في الصندوق

عصام عبد الفتاح يدافع عن الحكام ويعد بعقوبات حاسمة

عصام عبد الفتاح: تقييم إيجابي لبداية الحكام مع تشديد على المحاسبة

فتح عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم، ملف مستوى التحكيم مع انطلاقة الموسم الجديد من الدوري الممتاز، مؤكدًا أن الأداء في الجولات الأولى جاء مرضياً في المجمل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اللجنة لا تملك حلولًا سحرية، وأن تطوير المنظومة يحتاج وقتًا وعملًا متواصلًا وانضباطًا في تطبيق اللوائح.

الرسالة الأساسية التي خرج بها رئيس اللجنة كانت واضحة: هناك اقتناع داخل الاتحاد بأن التحكيم المصري قادر على استعادة هيبته، لكن ذلك لن يحدث إلا عبر التقييم المستمر، والاعتراف بالأخطاء، وفرض عقوبات حاسمة على من يكررها. هذا التوجه يبدو متسقًا مع ما أعلنته لجنة الحكام خلال الأسابيع الأخيرة بشأن مراجعة الحالات الجدلية بعد كل جولة، في محاولة لتهدئة الجدل الكبير المصاحب لبداية الموسم.

بداية موسم تحت المجهر

الموسم الجديد من الدوري المصري الممتاز 2026-2027 انطلق يوم 21 أغسطس 2026، وكانت صافرة البداية في لقاء وادي دجلة وزد بقيادة الحكم إبراهيم محمد، بتكليف من لجنة الحكام برئاسة عصام عبد الفتاح. هذا التكليف عكس توجهًا واضحًا لمنح الفرصة لعناصر تحكيمية جديدة مع تحميلها مسؤولية كبيرة منذ أول مباراة في البطولة.

ومع مرور الجولات الأولى، زادت وتيرة النقاش حول القرارات التحكيمية، خصوصًا مع تكرار الحالات المثيرة للجدل في مباريات الفرق الجماهيرية. لكن عبد الفتاح يرى أن التقييم لا يجب أن يبنى على الانفعال أو ردود الفعل اللحظية، بل على مراجعة فنية دقيقة لكل حالة، وهو ما تعمل عليه اللجنة من خلال اجتماعات دورية عقب نهاية كل جولة.

لا وعود مثالية.. لكن هناك التزام بالمراجعة

حديث رئيس لجنة الحكام حمل نبرة واقعية، إذ أوضح أن الوصول إلى الكمال غير ممكن، وأن المطلوب هو تقليل نسبة الخطأ وتحسين جودة القرارات بمرور الوقت. هذا المعنى ظهر أيضًا في تصريحات سابقة له، حين أكد أن اللجنة ستتحدث بصراحة عن أخطائها ولن تكابر، مع الاستمرار في تحليل الحالات التحكيمية أسبوعيًا وفرض عقوبات صارمة على المخطئين.

هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة في مصر، حيث يتحول الجدل التحكيمي سريعًا إلى قضية رأي عام رياضي، وتزداد الضغوط مع كل قرار مؤثر في سباق المنافسة. لذلك، فإن اعتراف اللجنة بوجود أخطاء في بعض المباريات، بدلًا من إنكارها، يعد خطوة لافتة نحو قدر أكبر من الشفافية.

اعترافات بأخطاء وتحرك سريع قبل التوقف الدولي

أحد المؤشرات المهمة على هذا النهج، ما جرى بعد الجولة الرابعة من الدوري، حين خضعت الحالات الجدلية لمناقشة موسعة داخل لجنة الحكام. وكشفت المراجعات عن وجود أخطاء مؤثرة في مباراة الزمالك وأبو قير للأسمدة، بينها عدم احتساب ركلة جزاء للزمالك في لعبة تخص محمد شحاتة، إلى جانب إقرار اللجنة بوجود حالة أخرى كانت تستحق ركلة جزاء لصالح أبو قير للأسمدة.

في المقابل، حسمت اللجنة الجدل بشأن مباراة الأهلي والمقاولون العرب، مؤكدة سلامة القرارات التحكيمية المؤثرة في اللقاء، وصحة ركلتي الجزاء المحتسبتين. هذا التباين بين الاعتراف بالخطأ في مباراة، وتأكيد صحة القرارات في مباراة أخرى، يوضح أن اللجنة تحاول تقديم قراءة فنية منفصلة لكل حالة، بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية.

دعم من اتحاد الكرة ورسالة ثقة للحكام

من جانب آخر، تلقى عصام عبد الفتاح دعمًا واضحًا من هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي أكد في 27 يوليو 2026 أن وجود عبد الفتاح في لجنة الحكام يستهدف تطوير منظومة التحكيم المصري، نافيًا أن يكون القرار موجهاً لإثارة أي طرف جماهيري. كما أشاد أبو ريدة بطاقم التحكيم المصري الذي مثّل البلاد في المحافل الدولية، معتبرًا أن الحكم المصري ما زال قادرًا على تشريف الكرة المصرية خارجيًا.

هذه الرسائل مهمة داخل المشهد المحلي، لأن أي مشروع لإصلاح التحكيم يحتاج غطاءً إداريًا واضحًا من الاتحاد. ومن دون هذا الدعم، يصبح رئيس اللجنة والحكام أنفسهم في مواجهة مباشرة مع انتقادات لا تتوقف، خصوصًا في الأسابيع الأولى من أي موسم.

التحكيم المصري بين الضغط المحلي والطموح الدولي

بعيدًا عن السجال المحلي، لا تزال مصر حاضرة على خريطة التحكيم الدولي من خلال قوائم الحكام الدوليين المعتمدين لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. وهذا الحضور يمنح لجنة الحكام حجة إضافية للدفاع عن الكفاءات المصرية، خاصة أن المشكلة المطروحة محليًا لا تتعلق بغياب الموهبة بقدر ما ترتبط بثبات المستوى، وسرعة اتخاذ القرار، وإدارة المباريات الجماهيرية تحت ضغط كبير.

وفي هذا السياق، تبدو معركة عبد الفتاح مزدوجة: من جهة، عليه حماية الحكام من حملات التشكيك المبالغ فيها، ومن جهة أخرى، يجب أن يثبت للرأي العام أن المحاسبة حقيقية وليست مجرد تصريحات إعلامية. لذلك جاءت نبرته حادة تجاه من يخطئون أو يسيئون إلى صورة التحكيم، مع التأكيد أن اللجنة ستواجه المقصرين بحزم.

لماذا يهم هذا الملف منتخب مصر أيضًا؟

رغم أن القضية تبدو مرتبطة بالدوري الممتاز، فإن انعكاسها يمتد بشكل غير مباشر إلى كرة القدم المصرية على مستوى المنتخبات، وهو ما يبرر حضورها في قسم المنتخبات. فكلما ارتفع مستوى الحكم المحلي، انعكس ذلك على جودة المنافسة، وعلى إعداد اللاعبين المصريين للمباريات القارية والدولية، كما يفتح الباب أمام تصدير حكام جدد إلى البطولات الإفريقية والعالمية.

المنتخب الوطني الأول، ومعه المنتخبات العمرية، يستفيد من بيئة محلية أكثر انضباطًا وعدالة، لأن قوة المسابقات المحلية تبدأ من جودة الإدارة الفنية والتحكيمية للمباريات. ولهذا فإن أي مشروع حقيقي لتطوير الكرة المصرية لا يمكن فصله عن مشروع موازٍ لإصلاح التحكيم.

ماذا بعد تصريحات عبد الفتاح؟

المؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون اختبارًا مباشرًا لجدية لجنة الحكام. الجماهير والأندية لا تنتظر فقط تصريحات قوية، بل تريد مؤشرات عملية: تقليل الأخطاء المؤثرة، توضيح أسباب القرارات، منح الفرص للأفضل، وإبعاد من يثبت تراجع مستواه. وإذا نجحت اللجنة في تثبيت هذا النهج، فقد تستعيد جزءًا من الثقة المفقودة.

أما إذا استمر الجدل بالمعدل نفسه، فستتضاعف الضغوط مع تقدم الموسم، خاصة قبل المراحل الحاسمة من الصراع على اللقب ومراكز الهبوط. لذلك، تبدو عبارة عبد الفتاح عن أن اللجنة لا تملك “عصا سحرية” أقرب إلى اعتراف بصعوبة المهمة، لكنها في الوقت نفسه تحمل تعهدًا ضمنيًا بأن المرحلة المقبلة ستشهد صرامة أكبر ومراجعة أدق لكل ما يحدث داخل الملعب وغرف تقنية الفيديو.

  • انطلاق الدوري المصري 2026-2027: 21 أغسطس 2026.
  • رئيس لجنة الحكام: عصام عبد الفتاح.
  • رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم: هاني أبو ريدة.
  • أبرز توجه معلن: تحليل أسبوعي للحالات التحكيمية ومحاسبة المخطئين.
  • أحدث مؤشر عملي: اعتراف اللجنة بأخطاء مؤثرة في الجولة الرابعة ومراجعتها رسميًا.

في النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام لجنة الحكام هو تحويل الخطاب الإداري إلى نتائج ملموسة على أرض الملعب. وبين الدفاع عن الحكم المصري ومحاسبة المقصر، يحاول عصام عبد الفتاح رسم خط جديد لمنظومة تحتاج إلى الهدوء بقدر ما تحتاج إلى الحسم.