عمر أرتان يحسم موقفه من التحكيم في الدوري المصري
عمر أرتان يرد على أنباء الاستقرار في مصر
حسم الحكم الدولي الصومالي عمر عبدالقادر أرتان الجدل المثار خلال الساعات الأخيرة حول مستقبله المهني وعلاقته المحتملة بالتحكيم المصري، بعد تداول تصريحات نسبت إليه بشأن الرغبة في الإقامة داخل مصر والعمل بصفة دائمة في مسابقات الدوري الممتاز. وأكد أرتان أن الصورة المتداولة عن الملف ليست دقيقة، موضحًا أن تواصله كان متعلقًا بإمكانية إدارة مباريات في المسابقة المصرية، وليس بطلب الاستقرار في مصر بشكل نهائي.
الملف اكتسب اهتمامًا واسعًا في الشارع الرياضي المصري لأن الحديث جاء في توقيت حساس يرتبط بالنقاش المعتاد حول مستوى التحكيم المحلي، وحدود الاستعانة بحكام أجانب أو عرب وأفارقة في بعض المواجهات الكبرى، إلى جانب سعي اتحاد الكرة لإعادة ترتيب منظومة التحكيم خلال الموسم الجديد.
كيف بدأت القصة؟
البداية جاءت بعد تصريحات أدلى بها عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، أشار خلالها إلى أن أرتان تواصل معه رسميًا عبر الاتحاد الصومالي، مع إبداء رغبة في التحكيم بالدوري المصري، وأن الأمر محل دراسة داخل الاتحاد المصري لكرة القدم. كما أوضح عبد الفتاح أن الطلب لم يكن مرتبطًا بإدارة مباراة بعينها، بل بفكرة العمل في المنافسات المحلية المصرية إذا جرى اعتماد ذلك إداريًا وفنيًا.
لكن أرتان أوضح لاحقًا أن ما طُرح عن رغبته في الاستقرار داخل مصر لا يعبر عن موقفه الكامل، وأن طلبه انصبّ على توسيع نطاق خبراته التحكيمية وإدارة مباريات في بطولة بحجم الدوري المصري، باعتبارها من أكثر المسابقات العربية والإفريقية متابعة وضغطًا جماهيريًا وإعلاميًا. وبذلك يكون جوهر القصة متعلقًا بالجانب المهني، لا بخطوة انتقال أو إقامة دائمة كما فُهم في بعض التغطيات الأولى.
لماذا يثير اسم أرتان هذا القدر من الاهتمام؟
السبب الرئيسي أن الحكم الصومالي ليس اسمًا عابرًا في القارة السمراء. عمر عبدالقادر أرتان موجود على القائمة الدولية للحكام المعتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2018، كما ظهر في عدد من البطولات القارية التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. الاتحاد الإفريقي سبق أن ضمه إلى قوائم حكام بطولات مهمة، بينها كأس الأمم الإفريقية وبطولات الفئات السنية، كما ورد اسمه ضمن حكام أمم إفريقيا 2025.
وفي مصر تحديدًا، لا يعد اسم أرتان غريبًا تمامًا على الأجواء التنظيمية للكرة المحلية؛ إذ سبق إدراجه ضمن قائمة الحكام المختارين لبطولة كأس الأمم الإفريقية تحت 20 سنة التي استضافتها مصر، بينما ظهر اسم عصام عبد الفتاح نفسه وقتها ضمن المقيّمين أو المسؤولين الفنيين في البطولة، وهو ما يفسر وجود معرفة مهنية سابقة بين الطرفين.
الأهم أن السيرة الدولية للحكم الصومالي شهدت قفزة بارزة في 2026، بعدما أعلن الاتحاد الإفريقي أن الاتحاد الأوروبي عيّنه لإدارة كأس السوبر الأوروبي يوم 12 أغسطس 2026 في سالزبورغ، في إشارة واضحة إلى المكانة التي وصل إليها على مستوى النخبة التحكيمية. وذكر الاتحاد الإفريقي أيضًا أن أرتان تُوّج بجائزة أفضل حكم رجال في إفريقيا لعام 2025، وهو ما يضيف وزنًا أكبر لأي نقاش يتعلق بإمكانية ظهوره في الدوري المصري.
ماذا يعني طلب التحكيم في الدوري المصري؟
من الناحية العملية، فإن التحكيم في الدوري المصري الممتاز يمثل تحديًا مختلفًا حتى بالنسبة للحكام أصحاب الخبرات القارية. المنافسة المحلية في مصر تتسم بحساسية كبيرة بسبب الحضور الجماهيري، وكثافة المتابعة التلفزيونية، والتدقيق المستمر في كل قرار تحكيمي، خصوصًا في مباريات القمة والمواجهات الحاسمة المرتبطة بصراع اللقب أو الهبوط.
لذلك، فإن طلب حكم دولي مثل أرتان إدارة مباريات في مصر يمكن قراءته من زاويتين. الأولى أنه يعكس تقديرًا لقيمة البطولة المصرية داخل القارة، والثانية أنه يفتح بابًا لنقاش أكبر حول الاستفادة من خبرات تحكيمية إفريقية بارزة، سواء في تطوير الأداء أو تخفيف الضغط في بعض اللقاءات الكبرى. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي شأنًا مؤسسيًا يخضع للوائح الاتحاد المصري لكرة القدم واحتياجات لجنة الحكام.
موقف لجنة الحكام في اتحاد الكرة
المعلن حتى الآن أن لجنة الحكام برئاسة عصام عبد الفتاح تدرس المسألة، من دون إعلان قرار نهائي بشأن آلية الاستعانة بأرتان أو طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به مستقبلًا. والمهم هنا أن لجنة الحكام قائمة بالفعل ضمن الهيكل الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم، ويترأسها عبد الفتاح وفق الصفحة الرسمية للاتحاد.
هذا التريث يبدو منطقيًا، لأن الملف لا يتعلق باسم حكم فقط، بل يرتبط كذلك بسياسات أوسع تخص التحكيم المصري: هل تكون الأولوية لتطوير الحكم المحلي؟ أم للاستعانة بخبرات خارجية في نطاق محدود؟ أم لمزيج من الخيارين بحسب طبيعة المباريات؟ هذه الأسئلة مطروحة بقوة كل موسم، خاصة مع الجدل الذي يرافق تعيينات بعض المواجهات الكبرى.
أرتان بين الطموح الشخصي والسياق القاري
اللافت أن مسيرة عمر أرتان حملت خلال العام الجاري أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر. فالحكم الصومالي كان ضمن الأسماء المرتبطة بكأس العالم 2026، ووصفت تقارير دولية اختياره سابقًا بأنه خطوة تاريخية للتحكيم الصومالي، قبل أن تبرز لاحقًا أزمة سفره إلى الولايات المتحدة. ثم عاد اسمه إلى الواجهة مجددًا مع منحه فرصة إدارة السوبر الأوروبي، في تطور اعتبره كثيرون تعويضًا مهمًا على المستوى المهني.
هذا السياق يفسر لماذا ينظر أرتان إلى الدوري المصري باعتباره منصة قوية لإضافة خبرة جديدة. فالمسابقة المصرية، بحضور أندية جماهيرية كبرى وتنافس فني وإعلامي ممتد، تظل من أكثر الدوريات العربية والإفريقية قدرة على اختبار الحكم تحت ضغط حقيقي، وهو ما يبحث عنه عادة أي اسم يريد تثبيت موقعه في أعلى مستويات التحكيم.
هل يدخل الملف ضمن “الرياضة المصرية”؟
رغم أن بطل القصة حكم صومالي، فإن زاوية الخبر مصرية خالصة لأن جوهر الموضوع يتعلق بإمكانية ظهوره داخل الدوري المصري الممتاز، وبموقف الاتحاد المصري لكرة القدم ولجنة الحكام من هذه الفكرة. لذلك فإن متابعة هذا التطور تهم القارئ المصري مباشرة، خصوصًا مع تأثير أي قرار تحكيمي أو تنظيمي على شكل المنافسة المحلية في الموسم الجاري.
الخلاصة
المؤكد حتى الآن أن عمر عبدالقادر أرتان لم يعلن رغبة في الانتقال للاستقرار بمصر كما تردد بصيغ واسعة، بل أوضح أن اهتمامه يتركز على التحكيم في الدوري المصري إذا أتيحت الفرصة. في المقابل، لا يزال اتحاد الكرة المصري ولجنة الحكام برئاسة عصام عبد الفتاح يدرسان الأمر من الناحية الرسمية والفنية. وبين نفي فكرة الإقامة الدائمة، وثبوت وجود تواصل رسمي بشأن العمل التحكيمي، يبقى الملف مفتوحًا أمام قرار قد يحمل دلالات مهمة لمستقبل إدارة المباريات في مصر.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن السؤال الأهم لن يكون فقط: هل يدير أرتان مباريات في الدوري؟ بل أيضًا: هل تتحول هذه الخطوة، إن حدثت، إلى مدخل أوسع لإعادة صياغة العلاقة بين التحكيم المحلي والخبرة الإفريقية والدولية داخل واحدة من أكثر البطولات سخونة في المنطقة؟