في الصندوق

ميدو يهاجم مجلس الزمالك بسبب شركة الكرة ويستشهد بالأهلي

ميدو يصعّد انتقاداته في ملف شركة الكرة

فتح أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، جبهة انتقاد جديدة ضد مجلس إدارة نادي الزمالك، على خلفية الجدل المتواصل بشأن شركة الكرة المزمع إنشاؤها داخل القلعة البيضاء. وتأتي تصريحات ميدو في توقيت حساس، مع دخول النادي مرحلة مناقشات مكثفة حول الهيكل الإداري والاستثماري للشركة، في ظل رغبة الإدارة في الانتهاء من الصورة النهائية قبل عرضها رسميًا.

الهجوم الذي نُسب إلى ميدو يدور في جوهره حول اعتراضه على تدخل بعض أعضاء المجلس في الملفات الفنية، واعتقاده أن إدارة كرة القدم يجب أن تُدار بعقلية احترافية متخصصة، لا بمنطق الصراع على النفوذ داخل النادي. هذا الطرح أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا داخل الزمالك: من يملك القرار الفني الحقيقي، وكيف يمكن الفصل بين الإدارة التنفيذية والقرار الكروي؟

ما الذي يحدث داخل الزمالك حاليًا؟

التحركات داخل النادي لم تعد مجرد نقاشات عامة. فبحسب ما نُشر في الأيام الماضية، عقد مجلس إدارة الزمالك اجتماعات لمناقشة ملف شركة الكرة ضمن استعدادات الموسم الجديد 2026-2027، مع بحث تفاصيل تتعلق بالهيكل التنظيمي ونِسب المساهمة، إضافة إلى ترتيبات الدعوة إلى جمعية عمومية لمناقشة الملف بشكل رسمي. كما أشارت تغطيات صحفية مصرية إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل المجلس بشأن نسبة ملكية النادي مقارنة بأي مساهمين أو مستثمرين محتملين.

وفي أحدث موقف رسمي، أكد هشام نصر نائب رئيس نادي الزمالك يوم الجمعة 17 يوليو 2026 أن الصورة النهائية للشركة لم تُحسم بعد، وأن المجلس لم يصدر حتى الآن سوى البيان الأول الخاص بالموضوع، مطالبًا بتحري الدقة في تناول التفاصيل المتداولة إعلاميًا، ومشيرًا إلى أن المناقشات ما زالت مستمرة وسيتم إعلان النتائج بعد الاستقرار على كل الجوانب النهائية.

لماذا استحضر ميدو تجربة الأهلي؟

اللافت في الهجوم أن ميدو استند، وفق زاوية الجدل المتداولة، إلى نموذج الأهلي باعتباره مثالًا على إدارة ملف كرة القدم بصورة أكثر تخصصًا. الفكرة هنا لا تتعلق بالمقارنة التقليدية بين الغريمين فقط، بل بفارق المنهج. فالأهلي يمتلك بنية عمل تتعامل مع كرة القدم أيضًا بوصفها مشروعًا إداريًا وتسويقيًا واستثماريًا، وليس مجرد فريق يخضع لتغيّر المزاج الإداري.

هذا الطرح يجد ما يدعمه في تصريحات منشورة لعضو مجلس إدارة الأهلي أحمد حسام عوض، الذي أوضح في حوار صحفي خلال فبراير 2026 أنه يعمل ممثلًا لمجلس الإدارة داخل شركة الكرة، وأن النادي يتعامل مع الملف بمنطق تجاري وتسويقي متطور، يشمل استثمار القيمة الإعلانية للاعبين وتطوير موارد الرعاية والحقوق التجارية. مثل هذه الرؤية تفسر لماذا تُطرح تجربة الأهلي كثيرًا كمرجعية حين يُفتح النقاش عن حوكمة كرة القدم في الأندية المصرية الكبرى.

أزمة أعمق من مجرد خلاف إعلامي

قراءة المشهد داخل الزمالك توضح أن القضية ليست مجرد تصريحات حادة من لاعب سابق، بل جزء من أزمة أكبر ترتبط ببنية اتخاذ القرار. فالحديث عن شركة الكرة يفترض، نظريًا، وجود كيان أكثر احترافًا يتولى إدارة ملف التعاقدات، التخطيط الرياضي، الاستثمار، وتقييم الأصول المتعلقة بفريق الكرة. لكن نجاح هذا النموذج يتوقف على نقطة جوهرية: هل ستحصل الشركة فعلًا على صلاحيات واضحة، أم ستظل خاضعة لتوازنات مجلس الإدارة وضغوط التيارات المختلفة داخل النادي؟

من هنا يبدو هجوم ميدو مفهومًا في سياق أوسع، خاصة أن الزمالك مر في السنوات الأخيرة بمراحل متقلبة إداريًا وفنيًا، انعكست على الاستقرار الرياضي. والجماهير في مصر، وخصوصًا جمهور القلعة البيضاء، باتت تنظر إلى أي حديث عن التطوير المؤسسي من زاوية عملية: هل سينعكس ذلك على سوق الانتقالات، جودة الاختيارات الفنية، واستقرار الفريق الأول؟

أبرز النقاط المثارة حول شركة الكرة في الزمالك

  • الهيكل النهائي لم يُعتمد بعد، بحسب التصريحات الرسمية الأخيرة.
  • نِسب المساهمة والملكية من الملفات الخلافية المطروحة داخل النقاش.
  • الجمعية العمومية مرشحة للعب دور مهم في اعتماد الصيغة النهائية.
  • الشارع الزملكاوي يترقب ما إذا كانت الشركة ستملك صلاحيات فعلية أم ستكون شكلية.
  • المقارنة مع الأهلي تفرض نفسها كلما طُرح ملف الإدارة الاحترافية لكرة القدم.

هل تؤثر تصريحات ميدو على المشهد؟

ميدو يظل اسمًا مؤثرًا في أي نقاش يخص الزمالك، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا. فهو أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ النادي الحديث، كما أن ظهوره الإعلامي يجعل تصريحاته قابلة لإثارة الجدل سريعًا. لكن يجب أيضًا النظر إلى سياق حضوره الإعلامي خلال 2026، خصوصًا بعد القرار الصادر من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 22 يناير 2026 بمنعه من الظهور لمدة شهرين بسبب تصريحات سابقة، وهو ما يعكس أن أي موقف يصدر عنه يبقى تحت مجهر واسع داخل الوسط الرياضي والإعلامي المصري.

ومع ذلك، فإن تأثير التصريحات لن يُقاس فقط بحجم التفاعل، بل بما إذا كانت ستدفع إدارة الزمالك إلى تقديم إجابات أوضح حول طبيعة الشركة المنتظرة، ومن سيتولى إدارتها، وكيف سيُحمى القرار الفني من التضارب. ففي أندية بحجم الزمالك، لا يكفي الإعلان عن مشروع جديد، بل الأهم هو آلية التنفيذ، والشفافية، وتحديد المسؤوليات.

جمهور الزمالك ينتظر الحسم لا السجال

في النهاية، ما يهم جمهور الزمالك في مصر ليس فقط تبادل الانتقادات بين النجوم السابقين وأعضاء المجلس، بل الوصول إلى صيغة تمنح فريق الكرة استقرارًا حقيقيًا قبل انطلاق موسم 2026-2027. إدارة ملف شركة الكرة في الزمالك ستكون اختبارًا مباشرًا لقدرة النادي على الانتقال من مرحلة الجدل إلى مرحلة البناء المؤسسي.

الهجوم الذي شنه ميدو قد يراه البعض قاسيًا، لكنه يعكس في الوقت نفسه حالة القلق المستمرة حول مستقبل القرار الكروي داخل النادي. وبين دفاع الإدارة عن أن الأمور لا تزال قيد الدراسة، ومطالبة الأصوات الناقدة بإسناد الملف إلى أهل الخبرة، يبقى المشهد مفتوحًا على تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة، خصوصًا إذا أعلنت الإدارة الشكل النهائي للشركة وآليات عملها بصورة رسمية. وحتى يحدث ذلك، سيظل ملف شركة الكرة واحدًا من أكثر الملفات سخونة في أخبار الزمالك اليوم وفي المشهد الرياضي المصري عمومًا.