مرموش يمنح توتنهام أملا خاصا قبل صدام يونايتد
مرموش تحت المجهر قبل اختبار أولد ترافورد
يدخل الدولي المصري عمر مرموش دائرة الاهتمام قبل مواجهة توتنهام أمام مانشستر يونايتد، في وقت يبحث فيه النادي اللندني عن دفعة هجومية تعيد التوازن لبداية موسمه. ورغم أن مرموش لم يترك بعد الأثر التهديفي المنتظر منذ انتقاله إلى توتنهام هوتسبير، فإن شريحة من جماهير الفريق تبدو أكثر ميلا للتفاؤل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهاجمين القادرين على التحرك بين الخطوط واللعب بسرعات عالية في المباريات الكبيرة.
هذا التفاؤل لا يأتي من فراغ؛ فالنادي أعلن يوم 27 أغسطس 2026 التعاقد مع مرموش قادما من مانشستر سيتي على سبيل الإعارة لموسم واحد، مع بند يلزم توتنهام بإتمام الانتقال النهائي في الصيف التالي، كما منحه القميص رقم 22. وبذلك دخل مهاجم منتخب مصر مرحلة جديدة في مسيرته داخل الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد تجربة سابقة مع سيتي شهدت أرقاما معتبرة لكن دون استقرار كامل في دقائق اللعب الأساسية.
لماذا يرتبط اسم هاري كين بهذه الحالة من التفاؤل؟
السبب الأبرز أن جماهير توتنهام اعتادت قياس المهاجمين الجدد بمعيار المهاجم التاريخي للنادي هاري كين. فالنجم الإنجليزي، الذي غادر السبيرز في أغسطس 2023، ما زال يحمل صفة الهداف التاريخي للنادي برصيد 280 هدفا في 435 مباراة، بعد أن تجاوز رقم جيمي جريفز خلال موسم 2022-2023. هذا الإرث الكبير يجعل أي مهاجم جديد تحت ضغط المقارنة، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب الأمل كلما امتلك اللاعب مؤشرات خاصة في التحرك أو الحسم أو اللعب تحت الضغط.
في حالة مرموش، لا يتعلق الأمر بتكرار نسخة كين بالطبع، فأسلوب اللعب مختلف تماما. كين كان مهاجما مرجعيا داخل المنطقة وصانع لعب متقدما في آن واحد، بينما يعتمد مرموش أكثر على الانطلاق من الأطراف أو أنصاف المساحات، وعلى الضغط المبكر والتحول السريع. لكن جمهور توتنهام يرى في هذا التنوع الهجومي أداة قد تكون مفيدة أمام خصوم مثل مانشستر يونايتد، خصوصا في المباريات التي تحتاج إلى لاعب يضرب المساحات خلف الدفاع.
أرقام مرموش التي تفسر الرهان عليه
قبل وصوله إلى شمال لندن، كان مرموش قد خاض مع مانشستر سيتي 62 مباراة وسجل 16 هدفا، وفقا لما نشره النادي السماوي عند إعلان خروجه إلى توتنهام. ومن أبرز لحظاته هناك ثلاثيته في شباك نيوكاسل يونايتد في فبراير 2025، إلى جانب مساهمته في التتويج المحلي، بعدما أشار سيتي إلى مشاركته في التتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة خلال الموسم الماضي.
أما توتنهام، فعند تقديم اللاعب رسميا، استعرض مساره منذ خروجه من وادي دجلة في مصر إلى فولفسبورج ثم شتوتجارت وآينتراخت فرانكفورت، قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي في يناير 2025. كما أوضح النادي أن مرموش سجل 37 هدفا وصنع 20 خلال 67 مباراة مع فرانكفورت، وهو رقم يفسر لماذا ظل اسمه جاذبا داخل السوق الأوروبية ولماذا تعتقد جماهير السبيرز أن مسألة التأقلم قد تحتاج بعض الوقت فقط.
متى تقام مباراة توتنهام ومانشستر يونايتد؟
بحسب جدول الدوري الإنجليزي المحدث، يحل توتنهام ضيفا على مانشستر يونايتد يوم السبت 10 أكتوبر 2026 على ملعب أولد ترافورد. وأكدت القنوات الرسمية لتوتنهام أن المباراة تنطلق عند 5:30 مساء بتوقيت بريطانيا، أي 7:30 مساء بتوقيت القاهرة. وتأتي المواجهة بعد فترة التوقف الدولي، ما يمنح الجهاز الفني بقيادة روبرتو دي زيربي وقتا إضافيا لاستعادة بعض العناصر وتجهيز مرموش بصورة أفضل من الناحية الخططية.
دي زيربي، الذي تحدث عنه مرموش بإيجابية بعد انضمامه، يمثل عاملا مهما في قراءة مستقبل اللاعب داخل الفريق. المدرب الإيطالي معروف بتفضيله للمهاجمين القادرين على التبديل بين المراكز، والقيام بأدوار هجومية مركبة، وهي مواصفات تنطبق بدرجة كبيرة على المهاجم المصري.
بداية هادئة لا تلغي المؤشرات الإيجابية
صحيح أن مرموش لم يبدأ مشواره مع توتنهام بالصورة التي ترضي الطموحات التهديفية للجماهير، لكن قراءة المشهد من زاوية أوسع تبدو أكثر إنصافا. اللاعب وصل في نهاية أغسطس، أي بعد انطلاق الموسم، وكان عليه التأقلم سريعا مع أفكار فنية جديدة وزملاء جدد وضغط جماهيري لا يرحم في أحد أكثر أندية إنجلترا متابعة.
ومن الناحية الفنية، فإن مهاجمين كثيرين احتاجوا وقتا قبل الانفجار داخل البريميرليج، لا سيما عندما ينتقلون بين مشروعين مختلفين داخل نفس البطولة. مرموش عرف بالفعل إيقاع الدوري الإنجليزي مع مانشستر سيتي، لكن الانتقال إلى توتنهام يفرض عليه أدوارا أكبر في الثلث الأخير، وربما مسؤولية مباشرة في إنهاء الهجمات بدل الظهور كلاعب داعم حول مهاجم صريح.
زاوية مصرية مهمة في القصة
من منظور القارئ المصري، تبدو هذه المباراة أكثر من مجرد محطة أوروبية عادية. فمرموش، ابن القاهرة، يواصل تثبيت مكانته كأحد أبرز الوجوه العربية والإفريقية في الدوريات الخمس الكبرى، ويمنح المتابع المصري سببا إضافيا لمراقبة تفاصيل الدوري الإنجليزي أسبوعا بعد آخر. كما أن انتقاله إلى توتنهام أعاد الحديث عن حضور اللاعبين المصريين في أندية القمة بإنجلترا، وهي زاوية تهم قطاعا واسعا من الجمهور في مصر وشمال إفريقيا.
توتنهام نفسه رحب باللاعب رسميا وأبرز سيرته الدولية مع منتخب مصر، مشيرا إلى وصوله إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية 2021 ومشاركاته القارية والدولية المتعددة. وهذه الخلفية تمنح مرموش خبرة ضغط لا يستهان بها، خاصة أن اللعب باسم منتخب مصر في البطولات الكبرى يفرض على أي لاعب اختبارا نفسيا وفنيا مستمرا.
ما الذي يحتاجه مرموش أمام يونايتد؟
- الجرأة في إنهاء الهجمة: جماهير توتنهام لن تكتفي بالتحركات الجيدة إذا غابت اللمسة الأخيرة.
- استغلال المساحات: مباريات أولد ترافورد غالبا ما تمنح فرصا للمهاجمين السريعين في التحول.
- التفاهم مع الوسط: كلما تحسن الربط بين مرموش ولاعبي الوسط، زادت فرص ظهوره في مناطق التسجيل.
- الهدوء تحت الضغط: المقارنة غير المباشرة مع هاري كين قد تكون مرهقة، لكن تجاوزها يبدأ بمباراة كبيرة واحدة.
خلاصة المشهد
لا أحد داخل توتنهام يتوقع من عمر مرموش أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى نسخة جديدة من هاري كين، لكن الأكيد أن الجماهير تبحث عن مهاجم يفتح باب الأمل من جديد. ومع اقتراب مواجهة مانشستر يونايتد، يبدو أن مرموش يملك فرصة مثالية لتغيير السردية من لاعب لم يسجل بعد، إلى عنصر قادر على صناعة الفارق في ليلة ثقيلة داخل الدوري الإنجليزي. وإذا حدث ذلك في أولد ترافورد، فستكون الرسالة واضحة في مصر وإنجلترا معا: البداية الهادئة لا تعني أبدا نهاية متواضعة.