في الصندوق

محمود صابر: بيراميدز يدخل الموسم الجديد بثقة البطل

بيراميدز يفتح صفحة جديدة قبل انطلاق الدوري

يدخل نادي بيراميدز الموسم الجديد من الدوري المصري الممتاز 2026-2027 وسط حالة من التركيز الفني والذهني، بعدما نجح الفريق في تثبيت اسمه بين كبار الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ثم توج مسيرته القارية بأغلى لقب على مستوى الأندية في أفريقيا. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات لاعب الوسط محمود صابر ومدافع الفريق أسامة جلال لتعكس ملامح المرحلة الحالية داخل النادي: فهم طريقة اللعب الجديدة، والاستفادة من الاستقرار النسبي في القوام، والبناء على النجاحات التي تحققت مؤخرًا.

الحديث عن بيراميدز لم يعد مرتبطًا فقط بدور المنافس المزعج أو صاحب الإمكانات الكبيرة، بل أصبح يدور حول فريق فرض حضوره في سباق الألقاب محليًا وقاريًا. هذا التحول هو ما أشار إليه محمود صابر حين أكد أن الفريق بات يملك شخصية واضحة في الدوري المصري، وأن اللاعبين يتعاملون مع المرحلة المقبلة بجدية كبيرة من أجل استيعاب أفكار الجهاز الفني الجديد قبل ضربة البداية.

تصريحات محمود صابر.. التركيز على التفاصيل

رسالة محمود صابر الأساسية كانت أن فترة الإعداد الحالية لا تُقاس فقط بالمباريات الودية أو الجاهزية البدنية، بل بمدى قدرة اللاعبين على استيعاب أسلوب اللعب الجديد والتحرك وفق متطلبات المدرب. هذا المعنى يبدو منطقيًا في ظل التغيير الفني الذي شهده الفريق خلال الصيف، بعدما أعلن بيراميدز التعاقد رسميًا مع الجنوب أفريقي رولاني موكوينا في 17 يوليو 2026 لقيادة الفريق خلفًا للكرواتي كرونسلاف يورتشيتش. كما ضم الجهاز الفني محمد ناجي جدو ومدربين مساعدين من جنوب أفريقيا، بجانب عناصر في الإعداد البدني وتحليل الأداء.

ومن زاوية فنية، فإن حديث صابر يكشف أن المنافسة داخل بيراميدز لن تعتمد فقط على الأسماء، بل على سرعة التأقلم مع أفكار المدرب الجديد، خصوصًا في مركز الوسط الذي يحتاج عادة إلى انضباط كبير في التحولات، والضغط، والربط بين الخطوط. ولهذا تبدو فترة الإعداد حاسمة بالنسبة للاعبين الذين يسعون لحجز مكان أساسي مبكرًا في تشكيلة الموسم الجديد.

أسامة جلال يقارن بين موكوينا وتاكيس

أما أسامة جلال، فقدم زاوية مختلفة حين أشار إلى أن طريقة لعب موكوينا تحمل ملامح تُشبه الأسلوب الذي ظهر مع اليوناني تاكيس جونياس في فترات سابقة داخل بيراميدز. المقارنة هنا لافتة؛ لأن تاكيس كان معروفًا بميله إلى البناء المنظم والاستحواذ والتحرك الجماعي، وهي عناصر ترتبط أيضًا بمدرسة موكوينا التي صنعت له اسمًا بارزًا في جنوب أفريقيا.

هذه الإشارة من جلال قد تساعد جماهير الكرة المصرية على فهم أسرع لما ينتظر بيراميدز تكتيكيًا في الموسم الجديد. فحين يتحدث مدافع أساسي عن تشابه في الأفكار، فهذا يعني أن الفريق قد يميل إلى الخروج المنظم بالكرة، وتقارب المسافات بين الخطوط، والاعتماد على حلول جماعية أكثر من الرهان على الارتجال الفردي فقط. كما أن المدافعين سيكون عليهم دور أكبر في بدء اللعب من الخلف، وهو ما يتطلب تركيزًا مضاعفًا مع بداية الموسم.

لماذا تبدو المرحلة الحالية مختلفة؟

الاختلاف هذه المرة لا يتعلق فقط بتغيير المدرب، بل بالخلفية التي يدخل بها بيراميدز الموسم. الفريق تُوج في 1 يونيو 2025 بلقبه الأول في دوري أبطال أفريقيا بعد الفوز على ماميلودي صنداونز 2-1 في القاهرة، عقب التعادل 1-1 ذهابًا، ليحسم النهائي بمجموع 3-2. وبذلك أصبح رابع نادٍ مصري يتوج بالبطولة بعد الأهلي والزمالك والإسماعيلي، وهو إنجاز نقل النادي إلى مستوى جديد من الطموح والضغط في الوقت نفسه.

هذا التتويج القاري منح النادي ثقلًا مختلفًا أمام منافسيه، وجعل أي موسم جديد يُقاس بمعيار أعلى. لم يعد المطلوب فقط الوجود في المربع الذهبي أو المنافسة حتى الأمتار الأخيرة، بل الحفاظ على صورة البطل والقدرة على الجمع بين الاستمرارية المحلية والهيبة القارية. من هنا يمكن فهم كلام محمود صابر عن أن بيراميدز “فرض نفسه” على الدوري؛ فالفريق صار حاضرًا في معادلة اللقب بشكل دائم، وليس كضيف عابر على المنافسة.

ماذا تقول الأرقام عن وضع بيراميدز محليًا؟

في الموسم الماضي 2025-2026، أنهى بيراميدز الدوري المصري في المركز الثاني، بعدما ظل ضمن ثلاثي الصراع على اللقب حتى الجولة الأخيرة. وتشير المعطيات المنشورة وقتها إلى أن الزمالك كان متصدرًا قبل الجولة الختامية بـ53 نقطة، يليه بيراميدز بـ51 نقطة، ثم الأهلي بـ50 نقطة، ما يعكس حجم التنافس الذي عاشته البطولة حتى النهاية. هذا المشهد يؤكد أن بيراميدز دخل بالفعل مرحلة الفريق القادر على مقارعة القطبين بصورة مباشرة ومستقرة.

كما أن النادي لم يعد يعتمد على مشروع قصير الأمد، بل على بناء قائمة تملك عناصر خبرة وأخرى شابة، وهو ما يظهر في وجود لاعبين مثل أسامة جلال في الخط الخلفي، إلى جانب عناصر مؤثرة في أكثر من مركز. هذه التركيبة تمنح الجهاز الفني الجديد هامشًا أوسع لتطبيق أفكاره، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات لدى الجماهير والمتابعين.

موكوينا في الواجهة.. الرهان على المدرسة الجنوب أفريقية

يُعد رولاني موكوينا أبرز عنوان في مشروع بيراميدز الجديد. المدرب الجنوب أفريقي، الذي يُقدَّم باعتباره أحد الأسماء اللافتة في القارة خلال السنوات الأخيرة، وصل إلى القاهرة بعد إعلان التعاقد الرسمي معه، ليتولى قيادة فريق يملك طموحات كبيرة على كل الجبهات. ووفق ما أُعلن عند تقديمه، فإن موكوينا سيعمل مع جهاز يضم عناصر فنية من جنوب أفريقيا ومصر، في إشارة إلى رغبة النادي في منح المدرب أدوات مناسبة لتطبيق رؤيته.

موكوينا سبق له تحقيق نجاحات بارزة مع ماميلودي صنداونز، حيث ارتبط اسمه بحصد ألقاب دوري في جنوب أفريقيا، كما برزت بصمته في المنافسات القارية. لذلك فإن المقارنة التي طرحها أسامة جلال مع تاكيس لا تعني التطابق الكامل، بل تشير إلى وجود قاسم مشترك في الفلسفة العامة: اللعب المنظم، والاعتماد على الحلول الجماعية، وطلب الانضباط من كل الخطوط.

ما الذي ينتظره جمهور بيراميدز؟

الجماهير التي تابعت تتويج الفريق أفريقيًا ثم رأت التغيير على مقعد المدير الفني، تنتظر الآن إجابات عملية على أرض الملعب. أهم هذه الأسئلة:

  • هل ينجح بيراميدز في نقل هيبته القارية إلى سباق الدوري منذ الأسابيع الأولى؟
  • هل يتأقلم اللاعبون سريعًا مع أفكار موكوينا؟
  • هل يحافظ الفريق على توازنه بين الطموح المحلي وضغط البطولات الأخرى؟

تصريحات محمود صابر وأسامة جلال توحي بأن غرفة الملابس تدرك حجم التحدي. فالفريق لا يبدأ من الصفر، لكنه أيضًا لا يملك رفاهية الاكتفاء بما تحقق. والرسالة الأوضح من داخل النادي هي أن التركيز على التفاصيل سيكون كلمة السر في الأسابيع الأولى من الموسم.

خلاصة المشهد قبل ضربة البداية

بيراميدز يدخل الموسم الجديد بوصفه فريقًا بطلًا لقارة أفريقيا وصاحب حضور ثابت في مقدمة الدوري المصري، مع مدرب جديد يريد ترك بصمته سريعًا، ولاعبين يتحدثون بلغة الثقة والحذر معًا. محمود صابر لخص المشهد بالتركيز على فهم طريقة اللعب، بينما أضاء أسامة جلال على البعد التكتيكي بمقارنته بين موكوينا وتاكيس جونياس.

وبالنسبة للمتابع المصري، تبدو الصورة واضحة: بيراميدز لم يعد مشروعًا يبحث عن اعتراف، بل قوة كروية مطالبة بإثبات نفسها من جديد كل أسبوع. وإذا نجح الفريق في ترجمة هذا التركيز إلى أداء مقنع ونتائج مبكرة، فقد يكون أحد أبرز العناوين في الرياضة المصرية خلال موسم 2026-2027.