في الصندوق

مورينيو يشرح مخاطرة الدقائق الأخيرة بعد فوز ريال مدريد

مورينيو يعترف بالمشكلة رغم الفوز

رغم خروج ريال مدريد بثلاث نقاط ثمينة من ملعب مارتينيز فاليرو، لم يُخفِ جوزيه مورينيو (@josemourinho على إنستغرام) انزعاجه من الطريقة التي تعقّدت بها المباراة أمام إلتشي. المدرب البرتغالي قال بوضوح إن فريقه يملك مشكلة في حسم المواجهات حين تتاح له الفرصة مبكرًا، معتبرًا أن بعض المباريات تبدو منتهية على الورق، لكنها تبقى مفتوحة لأن ريال مدريد لا يوجّه الضربة القاضية في التوقيت المناسب.

وجاءت تصريحات مورينيو بعد فوز ريال مدريد على إلتشي بنتيجة 3-2 مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، ضمن الجولة السادسة من الدوري الإسباني، في مباراة بدأها الفريق المدريدي بأفضلية واضحة قبل أن يسمح لصاحب الأرض بالعودة ثم يحسمها متأخرًا عبر كارلوس إسبي. ووفق التقرير الرسمي للنادي، فهذا هو الانتصار الخامس لريال مدريد في الليغا هذا الموسم.

سيناريو المباراة: سيطرة ثم ارتباك ثم إنقاذ متأخر

المباراة سارت في البداية كما أرادها ريال مدريد. الفريق فرض إيقاعه في الشوط الأول، وافتتح التسجيل عبر ركلة حرة نفذها أردا غولر (@ardaguler على إنستغرام) وغيّرت اتجاهها بعد لمسة من الحارس دييتورو لتسكن الشباك في الدقيقة 25. وبعدها بثماني دقائق فقط، أضاف كيليان مبابي (@k.mbappe على إنستغرام) الهدف الثاني بعد هجمة انتهت بعرضية منخفضة من ديوماندي.

لكن السيناريو انقلب في الشوط الثاني. إلتشي قلّص الفارق في الدقيقة 71 عبر أوسوريو، ثم أدرك التعادل في الدقيقة 83 بواسطة ف. نينيو، مستفيدًا من تراجع نسق ريال مدريد وفقدانه السيطرة على الكرة والمساحات. وفي الوقت بدل الضائع، صنع جود بيلينغهام الهجمة الحاسمة قبل أن يمرر مبابي كرة الهدف الثالث إلى كارلوس إسبي، الذي أنهى اللقاء لصالح الضيوف.

ماذا قصد مورينيو بـ"أقصى درجات المخاطرة"؟

المدرب البرتغالي أوضح بعد اللقاء أن المجازفة لم تكن مجرد انفعال لحظي، بل قرارًا فنيًا فرضته ظروف النتيجة. مورينيو أشار إلى أن اللعب بثنائي هجومي صريح ليس سهلًا دائمًا لأنه قد يضر بتوازن الفريق، لكن مع تعقّد المباراة في دقائقها الأخيرة لم يعد التعادل خيارًا مناسبًا، لذلك قرر الدفع بكل ما لديه هجوميًا. باختصار، الرسالة كانت واضحة: إما خطف الفوز أو تقبّل احتمال الخسارة أثناء البحث عنه.

هذا التفسير ينسجم مع قراءته العامة للمباراة، إذ شدد على أن المشكلة لم تكن في قلة الفرص، بل في عدم استثمارها عندما كان اللقاء تحت السيطرة. ومن وجهة نظره، حين يهدر ريال مدريد ثلاث أو أربع أو خمس فرص لحسم النتيجة، يدخل اللاعبون ذهنيًا في حالة من الاطمئنان المبالغ فيه، فيتراجع الضغط، ويُمنح الخصم فرصة العودة إلى الحياة.

التبديلات جاءت مبكرًا بسبب فقدان السيطرة

من أبرز النقاط التي شرحها مورينيو أيضًا سبب توقيت تبديلاته. المدرب قال إنه لجأ إلى أول تبديلين بينما النتيجة 2-0، لأن إشارات فقدان السيطرة كانت قد بدأت بالفعل، حتى قبل أن يسجل إلتشي هدفيه. وأوضح أن دخول بيلينغهام وبراهيم دياز كان هدفه استعادة الحيوية والضغط، خصوصًا بعدما انخفضت شدة بعض اللاعبين، وعلى رأسهم أردا غولر في المركز المتقدم وفينيسيوس جونيور في الجانب الدفاعي بعد مجهود كبير.

هذا الحديث يكشف أن مورينيو لم ينتظر وقوع الضرر كاملًا حتى يتحرك، لكنه في الوقت نفسه يعترف بأن الحلول لم تمنع الارتباك المؤقت. لذلك بدا حديثه بعد اللقاء مزيجًا بين الرضا عن النتيجة والقلق من تكرار السيناريو ذاته في مباريات أكبر، خاصة مع ازدحام الجدول خلال سبتمبر.

إشادة خاصة بإسبي وديوماندي

بعيدًا عن النقد، منح مورينيو إشادة واضحة لعدد من اللاعبين. فقد أثنى على كارلوس إسبي، معتبرًا أنه يقدم إضافة مهمة ويملك دافعًا كبيرًا، لكنه لمح في الوقت نفسه إلى صعوبة الجمع بينه وبين مهاجم آخر لفترات طويلة بسبب متطلبات الاتزان التكتيكي. كما أبدى رضاه عن تطور ديوماندي، سواء على المستوى البدني أو في فهمه لتحركات زملائه، مستشهدًا بالتمريرة التي سبقت هدف مبابي الثاني.

ومن زاوية فنية، تبدو هذه الإشادة مهمة لأنها توضح أن مورينيو لا ينظر فقط إلى الأسماء الكبرى، بل يقرأ أيضًا تطور العناصر الشابة أو الأقل شهرة داخل المجموعة. وهو ما قد يفتح الباب أمام أدوار أكبر لبعض اللاعبين في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع ضغط المباريات بين الدوري ودوري الأبطال.

مشكلة دفاعية أم ذهنية؟

حين سُئل مورينيو عن استقبال الأهداف، لم يحصر القضية في الخط الخلفي فقط. المدرب قال إنه يحب أن يسجل فريقه كثيرًا، لكنه لا يحب أن يمنح الخصوم السيطرة أو يقدّم لهم المباراة هدية. الفكرة الأساسية عنده أن الخطر لا يكمن فقط في عدد الأهداف المستقبلة، بل في اللحظات التي يترك فيها ريال مدريد زمام اللعب لمنافسه بعد أن كان متفوقًا بوضوح.

ومن هنا، يمكن قراءة تصريحاته باعتبارها نقدًا ذهنيًا وسلوكيًا بقدر ما هي ملاحظة تكتيكية. ريال مدريد، بحسب كلام مدربه، يتحول أحيانًا من فريق ضاغط وصاحب جودة عالية في صناعة الفرص إلى فريق سلبي ينتظر ما سيحدث. وهذا التحول تحديدًا هو ما سمح لإلتشي بالعودة في مباراة كانت قابلة لأن تنتهي بفارق أكبر من هدف واحد.

ما الذي يعنيه هذا الانتصار قبل التوقفات الدولية؟

بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن أهمية هذه المباراة لا تتوقف عند الإثارة فقط، بل تمتد إلى قراءة شكل فريق يقوده اسم بحجم مورينيو في موسم مزدحم ومليء بالاختبارات. الفوز أبقى ريال مدريد في مسار قوي محليًا، لكنه كشف في الوقت نفسه عن نقاط تحتاج إلى علاج سريع، خاصة في إدارة المباريات بعد التقدم. هذا النوع من التفاصيل غالبًا ما يصنع الفارق لاحقًا في البطولات الكبرى، سواء داخل إسبانيا أو على المستوى القاري.

وخلاصة ما قاله مورينيو يمكن اختصاره في جملة واحدة: ريال مدريد يملك الجودة الكافية لقتل المباريات مبكرًا، لكنه حين يتراخى يمنح خصومه أملًا لا ينبغي أن يحصلوا عليه. أمام إلتشي انتهت القصة بانتصار، لكن الرسالة داخل غرفة الملابس تبدو واضحة: تكرار هذا السيناريو قد يكون مكلفًا في مواجهات أخرى لا ترحم.

أبرز حقائق المباراة

  • التاريخ: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.
  • المسابقة: الدوري الإسباني، الجولة السادسة.
  • النتيجة: إلتشي 2 - 3 ريال مدريد.
  • أهداف ريال مدريد: هدف أول بعد ركلة حرة من أردا غولر تحولت للشباك بلمسة من دييتورو، ثم كيليان مبابي، ثم كارلوس إسبي.
  • أهداف إلتشي: أوسوريو وف. نينيو.
  • ملعب المباراة: مارتينيز فاليرو.