في الصندوق

كيف أُغلقت أزمة خوان بيزيرا مع الزمالك قبل الموسم الجديد؟

نهاية ملف شائك قبل ضربة البداية

دخلت أزمة البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا مع نادي الزمالك مرحلة الحسم بعد أسابيع من الجدل حول غيابه عن فترة الإعداد وتمسكه بالرحيل، قبل أن تتجه الأمور في النهاية إلى تسوية عملية تمهد لخروجه من القلعة البيضاء. الملف استحوذ على اهتمام واسع داخل الشارع الرياضي المصري، ليس فقط لأن اللاعب كان أحد الأسماء اللافتة فنيًا، ولكن أيضًا لأن توقيت الأزمة جاء قبل انطلاق الموسم الجديد، وهو ما ضاعف حساسية الموقف بالنسبة لإدارة النادي والجماهير.

وخلال الساعات الأخيرة، تركزت المتابعة على ما أعلنه الإعلامي أحمد شوبير (shobierofficial على إنستغرام) بشأن الوصول إلى مخرج نهائي للأزمة، بالتزامن مع عودة اللاعب إلى القاهرة لمناقشة مستقبله، وهي خطوة اعتُبرت نقطة التحول الأبرز في مسار القضية.

كيف بدأت الأزمة؟

بداية التوتر ظهرت عندما تغيب بيزيرا عن معسكر إعداد الزمالك للموسم الجديد، في وقت كان فيه النادي يتمسك باستمراره ويؤكد أن عقده ما زال ساريا لعدة مواسم. ووفق ما نشرته مصادر صحفية مصرية متطابقة، فإن الإدارة البيضاء تعاملت مع المسألة من زاويتين: الأولى قانونية، والثانية تفاوضية، بحيث لا تخسر حقوقها التعاقدية، وفي الوقت نفسه تبقي باب الحل مفتوحًا إذا تعقدت عودة اللاعب إلى التدريبات.

وفي 19 أغسطس 2026، أصدر الزمالك بيانًا رسميًا شدد فيه على أن اللاعب مرتبط بعقد مع النادي لمدة 3 مواسم قادمة، وأنه لا يحق له الرحيل دون موافقة النادي، مع تأكيد اتخاذ كل الإجراءات القانونية التي تحفظ حقوق القلعة البيضاء. هذا البيان كان مهمًا لأنه أغلق الباب أمام الأنباء التي تحدثت وقتها عن موافقة مبكرة على البيع أو الاستغناء. كما أظهر أن إدارة حسين لبيب متمسكة بموقف تفاوضي قوي، لا سيما مع غياب أي إعلان رسمي عن عرض نهائي ملزم.

وفي تلك الفترة أيضًا، أشارت تقارير عدة إلى أن الزمالك نجح في استعادة خطوط التواصل مع اللاعب ووالده، كما جرى تواصل بين بيزيرا وقائد الفريق عمر جابر، في محاولة لاحتواء الأزمة قبل أن تتسع أكثر.

ماذا قال شوبير؟

المستجد الأهم جاء عبر تصريحات أحمد شوبير، الذي أوضح أن الزمالك توصل إلى صيغة لإنهاء الملف، بعدما عاد اللاعب إلى القاهرة من أجل مناقشة مصيره. وبحسب ما نُشر عن تصريحاته في 12 سبتمبر 2026، فإن الاتجاه كان نحو جلسة تفاوضية خارج النادي لإنهاء الإجراءات الخاصة بمنح اللاعب الاستغناء خلال ساعات، على أن يصدر بيان رسمي يوضح الصورة النهائية.

هذا التطور يوضح أن الأزمة لم تُحسم عبر تصعيد علني أو قرار منفرد، بل عبر مسار تفاوضي انتهى إلى اتفاق عملي، وهو ما يتسق مع محاولات الزمالك طوال الأسابيع الماضية للوصول إلى تسوية تقلل الخسائر وتغلق الملف قبل بداية المنافسات.

من التمسك بالاستمرار إلى قبول الرحيل

اللافت في قصة بيزيرا أن الموقف الرسمي للزمالك مر بأكثر من محطة. ففي 4 أغسطس 2026 خرجت تأكيدات من داخل النادي بأن اللاعب لن يرحل، وأنه حصل على مستحقاته، مع نفي ما تردد بشأن رغبة المجلس في بيعه. وبعدها بأسابيع، واصل النادي لهجته الحاسمة عبر البيانات والتسريبات الرسمية، مؤكدًا أن لا أحد يمكنه فرض أمر واقع على الزمالك.

لكن تغير المعطيات على الأرض، وعودة اللاعب إلى القاهرة، ثم الحديث عن جلسة حاسمة للاتفاق على المغادرة، كلها مؤشرات على أن الإدارة فضلت في النهاية إنهاء النزاع بدلًا من إبقائه مفتوحًا مع لاعب لا يبدو مستعدًا للاستمرار بنفس القناعة. وهذه نقطة مهمة في إدارة الأزمات داخل الأندية الكبرى؛ فالإبقاء على لاعب غير راغب قد يبدو دفاعًا عن الهيبة، لكنه لا يكون دائمًا الخيار الأمثل فنيًا أو اقتصاديًا.

لماذا يهم هذا الملف متابعي قسم «المنتخبات»؟

رغم أن القضية في ظاهرها ترتبط بنادٍ ولاعب محترف، فإن لها امتدادًا مباشرًا على مستوى المشهد الكروي الأوسع الذي يهم جمهور «المنتخبات» في مصر. الأندية الكبيرة مثل الزمالك تُمثل الخزان الأساسي للعناصر المحلية، وأي اضطراب في الاستقرار الفني أو الإداري ينعكس لاحقًا على جاهزية اللاعبين المصريين، سواء في المنافسات القارية أو في الاستحقاقات الدولية.

كما أن هذا النوع من الأزمات يسلط الضوء على قضية شديدة الأهمية في الكرة المصرية: إدارة العقود والالتزام بفترات الإعداد. فالمنتخبات تستفيد في النهاية من لاعبين يدخلون الموسم في أجواء مستقرة، بينما تؤدي الأزمات الطويلة إلى تشتيت الانتباه وإرباك الخطط الفنية داخل الأندية، ثم تنتقل آثارها بصورة غير مباشرة إلى المنتخب الوطني.

هل كان موقف الزمالك قويًا قانونيًا؟

المؤشرات المتاحة تفيد بأن الزمالك كان يستند إلى عقد قائم، وهو ما منحه أفضلية واضحة في الخطاب القانوني والإعلامي. لذلك طالب النادي اللاعب بالعودة والانتظام في التدريبات، واعتبر أن أي خطوة للرحيل تحتاج إلى موافقته الصريحة. كما أن صدور بيان رسمي من النادي في ذروة الأزمة عكس رغبة في تثبيت الرواية الرسمية أمام الجماهير وأمام أي طرف تفاوضي خارجي.

وفي المقابل، فإن الوصول إلى اتفاق رحيل لا يعني بالضرورة تراجعًا عن هذا الموقف، بل قد يعني أن الإدارة استخدمت قوة موقفها التعاقدي لتحسين شروط الخروج أو لإنهاء الأزمة بطريقة تحفظ ماء الوجه وتجنب الطرفين مزيدًا من التصعيد.

أبرز محطات الأزمة

  • 4 أغسطس 2026: تقارير من داخل الزمالك تنفي نية بيع اللاعب وتؤكد حصوله على مستحقاته.
  • منتصف أغسطس 2026: استعادة التواصل مع اللاعب ووالده، مع وساطة من داخل الفريق.
  • 19 أغسطس 2026: بيان رسمي من الزمالك يؤكد أن عقد بيزيرا ممتد لثلاثة مواسم وأنه لا يحق له الرحيل دون موافقة النادي.
  • 12 سبتمبر 2026: عودة اللاعب إلى القاهرة، وظهور مؤشرات قوية على اتفاق ينهي الأزمة ويمهد للرحيل.

الصورة النهائية

الخلاصة أن أزمة خوان بيزيرا لم تنتهِ بانتصار كامل لطرف على آخر، بل انتهت بتسوية فرضتها الوقائع. الزمالك بدأ من موقع المتمسك بالعقد وبحقه القانوني، ثم انتقل إلى التفاوض عندما أصبح واضحًا أن استمرار العلاقة بنفس الصيغة لم يعد عمليًا. أما اللاعب، فانتقل من الغياب والتمسك بالمغادرة إلى العودة للقاهرة والجلوس على طاولة الحل.

وبالنسبة لجماهير الكرة في مصر، فإن الدرس الأوضح من هذه القصة هو أن الملفات الحساسة لا تُحسم دائمًا بالشعارات أو بردود الفعل الغاضبة، بل بالقدرة على إدارة الأزمة حتى نهايتها بأقل خسائر ممكنة. والزمالك، في هذا الملف تحديدًا، بدا حريصًا على توثيق موقفه الرسمي أولًا، ثم التحرك نحو التسوية عندما أصبحت هي المخرج الأكثر واقعية قبل انطلاق الموسم.

وبانتظار البيان الختامي الذي يضع النقاط فوق الحروف، يمكن القول إن «أزمة بيزيرا» انتقلت من مرحلة الشد والجذب إلى مرحلة الإغلاق، لتطوى واحدة من أكثر القضايا إثارة في ميركاتو الزمالك هذا العام.