عامر حسين يفتح ملف رحيله وأزمات الكرة المصرية
عامر حسين يستعيد سنوات الضغط في إدارة الكرة المصرية
عاد عامر حسين، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم ورئيس لجنة المسابقات السابق، للواجهة من جديد بعد تصريحات تلفزيونية تحدث فيها بصراحة عن محطات يعتبرها الأهم والأكثر تعقيدًا في مسيرته داخل الإدارة الكروية المصرية. وخلال ظهوره في برنامج الكورة مع فايق على قناة MBC مصر 2، الذي يقدمه الإعلامي إبراهيم فايق، قال حسين إنه لعب دورًا محوريًا في إنقاذ استمرار النشاط الكروي في أكثر من مرحلة استثنائية، خصوصًا بعد ثورة يناير 2011 ثم عقب أحداث بورسعيد في 1 فبراير 2012.
اللافت في حديث عامر حسين لم يكن فقط دفاعه عن تجربته، بل ربطه بين ما جرى في تلك السنوات وبين الضغوط الحالية التي تحيط بإدارة المسابقات والمنتخبات معًا، في ظل ازدحام الأجندة المحلية والقارية والدولية. كما أعاد فتح ملف رحيله عن رئاسة لجنة المسابقات، مؤكدًا أن أزمته مع نادي الزمالك كانت سببًا رئيسيًا في تصاعد الهجوم عليه خلال فترته الأخيرة. وتشير بيانات الاتحاد المصري لكرة القدم إلى أن عامر حسين يشغل صفة عضو داخل مجلس الإدارة، فيما تؤكد رابطة الأندية المصرية المحترفة أنها الجهة المنظمة للدوري الممتاز في الوقت الحالي.
كيف روى عامر حسين قصة استكمال الدوري بعد يناير؟
بحسب تصريحات حسين، فإن أول اختبار ضخم واجهه في رئاسة لجنة المسابقات جاء خلال موسم 2010-2011، حين تعرضت البلاد لظروف استثنائية بعد ثورة 25 يناير، وتوقف الدوري في مرحلة حساسة عقب نهاية الدور الأول تقريبًا. وأوضح أنه تلقى وقتها اتصالًا من الراحل سمير زاهر، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم آنذاك، للاستفسار عن إمكانية استكمال الموسم من عدمه.
عامر حسين أكد أنه راجع الأجندة وعدد المباريات المتبقية، وخلص إلى إمكانية إنهاء المسابقة خلال فترة قصيرة نسبيًا، وهو ما سمح، بحسب روايته، بعودة الدوري حتى انتهى الموسم في يونيو 2011. هذه النقطة أعاد من خلالها التأكيد على أنه لم يكن مجرد منفذ للقرارات، بل كان طرفًا أساسيًا في صياغة حلول عملية خلال فترة ارتباك مؤسسي وأمني غير مسبوقة.
ومن زاوية تخص جمهور المنتخبات في مصر، تبدو هذه المرحلة بالغة الأهمية؛ لأن انتظام الموسم المحلي أو توقفه لا ينعكس فقط على الأندية، بل يمتد مباشرة إلى جاهزية اللاعبين الدوليين، وبرامج إعداد منتخب مصر الأول والمنتخبات السنية، خاصة في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على المسابقة المحلية في تكوين القوام الأساسي للمنتخب.
أحداث بورسعيد.. المنعطف الأصعب في المشهد الكروي
الحديث عن عامر حسين لا ينفصل عن واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في تاريخ الرياضة المصرية، وهي أحداث استاد بورسعيد التي وقعت مساء 1 فبراير 2012 عقب مباراة المصري والأهلي. تقارير صحفية موثقة وقتها أكدت أن الكارثة أسفرت عن مقتل 74 شخصًا، وأدت إلى توقف النشاط الكروي وهزة عميقة داخل المنظومة الرياضية المصرية.
وفي روايته الجديدة، قال حسين إنه تولى مسؤوليات واسعة خلال الأشهر التالية، في وقت كانت فيه الدولة تبحث عن صيغة لعودة النشاط من دون تجاهل الاعتبارات الأمنية. وأوضح أنه اقترح مخرجًا تنظيميًا يخص وضع النادي المصري، عبر تعديل لائحي يسمح باعتذار نادٍ عن موسم كامل لأسباب أمنية وللمصلحة العامة، ثم عودته إلى الدرجة نفسها في الموسم التالي، بدلًا من الهبوط التلقائي وفق النص التقليدي للائحة.
هذا الطرح يعكس كيف كانت الإدارة الكروية المصرية تتحرك حينها بين ضرورات القانون الرياضي وضغوط الواقع الأمني. ومن المهم هنا التذكير بأن استقرار البطولات المحلية كان ولا يزال عنصرًا أساسيًا في حماية مسار المنتخبات الوطنية، لأن أي فراغ طويل في المنافسات ينعكس على معدلات الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين، ويضع الأجهزة الفنية للمنتخب أمام تحديات متكررة في المعسكرات الدولية.
لماذا تهم هذه الرواية جمهور المنتخبات؟
- لأن استمرار أو توقف الدوري يؤثر مباشرة على جاهزية اللاعبين الدوليين.
- لأن ضغط الروزنامة المحلية ينعكس على فترات التوقف الدولي الخاصة بمنتخب مصر.
- لأن أي اضطراب تنظيمي طويل يضعف قاعدة الاختيار للمنتخبات السنية والأول.
- لأن إدارة المسابقات في مصر ترتبط عمليًا بخطط الإعداد القاري والدولي.
أزمة الزمالك ورحيل عامر حسين عن لجنة المسابقات
في الجزء الأكثر إثارة من حديثه، أشار عامر حسين إلى أن رحيله عن رئاسة لجنة المسابقات لم يكن بعيدًا عن خلافاته مع الزمالك. وقال إنه تعرض لهجوم كبير، وإنه شعر وقتها بأن هناك اتجاهًا لتهدئة الأجواء عبر إبعاده، مضيفًا أنه فهم من الأجواء العامة أن النادي الأبيض تلقى وعدًا ضمنيًا برحيله، من دون أن يؤكد وجود إخطار رسمي مباشر بذلك.
وتأتي هذه الإشارة امتدادًا لسلسلة توترات سابقة بين الزمالك ولجنة المسابقات، خصوصًا في ملفات جدول المباريات، والتأجيلات، وبعض القرارات التنظيمية التي كانت تثير جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي المصري. كما أن تقارير منشورة في السنوات الأخيرة وثّقت استمرار الانتقادات الموجهة لعامر حسين بسبب شكل الروزنامة المحلية، وتأثير المؤجلات على عدالة المنافسة.
لكن الأهم في قراءة هذه النقطة داخل قسم المنتخبات هو أن الجدل المزمن حول جدول الدوري لا يضر الأندية فقط، بل يضغط أيضًا على المنتخب الوطني. فحين تتأخر نهاية الموسم أو تتراكم المباريات المؤجلة، تصبح فترات الإعداد للمنتخب أقصر، وتتزايد احتمالات الإجهاد والإصابات، وهو ما عانت منه الأجهزة الفنية المختلفة في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية.
بين الرابطة واتحاد الكرة.. أين يقف عامر حسين الآن؟
المشهد الإداري الحالي في الكرة المصرية يختلف عما كان عليه خلال السنوات الأولى من تولي عامر حسين ملف المسابقات. فبحسب الموقع الرسمي لرابطة الأندية المصرية المحترفة، تتولى الرابطة إدارة مسابقة الدوري الممتاز وكأس الرابطة، بينما يظهر اسم عامر حسين على الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم ضمن أعضاء مجلس الإدارة.
هذا التداخل بين أدوار الاتحاد والرابطة كان دائمًا محل نقاش في مصر، لأن جماهير الكرة تريد جهة واضحة للمحاسبة عند حدوث أزمات في الجدول أو التعارض مع ارتباطات المنتخب. ومع تكرار المشاركات القارية للأندية المصرية، وتعدد نوافذ الاتحاد الدولي لكرة القدم، باتت الحاجة أكبر إلى تنسيق دقيق يمنع تضارب المصالح ويضمن للمنتخبات الوطنية فترات إعداد مستقرة.
الدروس التي تفرضها تصريحات عامر حسين
بعيدًا عن تقييم شخصه أو الاتفاق مع روايته كاملة، فإن تصريحات عامر حسين تعيد التذكير بحقيقة لا خلاف عليها: إدارة كرة القدم في مصر لم تكن يومًا ملفًا سهلاً. من ثورة يناير إلى كارثة بورسعيد، ومن صدامات الأندية الكبرى إلى أزمة ضغط المباريات، ظلت المنظومة تتحرك تحت اختبار دائم.
وبالنسبة لجمهور المنتخب المصري تحديدًا، فإن أي نقاش حول لجنة المسابقات أو الرابطة أو اتحاد الكرة يجب ألا يُنظر إليه باعتباره شأنًا محليًا منفصلًا عن المنتخب. العكس هو الصحيح؛ فكل قرار تنظيمي في الدوري يترك أثره في النهاية على معسكرات الفراعنة، واختيارات المدربين، وقدرة اللاعبين على الوصول إلى التوقفات الدولية في أفضل حالة ممكنة.
تصريحات عامر حسين، التي خرجت مساء 8 سبتمبر 2026 عبر شاشة MBC مصر 2 ضمن برنامج الكورة مع فايق، تعيد فتح ملفات قديمة لكنها لا تزال حاضرة في الواقع الحالي: من يملك القرار؟ وكيف تُدار الأولويات بين الأندية والمنتخبات؟ وهل تعلمت الكرة المصرية بما يكفي من دروس العقد الماضي؟ هذه الأسئلة ربما تكون أهم من التصريحات نفسها، لأنها تمس مستقبل التنظيم الكروي في مصر بقدر ما تستعيد ماضيه.