مودريتش يعتذر بعد سباعية إنجلترا: خجل تاريخي لكرواتيا
مودريتش يعترف بواحدة من أقسى ليالي مسيرته
دخل لوكا مودريتش معسكر منتخب كرواتيا مثقلًا بصدمة نتيجة غير معتادة على فريق صنع لنفسه مكانة كبيرة في كرة القدم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. القائد الكرواتي، الذي يظل الاسم الأبرز في جيله، خرج بعد السقوط القاسي أمام إنجلترا بنتيجة 7-0 في دوري الأمم الأوروبية ليعترف بأن ما حدث ترك لديه شعورًا نادرًا بالخجل، مؤكدًا أن المنتخب لطخ سمعته بهذه الخسارة الثقيلة. هذا الموقف نُقل عنه في تصريحات أبرزتها صحيفة AS الإسبانية بعد المباراة مباشرة.
وبالنسبة للجمهور المصري المتابع للكرة الأوروبية، فإن وقع هذه النتيجة يبدو مضاعفًا؛ ليس فقط بسبب قسوتها الرقمية، بل لأن كرواتيا كانت خلال العقد الأخير نموذجًا لمنتخب يعرف كيف يقاتل في المواعيد الكبرى، بدءًا من وصافة كأس العالم 2018 ثم المركز الثالث في مونديال 2022، وصولًا إلى بلوغ نهائي دوري الأمم الأوروبية 2023. لذلك بدت السباعية ضد إنجلترا كأنها كسر مفاجئ لصورة منتخب اعتاد الظهور بصلابة وانضباط.
ماذا قال قائد كرواتيا؟
بحسب ما نشرته AS، شدد مودريتش على أن هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها بالخجل بهذا الشكل مع المنتخب، معتبرًا أن الخسارة بهذا الفارق أمر لا يمكن قبوله بالنسبة لفريق بحجم كرواتيا وتاريخه الحديث. اللاعب المخضرم لم يكتفِ بوصف الأداء بالسيئ، بل قدّم اعتذارًا واضحًا للجماهير، مع دعوة داخلية إلى التماسك وعدم تحويل الأزمة إلى عملية بحث عن متهمين فرديين.
اللافت أن هذه اللهجة من مودريتش ليست معتادة كثيرًا. فصاحب الكرة الذهبية لعام 2018، لوكا مودريتش على إنستغرام (@lukamodric10)، عُرف طوال مسيرته الدولية بهدوئه واتزانه في المواقف الصعبة، لكن حجم الانهيار أمام إنجلترا فرض خطابًا مختلفًا هذه المرة، عنوانه الاعتراف الكامل بالمسؤولية المعنوية قبل أي تحليل فني.
نتيجة تاريخية لمصلحة إنجلترا
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA وصف ما حدث بوضوح: إنجلترا ألحقت بكرواتيا هزيمة قياسية بنتيجة 7-0 في مباراة أُقيمت بمدينة رييكا يوم السبت 3 أكتوبر 2026 ضمن الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية 2026-2027. كما أدرج الاتحاد النتيجة ضمن جدول مباريات المجموعة، بما يؤكد أنها واحدة من أكثر نتائج الجولة لفتًا للانتباه على المستوى القاري.
ووفق تقرير Sky Sports، جاءت أهداف إنجلترا عبر هاري كين وبوكايو ساكا بواقع هدفين لكل منهما، إلى جانب أهداف لجود بيلينغهام وأنتوني جوردون ومورغان روجرز. أما من حيث الصناعة والإيقاع، فقد كان بيلينغهام حاضرًا بقوة في مباراة بدت فيها كرواتيا عاجزة عن إيقاف الاندفاع الإنجليزي في معظم الفترات.
لماذا تبدو الصدمة أكبر من مجرد خسارة؟
لأن كرواتيا ليست منتخبًا عابرًا في المشهد الأوروبي. هذا المنتخب بلغ نهائي كأس العالم في روسيا 2018، ثم حصد المركز الثالث في قطر 2022، كما وصل إلى نهائي دوري الأمم الأوروبية 2023 قبل أن يخسر اللقب أمام إسبانيا بركلات الترجيح. لذلك فإن تلقي سبعة أهداف دون رد يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى قدرة الجيل الحالي على الصمود، خاصة مع تقدّم بعض رموزه في السن وفي مقدمتهم مودريتش.
مودريتش نفسه يحمل قيمة رمزية استثنائية داخل الكرة الكرواتية. الموقع الرسمي لريال مدريد يصفه بأنه صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب بتاريخ النادي بواقع 28 لقبًا خلال 13 موسمًا، كما يشير إلى أنه صاحب أكبر عدد من المباريات الدولية مع منتخب كرواتيا. هذه الخلفية تجعل أي تصريح يصدر عنه بعد هزيمة ثقيلة بمثابة جرس إنذار حقيقي داخل المنتخب، لا مجرد رد فعل عاطفي بعد مباراة سيئة.
من المجد إلى المراجعة
خلال السنوات الماضية، ارتبط اسم كرواتيا بقدرتها على تجاوز الفوارق الفردية أمام منتخبات أكبر منها من حيث قاعدة اللاعبين والإمكانات. لكن مباراة إنجلترا الأخيرة قد تدفع الجهاز الفني بقيادة زلاتكو داليتش إلى إعادة النظر في تفاصيل كثيرة، سواء في الجانب الدفاعي أو في قدرة الفريق على التعامل مع الضغط العالي والسرعة الكبيرة التي فرضها المنتخب الإنجليزي. ورغم أن التصريحات العلنية بعد الهزيمة ركزت على الاعتذار والوحدة، فإن الرسالة الضمنية تبدو أوضح: المنتخب يحتاج إلى استجابة سريعة قبل أن تتحول الخسارة إلى أزمة ثقة ممتدة.
وفي السياق نفسه، أظهر تقرير UEFA أن منافسات النسخة الحالية من دوري الأمم انطلقت في 24 سبتمبر 2026 وتستمر مرحلة المجموعات حتى 17 نوفمبر 2026، ما يعني أن كرواتيا لا تملك رفاهية التوقف طويلًا عند هذه الصدمة، لأن جدول البطولة يفرض رد فعل سريعًا في الجولات التالية.
ماذا تعني هذه الليلة لمستقبل مودريتش؟
بعيدًا عن العاطفة، يبقى السؤال الأهم: هل كانت هذه المباراة مجرد كبوة قاسية، أم أنها مؤشر على اقتراب نهاية مرحلة كاملة في المنتخب الكرواتي؟ مودريتش، المولود في 9 سبتمبر 1985 بمدينة زادار، لا يزال يمثل مرجعية فنية ونفسية داخل الفريق، لكن كرة القدم الدولية لا ترحم، خصوصًا عندما تتكرر الإشارات إلى تراجع النسق البدني أمام منتخبات شابة وسريعة.
مع ذلك، من المبكر الجزم بأن السقوط أمام إنجلترا يطوي صفحة هذا الجيل. خبرة كرواتيا في العودة من اللحظات الصعبة موجودة، ومودريتش نفسه سبق أن قاد منتخب بلاده إلى محطات تاريخية جعلته أحد أعظم لاعبي أوروبا في العقدين الأخيرين. لكن المؤكد أن الهزيمة بنتيجة 7-0 ستبقى علامة ثقيلة في سيرته الدولية، وربما واحدة من أكثر المباريات التي ستدفعه، وتدفع زملاءه، إلى مراجعة ما يجب تغييره فورًا.
خلاصة المشهد
الرسالة التي خرج بها مودريتش بعد السقوط أمام إنجلترا كانت مباشرة وقاسية: ما جرى لا يليق باسم كرواتيا. وبين اعتذار القائد، والتفوق الإنجليزي الكاسح، والسياق التاريخي لمنتخب اعتاد الحضور في الأدوار الكبرى، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة للغاية. الجمهور المصري الذي يتابع الكرة الأوروبية يدرك جيدًا أن المنتخبات الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد انتصاراتها، بل بكيفية ردها بعد الانكسارات. وكرواتيا الآن مطالبة بأن تقدم هذا الرد سريعًا، وإلا ستتحول ليلة رييكا إلى نقطة فاصلة في نهاية حقبة كاملة.