في الصندوق

منتخب مصر يفتح الباب أمام حمزة عبد الكريم في برشلونة

حمزة عبد الكريم.. موهبة مصرية تصعد من الأهلي إلى برشلونة

دخل اسم حمزة عبد الكريم بقوة في النقاش الكروي داخل مصر وخارجها، بعدما واصل المهاجم المصري الشاب التقدم بخطوات سريعة في مساره الاحترافي مع برشلونة، بالتوازي مع حضوره في حسابات منتخب مصر الأول. اللاعب المولود في القاهرة يوم 1 يناير 2008 يشغل مركز الهجوم، ويقدمه الموقع الرسمي للنادي الكتالوني باعتباره مهاجما يتميز بالحركة الجيدة، والقدرة على الربط بين الخطوط، وحس التهديف. كما يؤكد برشلونة أنه بدأ رحلته داخل قطاع الناشئين في الأهلي عام 2020 قبل أن يشق طريقه نحو أوروبا لاحقا.

أهمية القصة بالنسبة للمتابع المصري لا تتوقف عند موهبة فردية واعدة، بل تمتد إلى دلالة أوسع: لاعب خرج من الكرة المصرية ووصل إلى أحد أكبر أندية العالم، ثم وجد لنفسه مكانا في معسكرات المنتخب الوطني، بما يعزز فرصه في اكتساب خبرات مبكرة على أعلى مستوى. هذه الزاوية تمنح الخبر بعدا أفريقيا وعربيا واضحا، لأن الحديث هنا يدور عن كيفية انتقال المواهب من القارة إلى منصات أكثر اتساعا، مع بقاء الرابط الأساسي مع المنتخب الوطني المصري.

كيف تحول منتخب مصر إلى محطة فارقة في مساره؟

بحسب ما نشره برشلونة، كان حمزة ضمن قائمة مصر في كأس العالم 2026، بعدما استدعاه المدير الفني حسام حسن رغم أنه كان وقتها لاعبا في فريق تحت 19 عاما بالنادي الكتالوني. وذكر النادي أن اللاعب أصبح أول مصري في تاريخ برشلونة، وأن استدعاءه جاء بعد بروز لافت مع منتخبات الفئات السنية المصرية ثم مع فريق الشباب في إسبانيا. كما أشار برشلونة إلى أن مصر لعبت في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وأن حمزة ظهر ضمن مشوار المنتخب في البطولة.

المؤشر الأهم هنا أن وجود اللاعب مع المنتخب الأول لم يكن مجرد مكافأة رمزية، بل إشارة مباشرة إلى أن الجهاز الفني رأى فيه مشروع مهاجم يمكن منحه تماسكا ذهنيا وخبرة تنافسية مبكرة. وعندما يحصل لاعب في هذا العمر على احتكاك دولي بهذا الحجم، فإن ذلك يرفع من قيمته الفنية داخل ناديه أيضا، خاصة في بيئة تنافسية مثل برشلونة حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورا حاسما في تقرير مصير المواهب الصاعدة.

أرقام موثقة من برشلونة تؤكد تطوره

البيانات المنشورة عبر الموقع الرسمي لبرشلونة تقدم صورة واضحة عن التطور السريع للاعب. النادي أوضح أن حمزة انضم في البداية خلال سوق الانتقالات الشتوية على سبيل الإعارة من الأهلي حتى نهاية الموسم، قبل أن يفعّل خيار الشراء بشكل نهائي في 23 يونيو 2026، مع توقيع عقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. هذه الخطوة لم تكن شكلية، بل جاءت بعد مردود ملموس على أرض الملعب.

في مرحلته الأولى مع فريق برشلونة تحت 19 عاما، خاض اللاعب 9 مباريات في الدوري وسجل 6 أهداف، بينها هاتريك في الفوز الكبير 9-0 على مونتيكارلو يوم تتويج الفريق بلقب دوري División de Honor، كما شارك في مباراتين بكأس الملك للشباب. وعلى مستوى البداية، سجل هدفا في ظهوره الأول يوم 8 مارس خلال التعادل 2-2 أمام هويسكا. هذه الأرقام تفسر لماذا تحرك النادي سريعا لتثبيت الصفقة بدل الاكتفاء بفترة الإعارة.

  • تاريخ الميلاد: 1 يناير 2008
  • الطول: 182 سم
  • الوزن: 76 كجم
  • المركز: مهاجم
  • العقد الحالي مع برشلونة: حتى 30 يونيو 2029

من الأهلي إلى النادي الكتالوني

رحلة حمزة عبد الكريم بدأت في الأهلي، حيث لفت الأنظار داخل قطاع الناشئين قبل أن يظهر لاحقا في محيط الفريق الأول. الموقع الرسمي لبرشلونة يذكر أنه انضم إلى ناشئي الأهلي في 2020، بينما أشار أيضا إلى أنه تلقى أول استدعاء للفريق الأول هناك في يناير 2025، ثم سجل ظهوره الرسمي الأول يوم 6 فبراير من العام نفسه، ليصبح أصغر لاعب يشارك مع الأهلي في القرن الحادي والعشرين وفقا لبيانات النادي الكتالوني.

هذا المسار يضيف بعدا مهما للقصة من منظور مصري وأفريقي: المواهب التي تتكون في أندية القارة الكبرى، مثل الأهلي، يمكن أن تتحول إلى مشاريع تصدير كروي حقيقي حين تجد التخطيط المناسب والتوقيت السليم. لذلك يبدو حمزة نموذجا يلفت نظر المتابعين في مصر، ليس فقط بسبب انتقاله إلى برشلونة، بل لأنه يقدم حالة عملية على إمكانية دمج التكوين المحلي مع التطور الأوروبي دون انقطاع الصلة بالمنتخب.

لماذا يمنحه المنتخب أفضلية داخل برشلونة؟

في كرة القدم الحديثة، لا يكفي أن يسجل اللاعب مع فرق الشباب كي يفرض نفسه في ناد بحجم برشلونة. ما يصنع الفارق في كثير من الأحيان هو القدرة على إقناع المدربين بأن اللاعب يتحمل إيقاعا أعلى وضغطا أكبر. ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركات حمزة مع منتخب مصر عاملا مهما في تعزيز صورته داخل النادي، لأن اللعب الدولي يختبر النضج والشخصية والانضباط التكتيكي، وهي عناصر يراقبها برشلونة بدقة عند تقييم المواهب القادمة من الفئات السنية.

وبرشلونة نفسه أدرج اللاعب لاحقا ضمن عناصره الصاعدة، ثم ضمه إلى أجواء الفريق الأول خلال التحضيرات، قبل أن يذكر في صفحته الرسمية أنه ظهر لاحقا مع الفريق الأول تنافسيا في 31 أغسطس 2026 أمام رايو فاييكانو، بعد صيف شهد حضوره ضمن قائمة الإعداد وتسجيله 4 أهداف جعلته الهداف الأول للفترة التحضيرية. صحيح أن هذه المرحلة جاءت بعد خبر استدعائه الدولي، لكنها تؤكد أن مسار المنتخب والنادي كانا يسيران في اتجاه واحد: رفع السقف تدريجيا أمام مهاجم مصري لا يزال في بداية الطريق.

ماذا تعني القصة للكرة المصرية والأفريقية؟

صعود حمزة عبد الكريم يحمل دلالة خاصة للكرة المصرية في القسم الأفريقي والعربي تحديدا. فمصر تملك تاريخا كبيرا قاريا، لكنها تبحث باستمرار عن توسيع حضور لاعبيها في أندية النخبة الأوروبية خارج الأسماء الراسخة. ووجود مهاجم مصري شاب في برشلونة، مع ارتباطه المباشر بمنتخب مصر، يمنح المتابعين مثالا جديدا على أن الاستثمار في الناشئين قد يفتح أبوابا غير تقليدية أمام الكرة المحلية.

كما أن التجربة تلفت الانتباه إلى أهمية المتابعة المبكرة للمواهب داخل القارة. حمزة كان قد برز مع منتخبات مصر السنية، ثم تحرك إلى بيئة أكثر تنافسية في إسبانيا، قبل أن يواصل تقدمه بفضل دقائق لعب وأهداف موثقة. هذا التسلسل يهم القارئ المصري لأن نجاحه لا ينفصل عن بنية تكوين أفريقية وعربية في الأصل، حتى لو كان التطور الأخير قد حدث داخل أحد أكبر مراكز صناعة النجوم في أوروبا.

المرحلة المقبلة.. التحدي الحقيقي يبدأ الآن

حتى الآن، تبدو كل المؤشرات مشجعة: عقد طويل مع برشلونة، أهداف مؤثرة مع فريق الشباب، خبرة مبكرة مع منتخب مصر، وظهور متدرج في محيط الفريق الأول. لكن التحدي الحقيقي يبدأ من هنا. فالحفاظ على المكان داخل ناد مثل برشلونة يحتاج إلى استمرارية، وتطور بدني وتكتيكي، وقدرة على اقتناص الفرص المحدودة عندما تأتي.

بالنسبة للشارع الرياضي المصري، تبقى متابعة حمزة عبد الكريم مهمة لسببين: الأول أنه يمثل حلما متجددا لموهبة مصرية شابة في أوروبا، والثاني أنه قد يتحول إلى ورقة هجومية ذات قيمة للمنتخب الوطني في السنوات المقبلة إذا استمر منحنى تطوره الحالي. وبين القاهرة وبرشلونة، يبدو أن بوابة المنتخب لم تكن مجرد محطة عابرة في قصته، بل واحدة من أهم اللحظات التي رسخت مكانته ودفعت اسمه إلى دائرة أوسع من الاهتمام داخل أفريقيا وخارجها.