في الصندوق

محمد صلاح رابع أعظم لاعبي ليفربول عبر التاريخ

محمد صلاح يدخل الصفوة التاريخية في ليفربول

كرّس نادي ليفربول مكانة النجم المصري محمد صلاح بين أساطير النادي، بعدما وضعه في المركز الرابع ضمن قائمة “أعظم لاعبي ليفربول” عبر التاريخ، خلف ستيفن جيرارد وكيني دالجليش وإيان راش، ومتقدماً على جون بارنز. ويأتي هذا التقييم بعد مسيرة امتدت تسعة أعوام داخل ملعب أنفيلد، تحوّل خلالها قائد منتخب مصر إلى واحد من أبرز الوجوه الأفريقية والعربية في تاريخ الكرة الإنجليزية.

القائمة أعلنها ليفربول عبر موقعه الرسمي ضمن مشروع موسّع لاختيار أفضل 100 لاعب في تاريخ الفريق، استند إلى تصويت جماهيري ومساهمات من لاعبين سابقين وصحفيين ولجنة تابعة للنادي، إلى جانب أرقام وإحصاءات خاصة بكل لاعب. وذكر النادي أن عدد الاختيارات المقدمة بلغ نحو 1.4 مليون اختيار، وهو ما يوضح حجم الاهتمام الذي رافق هذا التصنيف التاريخي.

لماذا استحق صلاح هذه المكانة؟

إذا نظرنا إلى حصيلة محمد صلاح مع ليفربول، يصبح وجوده في المربع الذهبي أمراً منطقياً. فبحسب بيانات النادي الرسمية، أنهى اللاعب المصري مشواره مع “الريدز” عند 442 مباراة، سجل خلالها 257 هدفاً، إضافة إلى 120 تمريرة حاسمة. كما غادر وهو يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت فقط.

ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند الكم فقط، بل تمتد إلى نوعية التأثير. ليفربول يصف صلاح بأنه الهداف التاريخي للنادي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك الهداف الأول أوروبياً، وهي مؤشرات تؤكد أنه لم يكن مجرد جناح هداف، بل لاعباً أعاد رسم حدود الإنتاج الهجومي للنادي في العصر الحديث.

ترتيب الخمسة الأوائل في القائمة

  • 1- ستيفن جيرارد
  • 2- كيني دالجليش
  • 3- إيان راش
  • 4- محمد صلاح
  • 5- جون بارنز

هذا الترتيب يحمل دلالة خاصة للجمهور المصري والعربي، لأن صلاح لم يدخل القائمة من باب الشعبية فقط، بل نافس أسماء صنعت تاريخ ليفربول على مدار عقود طويلة، ونجح في تثبيت اسمه بينها بأرقام وإنجازات يصعب تجاهلها.

من صفقة قادمة من روما إلى أسطورة في أنفيلد

انضم محمد صلاح إلى ليفربول في صيف 2017 قادماً من روما الإيطالي. ومنذ موسمه الأول، فرض نفسه بصورة استثنائية حين سجل 44 هدفاً في جميع المسابقات، وهو ثاني أعلى إجمالي تهديفي للاعب من ليفربول في موسم واحد بتاريخ النادي. ذلك الانطلاق السريع لم يكن ومضة عابرة، بل بداية لسلسلة طويلة من المواسم الحاسمة.

وبالنسبة للمتابع المصري، تبقى تجربة صلاح مع ليفربول نموذجاً نادراً للاعب عربي وأفريقي نجح في الانتقال من كونه نجماً كبيراً إلى أيقونة تاريخية في أحد أكبر أندية أوروبا. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتسجيل الأهداف، وإنما ببناء إرث كامل داخل مؤسسة عريقة لها ثقلها التاريخي.

ألقاب صنعت الإرث

خلال وجوده في أنفيلد بين 2017 و2026، حصد صلاح مع ليفربول 8 ألقاب كبرى. وتشمل القائمة: لقب دوري أبطال أوروبا 2019، والدوري الإنجليزي الممتاز 2019-20 و2024-25، وكأس الاتحاد الإنجليزي 2022، وكأس الرابطة مرتين في 2022 و2024، إلى جانب كأس السوبر الأوروبي 2019 وكأس العالم للأندية 2019.

ويظل نهائي دوري الأبطال أمام توتنهام في مدريد عام 2019 من أبرز المحطات في مسيرته، بعدما سجل هدفاً مبكراً من ركلة جزاء وساهم في تتويج ليفربول باللقب القاري السادس. وبعدها بعام، كان من العناصر الأساسية في الفريق الذي أنهى انتظاراً دام 30 عاماً لاستعادة لقب الدوري الإنجليزي.

موسم 2024-25.. نسخة استثنائية جديدة

من أبرز ما عزز مكانة صلاح التاريخية، ما قدمه في موسم 2024-25. فوفقاً لبيانات الدوري الإنجليزي الممتاز، أنهى الموسم بـ47 مساهمة تهديفية في المسابقة، بواقع 29 هدفاً و18 تمريرة حاسمة، ليعادل الرقم القياسي لأكثر عدد من المساهمات التهديفية في موسم واحد من البريميرليج. والأهم أنه حقق هذا الرقم في بطولة من 38 مباراة، بينما سُجلت الأرقام المماثلة السابقة في مواسم من 42 مباراة.

وفي الموسم نفسه، فاز صلاح بجائزة الحذاء الذهبي وجائزة صانع الألعاب في الدوري الإنجليزي، في تأكيد جديد على أنه لم يكن مجرد هداف، بل محوراً متكاملاً للهجوم. كما قاد ليفربول إلى لقب الدوري تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت، الذي حسم البطولة في موسمه الأول مع الفريق قبل النهاية بأربع جولات.

ماذا يعني هذا التتويج الرمزي للمشهد العربي والأفريقي؟

خبر تصنيف صلاح رابعاً في تاريخ ليفربول يتجاوز حدود نادٍ إنجليزي كبير، لأنه يحمل بعداً أوسع في سياق الحضور العربي والأفريقي داخل كرة القدم الأوروبية. لاعب مصري نشأ في قرية نجريج بمحافظة الغربية، أصبح اسمه اليوم جزءاً من الذاكرة الكروية لنادٍ تأسس عام 1892 ويملك واحدة من أكثر الحكايات ثراءً في إنجلترا.

وبالنسبة للقارئ في مصر، فإن هذا الإنجاز يرسخ فكرة أن تأثير اللاعب المصري لم يعد محصوراً في الاحتراف الخارجي الناجح فقط، بل وصل إلى إعادة صياغة تاريخ الأندية الكبرى. صلاح لم يكن ضيفاً عابراً في ليفربول، بل واحداً من اللاعبين الذين غيّروا وجه الفريق في حقبة كاملة.

إرث يصعب تكراره

عندما يُذكر اسم محمد صلاح في ليفربول اليوم، فإنه يُذكر إلى جانب جيرارد ودالجليش وراش وبارنز، وهي أسماء تمثل قممًا مختلفة من تاريخ النادي. الفارق أن صلاح حمل معه أيضاً قيمة رمزية خاصة، بوصفه أحد أبرز اللاعبين الأفارقة والعرب الذين نجحوا في فرض أنفسهم على المشهد الكروي العالمي بأعلى درجات الاستمرارية.

وفي النهاية، قد يختلف المشجعون حول ترتيب المراكز بين أساطير ليفربول، لكن ما يبدو محسومًا الآن هو أن محمد صلاح بات جزءاً ثابتاً من النخبة التاريخية للنادي. من صفقة صيفية في 2017 إلى رابع أعظم لاعب في تاريخ “الريدز” في 2026، تبدو رحلة النجم المصري في أنفيلد واحدة من أكثر القصص اكتمالاً وإلهاماً في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة في أوروبا.