محمد عادل يهاجم مرحلة رويز ويدعم لجنة الحكام الجديدة
محمد عادل يفتح ملف التحكيم المصري بعد رحيل رويز
عاد ملف التحكيم المصري إلى الواجهة بقوة خلال الأيام الأخيرة، بعد تصريحات الحكم الدولي السابق محمد عادل التي هاجم فيها المرحلة التي قادها الكولومبي أوسكار رويز داخل لجنة الحكام، معتبرًا أن المنظومة عاشت فترة مرتبكة أثرت على الخبرات وعلى مستوى الثقة العام في إدارة المباريات. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، بعدما حسم الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم الرياضي 2026-2027 يوم 25 يوليو 2026، على أن يُعرض التشكيل الكامل للجنة في اجتماع لاحق لمجلس الإدارة.
حديث محمد عادل لا يمكن فصله عن المناخ الذي عاشته الكرة المصرية طوال الموسم الماضي، في ظل شكاوى متكررة من أندية الدوري الممتاز بشأن الأخطاء التحكيمية، وتزايد الجدل حول آليات التقييم، وإدارة تقنية الفيديو، وحدود الاستفادة من الخبرات القديمة إلى جانب الدفع بوجوه جديدة.
ماذا قال محمد عادل عن مرحلة أوسكار رويز؟
الانتقادات التي وجّهها محمد عادل ليست جديدة بالكامل، لكنها بدت هذه المرة أكثر مباشرة ووضوحًا. ففي تصريحات إذاعية نُشرت يوم 15 أبريل 2026، قال الحكم الدولي السابق إن وضع التحكيم المصري «لا يسر عدوًا ولا حبيبًا»، محمّلًا أوسكار رويز مسؤولية قرارات وصفها بأنها بعيدة عن جوهر تطوير التحكيم، ومشيرًا إلى أن خبرات كبيرة جرى تهميشها من دون تجهيز بديل جاهز بالقدر الكافي لتحمل ضغط المنافسات المحلية.
كما أشار عادل وقتها إلى مسألة الأعمار والخبرات، معتبرًا أن تقليص الاعتماد على الحكام أصحاب التجربة لم يكن مدروسًا بالصورة المطلوبة، خاصة أن البطولات الكبرى نفسها لا تستبعد الحكام الأكبر سنًا إذا كانوا يمتلكون الجاهزية الفنية والبدنية. هذا الطرح أعاد النقاش داخل الوسط الرياضي المصري حول التوازن المطلوب بين التجديد والاستفادة من الكفاءات المتراكمة.
دعم واضح للجنة الجديدة بقيادة عصام عبد الفتاح
في المقابل، عبّر محمد عادل عن دعمه للجنة الحكام الجديدة برئاسة عصام عبد الفتاح، وهو اسم معروف في منظومة التحكيم المصرية والأفريقية. ويأتي هذا الدعم بعد إعلان الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا تعيين عبد الفتاح رئيسًا للجنة، خلفًا لأوسكار رويز، في خطوة تعكس اتجاهًا واضحًا نحو إسناد الملف إلى خبرة مصرية محلية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب ما نُشر عقب القرار، وجّه عصام عبد الفتاح الشكر إلى مجلس إدارة الاتحاد على الثقة، مؤكدًا أن أولوياته تبدأ بحسم الملفات العاجلة داخل المنظومة، ثم إعداد رؤية فنية وإدارية متكاملة للجنة الجديدة، تمهيدًا لاعتمادها رسميًا قبل انطلاق الموسم. كما تحدث عن خطة عمل تستهدف رفع الكفاءة الفنية والبدنية للحكام، وتطوير برامج التأهيل والتقييم، مع التشديد على العدالة والشفافية في إدارة المسابقات.
لماذا يُعد هذا التغيير مهمًا للكرة المصرية؟
أهمية التغيير لا تتعلق باسم رئيس اللجنة فقط، بل بطبيعة المرحلة نفسها. التحكيم في مصر يواجه تحديات مركبة: ضغط جماهيري وإعلامي كبير، منافسة شرسة في الدوري، مطالبات دائمة بالشفافية في التعيينات والتقييم، إضافة إلى الحاجة لتطوير استخدام تقنية الفيديو بصورة أكثر استقرارًا. ومن هنا، فإن أي إدارة جديدة ستكون مطالبة بنتائج عملية لا بمجرد وعود.
ومن النقاط اللافتة أن الاتحاد كان قد وجّه الشكر إلى لجنة أوسكار رويز في يوليو 2026، قبل أن يعلن بعد أيام قليلة تعيين عصام عبد الفتاح. هذا التسلسل السريع يعكس رغبة واضحة لدى المسؤولين في إغلاق صفحة المرحلة السابقة وبدء مسار جديد قبل انطلاق الموسم 2026-2027، بدلًا من ترك الملف معلقًا حتى اللحظات الأخيرة.
محمد عادل وخبرته داخل الساحة التحكيمية
اسم محمد عادل ليس بعيدًا عن المشهد التحكيمي المصري. فالحكم المولود في القاهرة يوم 25 يوليو 1978 حمل الشارة الدولية منذ عام 2018، وأدار مباريات في الدوري المصري ومسابقات قارية، كما ارتبط اسمه بعدد من اللقاءات الكبيرة محليًا. وتُظهر مسيرته أنه ينتمي إلى جيل جمع بين العمل الميداني في المباريات المحلية والظهور في دوائر التحكيم الدولية، وهو ما يمنح تصريحاته وزنًا داخل النقاش الدائر حاليًا.
كذلك ارتبط اسم محمد عادل بإحدى المحطات المهمة في تاريخ الكرة المصرية الحديثة، حين ظهر في مباراة سموحة والأهلي خلال مارس 2020 مع بدايات تطبيق تقنية الفيديو في الدوري المصري، وهي الفترة التي مثّلت تحولًا مهمًا في شكل إدارة المباريات محليًا. لذلك، فإن حديثه عن احتياجات التطوير لا يأتي من خارج التجربة، بل من قلبها.
ما المطلوب من لجنة الحكام الجديدة؟
إذا أرادت اللجنة الجديدة استعادة الثقة سريعًا، فهناك عدة ملفات تبدو عاجلة منذ اليوم الأول:
- إعادة تنظيم آلية التقييم: بحيث تكون معايير محاسبة الحكام واضحة ومفهومة داخل المنظومة.
- تحقيق التوازن بين الخبرة والشباب: عبر الاستفادة من الحكام المخضرمين في التأهيل والإرشاد، مع تجهيز جيل جديد بصورة تدريجية.
- تطوير إدارة تقنية الفيديو: لأن جزءًا كبيرًا من الجدل خلال الفترة الماضية لم يكن متعلقًا بقرار الساحة فقط، بل بطريقة مراجعة الحالات.
- التواصل مع الأندية والرأي العام: لتقليل مساحة الشك، وتوضيح فلسفة العمل من دون المساس بسرية الجوانب الفنية الحساسة.
- رفع الجاهزية البدنية والفنية: وهو بند أشار إليه عصام عبد الفتاح بوضوح ضمن أولويات اللجنة المقبلة.
هل تمهّد تصريحات محمد عادل لدور أكبر مستقبلًا؟
الجزء الأكثر إثارة في الموقف هو أن تصريحات محمد عادل لم تقتصر على نقد المرحلة السابقة أو مساندة اللجنة الجديدة، بل حملت أيضًا نبرة ثقة كبيرة بشأن قدرته على لعب دور أكبر مستقبلًا في إدارة الملف التحكيمي. ورغم أن المناصب الرسمية حُسمت حاليًا بتعيين عصام عبد الفتاح، فإن ما قاله عادل يعكس طموحًا مشروعًا لدى أحد أبناء المنظومة، وقد يفتح الباب لاحقًا أمام أدوار فنية أو إدارية إذا أثبتت المرحلة المقبلة حاجة أكبر لتوسيع دائرة الاستفادة من الخبرات.
لكن في الوقت نفسه، تبقى الأولوية الآن لنجاح اللجنة الجديدة على الأرض. الجمهور المصري لا ينتظر سجالًا بين الأسماء بقدر ما ينتظر موسمًا أكثر هدوءًا من الناحية التحكيمية، خاصة بعد تراكم أزمات المواسم الأخيرة.
التحكيم المصري أمام اختبار جديد
الرسالة الأساسية من كل ما جرى أن التحكيم المصري دخل مرحلة جديدة بالفعل. رحيل أوسكار رويز وتكليف عصام عبد الفتاح ليسا مجرد تغيير إداري عابر، بل خطوة تحمل توقعات واسعة من الأندية والحكام والجماهير. وبين انتقادات محمد عادل الحادة ودعمه الصريح للإدارة الجديدة، تبدو الصورة واضحة: الجميع يدرك أن الأزمة أعمق من اسم واحد، وأن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى رؤية، وانضباط، ومتابعة يومية.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في الحكم على بداية هذا المسار. فإذا نجحت اللجنة الجديدة في فرض معايير ثابتة وتحسين الأداء وتقليل الجدل، قد تستعيد المنظومة جزءًا مهمًا من ثقة الشارع الرياضي. أما إذا استمرت الأزمات نفسها، فسيبقى ملف التحكيم واحدًا من أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية.