في الصندوق

ميرينو يخطف تأهل إسبانيا أمام البرتغال في الوقت القاتل

ميرينو يحسم القمة الإيبيرية ويمنح إسبانيا بطاقة العبور

حجز منتخب إسبانيا مقعده في ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد فوزه الصعب على البرتغال بنتيجة 1-0 في مواجهة دور الـ16 التي أُقيمت يوم الإثنين 6 يوليو 2026 على ملعب دالاس في الولايات المتحدة. وجاء الهدف الوحيد بتوقيع ميكيل ميرينو في الدقيقة 91، ليمنح “لا روخا” انتصارًا ثمينًا في واحدة من أكثر مباريات هذا الدور ترقبًا.

المباراة بدت في طريقها إلى وقت إضافي، بعدما سيطر الحذر التكتيكي على فترات طويلة منها، قبل أن يظهر ميرينو من مقاعد البدلاء وينهي التعادل السلبي بهدف متأخر قلب المشهد بالكامل. وبهذا الانتصار، واصل المنتخب الإسباني مشواره في البطولة، بينما توقفت رحلة البرتغال عند الدور ثمن النهائي.

هدف متأخر يغيّر كل شيء

اللقطة الحاسمة جاءت في الأنفاس الأخيرة، عندما استغل ميرينو تمريرة من فيران توريس داخل منطقة الجزاء، ليسدد الكرة في الشباك ويمنح إسبانيا التقدم لأول مرة في اللقاء. أهمية الهدف لم تكن فقط في توقيته، بل في كونه جاء بعد صراع تكتيكي شديد وصعوبة واضحة في اختراق التنظيم الدفاعي البرتغالي.

وسائل إعلام دولية وتقارير المباراة أكدت أن الهدف سُجل في الدقيقة 91، وأنه أنهى مواجهة متوازنة كانت تتجه إلى شوطين إضافيين. كما مثّل الهدف لحظة فاصلة في مشوار المنتخب الإسباني، الذي نجح في استثمار دكة البدلاء في توقيت بالغ الحساسية.

كيف سارت المباراة؟

منذ البداية، فرضت المباراة طابعًا تنافسيًا قويًا بين منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيدًا. إسبانيا حاولت الاعتماد على الاستحواذ وبناء اللعب التدريجي، بينما راهنت البرتغال على التنظيم والانطلاقات السريعة واستغلال خبرة نجومها في الثلث الأخير.

ورغم امتلاك المنتخبين مجموعة كبيرة من الأسماء اللامعة، فإن الفرص الصريحة لم تكن كثيرة على مدار الشوطين. الدفاعان قدما مباراة منضبطة، والحارسان لم يتعرضا لسيل مستمر من الكرات الخطيرة، وهو ما يفسر استمرار التعادل السلبي حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا النوع من المباريات يذكّر بقيمة التفاصيل الصغيرة في الأدوار الإقصائية؛ فلقطة واحدة، أو تبديل ناجح، أو تمركز صحيح داخل المنطقة، قد يكون الفارق بين الاستمرار في الحلم والعودة إلى الديار.

ميرينو.. بطل اللحظة الحاسمة

اسم ميكيل ميرينو كان العنوان الأبرز بعد صافرة النهاية. لاعب الوسط الإسباني، الذي يملك خبرة كبيرة على المستوى الدولي وعلى مستوى الأندية، لعب دور المنقذ عندما احتاجه منتخب بلاده في أصعب توقيت. تسجيل هدف الفوز أمام البرتغال في مباراة خروج المغلوب يمنح اللاعب وزنًا خاصًا في ذاكرة الجماهير الإسبانية.

ميرينو، البالغ من العمر 30 عامًا والمولود في 22 يونيو 1996، يُعد من العناصر التي تمنح المدرب لويس دي لا فوينتي حلولًا متنوعة في الوسط والثلث الهجومي. وجوده في القائمة الإسبانية خلال المونديال كان جزءًا من رؤية فنية تعتمد على المرونة، وهو ما ظهر بوضوح في مباراة البرتغال.

لماذا كان الهدف مهمًا فنيًا؟

  • التوقيت: جاء في الدقيقة 91 عندما كانت البرتغال تستعد ذهنيًا للوقت الإضافي.
  • القيمة المعنوية: منح إسبانيا دفعة هائلة وأصاب البرتغال بصدمة متأخرة.
  • أثر البدلاء: عكس نجاح الجهاز الفني الإسباني في قراءة المباراة.
  • الحسم الإقصائي: الهدف لم يكن تجميليًا، بل حدد المتأهل مباشرة إلى ربع النهائي.

إسبانيا تؤكد طموحها في مونديال 2026

الوصول إلى ربع النهائي يمنح إسبانيا فرصة مواصلة البناء على نتائجها القوية في السنوات الأخيرة. المنتخب الذي تُوج بكأس أوروبا 2024 دخل كأس العالم 2026 وسط ترشيحات كبيرة، ومع كل مباراة إقصائية ناجحة تزداد قدرته على المنافسة الجادة على اللقب.

وكان المنتخب الإسباني قد أنهى دور المجموعات بصورة مستقرة، كما دخل مباراة البرتغال وهو يحمل طموحًا واضحًا لتجاوز عقبة تاريخية بعد خروجه من دور الـ16 في نسخة 2022. لذلك، فإن الانتصار على البرتغال لا يمثل مجرد عبور إلى الدور التالي، بل يحمل أيضًا دلالة معنوية مهمة بشأن تطور هذه المجموعة تحت قيادة دي لا فوينتي.

نهاية مشوار البرتغال وخيبة رونالدو

على الجانب الآخر، تلقى منتخب البرتغال ضربة قاسية بخروجه من البطولة بعد مباراة كبيرة من حيث الانضباط، لكنها لم تنته بالنتيجة التي أرادها. المنتخب البرتغالي كان قد تأهل إلى الأدوار الإقصائية بعد مسار متباين في دور المجموعات، وشهدت البطولة أيضًا مواصلة كريستيانو رونالدو كتابة الأرقام التاريخية، إذ أصبح خلال هذه النسخة أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم.

لكن الحلم البرتغالي اصطدم في النهاية بهدف متأخر أنهى المباراة وأنهى معه مشاركة البرتغال في مونديال 2026. وبالنسبة لرونالدو تحديدًا، حملت المواجهة طابعًا خاصًا نظرًا لما أثير حول إمكانية أن تكون هذه آخر محطة له في كأس العالم.

ماذا بعد تأهل إسبانيا؟

تأهل إسبانيا إلى ربع النهائي يضعها في انتظار الفائز من مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا، بحسب جدول البطولة الرسمي. وهذا يعني أن المنتخب الإسباني سيكون أمام اختبار جديد مختلف في طبيعته، سواء واجه صاحب الأرض أو أحد أقوى منتخبات أوروبا.

في كل الأحوال، الرسالة التي بعثتها إسبانيا من مباراة البرتغال كانت واضحة: الفريق يملك الصبر، والعمق، والقدرة على الحسم حتى لو تأخر الهدف إلى آخر لحظة. وهذه صفات المنتخبات القادرة عادة على الذهاب بعيدًا في بطولات المونديال.

قراءة أخيرة للمشهد

الانتصار الإسباني على البرتغال سيبقى من أبرز لحظات دور الـ16 في كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب اسمَي المنتخبين، ولكن لأن المباراة حُسمت بتفصيلة متأخرة صنعت الفارق. هدف ميكيل ميرينو جاء في “الوقت القاتل” بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحوّل مباراة مغلقة إلى ليلة احتفال إسبانية خالصة.

وللقارئ المصري المتابع لقسم المنتخبات، فإن هذه المواجهة قدّمت درسًا مهمًا في كرة القدم الدولية الحديثة: التنظيم وحده لا يكفي، والاستحواذ وحده لا يكفي، لكن الحسم في اللحظة المناسبة هو ما يصنع العناوين الكبرى. وهذا بالضبط ما فعله ميرينو عندما كتب اسمه على صدر المشهد ومنح إسبانيا بطاقة العبور المستحقة.