الطويل.

ما الذي يعنيه هذا التطور لجماهير القلعة البيضاء؟

الرسالة الأهم من المشهد الأخير هي أن العلاقة بين الإدارة والجمهور تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية، خصوصًا في نادٍ بحجم الزمالك. فالهجوم الذي تعرض له هشام نصر كشف أن جزءًا من المشكلة يعود إلى نقص التوضيح أو إلى وصول المعلومات بصورة مجتزأة إلى الجماهير. ومن هنا، فإن فكرة “المكتب المفتوح” التي طرحها قد تبدو محاولة لتهدئة الساحة، لكنها ستظل بحاجة إلى ترجمة عملية من خلال تواصل مؤسسي منتظم يشرح للجمهور ما يجري في الملفات الكبرى.

كما أن الفترة المقبلة قد تكون اختبارًا مهمًا لقدرة الإدارة على الفصل بين الضغوط الجماهيرية ومتطلبات إدارة نادي كبير اقتصاديًا ورياضيًا. فالجمهور يريد فريقًا قويًا ينافس على البطولات، لكنه يريد أيضًا ضمانات تتعلق بهوية الزمالك ومصالحه طويلة الأمد. وإذا نجحت الإدارة في تقديم هذه الضمانات بوضوح، فقد تتحول الأزمة الحالية إلى نقطة بداية لحوار أكثر نضجًا بين الطرفين.

خلاصة المشهد

هشام نصر اختار الرد بنبرة هادئة على هجوم جماهير الزمالك، معترفًا بحقهـم في الاعتراض، ورافضًا في الوقت نفسه أن تُبنى المواقف على معلومات منقوصة. وبين فوز الفريق على أبو قير للأسمدة، واحتلاله صدارة الدوري مؤقتًا، واستمرار الجدل حول شركة الكرة والموارد المالية، يبدو أن الزمالك يعيش لحظة تجمع بين الطموح الرياضي والتوتر الإداري. وفي نادٍ جماهيري بهذا الحجم، تبقى الحقيقة الأوضح أن كسب الثقة لا يتحقق بالنتائج وحدها، بل أيضًا بالوضوح، والشرح، والقدرة على إدارة الخلاف مع المدرجات قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.

  • المباراة: الزمالك 2-0 أبو قير للأسمدة
  • التاريخ: 8 سبتمبر 2026
  • الملعب: استاد القاهرة الدولي
  • موقف الزمالك: 10 نقاط من أول 4 جولات بعد الجولة الرابعة
  • أبرز ملف مطروح: إنشاء شركة الكرة وتحقيق استدامة مالية للنادي