في الصندوق

مدرب جنوب السودان يقلل من تأثير غياب صلاح بعد خماسية مصر

خماسية مصر أمام جنوب السودان تفتح باب القراءة الفنية

خرج منتخب مصر بانتصار عريض على حساب جنوب السودان بنتيجة 5-0 في جوبا، ضمن الجولة الثانية من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، ليحصد «الفراعنة» أول فوز لهم في المجموعة الثانية بعد التعادل السلبي في الجولة الافتتاحية أمام أنجولا. ووفق ما أوردته تقارير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فقد رفعت هذه النتيجة رصيد المنتخب المصري إلى 4 نقاط من أول مباراتين، بينما بقي منتخب جنوب السودان بلا نقاط بعد خسارته الثانية توالياً.

المباراة لم تكن لافتة فقط بسبب الفارق الكبير في النتيجة، بل أيضاً بسبب ما تبعها من تعليقات للمدرب كريستيان نسينجي-بيمبي، المدير الفني لمنتخب جنوب السودان، الذي أبدى دهشته من شكل الخسارة، معتبراً أن غياب محمد صلاح لم يكن السبب الذي كان يمكن أن يغيّر ميزان المباراة لصالح مصر أو ضدها، في إشارة إلى أن التفوق المصري بدا جماعياً أكثر من كونه معتمداً على نجم واحد.

ماذا حدث في المباراة؟

بحسب الملخص الرسمي المنشور عبر «كاف» وتقارير صحفية مصرية، افتتح مصطفى عبد الرؤوف «زيكو» التسجيل لمنتخب مصر في الدقيقة 36، قبل أن يضرب عمر مرموش بقوة في الشوط الثاني بتسجيله هدفين، أحدهما في الدقيقة 49 والآخر في الدقيقة 83 تقريباً، بينما أضاف إبراهيم عادل الهدف الثالث في الدقيقة 75، ثم اختتم حمزة عبد الكريم الخماسية في الوقت بدل الضائع.

هذا السيناريو عكس تحولاً واضحاً بين شوطي اللقاء؛ فبعد تقدم مصري بهدف وحيد في الشوط الأول، بدا المنتخب أكثر شراسة ووضوحاً بعد الاستراحة، مع نجاحه في استغلال المساحات وتراجع الإيقاع الدفاعي للمنافس، وهو ما جعل المباراة تميل بالكامل لمصلحة رجال حسام حسن.

مرموش يتصدر المشهد الهجومي

رغم أن عنوان ما بعد المباراة ارتبط بغياب محمد صلاح، فإن بطل الأمسية كان بلا جدال عمر مرموش. اللاعب المصري، الذي قدّم واحدة من أبرز مبارياته الدولية، سجل ثنائية هي الأولى له بقميص المنتخب الأول في مباراة واحدة بحسب إحصاءات منشورة في الصحافة المصرية، وظهر كأكثر عناصر الخط الأمامي قدرة على صناعة الفارق في العمق وعلى الأطراف.

أهمية تألق مرموش لا تتوقف عند هدفين فقط، بل تمتد إلى أنه منح الجهاز الفني مؤشراً عملياً على امتلاك المنتخب بدائل هجومية فعالة، سواء شارك صلاح أساسياً أو غاب لأي سبب. وفي سياق يتابع فيه الجمهور المصري كل ما يخص نجوم المنتخب المحترفين، يبقى مرموش من الأسماء الأكثر جذباً للاهتمام بعد هذه الليلة الكبيرة.

هل تأثر منتخب مصر بغياب صلاح؟

السؤال بدا منطقياً بحكم قيمة محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام) الفنية والرمزية، لكن ما قدّمه المنتخب أمام جنوب السودان منح إجابة مختلفة على أرض الملعب. فمصر نجحت في تسجيل خمسة أهداف، وصنعت عدداً من الفرص، وبدت أكثر تنوعاً في التحرك الهجومي مقارنة بالمباراة السابقة أمام أنجولا التي انتهت بلا أهداف.

في الوقت نفسه، لا يمكن قراءة الأمر باعتباره دليلاً على عدم أهمية صلاح، بل الأصح أن المباراة أظهرت قدرة المنتخب على الانتصار الكبير حتى في غياب أحد أهم نجومه، وهي نقطة تحسب للجهاز الفني بقيادة حسام حسن إذا ما واصل تطوير حلول اللعب الجماعي والانتشار السريع في الثلث الأخير.

تصريحات مدرب جنوب السودان.. ما دلالتها؟

حديث كريستيان نسينجي-بيمبي بعد اللقاء بدا أقرب إلى تقييم فني للواقع أكثر من كونه محاولة للتقليل من مصر. المدرب، الذي تولى قيادة منتخب جنوب السودان في أغسطس 2026 بحسب الصفحة الرسمية لاتحاد جنوب السودان لكرة القدم، جاء بخبرة سابقة مع منتخب الكونغو الديمقراطية، وكان يدرك أنه يواجه منتخباً يملك فارقاً واضحاً في الجودة الفردية والعمق العددي.

لكن إقراره بعدم توقع الخسارة بهذا الشكل يلفت الانتباه إلى جانبين مهمين:

  • أولاً: أن منتخب جنوب السودان ربما دخل اللقاء بهدف المنافسة على نتيجة أفضل، خاصة أنه يلعب على أرضه في جوبا.
  • ثانياً: أن الفارق الذي صنعته مصر لم يكن طفيفاً أو مرتبطاً بلحظة عابرة، بل جاء عبر تفوق ممتد على مدار معظم فترات الشوط الثاني.

ومن زاوية «المزيد من الرياضات» التي تهتم بالقراءة الأوسع للمشهد القاري، فإن هذه التصريحات تكشف أيضاً كيف تنظر المنتخبات الأفريقية الصاعدة إلى المنتخب المصري: خصم كبير، لكنه قابل للتحليل الفني وليس مجرد فريق يعتمد على اسم نجم واحد.

أرقام مهمة بعد الفوز

الانتصار المصري حمل عدة مؤشرات رقمية لافتة، أبرزها أنه جاء كأكبر فوز لمنتخب مصر تحت قيادة حسام حسن وفق ما نشرته وسائل إعلام رياضية مصرية، كما أنه منح المنتخب أول 3 نقاط في مشواره بالتصفيات بعد التعادل مع أنجولا. كذلك سجّل حمزة عبد الكريم هدفه الأول مع المنتخب الأول، بينما صنع مهند لاشين أول تمريرة حاسمة له دولياً وفق الإحصاءات المتداولة بعد المباراة.

وبالنسبة لجنوب السودان، فإن الخسارة الثقيلة على أرضه تعكس حجم التحدي أمام المنتخب في سباق المجموعة، خصوصاً أن الفريق كان قد خسر أيضاً مباراته الأولى أمام مالاوي بنتيجة 2-1 وفق تقرير «كاف» عن الجولة الثانية.

ما التالي لمنتخب مصر؟

الفوز في جوبا يمنح المنتخب المصري جرعة معنوية مهمة قبل استكمال مشوار التصفيات، خاصة أن البداية لم تكن مثالية بعد السقوط في فخ التعادل أمام أنجولا. وبحسب ما نشرته «بوابة الأهرام»، فإن مصر تنتظر مواجهتي مالاوي في الجولتين الثالثة والرابعة خلال نوفمبر 2026، ثم تختتم التصفيات أمام أنجولا وجنوب السودان في مارس 2027.

عملياً، لا تزال الصورة مفتوحة في المجموعة، لكن الرسالة الأهم من مباراة جنوب السودان هي أن المنتخب المصري استعاد حسه التهديفي ونجح في الرد سريعاً بعد بداية متعثرة. وإذا حافظ على هذا النسق، فإن حظوظه في تأمين بطاقة التأهل ستبقى قوية، خصوصاً مع الخبرة التاريخية لمنتخب يحمل الرقم القياسي في التتويج بكأس الأمم الأفريقية برصيد 7 ألقاب.

خلاصة المشهد

ما قاله مدرب جنوب السودان عن عدم تأثر مصر بغياب صلاح يمكن فهمه بوصفه اعترافاً ضمنياً بجودة البدائل المصرية، وفي الوقت نفسه إشارة إلى أن أسباب الخسارة عند فريقه أعمق من مجرد اسم لم يشارك. مصر فازت بخماسية لأنها بدت أكثر تنظيماً وحسماً وفاعلية، لا فقط لأن المنافس ارتكب أخطاء.

وبالنسبة للشارع الرياضي المصري، فإن المكسب الحقيقي لا يقتصر على النقاط الثلاث، بل يشمل بروز أسماء هجومية قادرة على تحمل المسؤولية، وعلى رأسها عمر مرموش، إلى جانب استعادة الثقة قبل المواعيد المقبلة في التصفيات. هكذا، تحوّلت ليلة جوبا من اختبار بعد تعثر أنجولا إلى عرض قوي يعيد ترتيب المزاج العام حول المنتخب الوطني.