قائمة الجزائر أمام زامبيا وبوروندي.. بداية حمداني واختبارات جديدة
منتخب الجزائر يفتح صفحة جديدة قبل انطلاق تصفيات أمم إفريقيا 2027
أعلن المدرب الجزائري إبراهيم حمداني أول قائمة له مع منتخب الجزائر، استعدادًا لمعسكر يمتد من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026، ويتخلله لقائان رسميان أمام زامبيا وبوروندي ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، إلى جانب مباراة ودية أمام النيجر. ويأتي هذا الإعلان في توقيت مهم بالنسبة للكرة الجزائرية، لأن المعسكر يمثل الانطلاقة العملية الأولى للجهاز الفني الجديد بعد أيام قليلة من تعيينه رسميًا على رأس “الخضر”.
وبالنسبة للمتابع المصري للكرة الأفريقية، تبدو تحركات الجزائر مهمة داخل مشهد شمال أفريقيا والقارة، خاصة أن “محاربي الصحراء” يملكون تاريخًا ثقيلًا في البطولة القارية، وأي تغيير فني في هذا الحجم ينعكس سريعًا على حسابات المنافسة في المنطقة العربية والأفريقية.
26 لاعبًا في أول قائمة.. مزيج بين الركائز والوجوه العائدة
القائمة التي كشفها حمداني ضمت 26 لاعبًا، بواقع 3 حراس مرمى و9 مدافعين و6 لاعبي وسط و8 مهاجمين. ووفق المعطيات المنشورة من الاتحاد القاري ووكالة الأنباء الجزائرية، فإن المدرب الجديد اتجه إلى الحفاظ على جزء من العمود الأساسي، مع فتح الباب في الوقت نفسه أمام عناصر غابت خلال الفترات الأخيرة.
ومن أبرز الأسماء العائدة هجوميًا أمين شياخة، إلى جانب بشير بلومي وإيلان قبال، وهي اختيارات تعكس رغبة واضحة في زيادة التنوع الهجومي، سواء عبر السرعة على الأطراف أو القدرة على اللعب بين الخطوط. كما أعاد حمداني استدعاء حيماد عبدلي وعادل أوشيش في وسط الملعب، بينما ضمت الاختيارات الدفاعية أسماء مثل صهيب ناير وسعدي رضواني وأحمد توبة.
ما الذي تكشفه هذه الاختيارات؟
من الواضح أن المدرب الجزائري لا يريد الاكتفاء باستنساخ المرحلة السابقة، بل يسعى منذ التوقف الدولي الأول له إلى توسيع قاعدة المنافسة داخل المنتخب. هذا النوع من القوائم يكون عادة رسالة مزدوجة: الحفاظ على القوام القادر على حصد النقاط سريعًا، ومنح عناصر جديدة أو عائدة فرصة إثبات الذات قبل الاستحقاقات الأكبر لاحقًا.
وفي الكرة الأفريقية، كثيرًا ما تصنع البداية الفارق؛ لأن مدربًا جديدًا يحتاج مبكرًا إلى تثبيت أفكاره، خصوصًا عندما تبدأ التصفيات الرسمية دون مساحة تجريب واسعة.
مواعيد مباراتي الجزائر ضد زامبيا وبوروندي
يفتتح منتخب الجزائر مشواره في التصفيات بمواجهة زامبيا يوم 25 سبتمبر 2026 على ملعب حسين آيت أحمد في تيزي وزو، على أن تنطلق المباراة عند الساعة 20:00. وبعدها يتجه المنتخب الجزائري إلى بوجومبورا لملاقاة بوروندي يوم 29 سبتمبر 2026، وحدد موعد المباراة عند الساعة 14:00 بتوقيت الجزائر.
وتكتسب مواجهة زامبيا أهمية خاصة لأنها ستكون الظهور الرسمي الأول لحمداني مع المنتخب الأول، كما أنها تأتي على أرض الجزائر، وهو ما يرفع سقف التوقعات الجماهيرية بشأن حصد بداية قوية. أما لقاء بوروندي، فيحمل اختبارًا مختلفًا خارج الديار، وهو النوع من المباريات الذي كثيرًا ما يحدد شكل المجموعة مبكرًا في التصفيات الأفريقية.
غيابات لافتة.. بين الاعتزال والإيقاف والحالة البدنية
إلى جانب الأسماء الموجودة، لفتت الأنظار مجموعة من الغيابات المؤثرة. فقد غاب رياض محرز وعيسى ماندي بعد الاعتزال الدولي، بينما يغيب لوكا زيدان ورفيق بلغالي بسبب الإيقاف. كما ورد اسم نذير بن بوعلي ضمن الغائبين بعد متاعب بدنية أخيرة، في وقت لم تشمل فيه القائمة أيضًا لاعبين بارزين مثل يوسف بلايلي وبغداد بونجاح وهشام بوداوي وراميز زروقي وحسام عوار، وهي غيابات فُهم جانب منها على أنه قرار فني من المدرب الجديد.
وهنا يظهر الفارق بين قائمة انتقالية وقائمة محافظة. حمداني اختار بوضوح أن يرسل إشارة بأن باب المنتخب لن يُفتح بالاسم فقط، بل وفق احتياجاته الفنية الحالية. وبالنسبة لمتابعي الكرة العربية في مصر، فإن هذا النوع من القرارات يظل دائمًا من أكثر الملفات جذبًا للاهتمام، لأنه يكشف مبكرًا ملامح هوية المدرب وأولوياته.
تأخير انضمام لاعبين اثنين للمعسكر
ورغم إعلان القائمة، شهدت الساعات التالية بعض التعديلات التنظيمية داخل المعسكر، إذ من المنتظر أن يلتحق رامي بن سبعيني وأنيس حاج موسى بالمجموعة بعد بقية اللاعبين بنحو 24 ساعة. وتشير التقارير الجزائرية إلى أن التأخير لا يمنع جاهزية الثنائي للبرنامج الرياضي الخاص بالمنتخب خلال فترة التوقف الدولي.
هذا التفصيل قد يبدو بسيطًا، لكنه مهم فنيًا، لأن أي مدرب جديد يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الوقت مع عناصره لتثبيت أسلوب اللعب، خاصة في أسبوع الإعداد الأول الذي تتركز فيه الجوانب التكتيكية والتواصل المباشر مع اللاعبين.
من هو إبراهيم حمداني؟
تولى إبراهيم حمداني قيادة منتخب الجزائر رسميًا يوم 5 سبتمبر 2026، خلفًا للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش الذي أنهى الاتحاد الجزائري لكرة القدم تعاونه معه يوم 3 أغسطس 2026. ويعاون حمداني في الجهاز الفني عنتر يحيى، مع نصر الدين برارمة مدربًا لحراس المرمى وناصر داينيش محضرًا بدنيًا، بينما انضم موسى صايب إلى المنظومة الإدارية بصفة مناجير عام.
حمداني، البالغ 48 عامًا، يملك اسمًا معروفًا لدى جمهور الكرة الجزائرية والأوروبية، بعدما لعب سابقًا لأندية مثل كان وستراسبورغ وأولمبيك مارسيليا ورينجرز. كما أن تعيينه جاء بعد فترة قصيرة من قيادته منتخب الجزائر تحت 21 عامًا إلى ذهبية دورة ألعاب البحر المتوسط 2026 في تارانتو، وهو ما منحه دفعة معنوية قبل تسلم المهمة الأكبر مع المنتخب الأول.
كيف ينظر الشارع الكروي إلى القائمة الأولى؟
ردود الفعل الأولية في الجزائر تميل إلى اعتبار هذه القائمة بداية مرحلة إعادة ترتيب أكثر من كونها نسخة مستقرة ونهائية. فحمداني لم يذهب إلى ثورة كاملة، لكنه أيضًا لم يكتفِ بالمألوف. ولذلك فإن مباراتي زامبيا وبوروندي ستقدمان أول اختبار حقيقي ليس فقط للنتائج، بل أيضًا لشكل الفريق: هل سيلعب بضغط أعلى؟ هل ستتغير أدوار الأطراف؟ وهل ينجح العائدون في فرض أنفسهم سريعًا؟
من زاوية مصرية أفريقية، تبقى الجزائر أحد المنتخبات التي تُراقَب دائمًا عن قرب، بحكم الثقل التاريخي، وكثرة الأسماء المحترفة في أوروبا، وتأثير نتائجها على توازن المنافسة العربية داخل القارة. لذلك، فإن قائمة سبتمبر 2026 لا تُقرأ فقط كخبر محلي جزائري، بل كبداية مسار قد يحدد ملامح أحد أهم منتخبات شمال أفريقيا في السنوات المقبلة.
أبرز ملامح قائمة الجزائر في نقاط
- 26 لاعبًا في أول قائمة لإبراهيم حمداني.
- المعسكر يمتد من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026.
- الجزائر تواجه زامبيا يوم 25 سبتمبر في تيزي وزو.
- ثم تلاقي بوروندي يوم 29 سبتمبر في بوجومبورا.
- هناك مباراة ودية أمام النيجر يوم 6 أكتوبر.
- عودة أسماء مثل أمين شياخة وبشير بلومي وإيلان قبال.
- غياب نذير بن بوعلي بسبب مشكلات بدنية، مع استمرار استبعاد بعض الأسماء بقرار فني.
في المحصلة، يدخل منتخب الجزائر تصفيات أمم إفريقيا 2027 بمزيج من الحذر والطموح. فالقائمة الأولى للمدرب الجديد لا تمنح كل الإجابات، لكنها تؤكد أن “الخضر” بدأوا فعلًا مرحلة مختلفة، عنوانها البحث عن توازن جديد بين الخبرة والتجديد، وبين ضغط النتيجة الفورية وبناء مشروع قادر على الاستمرار داخل الساحة الأفريقية.