لابورتا يصعّد هجومه على أتلتيكو بسبب جوليان ألفاريز
لابورتا يعيد إشعال أزمة جوليان ألفاريز
أعاد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، فتح ملف التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، بعدما وجّه انتقادات جديدة إلى أتلتيكو مدريد على خلفية تعثر الصفقة خلال سوق الانتقالات الصيفية. وجاءت تصريحات لابورتا في اجتماع الجمعية العمومية للنادي الكتالوني يوم السبت 19 سبتمبر 2026، حيث تحدث بلهجة أكثر حدة من السابق عن طريقة تعامل النادي المدريدي مع الملف.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، قال لابورتا إن مسؤولي أتلتيكو أظهروا، من وجهة نظره، موقفًا مختلفًا عما كان يقال في البداية، معتبرًا أن النادي المدريدي تظاهر بالاستياء ثم كشف لاحقًا أنه لا يريد بيع اللاعب إلى برشلونة تحديدًا. هذه الصيغة التصعيدية تعكس أن صفقة ألفاريز لم تكن مجرد تفاوض عابر، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا سخونة في ميركاتو الكرة الإسبانية خلال صيف 2026.
كيف بدأت القصة بين برشلونة وأتلتيكو؟
الأزمة لم تبدأ هذا الأسبوع، بل تعود إلى الأسابيع الأولى بعد إعادة انتخاب لابورتا رئيسًا لبرشلونة. ففي 1 يوليو 2026، أكد رئيس النادي الكتالوني علنًا أن برشلونة تقدم بعرض رسمي للتعاقد مع جوليان ألفاريز، مشيرًا إلى أن العرض ليس مفتوحًا بلا نهاية وأن للنادي مهلة زمنية لاتخاذ القرار النهائي بشأن استمراره أو سحبه. وبعدها بأيام، عاد لابورتا ليؤكد من دالاس في 12 يوليو أن برشلونة لن ينتظر إلى ما لا نهاية، وأنه “لن يرقص على إيقاع أحد” في هذه المفاوضات.
ثم جدد لابورتا الحديث مرة أخرى يوم 26 أغسطس 2026، مؤكدًا أن برشلونة ما زال مهتمًا جدًا بالمهاجم الأرجنتيني، وأن العرض ما زال قائمًا إذا قرر أتلتيكو مدريد البيع خلال نافذة الانتقالات. في ذلك الوقت، أوضح أيضًا أن الاتصالات جرت على مستوى إداري مباشر، وأن برشلونة يعتبر نفسه تصرف باحترام مؤسسي كامل في الملف.
رد أتلتيكو مدريد كان حاسمًا
في المقابل، جاء رد أتلتيكو مدريد واضحًا ومباشرًا عبر ميجيل أنخيل جيل مارين، الرئيس التنفيذي للنادي، الذي شدد في 17 يوليو 2026 على أن النادي لا ينوي التفريط في جوليان ألفاريز مهما بلغت قيمة العرض. وأكد جيل مارين أن موقف أتلتيكو “لا نهائي” من حيث الرفض، بل وصل به الأمر إلى القول إن النادي لن يقبل عروضًا حتى لو بلغت 100 أو 150 أو 200 مليون يورو. كما وصف اللاعب بأنه المهاجم المثالي لمشروع أتلتيكو ومدربه دييغو سيميوني.
هذا الرد أغلق الباب نظريًا، لكنه لم ينهِ الضجيج الإعلامي. فالمسؤولون في برشلونة واصلوا الحديث عن اهتمامهم باللاعب، بينما تمسك أتلتيكو بموقفه الرافض، لتتحول القضية إلى شد وجذب علني بين إدارتين من أكبر إدارات الأندية في إسبانيا.
لماذا يحمل الملف كل هذا التوتر؟
من الناحية الرياضية، لا يبدو اهتمام برشلونة بجوليان ألفاريز مفاجئًا. المهاجم الأرجنتيني، بطل العالم مع منتخب بلاده، يعد من الأسماء القادرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي، وهو ما ينسجم مع حاجة برشلونة إلى مهاجم متحرك يضيف تنوعًا في الثلث الأخير. لكن حساسية الملف زادت لأن الصفقة تتعلق بلاعب ينشط لدى منافس مباشر في الدوري الإسباني، ولأن التسريبات المتبادلة أوحت أكثر من مرة بأن اللاعب محل صراع يتجاوز الأرقام المالية فقط.
لابورتا (@jlaportaoficial على إنستغرام) حاول في أكثر من مناسبة إظهار أن برشلونة يتحرك من منطلق رياضي وإداري واضح، لكن تصريحاته الأخيرة تكشف أن المسألة تجاوزت حدود الاهتمام الفني إلى خلاف علني مع أتلتيكو حول طريقة إدارة المفاوضات. وفي المقابل، تمسك أتلتيكو بأن الحديث المتكرر عن اللاعب يضغط على الأجواء المحيطة به وعلى النادي نفسه.
ماذا يعني ذلك لجوليان ألفاريز؟
بالنسبة إلى جوليان ألفاريز، فإن اسمه ظل حاضرًا بقوة في عناوين الصحف طوال الصيف، سواء بسبب رغبة برشلونة المعلنة أو بسبب ردود أتلتيكو مدريد المتتالية. لكن المؤكد وفق التصريحات الرسمية المتاحة أن اللاعب بقي في صفوف أتلتيكو، بعدما رفض النادي المدريدي فكرة بيعه إلى برشلونة بشكل قاطع. أما ما يتجاوز ذلك من تأويلات بشأن رغبة اللاعب النهائية أو مستقبله البعيد، فيبقى مرتبطًا بما قد يحدث في فترات انتقالات لاحقة، لا سيما إذا عاد الملف للظهور من جديد.
ولأن جمهور الكرة في مصر يتابع عادة صراعات القمة في الليغا من زاوية المنافسة التاريخية بين برشلونة وريال مدريد، فإن هذه القضية تقدم بعدًا مختلفًا داخل إسبانيا: صراع نفوذ وتفاوض بين برشلونة وأتلتيكو مدريد، وليس مجرد سباق على لاعب موهوب. كما أنها تكشف كيف أصبحت التصريحات العلنية جزءًا من إدارة سوق الانتقالات، لا مجرد تعبير عن المواقف بعد انتهاء التفاوض.
هل أُغلق الملف نهائيًا؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة على انتقال جوليان ألفاريز إلى برشلونة، بل إن أحدث التصريحات الصادرة يوم 19 سبتمبر 2026 تؤكد أن لابورتا ما زال ينظر إلى ما حدث بوصفه موقفًا سلبيًا من أتلتيكو، في حين أن النادي المدريدي كان قد حسم موقفه قبل ذلك بأشهر برفض البيع تمامًا. وبناءً على هذا التسلسل، يمكن القول إن صفقة الصيف فشلت عمليًا، لكن آثارها السياسية والإعلامية ما زالت مستمرة.
- 1 يوليو 2026: لابورتا يعلن وجود عرض من برشلونة لضم جوليان ألفاريز.
- 12 يوليو 2026: رئيس برشلونة يؤكد أن العرض ليس بلا سقف زمني.
- 17 يوليو 2026: ميجيل أنخيل جيل مارين يرفض البيع حتى أمام عروض ضخمة.
- 26 أغسطس 2026: لابورتا يجدد اهتمامه العلني بالمهاجم الأرجنتيني.
- 19 سبتمبر 2026: لابورتا يهاجم أتلتيكو مجددًا ويتهمه بتغيير موقفه الحقيقي.
في المحصلة، تحولت قضية جوليان ألفاريز من ملف انتقالات تقليدي إلى مواجهة كلامية مفتوحة بين رئيس برشلونة وإدارة أتلتيكو مدريد. ومع أن باب الانتقالات أغلق من دون إتمام الصفقة، فإن تصريحات لابورتا الأخيرة تؤكد أن الرواسب لم تختفِ، وأن اسم ألفاريز سيظل حاضرًا كلما عاد الحديث عن صراعات الكبار في الكرة الإسبانية. بالنسبة لقسم المزيد من الرياضات، فالقصة هنا ليست مجرد انتقال محتمل، بل مثال واضح على كيف يتقاطع القرار الرياضي مع النفوذ الإداري والحرب الإعلامية في كرة القدم الأوروبية الحديثة.