في الصندوق

محمد بركات بعد خسارة الشرقية إنبي: أغلقنا ملف التحكيم

محمد بركات يتمسك بالإيجابيات بعد خسارة مثيرة أمام الأهلي

خرج محمد بركات، المدير الفني لفريق الشرقية إنبي، برسالة هادئة بعد السقوط أمام الأهلي بنتيجة 3-2، في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء الأحد 23 أغسطس 2026 على استاد القاهرة الدولي، ضمن افتتاح مشوار الفريقين في الدوري المصري الممتاز. وبرغم مرارة ضياع التقدم بهدفين، فضّل بركات التركيز على ما قدمه لاعبوه داخل الملعب، مؤكدًا أن فريقه واجه منافسًا كبيرًا ونجح فترات طويلة في فرض شخصيته على المباراة.

المدرب المصري شدد في تصريحاته التلفزيونية عقب المباراة على أنه لا يريد التوسع في مناقشة الجوانب التحكيمية، واكتفى بالإشارة إلى أنه لا يرغب في الحديث عن واقعة الطرد أو القرارات الجدلية. هذا الموقف عكس رغبة واضحة في غلق الملف سريعًا، خصوصًا أن الفريق ما زال في بداية الموسم ويحتاج، من وجهة نظره، إلى توجيه كامل التركيز نحو التطور الفني وحصد النقاط في الجولات المقبلة.

سيناريو المباراة: تقدم مبكر للشرقية إنبي ثم عودة أهلاوية

المباراة بدأت بصورة مثالية تقريبًا للشرقية إنبي، بعدما افتتح علي إيهاب التسجيل في الدقيقة 17، ثم أضاف محمد عصام الهدف الثاني في الدقيقة 24، ليضع الفريق الأحمر تحت ضغط مبكر أمام جماهيره. كما حصل الشرقية إنبي على ركلة جزاء في الشوط الأول، لكن محمد حمدي لم ينجح في تحويلها إلى هدف ثالث، وهي لحظة بدت لاحقًا مفصلية في مسار اللقاء. الأهلي عاد قبل نهاية الشوط الأول عبر هدف مروان عطية، قبل أن يدرك أحمد سيد زيزو التعادل من ركلة جزاء في الشوط الثاني، ثم خطف محمد مجدي أفشة هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.

هذا السيناريو منح تصريحات محمد بركات أهمية إضافية، لأن الخسارة لم تأتِ بعد أداء باهت، بل بعد واحدة من أكثر المباريات إثارة في افتتاح الجولة الأولى. الفريق الصاعد تحت مسمى الشرقية إنبي نجح في مباغتة الأهلي، وفرض إيقاعًا أزعج أصحاب الأرض، قبل أن ترجح خبرة الأهلي الكفة في الثلث الأخير من المواجهة.

ماذا قال محمد بركات فنيًا عن أسباب التراجع؟

في قراءته الفنية للمباراة، أوضح بركات أن فريقه بدأ بصورة جيدة جدًا، لكن المشكلة الأساسية كانت في عدم الحفاظ على الأسلوب نفسه طوال اللقاء. وأشار إلى أن لاعبيه حاولوا الضغط بشكل متقدم في الشوط الثاني، إلا أن التراجع إلى الخلف منح الأهلي أفضلية أكبر في الاستحواذ وصناعة الفرص. كما لفت إلى عامل نقص الخبرة لدى بعض عناصره الشابة، معتبرًا أن هذا الفارق ظهر بوضوح أمام منافس يملك حلولًا عديدة وقدرة على استغلال التحولات واللحظات الحاسمة.

ومن بين أبرز الأمثلة التي استند إليها بركات، حديثه عن علي إيهاب، صاحب الهدف الأول، بوصفه من مواليد 2006، إضافة إلى محمد عصام الذي خاض أول مباراة له في الدوري الممتاز. هذه الإشارة تعكس الرهان الواضح داخل الشرقية إنبي على عناصر شابة تحتاج إلى وقت واحتكاك أكبر، خاصة في مواجهات من العيار الثقيل أمام فرق بحجم الأهلي.

رسالة إلى اللاعبين بعد المباراة

الرسالة الأساسية التي خرجت من تصريحات المدير الفني كانت ضرورة طي صفحة الهزيمة سريعًا. بركات اعتبر أن الفريق قدم بداية جيدة من ناحية الجرأة والشخصية، لكنه يحتاج إلى تطوير إدارة تفاصيل المباراة، خصوصًا عند التقدم في النتيجة. ومن هذا المنطلق، يبدو أن الجهاز الفني يرى في الخسارة درسًا مبكرًا أكثر من كونها ضربة معنوية قاسية، وهو أمر مهم لفريق يبحث عن تثبيت أقدامه مبكرًا في الدوري.

الجدل التحكيمي حاضر.. والآراء منقسمة

رغم تحفظ محمد بركات على التعليق، فإن المباراة شهدت بالفعل جدلًا واسعًا حول ركلة الجزاء التي احتسبت للأهلي بعد احتكاك مع أشرف بن شرقي، لاعب الأهلي، والذي تُوِّج أيضًا بجائزة أفضل لاعب في المباراة بحسب الموقع الرسمي للنادي. ووفق ما نشره FilGoal، فإن أعضاء لجنة الحكام أجمعوا على صحة ركلة الجزاء بسبب وجود دفعة في ظهر بن شرقي داخل المنطقة. كما نقلت «المصري اليوم» رأيًا تحكيميًا مشابهًا يرى أن القرار صحيح بسبب الدفع من الخلف.

في المقابل، ظهر رأي آخر مخالف عبر الخبير التحكيمي جهاد جريشة، الذي اعتبر أن ركلة جزاء الأهلي غير صحيحة وأن التلاحم كان طبيعيًا، ما يوضح أن اللقطة ستظل محل نقاش بين المتابعين. وبالنسبة للمادة الصحفية، فإن الأهم هنا هو أن بركات نفسه اختار عدم جعل التحكيم محور حديثه، مفضلًا تسليط الضوء على أداء فريقه ونقص الخبرة في اللحظات الحاسمة.

الأهلي يبدأ عهد الحسين عموتة بانتصار صعب

المباراة حملت أيضًا عنوانًا مهمًا للأهلي، إذ كانت أول مواجهة رسمية للفريق تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، بينما كانت في الوقت نفسه بداية محمد بركات مع الشرقية إنبي على هذا المستوى. ووفق التغطيات المحلية، فإن الأهلي خاض اللقاء بتشكيل ضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه محمد هاني وعمرو الجزار وهادي رياض وكريم فؤاد، وفي الوسط مروان عطية وأحمد نبيل كوكا وطاهر محمد طاهر وأشرف بن شرقي وأحمد سيد زيزو، مع منصف بقرار في الخط الأمامي.

الأهلي نجح في تحويل تأخره بهدفين إلى فوز، وهي بداية تمنح عموتة دفعة معنوية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن مشكلات دفاعية مبكرة تحتاج إلى علاج. أما الشرقية إنبي، فرغم الخسارة، فقد خرج بمؤشرات فنية مشجعة، أبرزها الجرأة الهجومية والقدرة على الوصول لمرمى الأهلي أكثر من مرة في استاد القاهرة.

ماذا بعد الجولة الأولى؟

بحسب التغطية المنشورة بعد اللقاء، يستعد الأهلي لمواجهة زد يوم الجمعة المقبل في الجولة الثانية، بينما يستضيف إنبي فريق وادي دجلة في اليوم نفسه. لذلك فإن تصريحات محمد بركات تبدو منطقية في توقيتها؛ فلا مجال طويلًا للبكاء على خسارة افتتاحية، خصوصًا في دوري طويل الإيقاع، تتغير فيه الصورة سريعًا من جولة إلى أخرى.

  • نتيجة المباراة: الأهلي 3 - 2 الشرقية إنبي
  • التاريخ: الأحد 23 أغسطس 2026
  • الملعب: استاد القاهرة الدولي
  • أهداف الشرقية إنبي: علي إيهاب، محمد عصام
  • أهداف الأهلي: مروان عطية، أحمد سيد زيزو، محمد مجدي أفشة

في المحصلة، قد لا تمنح النتيجة أي نقطة للشرقية إنبي، لكنها منحت محمد بركات مادة فنية يمكن البناء عليها. الفريق كان قريبًا من مفاجأة كبيرة في الجولة الافتتاحية، والمدرب اختار أن يقرأ المشهد من زاوية التطوير لا الشكوى. وبين الجدل التحكيمي، والعودة الأهلاوية، وأخطاء إدارة التقدم، يبقى المؤكد أن الشرقية إنبي قدم نفسه كفريق لن يكون خصمًا سهلًا في الدوري المصري هذا الموسم.