في الصندوق

قناة ريال مدريد تشعل الجدل بعد ديربي مدريد التحكيمي

عاصفة تحكيمية جديدة تهز ديربي مدريد

اشتعل الجدل في الكرة الإسبانية من جديد بعد المباراة التي جمعت أتلتيكو مدريد وريال مدريد مساء الأحد 20 سبتمبر 2026 على ملعب ميتروبوليتانو، ضمن الجولة السابعة من الدوري الإسباني لموسم 2026-2027. الخسارة التي تعرض لها الفريق الملكي بنتيجة 2-1 لم تمر بهدوء، إذ تحولت سريعًا إلى ملف تحكيمي ساخن بعد الهجوم العنيف الذي شنته قناة النادي الرسمية على أداء الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع للكرة الأوروبية، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بنتيجة ديربي كبير في إسبانيا، بل تمتد إلى جدل أوسع حول معايير التحكيم في الليغا، وتأثير قرارات الفيديو على مباريات القمة، وهي ملفات تهم جمهور الكرة العربية الذي يتابع ريال مدريد وأتلتيكو وبرشلونة عن قرب أسبوعًا بعد أسبوع.

ماذا حدث في المباراة؟

بحسب التقرير المنشور على الموقع الرسمي لريال مدريد، فإن النادي اعتبر أن المباراة حُسمت تحت تأثير أخطاء تحكيمية مؤثرة، أبرزها حالتان في الشوط الأول: الأولى تخص تدخل المدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو على جود بيلينغهام (@judebellingham على إنستغرام)، والثانية تخص تدخل الكوري الجنوبي كانغ-إن لي على فيديريكو فالفيردي. الرواية الرسمية لريال مدريد قالت إن الحكم لم يشهر البطاقة الحمراء في الحالتين رغم مراجعة إحدى اللقطات عبر تقنية الفيديو.

الموقع الرسمي للنادي أوضح أيضًا أن أورتيز أرياس عاد في الشوط الثاني ليحتسب ركلة جزاء ضد دين هويسن بعد تدخل على جوليانو سيميوني، ثم غيّر قراره التأديبي من إنذار إلى طرد مباشر بعد العودة إلى الشاشة. ومن هذه اللعبة جاء الهدف الأول لأتلتيكو عبر أليخاندرو غريمالدو، قبل أن يضيف جوناثان ديفيد الهدف الثاني. أما ريال مدريد فقلص الفارق متأخرًا بهدف من أنطونيو روديغر، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتفادي الخسارة.

قناة ريال مدريد: التصعيد الإعلامي مستمر

الهجوم الذي أعقب المباراة لم يأتِ فقط من منابر صحفية إسبانية، بل من قناة ريال مدريد نفسها، وهي منصة اعتادت في السنوات الأخيرة تسليط الضوء على الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، خصوصًا قبل وبعد المباريات الكبيرة. وفي حالة ديربي مدريد، جاء التصعيد أكبر لأن المباراة كانت أمام منافس مباشر وفي توقيت مبكر من الموسم، حين تكون كل نقطة مؤثرة في سباق الصدارة.

الرسالة التي حاولت القناة إيصالها واضحة: النادي يرى أن هناك ازدواجية في التعامل مع الحالات التحكيمية، وأن بعض التدخلات التي كان يفترض أن تُقابل بالطرد مرت بلا عقوبة مناسبة، بينما اتُّخذ قرار صارم ضد لاعب ريال مدريد في لقطة أخرى. هذا النوع من الخطاب يعكس حجم التوتر المتراكم في إسبانيا بين الأندية الكبرى ولجنة الحكام، خاصة في ظل الحساسية التاريخية بين ريال مدريد وبرشلونة وما يحيط بهذا الملف من سجالات مستمرة.

من هو الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس؟

بحسب تقرير صحيفة AS الإسبانية، فإن ميغيل أنخيل أورتيز أرياس وُلد في 23 نوفمبر 1984 وينتمي إلى لجنة حكام منطقة مدريد، وظهر لأول مرة في الدرجة الأولى خلال موسم 2021-2022. كما أشارت الصحيفة إلى أن مواجهة الأحد كانت الأولى له في ديربي مدريد بين أتلتيكو وريال، والأولى أيضًا مع ريال مدريد في مباراة رسمية، بينما سبق له إدارة مباراة واحدة فقط لأتلتيكو في الليغا يوم 14 مارس 2026 أمام خيتافي.

وتبرز هذه النقطة تحديدًا لأن تعيين حكم من العاصمة لإدارة ديربي مدريدي كان يُنظر إليه تاريخيًا باعتباره أمرًا حساسًا، قبل أن تتراجع القيود الجغرافية القديمة في التحكيم الإسباني خلال الفترة الأخيرة. لذلك لم يكن اسم أورتيز أرياس عابرًا في النقاش، بل أصبح جزءًا من جوهر الأزمة بعد المباراة.

تضارب لافت حول اسم حكم الديربي قبل المباراة

اللافت أن الموقع الرسمي لأتلتيكو مدريد كان قد نشر قبل اللقاء خبرًا يفيد بتعيين أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز لإدارة الديربي، مع طاقم تحكيم محدد وغرفة VAR بقيادة خوسيه لويس غونثاليث غونثاليث. لكن التغطيات الصحفية الإسبانية اللاحقة، وكذلك ما جرى فعليًا أثناء المباراة، أكدت أن من أدار اللقاء هو ميغيل أنخيل أورتيز أرياس. هذا التضارب في المعلومات السابقة للمباراة أضاف طبقة أخرى من الارتباك داخل المشهد التحكيمي والإعلامي.

نتيجة تزيد الضغط في سباق الليغا

الخسارة أمام أتلتيكو لا تُقرأ فقط من زاوية الجدل التحكيمي، بل من زاوية جدول المنافسة أيضًا. ريال مدريد كان يدخل الديربي وهو يعرف أن أي تعثر جديد قد يوسّع الفجوة مع القمة، خصوصًا مع البداية القوية لبرشلونة في الموسم. موقع الليغا الرسمي يُظهر أن برشلونة حقق فوزًا كبيرًا على فالنسيا بنتيجة 5-0 في وقت سابق من الموسم، ما يعكس الإيقاع المرتفع في سباق الصدارة هذا العام.

وبالنسبة لأتلتيكو مدريد (@atleticodemadrid على إنستغرام)، فإن الانتصار يمنحه دفعة معنوية كبيرة بعد بداية متقلبة شهدت خسارة ثقيلة 0-3 أمام أتلتيك بلباو في 5 سبتمبر، ثم فوزًا على ريال سوسييداد 3-0 في 13 سبتمبر. من هنا، يصبح الفوز على ريال مدريد أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنه رسالة قوة داخل الليغا، ورسالة ثقة لجمهور الفريق في موسم يبدو مزدحمًا بالمنافسة.

كيف ينظر الشارع الكروي العربي إلى هذا الجدل؟

في مصر والمنطقة العربية عمومًا، تحظى مباريات ريال مدريد بمتابعة ضخمة، وغالبًا ما يتحول أي جدل تحكيمي في الليغا إلى مادة يومية للنقاش على الشاشات ومنصات التواصل. السبب لا يرتبط فقط بشعبية النادي، بل أيضًا بوجود نجوم جماهيريين مثل بيلينغهام، إضافة إلى الإرث التاريخي للمواجهات بين ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو في رسم صورة البطولة.

كما أن مسألة التحكيم تلامس جمهور الكرة العربية بشكل مباشر، لأن النقاش حول العدالة التحكيمية واستخدام تقنية الفيديو لم يعد شأنًا أوروبيًا خالصًا، بل ملفًا حاضرًا بقوة في الدوريات العربية والأفريقية أيضًا. لذلك يجد المتابع المصري في هذا الديربي نموذجًا مألوفًا: مباراة كبيرة، قرارات مثيرة، وتصريحات تزيد النار اشتعالًا بدلًا من إطفائها.

ماذا بعد؟

حتى الآن، الثابت بالأرقام أن أتلتيكو فاز 2-1 يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 على ملعبه، وأن ريال مدريد خرج غاضبًا من بعض القرارات التحكيمية التي رأى أنها أثرت على مسار اللقاء. أما الجدل الإعلامي الذي قادته قناة النادي، فمن المرجح أن يستمر خلال الأيام المقبلة، خصوصًا إذا صدرت تفسيرات أو تسجيلات تخص غرفة الفيديو أو تعليقات من لجنة الحكام الإسبانية.

وفي كل الأحوال، فإن ديربي مدريد هذا الموسم لن يُذكر فقط بسبب النتيجة، بل أيضًا بسبب الطريقة التي انفجر بها ملف التحكيم فور صافرة النهاية. وبين رواية أتلتيكو المنتصر، وغضب ريال مدريد (@realmadrid على إنستغرام)، يبقى المؤكد أن الليغا ربحت جولة جديدة من الجدل الساخن الذي يجعلها دائمًا تحت المجهر في العالم العربي.

  • المباراة: أتلتيكو مدريد 2-1 ريال مدريد
  • التاريخ: الأحد 20 سبتمبر 2026
  • الملعب: ميتروبوليتانو
  • المسابقة: الدوري الإسباني 2026-2027
  • محور الجدل: قرارات الحكم ميغيل أنخيل أورتيز أرياس وحالات الطرد المحتملة