في الصندوق

هاري كين يرفض اعتبار مونديال 2026 الأخير في مسيرته

هاري كين يفتح باب مونديال 2030 بعد صدمة الأرجنتين

رفض هاري كين، قائد منتخب إنجلترا، التعامل مع كأس العالم 2026 على أنه المحطة الأخيرة له في البطولة الأكبر على مستوى المنتخبات، وذلك عقب خسارة منتخب بلاده أمام الأرجنتين بنتيجة 2-1 في نصف النهائي مساء الأربعاء 15 يوليو 2026 على ملعب أتلانتا. قائد الأسود الثلاثة بدا متأثرًا بالخروج، لكنه في الوقت نفسه لم يُغلق الباب أمام الظهور في نسخة 2030، مشيرًا إلى أن الحكم على مستقبله ما يزال مبكرًا.

الحديث عن مستقبل كين جاء بعد واحدة من أكثر مباريات المربع الذهبي إثارة في النسخة الحالية من المونديال. إنجلترا تقدمت أولًا عبر أنتوني جوردون في الدقيقة 55، قبل أن تقلب الأرجنتين المواجهة في الدقائق الأخيرة بهدفين حملا توقيع إنزو فرنانديز ثم لاوتارو مارتينيز، بينما لعب ليونيل ميسي دورًا حاسمًا في العودة الأرجنتينية بصناعتين أنهتا حلم الإنجليز بالوصول إلى النهائي.

لماذا استشهد كين بميسي؟

بحسب تصريحات نُقلت بعد المباراة، فإن كين رأى في استمرار ليونيل ميسي على أعلى مستوى وهو في سن 39 عامًا دليلًا على أن وضع سقف زمني صارم للمسيرة الدولية ليس أمرًا منطقيًا. مهاجم إنجلترا، الذي يبلغ 32 عامًا وسيكمل عامه الثالث والثلاثين في 28 يوليو 2026، أكد أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًا للحديث عن كون هذه المشاركة هي الأخيرة له في كأس العالم، وأنه يفضل تقييم الأمور عامًا بعد عام.

هذا الربط بينه وبين ميسي مفهوم في سياق البطولة الحالية. نجم الأرجنتين قاد منتخب بلاده إلى النهائي، وأصبح على بعد خطوة من الاحتفاظ باللقب الذي توج به في قطر 2022، بينما يواصل تقديم مستويات حاسمة رغم تقدمه في السن. بالنسبة لكين، فإن نموذج ميسي يمنح المهاجمين الكبار مساحة للتفكير في الاستمرار طالما ظلت الجاهزية البدنية والفنية قائمة.

ماذا قال كين بعد الخسارة؟

في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لكرة القدم الإنجليزية بعد اللقاء، عبّر كين عن إحباطه الشديد من الطريقة التي انتهت بها المباراة، مؤكدًا أن الفريق قدّم مجهودًا هائلًا طوال البطولة. كما أوضح أن إنجلترا لعبت بصورة جيدة لفترات طويلة، لكنها بعد التقدم مالت إلى الحفاظ على النتيجة بدل البحث عن الهدف الثاني، وهو ما اعتبره غير كافٍ في هذا المستوى من المنافسة.

وأبرز قائد إنجلترا أيضًا أن المنتخب عانى في فرض الضغط على الكرة خلال المرحلة الأخيرة من المباراة، وأن الأرجنتين زادت من اندفاعها الهجومي حتى نجحت في قلب النتيجة. هذه القراءة تعكس شعورًا عامًا داخل المعسكر الإنجليزي بأن الفريق كان قريبًا من النهائي، لكنه افتقد اللمسة الحاسمة في اللحظة الفاصلة.

أرقام كين تؤكد قيمته في منتخب إنجلترا

بعيدًا عن خيبة نصف النهائي، تبقى مكانة هاري كين داخل منتخب إنجلترا ثابتة للغاية. الأرقام الرسمية المنشورة قبل البطولة كانت تشير إلى أنه دخل كأس العالم 2026 وهو الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 82 هدفًا في 119 مباراة دولية. كما حمل القميص رقم 9 في ثالث مشاركة مونديالية متتالية له، ما يعكس استمراريته كأهم مرجع هجومي للمنتخب الإنجليزي في العقد الأخير.

وخلال مونديال 2026، واصل كين أرقامه القوية. تقارير دولية قبل نصف النهائي أشارت إلى أنه سجل 6 أهداف في البطولة، بالتساوي مع جود بيلينجهام كأبرز عناصر القوة الهجومية عند إنجلترا. كما أن الاتحاد الدولي كان قد استعرض قبل أسابيع جميع أهداف كين في كأس العالم، موضحًا أنه وصل إلى خانة العشرات في سجله المونديالي بعد بدايته القوية في النسخة الحالية.

  • العمر: 32 عامًا، من مواليد 28 يوليو 1993.
  • المركز: مهاجم وقائد منتخب إنجلترا.
  • رصيده الدولي قبل البطولة: 82 هدفًا في 119 مباراة.
  • مشاركاته في كأس العالم: 2018 و2022 و2026.

إنجلترا.. تقدم مستمر لكن العقدة باقية

للقارئ المصري، قد يبدو مشهد إنجلترا مألوفًا: منتخب يملك أسماء كبيرة ومدربًا صاحب خبرة، ويقترب كثيرًا من اللقب ثم يتوقف عند المنعطف الأخير. المنتخب الإنجليزي وصل إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، لكنه تلقى ضربة جديدة في هذا الدور، بعد خسارته سابقًا في 1990 و2018، ليظل نهائي 1966 هو الحضور الوحيد له في المباراة الختامية للمونديال.

الألم الإنجليزي لا يتعلق فقط بالخسارة أمام الأرجنتين، بل أيضًا بطريقة السيناريو. الفريق تقدم ثم تراجع، وسمح لخصمه بالسيطرة في الدقائق الحاسمة. المدرب توماس توخيل أقر بعد المباراة بأن الأرجنتين لعبت بحرية أكبر وبإيقاع أعلى، بينما تعاملت إنجلترا مع التقدم وكأن لديها الكثير لتخسره، وهي ملاحظة تبدو معبرة جدًا عن الفارق الذهني في الجزء الأخير من اللقاء.

هل نشاهد كين في كأس العالم 2030؟

من المبكر الجزم، لكن كل المؤشرات الحالية تقول إن الاحتمال قائم بقوة. إذا وصل كين إلى مونديال 2030 فسيكون عمره 36 عامًا تقريبًا، وهو سن لم يعد مستحيلًا بالنسبة للمهاجمين الكبار، خصوصًا مع تطور الإعداد البدني وإدارة الأحمال وتغيّر أنماط لعب المهاجمين أصحاب الخبرة. كما أن استمرار كين في المنافسة على أعلى مستوى أوروبي يمنحه أفضلية مهمة للحفاظ على جاهزيته.

العامل الآخر هو حاجة إنجلترا نفسها إليه. صحيح أن المنتخب يملك مجموعة واعدة تضم جود بيلينجهام وبوكايو ساكا وأنتوني جوردون وغيرهم، لكن وجود مهاجم قائد بخبرة كين ما يزال عنصرًا يصعب تعويضه، سواء داخل الملعب أو في غرفة الملابس. لذلك فإن الحديث عن اعتزاله الدولي أو نهاية رحلته المونديالية بعد نسخة 2026 يبدو متسرعًا في هذه المرحلة.

ما التالي لمنتخب إنجلترا؟

لم تنتهِ بطولة إنجلترا تمامًا بعد، إذ من المقرر أن يخوض المنتخب مباراة تحديد المركز الثالث أمام فرنسا يوم السبت 18 يوليو 2026، وفق ما أعلنه الموقع الرسمي للمنتخب الإنجليزي. وقد تتحول هذه المواجهة إلى فرصة مهمة لالتقاط الأنفاس، واستعادة بعض التوازن النفسي، وربما منح كين ورفاقه نهاية أقل قسوة لمشوار كان قريبًا جدًا من أن يصبح تاريخيًا.

في النهاية، الرسالة الأوضح من تصريحات هاري كين هي أن الإخفاق القاري أو العالمي لا يعني بالضرورة نهاية الطريق. قائد إنجلترا خرج حزينًا من أتلانتا، لكنه لم يتحدث بمنطق الوداع، بل بمنطق لاعب ما يزال يرى أمامه مساحة للاستمرار. وبين خيبة السقوط أمام الأرجنتين وإلهام ميسي المتواصل، تبقى قصة كين مع منتخب إنجلترا مفتوحة على فصل جديد قد يمتد حتى كأس العالم 2030.