مصر تلوّح بملف أمم إفريقيا 2028 وتحرك لدعم منتخب حسام
مصر تعلن جاهزيتها المبدئية لاستضافة أمم إفريقيا 2028
عادت فكرة استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2028 إلى الواجهة من جديد، بعد تأكيد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة، أن الدولة المصرية تمتلك الجاهزية المطلوبة من حيث البنية الأساسية والمنشآت الرياضية إذا تقرر التقدم بملف رسمي لاستضافة البطولة. التصريحات جاءت في توقيت مهم، مع استمرار الحديث داخل الوسط الكروي عن ضرورة استثمار ما تملكه مصر من ملاعب وخبرات تنظيمية في استضافة الأحداث القارية الكبرى.
وبحسب ما نُشر في وسائل إعلام مصرية، أوضح الشاذلي أن الوزارة أبلغت اتحاد الكرة المصري بقدرة البلاد على تنظيم النسخة المقبلة من البطولة حال اتخاذ القرار الرسمي والسير في الإجراءات المطلوبة لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. هذا الطرح لا يعني حسم الاستضافة حتى الآن، لكنه يكشف بوضوح أن القاهرة تضع نفسها ضمن الأطراف القادرة على الدخول في السباق إذا فُتح باب الترشح بشكل رسمي.
ما الذي يدعم موقف مصر؟
الحديث عن جاهزية مصر لاستضافة أمم إفريقيا 2028 يستند إلى عدة عناصر عملية على الأرض. فمصر سبق لها تنظيم كأس الأمم الإفريقية أكثر من مرة، كما استضافت نسخة 2019 في فترة زمنية قصيرة نسبيًا بعد نقل التنظيم إليها، وخرجت البطولة بصورة تنظيمية نالت إشادة واسعة على مستوى الملاعب، والتنقلات، والترتيبات الأمنية والجماهيرية.
وتستند الرؤية المصرية أيضًا إلى امتلاك شبكة ملاعب حديثة وموزعة على أكثر من محافظة، إلى جانب خبرات متراكمة في تنظيم بطولات قارية ودولية. وفي الأسابيع الأخيرة، برزت أيضًا مؤشرات رسمية على استمرار توجه الدولة نحو استضافة أحداث رياضية كبرى، من بينها متابعة حكومية للاستعدادات الخاصة باستضافة دورة الألعاب الإفريقية 2027 المؤهلة إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، وهو ما يعكس استمرار الرهان على ملف البنية التحتية الرياضية والقدرة التنظيمية.
خلفية قارية: نسخة 2027 محسومة بالفعل
على المستوى الإفريقي، فإن نسخة أمم إفريقيا 2027 تم إسنادها رسميًا إلى كينيا وتنزانيا وأوغندا بالشراكة، وفق ما أعلنه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. كما أكد «كاف» لاحقًا أن البطولة ستقام خلال الفترة من 19 يونيو 2027 إلى 17 يوليو 2027، مع استمرار التنسيق بين الدول الثلاث والاتحاد القاري بشأن الجوانب التنظيمية المختلفة.
هذه الخلفية مهمة لأن أي حديث عن استضافة مصر يخص النسخة التالية، أي 2028، وليس البطولة المقبلة مباشرة. ولذلك فإن المسار المحتمل يبدأ أولًا من قرار مصري داخلي واضح، ثم تنسيق بين اتحاد الكرة والجهات المعنية، قبل مخاطبة الاتحاد الإفريقي ضمن القنوات الرسمية.
جلسة منتظرة بين حسام حسن وأحمد دياب
بالتوازي مع ملف الاستضافة، يتصاعد الاهتمام أيضًا بجلسة مرتقبة تجمع حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر، مع أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة. أهمية هذه الجلسة لا ترتبط فقط بالعلاقة بين المنتخب والدوري، بل بملفات عملية تمس برنامج إعداد الفراعنة في المرحلة المقبلة، خاصة مع ضغط الأجندة المحلية والقارية والدولية.
خلال الأيام الماضية، أشارت تصريحات رسمية إلى وجود تنسيق بين وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة ورابطة الأندية بشأن تهيئة الظروف المناسبة للمنتخب الوطني، مع مراعاة توقيتات انطلاق الدوري، وفترات التوقف الدولية، واحتياجات الجهاز الفني. وفي هذا السياق، يأتي اسم أحمد دياب باعتباره المسؤول الأول عن إدارة ملف المسابقة المحلية من ناحية الرابطة، بينما يقود حسام حسن الجانب الفني للمنتخب.
الجلسة المنتظرة، إذا عُقدت في هذا الإطار، تبدو ضرورية لمناقشة عدد من الملفات، أبرزها:
- تنسيق مواعيد الدوري بما لا يضغط برنامج المنتخب.
- تحديد فترات التوقف الدولي بصورة تساعد الجهاز الفني.
- تقليل الإجهاد البدني على اللاعبين الدوليين.
- ضبط العلاقة بين احتياجات الأندية ومتطلبات المنتخب الأول.
لماذا تُعد هذه الجلسة مهمة الآن؟
الكرة المصرية تدخل مرحلة مزدحمة استحقاقيًا، سواء على مستوى التصفيات أو المعسكرات المقبلة. ولذلك فإن أي تفاهم مبكر بين الجهاز الفني للمنتخب ورابطة الأندية يمكن أن يقلل كثيرًا من الأزمات التقليدية المرتبطة بتأخر نهاية الموسم، أو ازدحام المباريات، أو فترات الراحة المحدودة للاعبين.
كما أن حسام حسن يحظى حاليًا بدعم واضح داخل المنظومة الرياضية، في ظل استمرار التنسيق بشأن مستقبل المنتخب وإعداده. وفي المقابل، يبقى أحمد دياب لاعبًا أساسيًا في معادلة إدارة المسابقة المحلية، لا سيما أنه يرأس رابطة الأندية المصرية المحترفة، كما فاز في مارس 2026 برئاسة اتحاد الروابط الإفريقية بالتزكية، وهي خطوة تعكس حضوره الإداري المتزايد على المستوى القاري.
الملف بين الطموح والقرار الرسمي
رغم الأجواء الإيجابية المصاحبة للحديث عن استضافة مصر لأمم إفريقيا 2028، فإن المسألة لا تزال حتى الآن في إطار الجاهزية والاستعداد، وليس الإعلان الرسمي عن الفوز أو حتى الترشح النهائي. الفارق هنا مهم؛ لأن التنظيم يحتاج إلى مسار مؤسسي واضح يبدأ من اتحاد الكرة، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والجهات الحكومية المعنية، ثم التحرك وفق لوائح الاتحاد الإفريقي.
ومع ذلك، فإن الرسالة المصرية تبدو واضحة: مصر جاهزة إذا تقرر التقدم بملف الاستضافة. وهذه الرسالة تستند إلى واقع منشآت قوي، وخبرة تنظيمية سابقة، وقدرة لوجستية تمنحها ثقلًا داخل القارة، خصوصًا في البطولات التي تحتاج إلى أكثر من مدينة وملاعب بمواصفات عالية.
مكاسب محتملة للكرة المصرية
إذا دخلت مصر بالفعل سباق استضافة البطولة ونجحت فيه لاحقًا، فإن المكاسب لن تتوقف عند الجانب الرياضي فقط. استضافة حدث بحجم أمم إفريقيا تعني تنشيطًا اقتصاديًا وسياحيًا وإعلاميًا، كما تمنح دفعة إضافية للمنتخبات الوطنية وللصورة الذهنية للرياضة المصرية في القارة.
كذلك، فإن الربط بين ملف الاستضافة وبين تحسين التنسيق الداخلي بين المنتخب ورابطة الأندية واتحاد الكرة، قد يصنع فرصة نادرة لإعادة ترتيب أولويات كرة القدم المصرية على أسس أكثر استقرارًا. فتنظيم بطولة كبيرة يحتاج إلى مسابقة محلية أكثر انضباطًا، ومنتخب جاهز تنافسيًا، ومؤسسات تعمل بإيقاع واحد.
خلاصة المشهد
المشهد الحالي يكشف عن محورين متوازيين في الرياضة المصرية: الأول هو رغبة معلنة في إبراز جاهزية الدولة لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2028 إذا فُتح الباب رسميًا، والثاني هو تحرك داخلي لتقريب وجهات النظر بين الجهاز الفني لمنتخب مصر ورابطة الأندية بشأن شكل الموسم المحلي ومتطلبات المنتخب.
وفي الحالتين، تبدو الرسالة واحدة: هناك محاولة لبناء مسار أكثر تنظيمًا للكرة المصرية، سواء على مستوى استضافة البطولات الكبرى أو على مستوى إدارة العلاقة بين الدوري والمنتخب. والمرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه المؤشرات ستتحول إلى قرارات رسمية وخطوات تنفيذية على الأرض.