قائمة إيطاليا لدوري الأمم: مانشيني يفتح الباب لوجوه جديدة
مانشيني يعيد ترتيب أوراق إيطاليا قبل صيف مزدحم
دخل منتخب إيطاليا فترة التوقف الدولي في يونيو 2022 بقائمة حملت ملامح تجديد واضحة، بعدما أعلن المدير الفني روبرتو مانشيني عن مجموعة موسعة استعدادًا لخمس مباريات خلال 15 يومًا، بدأت بمواجهة الأرجنتين في Finalissima ثم أول أربع جولات من دوري الأمم الأوروبية. التحرك جاء في توقيت حساس بالنسبة للأزوري، بعد صدمة الغياب عن كأس العالم 2022، وهو ما منح هذه القائمة قيمة فنية ومعنوية كبيرة لجمهور الكرة الأوروبية والمتابع العربي في مصر وشمال أفريقيا.
الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أكد في 23 مايو 2022 استدعاء 39 لاعبًا إلى معسكر كوفرشيانو، قبل أن يضيف مانشيني بعد ثلاثة أيام 8 لاعبين آخرين عقب فترة العمل الفنية المخصصة لعناصر تحت المتابعة، ليرتفع العدد إلى 47 لاعبًا في المعسكر الموسع قبل تقليص القائمة الخاصة بمباراة الأرجنتين. هذا التوسع عكس بوضوح رغبة الجهاز الفني في اختبار أكبر عدد ممكن من الأسماء قبل بدء مشوار دوري الأمم.
أبرز الوجوه الجديدة في قائمة إيطاليا
أحد أهم عناوين القائمة كان ظهور أسماء شابة للمرة الأولى مع المنتخب الأول، وفي مقدمتها لاعب الوسط دافيدي فراتيسي، والمهاجم أندريا بينامونتي، وهما اسمان حضرا سابقًا في تجمعات فنية لكنهما حصلا هنا على فرصة الانضمام إلى المشروع الجديد لمانشيني. كما استدعى المدرب لاحقًا مجموعة إضافية ضمت المدافع فيديريكو جاتي، ولاعب الوسط سالڤاتوري إسبوزيتو، وسامويلي ريتشي، والمهاجمين ماتيو كانتشيلييري وويلفريد جنونتو، إلى جانب جورجيو سكالڤيني وتوماسو بوبيجا.
هذه الأسماء لم تأتِ من فراغ، بل من محاولة واضحة لضخ دماء جديدة في منتخب كان في حاجة إلى حلول مختلفة، سواء على مستوى الإيقاع البدني أو المرونة التكتيكية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا النوع من التحولات يظل لافتًا لأن المنتخبات الكبرى في أوروبا كثيرًا ما توازن بين ضغط النتائج الفورية وبناء دورة جديدة طويلة الأمد.
عائدون ومخضرمون في قلب المشروع
إلى جانب الوجوه الصاعدة، شهدت القائمة عودة ليوناردو سبيناتسولا بعد إصابته القوية في ربع نهائي يورو 2020 أمام بلجيكا، وهي عودة كانت منتظرة نظرًا للتأثير الكبير الذي صنعه اللاعب على الرواق الأيسر خلال تتويج إيطاليا القاري. كما عاد جيانلوكا كابراري إلى حسابات المنتخب بعد غياب طويل امتد منذ استدعائه في أكتوبر 2018.
وفي الوقت نفسه، حافظ مانشيني (@mrmancini10 على إنستغرام) على عدد كبير من قوام المنتخب الذي توج ببطولة أوروبا، مع غياب بعض الأسماء بسبب الإصابة مثل فيديريكو كييزا وجايتانو كاستروفيلي ورافاييل تولوي وتشيرو إيموبيلي. هذا المزج بين الخبرة والاختبار منح القائمة طابعًا انتقاليًا أكثر من كونها مجرد اختيارات آنية لمباريات يونيو.
برنامج ناري في دوري الأمم الأوروبية
إيطاليا كانت ضمن المجموعة الثالثة من المستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية 2022-2023، إلى جانب ألمانيا وإنجلترا والمجر. ووفق البرنامج الرسمي، خاض الأزوري أربع مباريات في يونيو: أمام ألمانيا في بولونيا يوم 4 يونيو 2022، ثم ضد المجر في تشيزينا يوم 7 يونيو، وبعدها خارج أرضه أمام إنجلترا في وولفرهامبتون يوم 11 يونيو، ثم عاد لمواجهة ألمانيا في مونشنجلادباخ يوم 14 يونيو.
هذا الجدول المزدحم وضع المنتخب الإيطالي أمام اختبار بدني وتكتيكي صعب، خاصة أن الفترة نفسها بدأت أيضًا بمباراة الأرجنتين على ملعب ويمبلي يوم 1 يونيو 2022. لذلك لم يكن توسيع القائمة رفاهية، بل ضرورة عملية لتوزيع الأحمال ومنح الفرصة للاعبين الجدد.
كيف قرأ مانشيني المرحلة؟
من خلال القائمة وطريقة توزيع الأسماء، بدا واضحًا أن المدرب الإيطالي أراد الاستفادة من دوري الأمم الأوروبية باعتباره مساحة لإعادة بناء المنتخب بعد الإخفاق في بلوغ مونديال قطر. البطولة نفسها لا تحمل فقط بعدًا تنافسيًا، بل تمنح مباريات قوية ضد مدارس كروية كبرى، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لاختبار عناصر جديدة تحت ضغط حقيقي.
ومن الأسماء التي جذبت الانتباه في تلك الفترة الحارس جيانلويجي دوناروما (@donnarumma على إنستغرام)، الذي ارتدى شارة القيادة في مواجهة المجر، كما برز لاحقًا الشاب ويلفريد جنونتو (@willy.gnonto على إنستغرام) كأحد أبرز المستفيدين من سياسة التجديد، قبل أن يسجل لاحقًا أول أهدافه الدولية ويترك انطباعًا قويًا داخل المشروع الجديد للأزوري.
ما الذي حدث بعد الإعلان عن القائمة؟
النتائج التي تلت هذا المعسكر عكست صورة منتخب في طور إعادة التشكيل. إيطاليا تعادلت مع ألمانيا 1-1 في بولونيا، ثم فازت على المجر 2-1 في تشيزينا، وتعادلت سلبيًا مع إنجلترا، قبل خسارة ثقيلة أمام ألمانيا 2-5 في مونشنجلادباخ. ورغم تذبذب الأداء في يونيو، فإن المنتخب عاد لاحقًا ليحسم صدارة مجموعته في سبتمبر ويتأهل إلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2022-2023، متفوقًا في النهاية على المجر بفارق نقطة واحدة.
هذه الخلاصة مهمة لأنها تُظهر أن قائمة يونيو 2022 لم تكن مجرد رد فعل مؤقت، بل بداية مسار استمر لاحقًا وفتح الباب أمام أسماء صاعدة أصبحت جزءًا من الصورة العامة للمنتخب الإيطالي. ومن هنا يمكن فهم قيمة القرار الذي اتخذه مانشيني آنذاك، حتى لو جاءت بعض المباريات الأولى بنتائج متباينة.
لماذا تهم هذه القصة القارئ العربي في مصر؟
في المتابعة المصرية والعربية لكرة القدم الأوروبية، تحظى المنتخبات الكبرى مثل إيطاليا باهتمام دائم، خصوصًا عندما تمر بمرحلة إعادة بناء. التجربة الإيطالية في تلك اللحظة كانت مثالًا على كيفية تعامل بطل قاري مع أزمة كبيرة، عبر فتح الباب أمام عناصر جديدة بدل الاكتفاء بأسماء الماضي. وهذه زاوية تهم جمهور المنطقة، لأنها ترتبط بأسئلة تتكرر أيضًا في الكرة العربية والأفريقية: متى يتم التجديد؟ وكيف يوازن المدرب بين الأسماء الكبيرة واللاعبين الصاعدين؟
- عدد اللاعبين في القائمة الأولى: 39 لاعبًا.
- العدد بعد الإضافات: 47 لاعبًا في المعسكر الموسع.
- أبرز الوجوه الجديدة: فراتيسي، بينامونتي، جاتي، جنونتو، سكالڤيني.
- أبرز العائدين: ليوناردو سبيناتسولا.
- مجموعة إيطاليا في دوري الأمم: ألمانيا، إنجلترا، المجر.
في النهاية، يمكن القول إن قائمة إيطاليا في صيف 2022 كانت إعلانًا صريحًا عن بداية مرحلة مختلفة. لم يتخلَّ مانشيني عن قوامه الأساسي بالكامل، لكنه وجّه رسالة واضحة مفادها أن باب المنتخب مفتوح لمن يثبت جاهزيته. وبين حسابات المنافسة الفورية ومتطلبات إعادة البناء، بدأت إيطاليا حينها رحلة البحث عن نسخة جديدة قادرة على استعادة بريق الأزوري على الساحة الأوروبية.