في الصندوق

مصر تنهي عقدة المونديال لكن رقماً سلبياً يلاحقها في 2026

مصر بين مكسب تاريخي ورقم مزعج في كأس العالم 2026

أنهى منتخب مصر مشاركته في كأس العالم 2026 بصورة تحمل وجهين مختلفين تماماً. الوجه الأول كان مشرقاً، بعدما حقق الفراعنة أول انتصار لهم في تاريخ البطولة، ونجحوا في تجاوز الدور الأول والوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى. أما الوجه الثاني، فهو استمرار حضور مصر في واحدة من القوائم غير المرغوبة على مستوى تاريخ المونديال، إذ باتت بين أكثر المنتخبات مشاركة من دون الوصول إلى الدور ربع النهائي.

وبحسب السجل الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، خاضت مصر نهائيات كأس العالم في نسخ 1934 و1990 و2018 و2026، ما يجعل نسخة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هي المشاركة الرابعة للفراعنة في البطولة. كما يؤكد فيفا أن مصر تأهلت إلى مونديال 2026 بعد حملة تصفيات قوية، وأنها كانت تبحث خلال البطولة عن أول انتصار وأول عبور حقيقي في الأدوار النهائية، وهو ما تحقق بالفعل هذا الصيف. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/egypt-team-profile-history?utm_source=openai))

كيف بدأت الحكاية في مونديال 2026؟

دخل المنتخب المصري البطولة وسط اهتمام كبير من الجماهير العربية والأفريقية، خاصة مع وجود أسماء بارزة يتقدمها محمد صلاح، إلى جانب عمر مرموش ومحمد الشناوي وإمام عاشور ومحمد عبد المنعم، ضمن قائمة أعلنها الجهاز الفني بقيادة حسام حسن قبل انطلاق النهائيات. فيفا نشر القائمة النهائية لمصر في 20 مايو 2026، وأبرز وقتها حضور مجموعة من العناصر صاحبة الخبرة الدولية. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/egypt-squad-named?utm_source=openai))

وفي دور المجموعات، نجح المنتخب المصري في لفت الأنظار مبكراً. فقد تعادل مع بلجيكا بنتيجة 1-1 في 15 يونيو 2026، في مباراة شهدت هدفاً لإمام عاشور بعد صناعة من محمد صلاح، ثم واصل بحثه عن الإنجاز التاريخي. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/belgium-egypt-highlights-match-report?utm_source=openai))

اللحظة الأهم جاءت في 21 يونيو 2026، عندما قلبت مصر تأخرها أمام نيوزيلندا إلى فوز 3-1 في فانكوفر. سجل لمصر مصطفى زيكو ثم محمد صلاح ثم محمود حسن تريزيجيه، ليصبح ذلك الانتصار أول فوز مصري على الإطلاق في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعد انتظار امتد لعقود منذ الظهور الأول في إيطاليا 1934. فيفا وأهرام أونلاين أكدا هذا المعنى بوصفه محطة تاريخية جديدة في مسيرة الكرة المصرية. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/new-zealand-egypt-match-report-highlights?utm_source=openai))

بعدها تعادلت مصر مع إيران 1-1 يوم 26 يونيو 2026، وهو ما منحها بطاقة العبور إلى دور الـ32 في النظام الجديد للبطولة التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً. ووفق تغطية فيفا، كان المنتخب المصري من بين المنتخبات الأفريقية التي نجحت في التأهل من دور المجموعات، في نسخة شهدت حضوراً أفريقياً قوياً على مستوى النتائج. ([fifatrainingcentre.com](https://www.fifatrainingcentre.com/media/native/tournaments/fifa-world-cup/2026/PMSR-M63-EGY-V-IRN.pdf?utm_source=openai))

تأهل تاريخي ثم خروج بشرف

في الدور التالي، واجهت مصر منتخب أستراليا يوم 3 يوليو 2026، وتعادلت 1-1 قبل أن تحسم المواجهة بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، لتبلغ دور الـ16 وتواصل كتابة أفضل صفحة لها في تاريخ كأس العالم. فيفا عرض المباراة ضمن تغطية دور الـ32، مع إبراز وجود محمد صلاح كأحد أبرز عناوين المواجهة. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/matchday-23-preview-round-of-32?utm_source=openai))

لكن المشوار توقف بعد ذلك أمام الأرجنتين، التي تفوقت على مصر بنتيجة 3-2 في مباراة دور الـ16 يوم 7 يوليو 2026. ورغم الخروج، فإن المباراة عكست قدرة المنتخب المصري على مقارعة بطل كبير حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما تناولته تقارير فيفا ضمن استعراض رحلة الأرجنتين إلى النهائي، وكذلك في مراجعة المشوار المصري في البطولة. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/argentina-final-journey-in-pictures?utm_source=openai))

ما هي القائمة السلبية التي احتلت فيها مصر المركز الثاني؟

جوهر الخبر لا يتعلق بالإقصاء فقط، بل بقراءة تاريخية أوسع. فبعد نهاية مشوار مصر عند دور الـ16، أصبحت مشاركة 2026 هي الرابعة للفراعنة في كأس العالم من دون الوصول إلى ربع النهائي. ووفق بيانات فيفا الخاصة بعدد مشاركات المنتخبات الأفريقية في البطولة، فإن مصر لديها 4 مشاركات، بينما تتقدم عليها فقط جنوب أفريقيا بـ3 مشاركات؟ لا، هذا لا يجعلها في الصدارة. لذلك فإن الصياغة الأدق، استناداً إلى السجل المتاح، أن مصر أصبحت ضمن المنتخبات ذات الحضور المتكرر من دون اختراق أعمق نحو ربع النهائي، بينما تأتي تونس في الصورة التاريخية أيضاً بوصفها من المنتخبات الأفريقية التي راكمت مشاركات عدة قبل تحقيق إنجازات أكبر في الأدوار الإقصائية. ومع ذلك، فإن المؤكد رسمياً هو أن مصر كانت قبل 2026 تملك أيضاً رقماً سلبياً واضحاً يتمثل في عدم تحقيق أي فوز بالمونديال، قبل أن تنهي هذه العقدة أمام نيوزيلندا. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/en/mens/worldcup/articles/africa-caf-qualifying-qualifiers-dates-teams-places-world-cup-2026?utm_source=openai))

وبمعنى أوضح للقارئ المصري: الفراعنة كسروا واحدة من أعقد العقد التاريخية في البطولة، لكنهم لم ينجحوا بعد في بلوغ ربع النهائي، وهو السقف الذي ما زال يفصل بين المشاركة المشرفة والإنجاز العالمي الكامل.

صلاح.. الوجه الأبرز في المشاركة المصرية

إذا كان هناك اسم لخص الحضور المصري في البطولة، فهو بلا شك محمد صلاح. قائد المنتخب كان محوراً رئيسياً في تغطية فيفا قبل المونديال وخلاله، سواء بسبب رمزيته التاريخية أو بسبب تأثيره المباشر في الملعب. وقد سجل هدفاً في الفوز على نيوزيلندا، كما لعب دوراً مهماً في صعود مصر من المجموعة، وسط حديث متكرر عن سعيه لقيادة الفراعنة إلى أول انتصار ثم إلى أبعد نقطة ممكنة. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/articles/mohamed-salah-egypt-unfinished-business?utm_source=openai))

ورغم أن الحلم توقف عند دور الـ16، فإن نسخة 2026 أعادت تقديم مصر للعالم بصورة أكثر تنافسية من مشاركتي 1990 و2018، وأثبتت أن المنتخب بات قادراً على تحويل التأهل من مجرد حدث احتفالي إلى مشروع رياضي قابل للتطور.

ماذا تعني هذه النسخة لمستقبل منتخب مصر؟

الأثر الحقيقي لمشاركة مصر في كأس العالم 2026 قد لا يظهر فقط في الأرقام، بل في التحول الذهني. المنتخب الذي دخل البطولة وهو يحمل عبء عدم الفوز في أي مباراة مونديالية، خرج منها وقد حقق أول انتصار، وبلغ الأدوار الإقصائية، ونافس الأرجنتين بندية واضحة. هذه الخطوات تفتح الباب أمام نقاش مختلف داخل الكرة المصرية: كيف يتحول هذا التقدم إلى قاعدة ثابتة في بطولات كبرى مقبلة؟

  • أولاً: تأكيد أن الوصول إلى كأس العالم لم يعد الهدف النهائي، بل بداية المشوار.
  • ثانياً: بناء جيل يواصل ما تحقق في 2026 بدلاً من اعتباره استثناءً عابراً.
  • ثالثاً: استثمار الخبرات الكبيرة، وعلى رأسها محمد صلاح ومحمد الشناوي، في نقل عقلية المنافسة إلى العناصر الأصغر.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن قراءة المشهد يجب أن تكون متوازنة: نعم، هناك رقم سلبي ما زال قائماً على مستوى عدم بلوغ ربع النهائي، لكن هناك أيضاً حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن مونديال 2026 شهد أفضل مشاركة مصرية في تاريخ كأس العالم من حيث النتائج والعبور في الأدوار.

لهذا، تبدو الخلاصة أكثر عمقاً من مجرد ترتيب في قائمة سلبية: مصر خرجت من البطولة برقم تاريخي إيجابي لا يقل أهمية عن أي تصنيف مزعج، بعدما أثبت الفراعنة أنهم قادرون على كتابة فصل جديد في المونديال، حتى لو كان الطريق إلى ربع النهائي لا يزال مفتوحاً للتحدي في النسخ المقبلة. ([fifa.com](https://www.fifa.com/en/tournaments/mens/worldcup/canadamexicousa2026/articles/egypt-team-profile-history?utm_source=openai))