في الصندوق

كيف ينعش دوري الأبطال خزينة برشلونة؟

برشلونة ودوري الأبطال: أكثر من بطولة.. شريان مالي مهم

بالنسبة إلى برشلونة، فإن الوجود في دوري أبطال أوروبا لا يرتبط فقط بالهيبة الرياضية أو مطاردة اللقب القاري، بل يمثل أيضًا موردًا ماليًا بالغ الأهمية في موسم طويل ومكلف. ومع تطبيق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نظامه الجديد بداية من نسخة 2024-2025، أصبحت آلية توزيع العوائد أكثر تنوعًا، بين مكافأة ثابتة للمشاركة، وحوافز مرتبطة بالنتائج، وأخرى تتعلق بالترتيب النهائي في المرحلة الموحدة، إلى جانب مكافآت التأهل للأدوار الإقصائية.

برشلونة، الذي خاض النسخة الأولى من النظام الجديد، استفاد من هذه المنظومة على أكثر من مستوى. ووفق التوزيع المالي الرسمي الصادر عن يويفا، فإن كل نادٍ يتأهل إلى المرحلة الرئيسية في دوري الأبطال يحصل على 18.62 مليون يورو كمكافأة بداية، تُصرف على دفعتين: 17.87 مليون يورو مقدمًا و750 ألف يورو لاحقًا. هذه القيمة وحدها تمنح أي نادٍ كبير مثل برشلونة قاعدة مالية مضمونة قبل حساب أي نتائج أخرى.

ما الذي تغيّر في النظام الجديد؟

اعتبارًا من موسم 2024-2025، تحولت البطولة من دور مجموعات تقليدي إلى مرحلة دوري موحدة تضم 36 فريقًا، يخوض فيها كل نادٍ 8 مباريات ضد 8 منافسين مختلفين، بواقع 4 مباريات على أرضه و4 خارجها. ويتأهل أصحاب المراكز الثمانية الأولى مباشرة إلى دور الـ16، بينما تخوض الأندية من المركز التاسع إلى 24 ملحقًا إقصائيًا لتحديد بقية المتأهلين. هذا التغيير لم يرفع فقط عدد المباريات الكبيرة، بل أعاد أيضًا صياغة نموذج الإيرادات.

يويفا أوضح في تعميمه المالي الخاص بدورة 2024-2027 أن صافي الإيرادات المخصصة للأندية المشاركة في مسابقاته بلغ 3.317 مليار يورو لموسم 2024-2025، منها 2.467 مليار يورو مخصصة لدوري الأبطال والسوبر الأوروبي. ومن داخل هذا المبلغ، جرى تخصيص 670 مليون يورو كمكافآت مشاركة متساوية، و914 مليون يورو كمكافآت أداء، و853 مليون يورو ضمن ما يسمى Value Pillar المرتبط بالقيمة السوقية والتصنيف التاريخي.

كم يكسب برشلونة من كل فوز وتعادل؟

القيمة المالية لا تتوقف عند مكافأة المشاركة. فبحسب لائحة يويفا للتوزيع، يحصل كل نادٍ في المرحلة الرئيسية على 2.1 مليون يورو عن كل انتصار و700 ألف يورو عن كل تعادل. وهذا يعني أن أي مسار قوي في المباريات الثماني قد يرفع الدخل بسرعة كبيرة، خصوصًا للأندية التي تملك القدرة على حصد عدد مرتفع من الانتصارات.

في نسخة 2024-2025، أنهى برشلونة المرحلة الموحدة في المركز الثاني بسجل 6 انتصارات وتعادل واحد وخسارة واحدة، مع 28 هدفًا سجلها و13 هدفًا استقبلها. بهذه الحصيلة، جمع النادي من نتائج المرحلة وحدها 13.3 مليون يورو تقريبًا: 12.6 مليون من 6 انتصارات، و700 ألف يورو من تعادل واحد. هذا الرقم يضاف مباشرة إلى مكافأة البداية، ليؤكد كيف تحوّل الأداء الرياضي إلى عائد نقدي مباشر.

مكافآت الترتيب.. بند جديد مهم

أحد أبرز ملامح النظام الجديد هو المكافأة المرتبطة بالمركز النهائي في جدول المرحلة الموحدة. يويفا قسّم هذا البند إلى 666 حصة، وتبلغ القيمة الابتدائية لكل حصة 275 ألف يورو. ويحصل صاحب المركز الأخير على حصة واحدة، ثم تزداد حصة واحدة مع كل مركز صعودًا حتى يتلقى المتصدر 36 حصة.

وبما أن برشلونة أنهى المرحلة في المركز الثاني، فهو يستحق 35 حصة بالقيمة الأساسية، أي نحو 9.625 مليون يورو، بخلاف مكافأة إضافية قدرها 2 مليون يورو لأن الأندية من المركز الأول إلى الثامن تنال بونصًا خاصًا. عمليًا، هذا البند وحده يمنح برشلونة أكثر من 11.6 مليون يورو تقريبًا قبل دخول الأدوار الإقصائية.

التأهل للأدوار الإقصائية يضاعف المكاسب

العوائد ترتفع بصورة أكبر كلما تقدّم النادي في الأدوار النهائية. يويفا حدّد 11 مليون يورو مكافأة للتأهل إلى دور الـ16، و12.5 مليون يورو لبلوغ ربع النهائي، و15 مليون يورو للوصول إلى نصف النهائي، ثم 18.5 مليون يورو لبلوغ النهائي، مع 6.5 مليون يورو إضافية للبطل.

وبرشلونة بالفعل واصل مشواره حتى نصف النهائي في نسخة 2024-2025، بعد أن تأهل مباشرة إلى ثمن النهائي ثم عبر إلى ربع النهائي قبل أن يودع من نصف النهائي أمام إنتر. هذا المسار أضاف إلى خزينة النادي 38.5 مليون يورو من مكافآت الأدوار فقط: 11 مليونًا لدور الـ16، و12.5 مليونًا لربع النهائي، و15 مليونًا لنصف النهائي.

ومن زاوية جماهيرية مصرية، يمكن فهم حجم هذا الرقم إذا قورن بميزانيات أندية كاملة في المنطقة؛ فمجرد التقدم في أوروبا يمنح برشلونة دخلًا قد يعادل موارد موسم كامل لعدد من الأندية خارج الدوريات الخمس الكبرى.

هناك أيضًا بند القيمة السوقية والتصنيف

بعيدًا عن المكافآت الثابتة والنتائج، توجد شريحة مالية مهمة ضمن Value Pillar، وهي تعتمد على عنصرين: القوة التسويقية للحقوق الإعلامية في سوق كل نادٍ، والتصنيف التاريخي والقاري. هذا البند لا يمنح رقمًا موحدًا لجميع الفرق، ولذلك يصعب الجزم بقيمة نهائية دقيقة لبرشلونة من دون كشف التوزيع الفردي الكامل الخاص بالنادي، لكن المؤكد أن اسمًا بحجم برشلونة يستفيد منه بقوة بسبب ثقله التجاري وشعبيته العالمية وتاريخه الأوروبي.

كما أن التقرير السنوي لبرشلونة لموسم 2023-2024 أشار إلى أن تقديرات النادي المالية كانت تبني جزءًا من إيرادات البث على فرضية الاستمرار في دوري الأبطال حتى ربع النهائي، ما يوضح أن المشاركة القارية ليست مجرد دخل إضافي، بل عنصر أساسي داخل التخطيط المالي للنادي.

لماذا تمثل هذه الأموال أهمية خاصة لبرشلونة؟

برشلونة خلال الأعوام الأخيرة عمل على موازنة أوضاعه الاقتصادية، بالتوازي مع ملفات الرواتب، وإعادة هيكلة بعض الإيرادات، وتطورات مشروع الملعب. لذلك فإن أي موسم أوروبي قوي لا ينعكس فقط على صورة الفريق، بل يساعد أيضًا في تخفيف الضغط على الميزانية، ويدعم القدرة على تمويل التعاقدات والحفاظ على التنافسية.

وجود أسماء مثل روبرت ليفاندوفسكي (@_rl9 على إنستغرام) ضمن واجهة الفريق يمنح النادي أيضًا قيمة تسويقية أعلى، لكن العائد الحاسم في هذه الحالة جاء من النتائج نفسها. فالأرقام الرسمية تظهر أن برشلونة جمع عشرات الملايين من اليوروهات بفضل المشاركة، والانتصارات، واحتلال مركز متقدم، ثم عبور أكثر من دور إقصائي.

الحصيلة التقريبية قبل بند القيمة

  • 18.62 مليون يورو مكافأة المشاركة.
  • 13.3 مليون يورو من نتائج المرحلة الموحدة.
  • 9.625 مليون يورو من حصص الترتيب الأساسية.
  • 2 مليون يورو مكافأة إضافية لاحتلال مركز ضمن أول 8.
  • 38.5 مليون يورو مكافآت الوصول إلى دور الـ16 ثم ربع النهائي ثم نصف النهائي.

بذلك تصل الحصيلة التقريبية المؤكدة من البنود الثابتة والمرتبطة بالأداء الرياضي إلى 82.045 مليون يورو، وذلك قبل إضافة عوائد Value Pillar وأي فوائض محتملة أو إيرادات غير مباشرة مثل يوم المباراة والرعايات المرتبطة بالمشوار الأوروبي.

الخلاصة

الجواب المختصر هو أن برشلونة يستفيد ماليًا من دوري أبطال أوروبا على نحو ضخم ومتدرج: يبدأ بمكافأة ثابتة لمجرد التأهل، ثم تتزايد الإيرادات مع كل فوز، وكل مركز متقدم، وكل خطوة في الأدوار الإقصائية. وفي موسم 2024-2025، أثبت النادي الكتالوني أن النجاح الأوروبي لا يمنح فقط فرصة التتويج، بل ينعش الخزينة أيضًا بعشرات الملايين من اليوروهات، وهو ما يفسر لماذا يبقى دوري الأبطال بطولة مفصلية رياضيًا واقتصاديًا في آن واحد.