في الصندوق

غضب جماهير برشلونة يعيد حمزة عبد الكريم إلى الواجهة

حمزة عبد الكريم حاضر في النقاش رغم مهرجان أهداف برشلونة

لم يكن الانتصار الكبير الذي حققه برشلونة خارج ملعبه على إلتشي بنتيجة 5-0 كافيًا لتهدئة كل الأصوات بين جماهير النادي الكتالوني، إذ تحوّل جزء من الجدل بعد المباراة إلى سؤال واحد: لماذا لم يحصل المصري حمزة عبد الكريم على دقائق مشاركة؟ ورغم أن الفريق خرج بصورة قوية في الجولة الثانية من الدوري الإسباني يوم الأحد 23 أغسطس 2026، فإن اسم المهاجم المصري الشاب ظل حاضرًا بقوة على منصات النقاش الجماهيري، خصوصًا بعد الأسابيع التي سبقت ضربة البداية للموسم.

السبب الرئيسي وراء هذا الجدل أن حمزة لم يعد مجرد موهبة ضمن قطاع الشباب، بل لاعبًا يتابعه الشارع الكروي المصري باهتمام، كما بات محل تقدير داخل برشلونة نفسه بعد تطور لافت في فترة قصيرة. النادي الكتالوني أكد رسميًا في 23 يونيو 2026 تفعيل بند شراء اللاعب من الأهلي وتوقيع عقد يمتد حتى 30 يونيو 2029، في خطوة تعكس قناعة فنية واضحة بإمكاناته على المدى المتوسط والبعيد.

ما الذي حدث في مباراة إلتشي وبرشلونة؟

بحسب النتيجة الرسمية المنشورة على منصات برشلونة، أنهى الفريق مواجهة إلتشي بانتصار عريض 0-5، في رسالة مبكرة عن جاهزيته للموسم الجديد. لكن وجود حمزة عبد الكريم على مقاعد البدلاء من دون مشاركة فتح باب الانتقادات، خاصة أن اللاعب كان ضمن الأسماء القريبة من الفريق الأول في الفترة الأخيرة، كما ظهر اسمه في قائمة البدلاء المتداولة عقب اللقاء.

ومن منظور جماهيري، تبدو الحساسية مفهومة؛ لأن المباريات التي تُحسم مبكرًا غالبًا ما تُعتبر توقيتًا مثاليًا لمنح المواهب الصاعدة بعض الدقائق. لهذا رأى بعض المشجعين أن عدم الدفع بالمهاجم المصري، رغم اتساع الفارق، حرم اللاعب من فرصة معنوية مهمة، وحرم الجماهير أيضًا من رؤية أحد أبرز الوجوه المصرية الصاعدة في أوروبا داخل منافسات الليغا.

لماذا يطالب الجمهور بمنح حمزة فرصة أكبر؟

اللافت أن الجدل لم يأتِ من فراغ. حمزة عبد الكريم دخل الأسابيع الأخيرة وهو محاط بزخم رياضي كبير. فبرشلونة كان قد أعلن في فبراير 2026 ضم اللاعب قادمًا من الأهلي على سبيل الإعارة مع أحقية الشراء، وقدمّه باعتباره أول لاعب مصري يمثل فريقًا في المنظومة الكروية للنادي. وبعد ذلك بأشهر قليلة، فعّل النادي خيار الشراء نهائيًا، وهو تطور مهم في مسيرة لاعب لم يتجاوز 18 عامًا.

وخلال مرحلته الأولى مع فرق الشباب، سجل حمزة 6 أهداف في 11 مباراة وفق ما أورده برشلونة عند الإعلان عن استمراره حتى 2029، بينها انطلاقة تهديفية قوية منذ ظهوره الأول، إضافة إلى بصمة لافتة في منافسات الشباب. هذه الأرقام منحت الانطباع بأن اللاعب لا يملك فقط مشروع مستقبل، بل يملك كذلك القدرة على منافسة نفسه سريعًا للحصول على مساحة أعلى داخل الهرم الفني للنادي.

عوامل رفعت أسهم اللاعب قبل انطلاق الموسم

  • الشراء النهائي من الأهلي: خطوة رسمية تؤكد أن برشلونة لم يتعامل معه كتجربة قصيرة.
  • الوجود مع منتخب مصر في كأس العالم 2026: برشلونة نفسه أبرز انضمامه إلى قائمة الفراعنة في مايو 2026.
  • التصعيد إلى تدريبات الفريق الأول: شارك في بداية الإعداد الصيفي تحت قيادة هانز فليك.
  • تألقه في الوديات: تقارير مصرية وإسبانية تحدثت عن أهداف وعروض جيدة زادت من المطالب بمنحه فرصة رسمية.

ماذا قال هانز فليك عن حمزة عبد الكريم؟

المدرب الألماني هانز فليك لم يُخفِ إعجابه بالمهاجم المصري في أكثر من مناسبة خلال فترة الإعداد. تقارير منشورة في الصحافة الرياضية المصرية نقلت عنه إشادة واضحة بإمكانات اللاعب وعقليته، مع التأكيد على أنه يبذل أقصى ما لديه يوميًا في التدريبات. هذا النوع من التصريحات عادة لا يُمنح بسهولة للاعب ناشئ، ويعني أن حمزة موجود بالفعل على رادار الجهاز الفني، حتى لو لم يحصل بعد على الاستمرارية المطلوبة في المباريات الرسمية.

لكن في المقابل، تبدو حسابات فليك مرتبطة بإدارة دقائق اللاعبين في بداية الموسم، خاصة في فريق يملك وفرة هجومية ومنافسة شديدة على المراكز. لذلك يمكن قراءة غياب حمزة أمام إلتشي باعتباره قرارًا فنيًا ظرفيًا أكثر من كونه مؤشرًا سلبيًا على ترتيبه داخل المشروع. ومع ذلك، يبقى من الطبيعي أن تزداد الأسئلة الجماهيرية كلما قدم اللاعب إشارات واعدة ثم غاب عن المشاركة.

الزاوية المصرية: لماذا تحظى القصة بكل هذا الاهتمام؟

بالنسبة للقارئ المصري، تتجاوز قصة حمزة حدود المتابعة التقليدية للاعبي الخارج. اللاعب خرج من الأهلي قبل أن يلفت الأنظار سريعًا في إسبانيا، ثم وجد نفسه ضمن مسار استثنائي جمع بين تمثيل منتخب مصر والارتباط بنادٍ بحجم برشلونة. هذه الرحلة السريعة جعلت كل قرار يخصه — من التعاقد إلى التصعيد ثم الجلوس على الدكة — محل نقاش واسع داخل مصر.

كما أن وجوده في قائمة مصر خلال كأس العالم 2026 زاد من رمزيته. برشلونة أشار رسميًا في مايو إلى أن حمزة انضم إلى قائمة الفراعنة، في حدث نادر للاعب كان لا يزال ضمن فريق تحت 19 عامًا بالنادي. ومن هنا باتت متابعته محليًا أقرب إلى مراقبة مشروع نجم مصري جديد يحاول تثبيت أقدامه في أعلى مستوى.

من الأهلي إلى برشلونة: مسار سريع ومفتوح على مزيد من التطور

التحول الأهم في ملف حمزة هو أن برشلونة انتقل من مرحلة الإعجاب إلى مرحلة الالتزام. فالإعارة التي بدأت في 1 فبراير 2026 انتهت عمليًا بقرار الشراء النهائي بعد أشهر قليلة فقط. وعندما يقرر نادٍ بحجم برشلونة الإبقاء على مهاجم مصري شاب حتى صيف 2029، فإن الرسالة تكون واضحة: هناك اقتناع بأن اللاعب يملك عناصر قابلة للنمو داخل بيئة تنافسية عالية.

ومن المهم أيضًا التوقف عند عامل السن. فحمزة، المولود في 1 يناير 2008، لا يزال في بداية الطريق، ما يعني أن تقييمه لا يجب أن يُبنى فقط على مباراة لم يشارك فيها، بل على منحنى التطور الكامل: الأهداف، التصعيد، الثقة الفنية، والقدرة على الصبر داخل منظومة مزدحمة بالنجوم.

هل يتحول الغضب الجماهيري إلى فرصة قريبة؟

السيناريو الأقرب الآن أن تستمر المطالب بمنح حمزة عبد الكريم دقائق مشاركة في المباريات المقبلة، خصوصًا إذا واصل برشلونة حسم بعض اللقاءات مبكرًا أو احتاج فليك إلى تدوير هجومي. الجماهير غالبًا لا تضغط من أجل لاعب لا ترى فيه شيئًا مختلفًا، وحالة حمزة تؤكد أن الشاب المصري نجح بالفعل في كسب الانتباه داخل وخارج إسبانيا.

وبين انتصار كبير على إلتشي ونقاش متصاعد حول إدارة المواهب، خرجت القصة برسالة مصرية واضحة: حمزة عبد الكريم لم يعد مجرد اسم واعد في أكاديمية أوروبية، بل ملفًا جماهيريًا حيًا في نادٍ بحجم برشلونة. وإذا استمرت مؤشرات الثقة الحالية، فقد لا يطول الانتظار قبل أن تتحول المطالبات الإلكترونية إلى ظهور رسمي أكثر انتظامًا داخل الليغا.

وفي كل الأحوال، يبقى المؤكد أن بداية الموسم في 23 أغسطس 2026 لم تُنهِ الجدل حول المهاجم المصري، بل ربما زادته. فوز برشلونة بخماسية كان عنوان النتيجة، لكن اسم حمزة عبد الكريم كان أحد أبرز عناوين ما بعد المباراة.