في الصندوق

محمد عبد الواحد: حلم ربع نهائي المونديال أفلت من مصر

محمد عبد الواحد يوضح الهدف الذي سعى إليه منتخب مصر في كأس العالم 2026

فتح محمد عبد الواحد، المدرب المساعد في الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول، باب الحديث عن الطموح الحقيقي الذي صاحب بعثة الفراعنة خلال مشاركتها في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن سقف الأحلام داخل المعسكر لم يكن التوقف عند مجرد الظهور المشرف أو الاكتفاء بإنجاز بلوغ الأدوار الإقصائية، بل كان الهدف الأبرز هو العبور إلى ربع نهائي المونديال. ورغم أن منتخب مصر كتب صفحة تاريخية بوصوله إلى دور الـ16 للمرة الأولى، فإن النهاية جاءت بخسارة مثيرة أمام الأرجنتين لتتوقف الرحلة عند هذا الحد.

حديث عبد الواحد يكتسب وزنه لأن الرجل جزء من الطاقم الفني بقيادة حسام حسن، كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم يدرجه رسميًا ضمن الجهاز الفني للمنتخب الأول. وفي الأيام التالية للخروج من البطولة، بدا واضحًا أن الرسالة داخل المنتخب كانت تميل إلى الإشادة بما تحقق، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن الفرصة كانت قائمة لبلوغ محطة أبعد في النسخة التي أُقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

مشوار مصري غير مسبوق في النسخة الموسعة

منتخب مصر دخل مونديال 2026 وسط اهتمام عربي وأفريقي كبير، لا سيما أن البطولة جاءت بنظامها الموسع بمشاركة 48 منتخبًا. ووفق ما نشره الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن مصر ضمنت التأهل إلى الأدوار الإقصائية قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات، ثم واصلت التقدم حتى حجزت مقعدها في دور الـ16، وهو أفضل إنجاز لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

الخطوة الأبرز في هذا المشوار كانت الانتصار على أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2 بعد التعادل 1-1، وهي المباراة التي منحت الفراعنة بطاقة العبور إلى الدور التالي. هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز عابر، بل مثّل تحولًا مهمًا في صورة المنتخب المصري على الساحة العالمية، بعدما تمكن من كسر الحاجز التاريخي الذي لازم مشاركاته السابقة.

نهاية المشوار أمام الأرجنتين بعد مباراة درامية

اصطدم المنتخب المصري في دور الـ16 بمنتخب الأرجنتين، حامل اللقب وأحد أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في البطولة. المباراة أُقيمت في مدينة أتلانتا يوم 7 يوليو 2026، وانتهت بفوز الأرجنتين 3-2 بعد مواجهة مثيرة قدم فيها المنتخب المصري فترات قوية، وكان قريبًا من صنع واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.

الاتحاد المصري لكرة القدم وصف الأداء المصري بعد اللقاء بأنه كان الأفضل لفترات طويلة من المباراة، مشيرًا إلى أن المنتخب فرّط في تقدمه خلال الدقائق الأخيرة. كما أبرزت تقارير أفريقية ودولية أن مصر خرجت من البطولة مرفوعة الرأس، بعدما قدمت مستوى تنافسيًا أمام بطل العالم، وهو ما انعكس أيضًا في الاستقبال الجماهيري الواسع للبعثة لدى عودتها إلى البلاد.

ما الذي قصده محمد عبد الواحد بالهدف الذي لم يتحقق؟

في ضوء مسار البطولة وملابسات الخروج، يبدو أن المقصود بالهدف الذي لم يتحقق هو الوصول إلى الدور ربع النهائي. هذا التفسير يتسق مع طبيعة الطموح الذي ساد المنتخب بعد التأهل التاريخي، خصوصًا أن الجهاز الفني واللاعبين شعروا بأن الفرصة كانت واقعية في مواجهة الأرجنتين، وليس مجرد حلم بعيد. لذلك، فإن الحسرة لم تكن بسبب الخروج فقط، بل لأن المنتخب كان على بعد خطوة واحدة من إنجاز غير مسبوق عربيًا وأفريقيًا في هذه النسخة بالنسبة لمصر.

وتتوافق هذه القراءة مع تصريحات ومؤشرات صدرت بعد مباراة أستراليا، حين تحدثت أطراف داخل المنتخب عن الرغبة في الذهاب بعيدًا وعدم الاكتفاء بالوصول إلى دور الـ16. من هنا، فإن كلام عبد الواحد يعكس تقييمًا داخليًا بأن المنتخب تجاوز سقف التوقعات الجماهيرية، لكنه لم يبلغ سقف طموحه الفني الكامل.

جهاز حسام حسن.. مشروع لا يتوقف عند مونديال 2026

التجربة التي قادها حسام حسن في كأس العالم 2026 منحت المنتخب المصري دفعة معنوية كبيرة، خصوصًا مع بروز مجموعة من العناصر المحترفة والمحلية في إطار تنافسي قوي. القائمة النهائية التي أعلنها المدرب قبل البطولة ضمت أسماء لافتة مثل محمد صلاح قائد الفريق ونجم ليفربول، وعمر مرموش، ومحمد عبد المنعم، إلى جانب مجموعة أخرى ساهمت في صنع هذا الحضور القوي.

وبعد الخروج من الأرجنتين، أعلن هاني أبو ريدة موافقة مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم على تجديد التعاقد مع حسام حسن، في إشارة واضحة إلى أن ما تحقق في كأس العالم لا يُنظر إليه باعتباره نهاية قصة، بل بداية لمرحلة جديدة. هذه الخطوة تعكس رغبة الاتحاد في البناء على ما حدث، بدل الاكتفاء بالاحتفاء بإنجاز تاريخي ثم البدء من الصفر من جديد.

لماذا يحمل هذا الإنجاز أهمية أفريقية وعربية؟

من زاوية قسم الأفريقية والعربية، فإن ما قدمه منتخب مصر يتجاوز الشأن المحلي، لأنه يفتح نقاشًا أوسع حول قدرة المنتخبات العربية والأفريقية على المنافسة الحقيقية في النسخة الجديدة من كأس العالم. الوصول إلى الأدوار الإقصائية ثم مقارعة منتخب بحجم الأرجنتين حتى اللحظات الأخيرة يمنح إشارة مهمة إلى أن الفجوة لم تعد ثابتة كما كانت في بطولات سابقة.

كما أن الأداء المصري أعاد تسليط الضوء على قيمة المدرسة التدريبية الوطنية، بعدما جاء هذا المشوار تحت قيادة جهاز فني مصري بالكامل تقريبًا، وهو أمر له دلالته في السياقين العربي والأفريقي، حيث يظل الجدل قائمًا دائمًا بين الرهان على المدرب المحلي أو البحث عن اسم أجنبي.

أرقام وحقائق من مشاركة مصر في كأس العالم 2026

  • مصر بلغت دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخها بكأس العالم.
  • التأهل إلى هذا الدور جاء بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح 4-2 عقب التعادل 1-1.
  • الخروج من البطولة حدث يوم 7 يوليو 2026 بعد الخسارة أمام الأرجنتين 3-2 في أتلانتا.
  • البطولة الحالية كانت أول نسخة موسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا.
  • الاتحاد المصري لكرة القدم أعلن استمرار حسام حسن في منصبه بعد البطولة.

خلاصة المشهد

تصريحات محمد عبد الواحد تلخص بدقة الشعور المختلط الذي رافق الشارع الكروي المصري بعد نهاية المشوار: فخر بإنجاز غير مسبوق، ومرارة لأن الباب كان مفتوحًا أمام إنجاز أكبر. وبين الشعورين، تبقى الحقيقة الأوضح أن منتخب مصر قدّم في مونديال 2026 نسخة أكثر نضجًا وطموحًا، وأثبت أنه قادر على أن يكون طرفًا حاضرًا في المنافسة، لا مجرد ضيف شرف.

الهدف الذي لم يتحقق كان كبيرًا: ربع نهائي كأس العالم. لكن مجرد اقتراب مصر من هذه المحطة يمنح الكرة المصرية، ويمنح معها المتابع العربي والأفريقي، سببًا حقيقيًا للنظر إلى المستقبل بقدر أكبر من الثقة.