في الصندوق

محمود عاشور يشرح أسباب رحيله ويقيّم تحكيم القمة

محمود عاشور يوضح خلفيات الرحيل عن لجنة الحكام

فتح الحكم الدولي السابق محمود عاشور باب الحديث عن قراره بمغادرة لجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم، بعد أيام من الجدل الذي أحاط بمستقبله داخل المنظومة التحكيمية. وجاءت الخطوة بشكل رسمي بعدما أعلن اتحاد الكرة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، قبول استقالته من عضوية اللجنة، في اجتماع تناول كذلك ملفات تخص المنتخبات الوطنية وتطوير العمل داخل الاتحاد.

وبحسب ما نُشر عن الاتحاد والملف التحكيمي في الساعات الأخيرة، فإن اللجنة يترأسها حاليًا عصام عبد الفتاح، ويعاونه كل من جمال الغندور وسمير عثمان، وذلك بعد التغيير الذي سبق انطلاق الموسم الحالي 2026-2027. وكان اسم محمود عاشور حاضرًا بقوة في هذا التشكيل، خاصة مع خبرته الطويلة في مجال التحكيم وتقنية الفيديو.

عاشور أوضح في مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي سيف زاهر أن انضمامه إلى اللجنة جاء بطلب من عصام عبد الفتاح، وأنه لم يكن متحمسًا في البداية للفكرة، قبل أن يشارك لاحقًا في ترشيح بعض الأسماء والعمل لفترة قصيرة داخل المنظومة. لكنه أشار بوضوح إلى أن استمراره لم يكن مخططًا له لفترة طويلة، وأن رغبته في الاتجاه إلى التحليل الفني والتحكيمي كانت من أبرز أسباب الرحيل.

استقالة رسمية في توقيت حساس

توقيت خروج محمود عاشور منح القصة زخمًا إضافيًا، لأن القرار جاء بالتزامن مع حالة الجدل المصاحبة لتحكيم مباراة القمة بين الأهلي والزمالك. وكان اسم عاشور قد تردد خلال الأيام الماضية في أكثر من تقرير صحفي، قبل أن يُحسم الملف رسميًا بقبول الاستقالة من جانب الاتحاد المصري لكرة القدم.

المشهد يبدو مهمًا بالنسبة للكرة المصرية عمومًا، لأن ملف التحكيم يرتبط دائمًا بمستوى المسابقات المحلية وصورة اللعبة أمام الجماهير، كما ينعكس بصورة مباشرة على تجهيز الحكام للظهور في بطولات قارية ودولية، وهو ما يمس في النهاية قاعدة الاختيار الخاصة بالمنتخبات الوطنية والكوادر المصرية التي تمثل التحكيم المصري خارج الحدود.

ما الذي قاله عاشور عن سبب المغادرة؟

جوهر حديث الحكم الدولي السابق كان مباشرًا: الابتعاد عن العمل الإداري داخل لجنة الحكام والتفرغ لمسار التحليل. كما أشار إلى أنه حاول خلال الفترة الماضية المساهمة في تطوير بيئة العمل ومساندة الحكام على تجاوز المشكلات التي اصطدم بها بنفسه خلال مسيرته السابقة، لكنه فضّل في النهاية إنهاء التجربة سريعًا بدلًا من الاستمرار دون قناعة كاملة.

  • السبب المهني الأبرز: التوجه إلى العمل في التحليل التحكيمي والإعلامي.
  • المدة التي لمح إليها: تجربة قصيرة داخل اللجنة، لم يكن ينوي أن تطول.
  • الخلفية: مشاركة في اختيار بعض الأسماء والسعي لتحسين آليات العمل.

قراءة محمود عاشور لحالات قمة الأهلي والزمالك

بعيدًا عن قرار الاستقالة، خطف تحليل عاشور لمباراة القمة الاهتمام الأكبر، خصوصًا أن اللقاء بين الأهلي والزمالك أُقيم مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز، وانتهى بفوز الأهلي 2-0. النتيجة رفعت رصيد الأهلي إلى 16 نقطة، بينما تجمد رصيد الزمالك عند 13 نقطة.

وفي تقييمه لأبرز اللقطات، اعتبر عاشور أن الهدف الأول للأهلي صحيح، موضحًا أن أحمد سيد زيزو لم يتسبب في حجب الرؤية عن الحارس مهدي سليمان، كما أن الكرة لم تلمسه، وبالتالي لا توجد مخالفة تسلل تستدعي الإلغاء. كما شدد على أن الهدف الثاني صحيح أيضًا، وأن الهجمة في تسلسلها الكامل لم تتضمن مخالفة مؤثرة تبرر إلغاء الهدف.

الإنذارات والاحتكاكات المثيرة للجدل

عاشور تطرق كذلك إلى بعض الالتحامات الفردية التي أثارت نقاشًا واسعًا بين جماهير القطبين بعد اللقاء. ووفق تقييمه، فإن بنتايج كان يستحق بطاقة صفراء بسبب تدخل قوي على قدم زيزو، في المقابل رأى أن زيزو نفسه كان يستحق الإنذار بعد تدخل آخر على عمر جابر. هذه النقطة تعكس، من وجهة نظره، أن المباراة تضمنت لقطات كان يمكن التعامل معها انضباطيًا بصورة أكثر دقة.

أما اللقطة الأبرز، فكانت الخاصة بالتحام مروان عطية مع شيكو بانزا. هنا أوضح عاشور أن هناك دفعًا من لاعب الأهلي في ظهر لاعب الزمالك، وكان هذا الدفع مؤثرًا في تقديره. لكنه أضاف تفصيلًا مهمًا: لو أن الكرة لم تكن قد خرجت من الملعب قبل اكتمال الحالة، لكان من الممكن احتساب ركلة جزاء للزمالك وفق المعايير المتداولة محليًا.

لماذا لم يحتسب ركلة جزاء في لقطة أخرى؟

في حالة أخرى داخل منطقة الجزاء، تخص التحام شيكو بانزا مع أشرف داري، رأى عاشور أن قرار استمرار اللعب كان سليمًا، لأن لاعب الزمالك اتجه نحو مدافع الأهلي، بينما بدا الاحتكاك في تقديره طبيعيًا ولا يرقى إلى مستوى المخالفة التي تفرض احتساب ركلة جزاء.

هذا التفريق بين حالتين متقاربتين نسبيًا يعيد النقاش المعتاد حول معايير التفسير التحكيمي، وهي النقطة التي توقف عندها عاشور في ختام حديثه، مؤكدًا أن بعض اللقطات قد تُحتسب في مسابقة ولا تُحتسب في أخرى، وفق المدرسة التحكيمية وطبيعة التعليمات المعمول بها.

القمة والتحكيم.. ملف لا يغيب عن المشهد المصري

مباريات الأهلي والزمالك لا تُقرأ فقط من زاوية النتيجة، بل من زاوية القرارات أيضًا، لأن كل تفصيلة تحكيمية فيها تتحول سريعًا إلى مادة للنقاش بين الجماهير والبرامج الرياضية واللجان الفنية. ومن هنا جاء الاهتمام بتقييم محمود عاشور، بوصفه حكمًا دوليًا سابقًا وعضوًا سابقًا في لجنة الحكام، يعرف من الداخل طريقة التفكير في مثل هذه الحالات.

اللافت أن الجدل التحكيمي هذه المرة تزامن مع تغيرات داخل اللجنة نفسها، وهو ما يضع مزيدًا من الضغط على المنظومة خلال الأسابيع المقبلة. الجماهير تنتظر اتساقًا أكبر في القرارات، والأندية تريد وضوحًا في المعايير، بينما يحتاج الاتحاد المصري لكرة القدم إلى تهدئة السجال عبر تطوير الأداء، سواء على مستوى حكام الساحة أو تقنية الفيديو.

ماذا تعني هذه التطورات للكرة المصرية؟

رحيل محمود عاشور لا يبدو مجرد خبر إداري عابر، بل يسلط الضوء على تحدٍ أوسع يتعلق بجذب الكفاءات التحكيمية والحفاظ عليها داخل المنظومة. فالتحكيم المصري يملك تاريخًا طويلًا وخبرات معروفة، لكن المرحلة الحالية تحتاج إلى استقرار تنظيمي، وتواصل أفضل مع الرأي العام، وتقديم تفسيرات فنية واضحة للحالات التي تشعل الجدل.

وفي ظل ارتباط ملف التحكيم بمستوى المسابقات المحلية، فإن أي خطوة تطويرية داخل لجنة الحكام تنعكس تلقائيًا على البيئة التي تتحرك فيها الكرة المصرية بأكملها، بما فيها المنتخبات الوطنية التي تستفيد في النهاية من قوة المسابقة المحلية وجودة إدارة مبارياتها.

الخلاصة أن محمود عاشور اختار إغلاق صفحة عضويته في لجنة الحكام، لكنه في الوقت نفسه بقي حاضرًا في قلب النقاش الرياضي من خلال تقييمه الفني لقمة الأهلي والزمالك. وبين الاستقالة والتحليل، تستمر الأسئلة نفسها: كيف يمكن تقليل الجدل؟ وكيف يمكن بناء ثقة أكبر بين الحكام والأندية والجماهير؟ الإجابة لن تأتي من تصريح واحد، لكنها تبدأ حتمًا من وضوح المعايير وثباتها.