في الصندوق

فيفا يرد على اتهامات التايمز بحق إنفانتينو

فيفا يتمسك بالدفاع عن رئيسه بعد تقارير إعلامية مثيرة للجدل

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في مواجهة علنية مع موجة اتهامات طالت رئيسه جياني إنفانتينو، بعدما أصدر بياناً يدافع فيه عن قيادته ويرفض ما وصفه بمحاولات تقويض المؤسسة عبر مزاعم وتلميحات ومعلومات مضللة. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه حساسية أي ملف يتعلق بحوكمة اللعبة عالمياً، خصوصاً بعد السنوات العاصفة التي مر بها الاتحاد الدولي منذ فضائح 2015 وما تلاها من تغييرات إدارية وقانونية.

القصة عادت إلى الواجهة مع تداول تقارير صحفية بريطانية نسبت إلى إنفانتينو اتهامات تتعلق بالإدارة والحوكمة والامتيازات المالية، وهي مزاعم لم يقدم فيفا في بيانه قبولاً بها، بل اختار الرد السياسي والمؤسسي المباشر، بالتشديد على أن رئيسه يعمل بتفويض من الاتحادات الأعضاء، وأن الخلافات حول إدارته لا ينبغي أن تتحول إلى محاولات للنيل من شرعيته داخل المنظومة الكروية.

ماذا قال فيفا في رده الرسمي؟

جوهر رد فيفا كان واضحاً: الاتحاد يرى أن هناك جهوداً منسقة ومستمرة من أطراف مختلفة لإضعاف الرئيس جياني إنفانتينو، وأن الطريق الصحيح لأي اعتراض يظل عبر القنوات الديمقراطية داخل المؤسسة، لا عبر تسريبات أو حملات إعلامية. كما شدد الاتحاد على أن مهمته الأساسية تبقى خدمة 211 اتحاداً وطنياً حول العالم، وهي النقطة التي يكررها في بياناته الأخيرة كلما تصاعد الجدل حول رئاسة إنفانتينو.

هذا النوع من الصياغة ليس جديداً على فيفا. ففي بيان رسمي سابق نُشر في 2 نوفمبر 2018، قال الاتحاد إن بعض التغطيات الإعلامية تجاهلت ردوده المباشرة، واعتبر أن الهدف منها كان تشويه سمعة القيادة الجديدة ممثلة في إنفانتينو والأمانة العامة، مؤكداً آنذاك أن تلك التقارير لا تتضمن ما يرقى إلى مخالفة قانون أو لائحة أو نظام.

خلفية الأزمة: إنفانتينو بين وعود الإصلاح وضغط الملفات القديمة

من المهم للقارئ المصري والعربي فهم أن اسم جياني إنفانتينو ليس جديداً في دوائر الجدل داخل كرة القدم العالمية. الرجل، الذي انتُخب رئيساً لفيفا لأول مرة في 26 فبراير 2016، تولى المنصب في مرحلة كانت المؤسسة فيها تحاول استعادة الثقة بعد قضايا فساد واسعة النطاق طالت الإدارة السابقة. وقد أعاد فيفا أكثر من مرة التذكير بأن الاتحاد كان طرفاً متضرراً في عشرات الإجراءات القضائية، وأن التعاون مع السلطات في أكثر من دولة كان جزءاً من مسار الإصلاح.

وفي واحدة من أبرز المحطات القانونية، أعلن فيفا يوم 30 يوليو 2020 أنه سيتعاون بالكامل مع السلطات السويسرية بعد فتح تحقيق مرتبط باجتماعات جمعت إنفانتينو بالنائب العام السويسري السابق مايكل لاوبر. وقتها شدد إنفانتينو على أن لقاء النائب العام كان، من وجهة نظره، أمراً مشروعاً وقانونياً ويدخل ضمن مسؤولياته كرئيس للاتحاد الدولي.

وبعد أسابيع من ذلك، أفادت هيئة الأخلاقيات المستقلة في فيفا بأنها بدأت تحقيقاً أولياً في بعض الادعاءات المرتبطة برئيس الاتحاد، قبل أن تشير تقارير لاحقة إلى إغلاق مسار متعلق بانتهاك لوائح فيفا في ذلك الملف. وهذا السياق يفسر لماذا يتعامل الاتحاد بحساسية كبيرة مع أي اتهامات جديدة تمس رئيسه، حتى لو جاءت عبر تقارير صحفية لا عبر إجراءات قضائية نهائية.

لماذا يهم هذا الملف جمهور «المزيد من الرياضات» في مصر؟

قد يبدو الجدل حول رئيس فيفا بعيداً عن اهتمامات المتابع اليومي للنتائج والبطولات، لكنه في الحقيقة يمس صميم إدارة الرياضة العالمية. القرارات الصادرة من فيفا تؤثر على الاتحادات القارية والوطنية، وعلى توزيع الموارد، وبرامج التطوير، واستضافة البطولات، وحتى آليات الحوكمة والرقابة المالية. وبالنسبة للجمهور في مصر، حيث تحظى كرة القدم بمكانة استثنائية وتنعكس سياسات الاتحاد الدولي على المشهد المحلي والقاري، فإن متابعة ما يجري داخل فيفا ليست مجرد شأن إداري، بل جزء من فهم مستقبل اللعبة.

كما أن السنوات الأخيرة أظهرت كيف يمكن للأزمات الإدارية في المؤسسات الرياضية الكبرى أن تتحول سريعاً إلى ملفات لها تأثير مباشر على صورة البطولات والرعاة والجماهير. لذلك، فإن دفاع فيفا المتكرر عن رئيسه لا يخص شخص إنفانتينو وحده، بل يخص أيضاً قدرة الاتحاد الدولي على إقناع العالم بأن منظومة الحوكمة لديه أكثر صلابة مما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

إنفانتينو في الواجهة مجدداً

إنفانتينو، الذي يقود فيفا منذ 2016، يظل الشخصية الأكثر حضوراً في هذه القضية، سواء بحكم موقعه أو بحكم رمزية المرحلة التي يمثلها. وفي السنوات الماضية، ارتبط اسمه بتوسيع بطولات الاتحاد الدولي وتعزيز حضوره التجاري والسياسي عالمياً، لكن هذا الحضور نفسه جعله هدفاً دائماً للانتقادات. وحتى في الملفات التي لم تنتهِ بإدانات، بقيت صورته محل نقاش حاد بين من يرى أنه قاد تحديثاً داخل المؤسسة، ومن يعتبر أن طريقة إدارته تثير كثيراً من الأسئلة.

ولأن الرجل هو محور القصة، فإن ظهوره الإعلامي والجماهيري يظل لافتاً، كما أن حضوره الرقمي عبر حسابه المعروف باسم جياني إنفانتينو (@gianni_infantino على إنستغرام) ساهم في جعله جزءاً من المشهد العام لكرة القدم خارج البيانات الرسمية أيضاً. الإشارة هنا تهم جمهور المنصات الاجتماعية في مصر الذي يتابع كبار المسؤولين الرياضيين بنفس الزخم الذي يتابع به النجوم داخل الملعب.

بين الإعلام والمؤسسة: من يربح معركة السردية؟

في الأزمات الكبرى، لا تُحسم المعركة فقط بالوثائق أو التحقيقات، بل أيضاً بكيفية تقديم الرواية للجمهور. فيفا اختار مرة أخرى خطاباً يقوم على التشكيك في دوافع بعض منتقديه، مع التأكيد على أن المؤسسة لن تنشغل عن مهمتها الأساسية. هذا الأسلوب يمنح الاتحاد فرصة لحماية صورته على المدى القصير، لكنه لا يغلق الباب أمام مزيد من التدقيق إذا ظهرت معلومات جديدة مدعومة بأدلة أو تحولت الاتهامات إلى مسارات قانونية واضحة.

حتى الآن، الثابت والمعلن من المصادر الرسمية هو أن فيفا يقف خلف رئيسه، وأنه يعتبر الهجوم عليه جزءاً من محاولة أوسع للنيل من القيادة الحالية. أما ما يتجاوز ذلك من تفاصيل غير مثبتة، فالأدق مهنياً هو التعامل معه بحذر إلى حين صدور وثائق أو نتائج تحقيقات يمكن الاستناد إليها بشكل مباشر.

خلاصة المشهد

رد فيفا على الاتهامات الموجهة إلى جياني إنفانتينو يعكس استمرار حالة التوتر بين المؤسسة الكروية الأكبر في العالم وبعض وسائل الإعلام والدوائر الناقدة لقيادتها. وبينما يتمسك الاتحاد بخطاب الدفاع عن الشرعية والإصلاح، تبقى الأنظار موجهة إلى أي تطورات موثقة قد تعيد تشكيل هذا الملف. وحتى ذلك الحين، يظل الموقف الرسمي واضحاً: فيفا يرفض الاتهامات، ويدافع عن رئيسه، ويعتبر ما يجري استهدافاً لقيادته الحالية.

  • تاريخ انتخاب إنفانتينو لأول مرة: 26 فبراير 2016.
  • عدد الاتحادات الأعضاء في فيفا: 211 اتحاداً.
  • محطة قانونية بارزة: بيان فيفا الصادر في 30 يوليو 2020 بشأن التعاون مع السلطات السويسرية.
  • موقف فيفا المعلن: رفض محاولات تقويض الرئيس عبر مزاعم أو معلومات مضللة، والتمسك بالقنوات المؤسسية والديمقراطية.