لجنة الاستئناف تحسم خطوتها الجديدة في نزاع زيزو والزمالك
تطور جديد في أزمة زيزو والزمالك
دخلت أزمة أحمد سيد زيزو، لاعب الأهلي الحالي والزمالك السابق، مرحلة جديدة بعد تحرك لجنة الاستئناف بالاتحاد المصري لكرة القدم في الملف المرتبط بالشكاوى المتبادلة بين اللاعب وناديه السابق. ووفق ما نُشر رسميًا من الاتحاد المصري لكرة القدم، كانت لجنة الاستئناف برئاسة المستشار محمد عبده صالح قد قررت في وقت سابق إحالة شكوى الزمالك ضد الأهلي وزيزو إلى لجنة شؤون اللاعبين للفصل فيها، على خلفية اتهام النادي الأبيض بوجود تعاقد تم خلال فترة سريان عقد اللاعب مع الزمالك.
الملف لا يتعلق بشكوى واحدة فقط، بل بسلسلة من المنازعات المتبادلة بين الطرفين؛ إذ تقدم الزمالك بشكاوى تخص حقوقًا مالية وانضباطية، بينما تقدم زيزو بشكوى للمطالبة بمستحقات مالية متأخرة. وفي 15 يوليو 2026 أعلن الزمالك، برئاسة حسين لبيب، تلقيه إخطارًا من لجنة شؤون اللاعبين يفيد بحفظ الشكوى المقدمة من زيزو ضد النادي، وهي الشكوى التي قال النادي إن اللاعب كان يطالب فيها بمبلغ 82 مليون جنيه. كما أكد الزمالك في بيانه أنه سيواصل إجراءاته القانونية للمطالبة بما يراه حقوقًا مالية تخص العوائد الإعلانية وحقوق الظهور التليفزيوني.
ماذا حدث في المسار القانوني؟
بحسب البيان المنشور عبر موقع الاتحاد المصري لكرة القدم، نظرت لجنة الاستئناف الشكوى المقدمة من الزمالك ضد الأهلي وزيزو في جلسة عُقدت يوم 18 يونيو 2026، قبل أن تقرر إحالة الأوراق إلى لجنة شؤون اللاعبين. ويعكس ذلك أن اللجنة الاستئنافية لم تُصدر حكمًا نهائيًا في جوهر النزاع وقتها، بل أعادت الملف إلى الجهة المختصة بالنظر في شؤون اللاعبين داخل الاتحاد.
لاحقًا، ومع قرار لجنة شؤون اللاعبين بحفظ الشكاوى المتبادلة، أصبح باب الاستئناف حاضرًا أمام الطرفين. وذكر الزمالك، في البيان الذي نُشر يوم 15 يوليو 2026، أن أي طرف يحق له الاستئناف خلال 10 أيام من تاريخ صدور القرار، وهو ما فتح الباب أمام جولة قانونية جديدة.
وفي هذا السياق، كشف مصطفى زيزو، والد اللاعب، في تصريحات منشورة يوم 18 أغسطس 2026، أن معسكر اللاعب تقدّم بالفعل باستئناف على قرار لجنة شؤون اللاعبين، وأنهم طلبوا الحصول على حيثيات الحكم، لكنهم لم يتلقوا ردًا حتى ذلك الوقت، مؤكدًا أن الخطوة التالية قد تصل إلى المحكمة الرياضية الدولية «كاس» بعد صدور قرار لجنة الاستئناف.
جوهر الخلاف بين الزمالك وزيزو
القضية تدور حول محورين رئيسيين. الأول يتعلق بشكوى زيزو الخاصة بالمستحقات المالية المتأخرة، والتي قالت مصادر صحفية مصرية إنها تدور حول مبلغ يصل إلى 82 مليون جنيه. أما المحور الثاني فيخص شكوى الزمالك ضد اللاعب، والتي ارتبطت بملفات انقطاعه عن التدريبات في نهاية فترته مع الفريق، إلى جانب مطالبات مالية أخرى يعتبرها النادي مستحقة له.
ويستند الزمالك في موقفه، بحسب بيانه الرسمي، إلى أنه قدم مستندات تفيد بسداد مستحقات اللاعب حتى آخر يوم له مع النادي، بما في ذلك مكافآت مرتبطة بالفوز ببطولة كأس مصر موسم 2024-2025. في المقابل، يتمسك اللاعب بأحقيته في مستحقات مالية لم يحصل عليها، وهو ما يفسر استمرار النزاع رغم صدور قرار الحفظ من لجنة شؤون اللاعبين.
موقف زيزو بعد انتقاله إلى الأهلي
أحمد سيد زيزو أصبح لاعبًا في الأهلي بعد رحيله عن الزمالك بنهاية تعاقده في صيف 2025 وانضمامه في صفقة انتقال حر، بحسب ما أكدته تقارير مصرية متعددة. ومنذ ذلك الوقت، ظل اسمه حاضرًا بقوة في المشهد الكروي المصري، ليس فقط بسبب قيمته الفنية، لكن أيضًا لأن انتقاله المباشر إلى الأهلي منح القضية أبعادًا جماهيرية وقانونية أكبر.
وعلى المستوى الفني، أشارت تقارير منشورة في أغسطس 2026 إلى أن اللاعب يواصل استعداداته مع الأهلي للموسم الجديد، في وقت يتوازى فيه المسار الرياضي مع النزاع القانوني المستمر مع الزمالك. كما ذكرت تقارير سابقة أنه شارك مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، وهو ما يؤكد استمرار حضوره في الواجهة محليًا وقاريًا.
ما الذي يعنيه قرار لجنة الاستئناف؟
التحرك الأخير من لجنة الاستئناف يعني ببساطة أن الملف لم يُغلق بعد. فحتى بعد قرارات لجنة شؤون اللاعبين، لا يزال بإمكان كل طرف التمسك بموقفه القانوني والسير إلى الدرجة التالية من التقاضي الرياضي. وإذا صدر قرار من لجنة الاستئناف ولم يرضِ أحد الطرفين، فإن اللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية يظل احتمالًا قائمًا، خاصة في ظل التصريحات الصادرة من معسكر اللاعب خلال أغسطس 2026.
ومن الناحية الإجرائية، تُظهر هذه القضية أهمية اللوائح المنظمة لقيد وانتقالات اللاعبين داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، خصوصًا ما يتعلق بالمستندات الرسمية والمخاطبات بين الأندية والاتحاد عبر القنوات المعتمدة. فهذه التفاصيل الإدارية كثيرًا ما تكون عنصرًا حاسمًا في مثل هذا النوع من النزاعات.
لماذا تحظى القضية بكل هذا الاهتمام في مصر؟
تحظى أزمة زيزو والزمالك باهتمام واسع لدى جمهور الكرة المصرية لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر شديدة الحساسية: نجم جماهيري كبير، ونادي الزمالك صاحب القاعدة الشعبية الضخمة، والأهلي الطرف الذي انتقل إليه اللاعب بعد نهاية عقده. كما أن القضية لا تتعلق فقط بمسألة رياضية، بل تشمل جوانب مالية وقانونية وتنظيمية تمس علاقة اللاعب بالنادي وحقوق كل طرف بعد نهاية التعاقد.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن الحسم النهائي لم يصل بعد، وأن القرار المنتظر من لجنة الاستئناف سيكون محطة مفصلية في تحديد الاتجاه التالي: إما تثبيت ما انتهت إليه لجنة شؤون اللاعبين، أو فتح الباب بصورة أوسع لمرافعات جديدة قد تمتد إلى خارج حدود الاتحاد المصري لكرة القدم.
الخلاصة
أزمة زيزو والزمالك ما زالت مفتوحة، وآخر ما يمكن تأكيده حتى الآن هو أن قرارات لجنة شؤون اللاعبين بحفظ الشكاوى المتبادلة لم تُنهِ النزاع، بل دفعت الملف إلى مرحلة استئنافية جديدة. الزمالك يتمسك بأحقيته في ملاحقة ما يعتبره حقوقًا مالية، بينما يواصل زيزو التحرك قانونيًا لاسترداد ما يصفه بمستحقاته المتأخرة. وبين هذا وذاك، تنتظر الكرة المصرية كلمة جديدة من لجنة الاستئناف قد تحدد ملامح الفصل التالي في واحدة من أكثر القضايا سخونة داخل الرياضة المصرية خلال 2026.