محمد صلاح يغادر معسكر منتخب مصر قبل لقاء جنوب السودان
محمد صلاح خارج معسكر الفراعنة.. ما الذي حدث؟
أشعل قرار مغادرة محمد صلاح معسكر منتخب مصر حالة واسعة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، بعد ساعات قليلة من التعادل السلبي أمام أنجولا في افتتاح مشوار الفراعنة بتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027. القضية لم تتعلق هذه المرة بإصابة معلنة أو أزمة انضباط، بل بقرار فني واحترازي اتخذه الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، بالتنسيق مع اتحاد الكرة، قبل المواجهة التالية أمام جنوب السودان.
وبحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن صلاح، نجم المنتخب المصري والمحترف حاليًا في طرابزون سبور التركي، غادر المعسكر بعدما تقررت إراحته من مباراة جنوب السودان، بسبب إقامة اللقاء على أرضية من الترتان، وهي نقطة اعتبرها الجهاز الفني عامل مخاطرة لا يستحق المجازفة، خصوصًا مع ضغط المباريات في بداية الموسم. كما أكد أكثر من مصدر صحفي محلي أن القرار تم بالتوافق مع اللاعب قبل مواجهة أنجولا، وليس كرد فعل مفاجئ بعد المباراة.
سبب المغادرة.. قرار وقائي أكثر منه أزمة
البيان المتداول في الملف أوضح أن الجهاز الفني فضّل عدم إشراك محمد صلاح حفاظًا عليه، مع الاكتفاء بما قدمه في المباراة الأولى. وشارك قائد المنتخب في لقاء أنجولا، قبل أن يتم استبداله في الدقيقة 60، بينما قال حسام حسن عقب المباراة إن التبديل جاء لأسباب فنية. بعد ذلك بساعات، اتضحت الصورة بشكل أكبر مع الإعلان عن خروجه من المعسكر وعدم سفره إلى جنوب السودان.
اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم صلاح بالغياب عن مباراة خارجية بسبب طبيعة الأرضية. تقارير محلية أشارت إلى أن اللاعب سبق أن غاب عن مواجهة للمنتخب في 2024 للسبب نفسه، ما يعزز فكرة أن القرار الحالي يدخل ضمن سياسة إدارة الأحمال وتفادي الإصابات، لا ضمن أي خلاف بين اللاعب أو اتحاد الكرة.
توقيت حساس بعد تعثر البداية أمام أنجولا
مغادرة صلاح جاءت في توقيت حساس، لأن منتخب مصر لم يحقق البداية التي كان يأملها جمهوره في القاهرة، بعدما اكتفى بتعادل سلبي أمام أنجولا. النتيجة وضعت ضغوطًا إضافية على مباراة الجولة الثانية، خاصة أن المجموعة تضم أيضًا مالاوي وجنوب السودان، في سباق يحتاج إلى أكبر قدر من الثبات خارج الأرض.
وبحسب برنامج التصفيات المعلن من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، يلتقي منتخب مصر مع جنوب السودان يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، وهي البطولة التي تستضيفها كينيا وأوغندا وتنزانيا. كما أكدت جداول المباريات أن اللقاء مقرر في جوبا، ما يفسر استمرار الحديث عن ظروف الملعب وأرضيته ضمن الحسابات الفنية قبل السفر.
ماذا يعني غياب صلاح فنيًا؟
فنيًا، يبقى غياب محمد صلاح مؤثرًا مهما كانت المبررات، لأنه ليس مجرد جناح هداف، بل اللاعب الأكثر قدرة على صناعة الفارق الفردي في الثلث الأخير، سواء بالتسجيل أو جذب الرقابة أو خلق المساحات لزملائه. ومع ذلك، يبدو أن الجهاز الفني يرى أن الفوز على جنوب السودان يجب ألا يكون مرتبطًا بلاعب واحد، وأن المجموعة الحالية تملك بدائل هجومية تسمح بتدوير العناصر.
ومن المرجح أن يحصل أحمد سيد زيزو أو عمر مرموش على أدوار أكبر هجوميًا في المباراة المقبلة، خصوصًا أن زيزو دخل بدلًا من صلاح أمام أنجولا. كما أن طريقة لعب حسام حسن تميل في كثير من الأحيان إلى الضغط المباشر والانتقال السريع، وهو ما قد يدفعه إلى منح عناصر أخرى مساحة أوسع في التشكيل الأساسي.
صلاح مع المنتخب في عهد حسام حسن
منذ تولي حسام حسن المسؤولية، ظل محمد صلاح عنصرًا محوريًا في مشروع المنتخب، سواء داخل الملعب أو كقائد للمجموعة. وتشير الأرقام المتداولة في التغطية المحلية إلى أن صلاح خاض 24 مباراة تحت قيادة الجهاز الحالي، سجل خلالها 12 هدفًا وصنع 5 أهداف أخرى، وهي أرقام تؤكد استمرار تأثيره المباشر في النتائج.
لكن ما يلفت النظر في القرار الأخير هو أن الجهاز الفني فضّل التفكير فيما هو أبعد من مباراة واحدة. فلسفة الإبقاء على اللاعب سليمًا بدنيًا، خصوصًا مع موسمه الجديد في تركيا ومشاركاته الدولية المستمرة، تبدو جزءًا من إدارة ملفه بعناية أكبر. وهذا مهم أيضًا للمنتخب، لأن قيمة صلاح الحقيقية ليست في مباراة واحدة فقط، بل في الحفاظ عليه حاضرًا في المواعيد الأكبر.
من طرابزون إلى معسكر الفراعنة
محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام) دخل هذا المعسكر في ظل مرحلة جديدة من مسيرته، بعد انتقاله إلى طرابزون سبور التركي خلال صيف 2026. الصفقة حظيت باهتمام كبير في مصر وتركيا، وترافقت مع استقبال جماهيري واسع عند وصوله، ما جعل بدايته مع ناديه الجديد تحت المتابعة الدقيقة، بالتوازي مع استمراره قائدًا لمنتخب مصر.
هذا التزامن بين بداية موسمه مع طرابزون سبور وارتباطاته مع المنتخب يفسر لماذا تتعامل الأجهزة الفنية والطبية بحذر شديد مع كل تفصيلة تخص حالته البدنية. فالأمر لا يتعلق فقط بمباراة دولية، بل بجدول طويل من الالتزامات القارية والمحلية يحتاج إلى إدارة ذكية لتجنب الإجهاد أو الإصابات العضلية أو مشكلات الملاعب غير المثالية.
ردود الفعل.. ولماذا تصاعد الجدل؟
الجدل لم يكن سببه الغياب وحده، بل أيضًا طريقة الإعلان وتوقيته، إذ خرج الخبر بعد ساعات من مباراة أنجولا، ففتح الباب أمام تفسيرات متباينة بين الجماهير والمتابعين. بعض القراءات ذهبت إلى وجود تفاصيل غير معلنة، لكن المعطيات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن القرار تم الاتفاق عليه مسبقًا بين اللاعب والجهاز الفني، وأن السبب الرئيسي هو أرضية ملعب جنوب السودان.
ومن الطبيعي أن تتسع دائرة النقاش عندما يتعلق الأمر بقائد المنتخب وأشهر لاعب مصري في العالم. لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة على وجود خلاف بين صلاح واتحاد الكرة أو الجهاز الفني. بالعكس، الرواية الأقرب للثبات هي أن القرار احترازي بحت، خاصة مع سوابق مشابهة في التعامل مع المباريات المقامة على ملاعب صناعية أو شبه صناعية.
ماذا ينتظر منتخب مصر بعد ذلك؟
بعد مواجهة جنوب السودان، ينتظر منتخب مصر لقاء ودي أمام جنوب أفريقيا يوم 4 أكتوبر 2026 في ختام فترة التوقف الدولي الحالية. وبالتالي فإن الجهاز الفني أمام فرصة لاختبار أكثر من بديل هجومي، وقياس قدرة الفريق على التعامل مع الغيابات وإدارة المباريات خارج القاهرة.
- المباراة السابقة: مصر 0-0 أنجولا.
- المباراة المقبلة: جنوب السودان ضد مصر يوم 29 سبتمبر 2026.
- سبب مغادرة صلاح: إراحته من اللعب على أرضية ترتان بقرار فني احترازي.
- الاستحقاق التالي: مباراة ودية أمام جنوب أفريقيا يوم 4 أكتوبر 2026.
في المحصلة، تبدو قصة مغادرة محمد صلاح معسكر منتخب مصر أقرب إلى قرار حماية منها إلى عنوان أزمة. وبين حساسية البداية في التصفيات، وأهمية اللاعب في مشروع الفراعنة، اختار الجهاز الفني تقليل المخاطرة الآن، على أمل أن يجني المنتخب ثمار هذا الحذر في المراحل التالية من المشوار القاري.