ميسي يقلق الأرجنتين قبل صدام مصر في ثمن نهائي المونديال
الأرجنتين تنجو من مفاجأة كاب فيردي وتترقب اختبار مصر
دخل منتخب الأرجنتين الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026 بمرور صعب ومثير، بعدما احتاج إلى وقت إضافي لحسم مواجهته أمام كاب فيردي بنتيجة 3-2 في مباراة أقيمت على ملعب هارد روك في ميامي. هذا الانتصار منح بطل العالم بطاقة العبور إلى ثمن النهائي، وحدد مواجهة عربية إفريقية كبيرة أمام منتخب مصر يوم الثلاثاء 7 يوليو على ملعب أتلانتا في الولايات المتحدة.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن هذه المواجهة تحمل قيمة استثنائية؛ لأنها تضع الفراعنة أمام حامل اللقب وأحد أكثر المنتخبات ثباتًا في البطولة، لكن في توقيت يبدو فيه المنتخب الأرجنتيني أقل راحة مما توحي به أسماؤه الكبيرة.
كيف تأهلت الأرجنتين؟
المباراة أمام كاب فيردي لم تكن سهلة على الإطلاق. تقدم ليونيل ميسي للأرجنتين في الدقيقة 29، قبل أن يدرك ديروي دوارتي التعادل في الدقيقة 59. وفي الوقت الإضافي أعاد ليساندرو مارتينيز التقدم للأرجنتين عند الدقيقة 92، ثم عاد سيدني كابرال ليمنح كاب فيردي التعادل مجددًا في الدقيقة 103، قبل أن يسجل كريستيان روميرو هدف الحسم في الدقيقة 111.
هذا السيناريو أكد أن الأرجنتين، رغم امتلاكها أسماء من طراز ميسي، روميرو، ليساندرو مارتينيز، إنزو فرنانديز، رودريجو دي بول، أليكسيس ماك أليستر، جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، ليست بمنأى عن المعاناة عندما تواجه منتخبًا منظمًا ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة.
لماذا أثير القلق حول ميسي؟
القلق هنا لا يرتبط بتراجع فني بقدر ما يرتبط بحجم الاعتماد على ليونيل ميسي. قائد الأرجنتين كان مرة أخرى اللاعب الأكثر تأثيرًا، فسجل الهدف الأول، ونال جائزة رجل المباراة، وواصل تحطيم أرقامه التاريخية في كأس العالم. لكن في المقابل، أظهرت المباراة أن منتخب ليونيل سكالوني ما زال يحتاج إلى تدخل حاسم من نجمه المخضرم كلما تعقدت المواجهة.
ومع اقتراب مباراة مصر، تبدو هذه النقطة شديدة الأهمية. منتخب حسام حسن سيخوض اللقاء على الأرجح بمنطق مختلف عن كاب فيردي، مع انضباط دفاعي أكبر ومحاولة تقليل المساحات أمام ميسي بين الخطوط، وهو ما قد يضع مزيدًا من الضغط على الأرجنتين إذا لم تجد حلولًا جماعية أسرع.
أرقام ميسي تواصل الصعود في مونديال 2026
بعيدًا عن صعوبة التأهل، واصل ميسي تثبيت مكانته كأبرز أبطال البطولة. التقارير الصادرة صباح السبت 4 يوليو أكدت أن قائد الأرجنتين خاض مباراته رقم 30 في تاريخ كأس العالم، كما واصل سلسلة تهديفية لافتة خلال النسخة الحالية وما سبقها. كذلك تشير تغطية فيفا خلال البطولة إلى أن ميسي حضر إلى كأس العالم 2026 بعد بداية قوية للغاية، بينها ثلاثية في شباك الجزائر وأهداف أخرى في دور المجموعات.
الأرجنتين أنهت المجموعة العاشرة في الصدارة، بعدما فازت على الأردن 3-1 في ختام دور المجموعات، وهو ما منحها مسارًا نظريًا مريحًا قبل أن تصطدم بواقع أصعب بكثير أمام كاب فيردي. لذلك فإن الحديث الدائر الآن في الصحافة الأرجنتينية لا يركز فقط على عبور الدور السابق، بل على قدرة الفريق على الحفاظ على صلابته أمام منافس مثل مصر يجيد اللعب تحت الضغط.
ماذا عن منتخب مصر؟
المنتخب المصري وصل إلى ثمن النهائي بعد مباراة عصيبة أيضًا، إذ تجاوز أستراليا بركلات الترجيح عقب التعادل 1-1، ليواصل رحلة تعد تاريخية في هذه النسخة. هذا التأهل أعاد الزخم الجماهيري الكبير حول المنتخب، خصوصًا مع اقتراب اختبار بحجم الأرجنتين، أحد أكثر المنتخبات ترشيحًا للمنافسة على اللقب.
ومن الزاوية المصرية، فإن مواجهة الأرجنتين لا تُقرأ فقط من منظور نجومية ميسي، بل من زاوية التوازن بين خبرة بطل العالم وطموح منتخب يبحث عن ليلة استثنائية. أي نجاح في الحد من خطورة ميسي وربط خطوط وسط الأرجنتين قد يغير شكل اللقاء تمامًا.
موعد مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026
بحسب جدول كأس العالم 2026 المنشور عبر فيفا، ستقام مباراة الأرجنتين ومصر في ثمن النهائي يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 على ملعب أتلانتا، ضمن المباراة رقم 95 في الأدوار الإقصائية. وجاء هذا الموعد بعد تأهل الأرجنتين من المباراة رقم 86 أمام كاب فيردي، وتأهل مصر من المباراة رقم 88 أمام أستراليا.
هذا التحديد الرسمي يمنح الجهازين الفنيين وقتًا محدودًا للاستشفاء والتحضير، خصوصًا أن الأرجنتين خاضت 120 دقيقة كاملة أمام كاب فيردي، وهو عامل قد يمنح مصر أفضلية بدنية نسبية إذا أحسن استغلالها.
نقاط قد تحسم المواجهة
- الحالة البدنية للأرجنتين: لعب وقت إضافي أمام كاب فيردي قد يترك أثرًا واضحًا.
- مفتاح ميسي: كلما نجحت مصر في تقليل لمساته في الثلث الأخير، زادت فرصها في إبقاء المباراة متوازنة.
- الكرات الثابتة: الأرجنتين تملك قوة واضحة في الضربات الثابتة عبر روميرو وليساندرو مارتينيز، بينما تحتاج مصر إلى الحذر في الرقابة.
- الهدوء الذهني: خبرة الأرجنتين في المباريات الكبيرة لا تُناقش، لكن المباريات الإقصائية كثيرًا ما تُحسم بتفصيلة صغيرة.
هل تمنح صعوبة التأهل مصر دفعة معنوية؟
القراءة الأقرب للواقع تقول نعم. فالأرجنتين تأهلت، لكنها كشفت أيضًا عن بعض الثغرات الدفاعية وعن قابلية لاستقبال الفرص حين تُجبر على العودة للخلف. ومع أن ميسي ما زال يصنع الفارق، فإن اعتماد الفريق الكبير عليه قد يكون سلاحًا ذا حدين أمام منافس يعرف قيمة الانضباط التكتيكي.
وبالنسبة للشارع الرياضي المصري، فإن المباراة تمثل فرصة نادرة لاختبار المنتخب الوطني أمام أحد عمالقة اللعبة في مناسبة عالمية كبرى. وبين رهبة الاسم الأرجنتيني وبريق ميسي، تبقى الحقيقة الأهم أن الفراعنة سيدخلون اللقاء أمام منتخب تأهل بصعوبة، لا أمام ماكينة لا تُقهر.
في النهاية، عنوان المواجهة واضح: ميسي ما زال يصنع الفارق، لكن الأرجنتين لم تعد تبدو مطمئنة بالكامل قبل مواجهة مصر. وهذا وحده كافٍ لرفع سقف الترقب قبل واحدة من أكثر مباريات ثمن النهائي جذبًا للاهتمام العربي والإفريقي.