في الصندوق

كيف يبني المصري مشروعه الجديد بعد لقب كأس عاصمة مصر؟

المصري يحاول تحويل اللقب من لحظة عاطفية إلى نقطة تأسيس

لم يتعامل النادي المصري البورسعيدي مع التتويج ببطولة كأس عاصمة مصر في 8 يونيو 2026 باعتباره مجرد إنجاز معزول، بل بدا واضحًا خلال الأيام التالية أن إدارة النادي تريد استثمار اللقب كمنصة لإطلاق مشروع كروي أوسع داخل بورسعيد. فالفريق أنهى انتظارًا طويلًا دام 28 عامًا بلا بطولات، بعد الفوز على إنبي بثلاثية نظيفة في النهائي، سجلها منذر طمين من ركلة جزاء في الدقيقة 39، ثم حسن علي في الدقيقة 53، قبل أن يختتم عمر الساعي الثلاثية في الدقيقة 90+1.

هذا الفوز لم يمنح المصري كأسًا فقط، بل أعاد النادي إلى واجهة المشهد المحلي، وفتح بابًا مهمًا أمام إدارة كامل أبو علي للتفكير فيما بعد الاحتفال: كيف يمكن تحويل الإنجاز إلى هيكل رياضي أكثر استدامة؟

احتفالات 9 يونيو: تأكيد أن المصري مشروع مدينة كاملة

في 9 يونيو 2026، اتخذت الاحتفالات طابعًا رسميًا وشعبيًا في وقت واحد. فمحافظ بورسعيد اللواء إبراهيم أبو ليمون استقبل لاعبي الفريق الأول وأعضاء مجلس الإدارة في ديوان عام المحافظة، بحضور عمرو عثمان نائب المحافظ، واللواء عمرو فكري السكرتير العام، ومحمد عبد العزيز مدير مديرية الشباب والرياضة، إلى جانب قيادات النادي. وخلال الاستقبال، جرى تكريم اللاعبين والجهازين الفني والإداري، مع الإعلان عن صرف مكافآت مالية للفريق والجهاز الفني.

أهمية هذا المشهد لا تتوقف عند البروتوكول. عندما تتحول لحظة الفوز إلى استقبال رسمي وممر شرفي داخل المحافظة، فهذا يعني أن المصري لم يعد ملفًا رياضيًا فقط، بل صار عنصرًا من هوية بورسعيد العامة. كما أن المحافظ شدد على دور الجماهير، مشيرًا إلى أن دعمها للفريق في استاد السويس كان من عوامل التتويج، وهو توصيف يعكس أن النادي يملك حاليًا قاعدة حماسية يمكن البناء عليها في أي خطة تطوير لاحقة.

الاحتفال لم يكن رسميًا فقط؛ شوارع بورسعيد شهدت خروج آلاف المشجعين حتى الساعات الأولى من صباح 9 يونيو، كما ظهرت أصداء الانتصار في المدارس وبين طلاب الشهادة الإعدادية في 10 يونيو، في صورة تؤكد أن التتويج اخترق النسيج اليومي للمدينة، وليس المدرجات فحسب.

من منصة التتويج إلى خطة العمل: لماذا كان 25 يونيو مهمًا؟

الخطوة الأهم عمليًا جاءت في 25 يونيو 2026، مع انطلاق اختبارات قطاع البراعم بالنادي المصري استعدادًا للموسم 2026-2027، بهدف البحث عن مواهب جديدة. هذه النقلة من الاحتفال إلى الاختبارات خلال أقل من ثلاثة أسابيع تكشف أن النادي حاول توظيف الزخم بسرعة، بدل تركه يتبدد مع نهاية الموسم.

اللافت أن الخبر المرتبط بالاختبارات جاء مصحوبًا بصورة عباس نور الدين رئيس قطاع الناشئين بالمصري، ما يسلط الضوء على أن الملف ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل تحرك داخل قطاع يفترض أن يكون أحد أعمدة المشروع الجديد. وفي كرة القدم المصرية، كثير من الأندية تحتفل بالبطولات ثم تعود سريعًا إلى دائرة القرارات قصيرة المدى، أما فتح اختبارات البراعم مباشرة بعد اللقب فيحمل رسالة مختلفة: أن المصري يريد توسيع قاعدة الاختيار من داخل بورسعيد ومحيطها.

ما الذي تعنيه اختبارات البراعم في هذا التوقيت؟

  • التقاط الموهبة في لحظة شعبية مثالية: بعد لقب طال انتظاره، يصبح ارتداء قميص المصري حلمًا أكثر جاذبية للأطفال وأسرهم.
  • تقوية الانتماء المحلي: النادي يربط بين فرحة المدينة وبين مسار واضح للالتحاق بقطاعه.
  • تقليل الاعتماد المستقبلي على السوق المكلفة: بناء قاعدة ناشئين وبراعم يمنح المصري خيارات فنية واقتصادية أفضل على المدى المتوسط.
  • تحويل اللقب إلى أداة جذب: البطولة هنا ليست ذكرى، بل وسيلة تسويق رياضي واجتماعي للنادي نفسه.

الفريق الأول ما زال محور المشروع

أي مشروع جديد في المصري لن ينجح من دون تثبيت دعائم الفريق الأول، لأن نتائج الكبار هي التي تحمي أجواء البناء في القاعدة. وهنا تظهر ملامح تحرك موازٍ داخل النادي. فقد جدد المصري التعاقد مع الحارس عصام ثروت لمدة موسم، بعد انتهاء عقده بنهاية الموسم المنقضي، في قرار يعكس رغبة في الحفاظ على عنصر خبرة داخل غرفة الملابس.

وفي الوقت نفسه، يبقى ملف عمر الساعي مثالًا على نوعية القرارات التي ستحدد شكل المشروع. اللاعب المعار من الأهلي قدم موسمًا لافتًا مع المصري، وشارك -بحسب تقارير منشورة في يونيو- في 39 مباراة وسجل 9 أهداف، بينها هدفه في نهائي كأس عاصمة مصر أمام إنبي. كما ظهرت رغبة مصرية في الإبقاء عليه، سواء عبر شراء نهائي أو استمرار آخر، لكن مصيره ظل مرتبطًا بقرار الأهلي ومدربه الجديد.

هذا التداخل بين الحفاظ على عناصر مؤثرة، وتجديد عقود، والسعي لاستمرار لاعبين تألقوا بالإعارة، يوضح أن الإدارة تحاول الجمع بين مسارين: تأمين الحاضر وتجهيز المستقبل.

دور عماد النحاس: الاستقرار الفني قبل التوسع

من العلامات اللافتة أيضًا أن اسم عماد النحاس ارتبط بالإنجاز بوصفه المدير الفني الذي قاد المصري إلى لقب تاريخي بعد أسابيع قليلة من توليه المهمة، كما أشارت تغطيات محلية. وبعد ذلك، كشفت تقارير لاحقة عن إتمام تجديد التعاقد معه ليستمر حتى نهاية موسم 2026-2027. هذا الاستقرار الفني مهم جدًا إذا كان النادي جادًا في بناء مشروع، لأن قطاعات البراعم والناشئين لا تستفيد من تغييرات متواصلة في فلسفة اللعب أو هوية الفريق الأول.

بعبارة أوضح، اختبارات البراعم وحدها لا تصنع مشروعًا، لكن وجود مدرب مستمر، وإدارة منتشية ببطولة، ومدينة عادت لتلتف حول فريقها، يجعل فرصة البناء أكثر واقعية من أي وقت مضى.

كيف يمكن للمصري أن يربح من الزخم أكثر؟

الخطوات التي ظهرت في يونيو 2026 تبدو كمرحلة تأسيس، لكنها تحتاج إلى استكمال إذا أراد المصري تحويلها إلى مشروع كروي حقيقي في بورسعيد. أولًا، يجب أن يصبح قطاع البراعم والناشئين جزءًا معلنًا من هوية النادي، لا مجرد باب موسمي للاختبارات. ثانيًا، ينبغي ربط التتويج الحالي بخطة استمرارية داخل الفريق الأول، عبر الحفاظ على العناصر الأساسية وحسم الملفات المعلقة مبكرًا. ثالثًا، يمكن استثمار الالتفاف الجماهيري الكبير في دعم البنية التنظيمية والتسويقية للنادي، لأن المصري يملك الآن قصة نجاح محلية جذابة جدًا.

الأهم أن بورسعيد نفسها تبدو مستعدة لهذا التحول. المدينة احتفلت بالبطولة بوصفها انتصارًا جماعيًا، والسلطة المحلية شاركت في التكريم، والنادي تحرك سريعًا نحو اختبارات البراعم. هذه العناصر الثلاثة معًا -اللقب، الجمهور، والقاعدة- هي بالضبط ما يحتاجه أي نادٍ يريد البدء في مشروع طويل النفس.

الخلاصة

استثمار المصري البورسعيدي لزخم التتويج بكأس عاصمة مصر لم يتوقف عند صور الكأس والاحتفالات. ما حدث بين 8 يونيو 2026 و25 يونيو 2026 يوحي بأن النادي بدأ بالفعل في تحويل الإنجاز إلى مسار عمل: تكريم رسمي يعزز المكانة، احتشاد جماهيري يعمق الانتماء، ثم فتح اختبارات البراعم بحثًا عن جيل جديد. وإذا نجح المصري في ربط هذه القاعدة الشعبية باستقرار فني وحسن إدارة للملفات الأساسية، فقد تكون بطولة يونيو 2026 أكثر من لقب عابر؛ قد تصبح البداية الحقيقية لمشروع كروي جديد يحمل اسم بورسعيد من جديد.