في الصندوق

مودريتش: مورينيو فتح باب ريال مدريد.. وترك له ذكرى صعبة

مودريتش يستعيد لحظة التحول الأكبر في مسيرته

عاد النجم الكرواتي لوكا مودريتش للحديث عن واحدة من أهم المحطات في مشواره، وهي انتقاله إلى ريال مدريد في صيف 2012، مؤكدًا أن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كان صاحب التأثير الأبرز في اتخاذ تلك الخطوة. تصريحات مودريتش أعادت فتح ملف صفقة تحولت لاحقًا إلى واحدة من أنجح التعاقدات في تاريخ النادي الإسباني، بعد سنوات طويلة صنع خلالها لاعب الوسط مكانته بين أساطير خط الوسط في أوروبا.

القصة تكتسب أهمية إضافية الآن، لأن مودريتش لم يعد لاعبًا في ريال مدريد، بل بدأ فصلًا جديدًا في إيطاليا مع إي سي ميلان. النادي الإيطالي أعلن رسميًا في 14 يوليو 2025 التعاقد مع قائد كرواتيا السابق بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2026 مع خيار التمديد حتى 30 يونيو 2027، في خطوة لافتة لنجم واصل اللعب على أعلى مستوى رغم تقدمه في السن.

مورينيو كان كلمة السر

بحسب ما جرى تداوله أخيرًا في تصريحات مرتبطة بذكريات الصفقة، فإن مودريتش أوضح أن وجود مورينيو على مقاعد بدلاء ريال مدريد كان سببًا مباشرًا وراء رغبته الكبيرة في ارتداء القميص الأبيض. ومن جانبه، تحدث مورينيو نفسه في مؤتمر صحفي نشره ريال مدريد يوم 3 سبتمبر 2026، مؤكدًا أنه كان يرى في اللاعب الكرواتي عنصرًا قادرًا على منح الوسط المدريدي قفزة إضافية، بفضل قدرته على اللعب في أكثر من دور داخل الملعب، سواء كصانع ألعاب أو كلاعب محور أو كلاعب وسط متقدم.

هذه الشهادة من مورينيو تعكس بوضوح لماذا أصر ريال مدريد على الصفقة آنذاك. ففي تلك المرحلة كان الفريق يبحث عن مزيد من المرونة والجودة الفنية في خط الوسط، ومودريتش كان يملك بالفعل هذه الخواص منذ أيامه مع توتنهام هوتسبير. بالنسبة للجمهور المصري المتابع لكرة القدم الأوروبية، تبدو هذه النقطة مألوفة: المدرب الكبير لا يطلب لاعبًا لمجرد الاسم، بل لأنه يرى فيه حلًا تكتيكيًا محددًا داخل مشروعه.

الجانب السلبي: مفاوضات مرهقة مع توتنهام

ورغم النهاية السعيدة للصفقة، فإن الطريق لم يكن سهلًا. الجانب السلبي الذي ارتبط بانتقال مودريتش تمثل في صعوبة التفاوض مع توتنهام، وهي النقطة التي أشار إليها مورينيو أيضًا حين وصف التفاوض مع إدارة النادي اللندني في ذلك الوقت بأنه كان شبه مستحيل. هذه الإشارة تتسق مع ما صاحب الصفقة في صيف 2012 من شد وجذب طويل، قبل أن يعلن ريال مدريد ضم اللاعب رسميًا في 27 أغسطس 2012.

تقارير تلك الفترة، ومنها ما وثقه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أشارت إلى أن قيمة الصفقة بلغت نحو 35 مليون يورو. وقتها لم يكن الجميع مقتنعًا بالكامل بأن ريال مدريد تعاقد مع القطعة الناقصة في وسط الملعب، لكن السنوات اللاحقة قلبت التقييم تمامًا، وجعلت الصفقة نموذجًا كلاسيكيًا على نجاح الرؤية الفنية حتى لو تأخر اقتناع البعض بها في البداية.

من صفقة مثيرة للجدل إلى رمز مدريدي

ما حدث بعد انتقال مودريتش يفسر لماذا تُستعاد هذه القصة اليوم بهذا الزخم. اللاعب الكرواتي تحول مع مرور الوقت إلى أحد أهم أعمدة ريال مدريد، وارتبط اسمه بمرحلة ذهبية على الصعيدين المحلي والقاري. النادي الملكي نفسه احتفى عام 2022 بمرور 10 سنوات على انضمامه، مبرزًا أنه بدأ رحلته في 27 أغسطس 2012 قبل أن يحصد قائمة استثنائية من الألقاب الفردية والجماعية.

وأبرز محطات التألق الفردي جاءت في 2018، حين فاز مودريتش بجائزة الكرة الذهبية، في عام أنهى فيه أيضًا الموسم بصفة بطل أوروبا مع ريال مدريد، كما تُوج بجائزة أفضل لاعب أوروبي وأفضل لاعب في العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم. هذا التتويج لم يكن مجرد جائزة شخصية، بل اعترافًا دوليًا بأن لاعب الوسط الكرواتي صار في قلب النخبة الكروية العالمية، لا مجرد عنصر داعم لمنظومة أكبر.

محطة ميلان تضيف فصلًا جديدًا

انتقال مودريتش إلى ميلان أعاد اسمه إلى الواجهة مرة أخرى، خاصة أن النادي الإيطالي قدمه رسميًا أمام جماهيره في صيف 2025 ضمن مجموعة من الصفقات الجديدة على ملعب سان سيرو. النادي وصفه وقتها بأنه أحد الوجوه البارزة في المشروع الجديد، مستفيدًا من خبرته الطويلة وشخصيته القيادية داخل غرفة الملابس.

بالنسبة لمتابعي “المزيد من الرياضات” في مصر، فإن تجربة مودريتش تبقى مادة ثرية للقراءة خارج زحام النتائج اليومية؛ لأنها تشرح كيف تتشكل المسيرات الكبرى. لاعب يخرج من الدوري الإنجليزي إلى ريال مدريد بعد مفاوضات شاقة، ثم يتحول إلى مرجع في مركزه، قبل أن يواصل رحلته في الدوري الإيطالي مع أحد أكبر أندية أوروبا.

لماذا تبقى شهادة مورينيو مهمة؟

اللافت في حديث مورينيو أنه لم يكتفِ بالإشادة بموهبة مودريتش، بل أشار أيضًا إلى أن اللاعب تعرض في بداياته لانتقادات قاسية، قبل أن يرد داخل الملعب. هذا النوع من الشهادات يعيد ترتيب الذاكرة الجماعية حول الصفقات الكبرى: النجاح لا يُقاس بالأيام الأولى، بل بما يتركه اللاعب عبر السنوات.

ومن هنا، فإن اعتراف مودريتش بفضل مورينيو لا يبدو مجرد مجاملة متأخرة، بل قراءة منطقية للحظة مفصلية. فالمدرب البرتغالي رأى فيه لاعبًا متعدد الوظائف وقادرًا على رفع جودة الفريق، واللاعب بدوره وجد في مشروع ريال مدريد الخطوة الأهم في مسيرته. النتيجة النهائية يعرفها الجميع: مسيرة طويلة في “سانتياغو برنابيو” صنعت من مودريتش واحدًا من أعظم لاعبي الوسط في العصر الحديث.

أبرز محطات قصة مودريتش مع ريال مدريد

  • 27 أغسطس 2012: انضمام مودريتش رسميًا إلى ريال مدريد قادمًا من توتنهام.
  • قيمة الصفقة: نحو 35 مليون يورو وفق تقارير أوروبية وقت إتمام الانتقال.
  • سبب الحسم: اقتناع جوزيه مورينيو بقدرته على خدمة أكثر من دور في خط الوسط.
  • العقبة الأكبر: صعوبة التفاوض مع توتنهام قبل إتمام الاتفاق.
  • 2018: التتويج بالكرة الذهبية بعد موسم تاريخي مع ريال مدريد وكرواتيا.
  • 14 يوليو 2025: إعلان ميلان التعاقد معه رسميًا بعقد حتى صيف 2026 مع خيار التمديد.

في النهاية، تبقى قصة مودريتش مثالًا واضحًا على أن بعض الانتقالات لا يمكن فهم قيمتها الحقيقية لحظة التوقيع فقط. أحيانًا يحتاج اللاعب إلى الوقت كي يثبت أن الإصرار عليه كان قرارًا استثنائيًا. وهذا بالضبط ما فعله لوكا مودريتش: بدأ المشوار وسط ضجيج، وأنهاه في مدريد بإرث يصعب تكراره.