في الصندوق

طلعت يوسف: كباكا يملك بصمة عبد الله السعيد.. وأفشة لا يناسب عموتة

طلعت يوسف يضع أحمد كباكا تحت المجهر

أعاد طلعت يوسف، المدير الفني السابق للاتحاد السكندري ومودرن سبورت، تسليط الضوء على لاعب وسط الأهلي الشاب أحمد خالد كباكا بعدما تحدث عنه في مداخلة تلفزيونية، معتبرًا أن اللاعب ينتمي إلى نفس المدرسة الفنية التي اشتهر بها عبد الله السعيد، أي اللاعب القادر على قراءة اللعب والربط بين الخطوط وصناعة الحلول من العمق، أكثر من كونه مجرد لاعب وسط تقليدي. وتأتي هذه الرؤية في وقت يتزايد فيه الجدل داخل الشارع الكروي المصري بشأن الأسماء الشابة القادرة على فرض نفسها داخل تشكيلة الأهلي في المرحلة المقبلة.

تصريحات طلعت يوسف لا تبدو عابرة، خصوصًا أن المدرب المخضرم عمل مع كباكا خلال فترة إعارته إلى مودرن سبورت، وهو ما يمنحه زاوية تقييم مختلفة عن الانطباعات الجماهيرية السريعة. كما أن يوسف سبق له الإعلان في وقت سابق عن التوقف عن العمل التدريبي في مصر بعد مسيرة طويلة شملت محطات بارزة مع الاتحاد السكندري ومودرن سبورت وعدة أندية بالدوري الممتاز، ما يجعل آراءه الفنية محل اهتمام دائم في الوسط الرياضي المصري.

من هو أحمد كباكا ولماذا يتكرر اسمه داخل الأهلي؟

اللاعب المقصود هنا هو أحمد خالد جمعة سليمان “كباكا”، لاعب الوسط المصري المولود في 22 أبريل 2005. ووفق المعلومات المنشورة عن مسيرته، بدأ مشواره في ناشئي وادي دجلة قبل انتقاله إلى الأهلي في يناير 2023، ثم خرج للإعارة من أجل اكتساب الخبرات والمشاركة بصورة منتظمة. وفي مايو 2025، كشفت تقارير مصرية أن الأهلي قرر إعادة اللاعب وعدم تمديد إعارته، على أن ينضم إلى تدريبات الفريق استعدادًا للمرحلة الجديدة.

أهمية هذا الملف لا ترتبط بالعمر فقط، بل بطبيعة المركز أيضًا. فالأهلي، كغيره من كبار الدوري المصري، يحتاج باستمرار إلى لاعبي وسط قادرين على التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بسرعة وجودة، مع امتلاك رؤية التمرير تحت الضغط. ومن هنا جاء تشبيه طلعت يوسف بكباكا مع عبد الله السعيد: ليس على مستوى الإنجاز أو المكانة التاريخية، وإنما في نوعية الحس الكروي والقدرة على اللمسة الهادئة والقرار الصحيح في مناطق مزدحمة.

ماذا يعني تشبيهه بعبد الله السعيد؟

المقارنة باسم بحجم عبد الله السعيد ليست بسيطة في الكرة المصرية. فالسعيد يُعد من أبرز صناع اللعب في جيله، وارتبط اسمه لسنوات طويلة بالتمرير الحاسم، والهدوء تحت الضغط، والقدرة على ضبط إيقاع المباراة. لذلك، حين يقول مدرب بخبرة طلعت يوسف إن كباكا من هذه النوعية، فهو يشير غالبًا إلى عناصر فنية محددة: الرؤية، التمركز، والقدرة على لعب الكرة للأمام بذكاء، لا مجرد المهارة الفردية أو الاستعراض.

هذا النوع من اللاعبين نادر نسبيًا في الكرة المصرية الحديثة، حيث تميل كثير من الفرق إلى السرعة والالتحامات واللعب المباشر. لذلك قد يمثل بروز لاعب شاب بهذه المواصفات مكسبًا مهمًا للأهلي إذا نجح في ترجمة إمكاناته إلى أرقام وتأثير ثابت داخل المباريات الكبيرة.

  • الرؤية: اختيار التمريرة المناسبة قبل أن يضيق الوقت والمساحة.
  • الهدوء: التعامل مع ضغط المنافس دون فقدان جودة القرار.
  • الربط بين الخطوط: تسهيل انتقال الفريق من الدفاع للهجوم.
  • المرونة التكتيكية: اللعب كلاعب وسط متقدم أو ضمن ثلاثي منتصف الملعب.

ماذا تقول الأرقام والمسار القريب؟

بحسب تقارير منشورة في 30 مايو 2025، عاد كباكا إلى الأهلي بعد فترة إعارة قضاها مع مودرن سبورت خلال موسم 2024-2025، وكان قد انضم إلى النادي على سبيل الإعارة في يناير 2024. كما أشارت التقارير نفسها إلى أن اللاعب خاض تجربة ساعدته على التطور بدنيًا وذهنيًا، إلى جانب مشاركاته مع منتخب مصر تحت 20 عامًا.

ومن اللافت أن كباكا نفسه سبق أن تحدث بإيجابية عن أثر تجربة الإعارات في تشكيل شخصيته كلاعب محترف، وخصّ طلعت يوسف بإشادة مباشرة بسبب ما منحه له من دعم وتوجيه خلال فترة العمل المشترك. هذا التفصيل يفسر لماذا تحظى شهادة طلعت يوسف بوزن إضافي عند تقييم اللاعب اليوم.

رأي طلعت يوسف في أفشة وأسئلة التوظيف الفني

في الجزء الآخر من الطرح، بدا طلعت يوسف أقل اقتناعًا بملاءمة محمد مجدي أفشة لطريقة لعب الحسين عموتة. هذه النقطة تفتح بابًا تكتيكيًا مهمًا، لأن الحديث هنا ليس عن قيمة أفشة الفنية في المطلق، بل عن مدى التناسب بين خصائص اللاعب ومتطلبات المدرب. وفي كرة القدم الحديثة، قد يكون اللاعب موهوبًا ومؤثرًا، لكن نجاحه يتراجع إذا اصطدمت خصائصه بمنظومة تعتمد على إيقاع مختلف أو أدوار أكثر صرامة دون كرة.

أفشة يظل اسمًا كبيرًا في الكرة المصرية، وارتبط اسمه بلقطات حاسمة وبصمة تهديفية وصناعية مع الأهلي، لكن الجدل حوله كثيرًا ما دار بشأن أفضل مركز له، وهل يحتاج إلى حرية أكبر بين الخطوط، أم يمكن دمجه في منظومات تعتمد على الضغط المستمر والركض الكثيف والتحولات السريعة. من هذه الزاوية يمكن فهم رأي طلعت يوسف: ليس رفضًا لقيمة اللاعب، بل قراءة لطريقة لعب قد لا تمنحه المساحة المثالية للتألق.

لماذا تبدو ملاءمة اللاعب للفكر التدريبي قضية حاسمة؟

في الدوري المصري، كثيرًا ما تسقط النقاشات في فخ المقارنة الفردية المباشرة بين اللاعبين، بينما الواقع يقول إن المدرب يبحث أولًا عن الانسجام الوظيفي. اللاعب المناسب لفريق يسيطر بالتمرير القصير قد لا يكون بنفس الكفاءة في فريق يعتمد على الافتكاك السريع والانطلاق العمودي. لهذا اكتسبت تصريحات طلعت يوسف اهتمامًا واسعًا؛ لأنها لم تكتفِ بوصف قدرات اللاعبين، بل ربطتها بطريقة اللعب.

وإذا أسقطنا هذه الفكرة على الأهلي، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كان كباكا موهوبًا أو ما إذا كان أفشة نجمًا كبيرًا، بل بكيفية توظيف كل لاعب داخل منظومة تبحث دائمًا عن البطولات المحلية والقارية، وتتعرض لضغط جماهيري وإعلامي هائل في كل مباراة.

ماذا بعد هذه التصريحات داخل الأهلي؟

المرحلة المقبلة قد تكون مفصلية بالنسبة إلى أحمد كباكا. عودته إلى الأهلي في 2025 فتحت أمامه فرصة جديدة لإثبات نفسه، خاصة مع حاجة الأندية الكبرى إلى دماء شابة تستطيع التطور سريعًا تحت الضغط. وإذا صدقت القراءة الفنية التي قدّمها طلعت يوسف، فقد يكون الأهلي أمام مشروع لاعب وسط يملك شخصية مختلفة عن السائد، لاعب يمكنه صناعة الإيقاع لا مجرد مجاراة الرتم.

وفي المقابل، يبقى ملف أفشة مثالًا واضحًا على أن اسم اللاعب وحده لا يكفي، وأن النجاح مرتبط بمدى التوافق مع فلسفة المدرب وأدواره داخل الملعب. لذلك فإن تصريحات طلعت يوسف تبدو أقرب إلى دعوة لإعادة النظر فنيًا في الأدوار، لا إلى إطلاق أحكام نهائية على الأسماء.

في النهاية، الجدل الذي أثارته هذه التصريحات يعكس شيئًا مهمًا في الكرة المصرية: أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في اختيار الأفضل مهاريًا، بل في اكتشاف اللاعب الأكثر قدرة على خدمة الفكرة الجماعية. وبين موهبة كباكا المقارنة بملامح من مدرسة عبد الله السعيد، والسؤال المفتوح حول أفضل استخدام لأفشة، يظل الأهلي أمام ملف فني يستحق المتابعة عن قرب خلال الموسم الجديد.