في الصندوق

ضربة مبكرة لمارسيل كولر مع زيورخ في افتتاح الدوري السويسري

بداية صعبة لمارسيل كولر في عودته إلى الدوري السويسري

تلقى المدرب السويسري مارسيل كولر ضربة مبكرة في مستهل مشواره مع إف سي زيورخ، بعدما سقط فريقه بثلاثية نظيفة أمام سانت جالين في الجولة الافتتاحية من موسم 2026-2027 في الدوري السويسري. النتيجة جاءت قاسية على مدرب يدخل التجربة وسط ترقب واسع من جماهير الكرة في مصر أيضًا، بحكم ارتباط اسمه بفترة ناجحة ولافتة مع الأهلي قبل عودته إلى أوروبا.

الخسارة الافتتاحية لا تعني بالضرورة أن مشروع زيورخ مع كولر قد تعثر مبكرًا، لكنها تضع المدرب المخضرم تحت ضغط سريع، خاصة أن التعيين تم على أمل استعادة الفريق لصورته التنافسية في البطولة المحلية بعد موسم لم يكن مستقرًا على مستوى النتائج.

ما الذي حدث مع زيورخ في المباراة الأولى؟

برنامج موسم الدوري السويسري 2026-2027 كان قد حدد مواجهة سانت جالين ضد زيورخ يوم 26 يوليو 2026 ضمن الجولة الأولى، وهي المباراة التي شهدت بداية كولر الرسمية على الخط. لكن البداية جاءت عكس ما كان يتمناه المدرب وإدارة النادي، إذ انتهت المواجهة بفوز سانت جالين 3-0، لتكون أول صدمة فنية في ولاية المدرب الجديد.

هذه النتيجة تعكس أن المهمة لن تكون سهلة، خصوصًا أن زيورخ يدخل الموسم الجديد بعد فترة تغيير فني وإداري، ومع حاجة واضحة لإعادة ضبط المنظومة داخل الملعب. وفي مثل هذه البدايات، غالبًا ما تتحول المباراة الأولى إلى مؤشر على حجم العمل المطلوب، أكثر من كونها حكمًا نهائيًا على جودة المشروع.

لماذا تهم هذه البداية المتابع المصري؟

في مصر، يظل اسم مارسيل كولر حاضرًا بقوة لدى جمهور الأهلي، لأن المدرب السويسري قاد الفريق الأحمر خلال الفترة بين 2022 و2025 وحقق خلالها عددًا من البطولات المحلية والقارية. لذلك فإن أي خطوة جديدة في مسيرته التدريبية تحظى باهتمام من المتابع العربي عمومًا والمصري خصوصًا، حتى لو كانت في ملاعب بعيدة مثل الدوري السويسري.

كما أن انتقال كولر إلى زيورخ لا يُنظر إليه باعتباره مجرد وظيفة جديدة، بل كعودة أوروبية لمدرب سبق له العمل في سويسرا وألمانيا والنمسا، وراكم خبرات كبيرة جعلت اسمه حاضرًا في السوق التدريبية بعد نهاية محطته في القاهرة.

تعيين رسمي حتى صيف 2027

إف سي زيورخ أعلن رسميًا في 14 أبريل 2026 التعاقد مع مارسيل كولر لقيادة الفريق بداية من موسم 2026-2027، على أن يمتد الاتفاق حتى نهاية الموسم. كما أكدت مصادر سويسرية رسمية أن المدرب جاء ليبدأ مهمته بعد فترة انتقالية قاد فيها كارلوس بيرنيجر الفريق بشكل مؤقت عقب رحيل المدرب السابق.

النادي لم يكتفِ بتعيين كولر على مستوى الاسم فقط، بل وضعه على رأس جهاز فني واضح المعالم للموسم الجديد. وعلى الصفحة الرسمية لفريق الرجال في زيورخ، يظهر كولر كمدرب أول، وإلى جواره هارالد جامبرله وكارلوس بيرنيجر ضمن الطاقم المعاون، وهو ما يشير إلى أن الإدارة كانت تبحث عن مشروع أكثر استقرارًا من مجرد حل مؤقت.

كيف يبدو موقف زيورخ قبل انطلاق الرحلة الطويلة؟

المؤشرات القادمة من النادي نفسه تكشف أن زيورخ لا يبدأ من موقع القوة الكاملة. فالفريق أنهى الموسم السابق في المركز الثامن برصيد 44 نقطة وفق البيانات المنشورة على موقع النادي، وهو ترتيب لا يليق بتاريخ فريق اعتاد أن يكون حاضرًا في سباق المراكز المتقدمة داخل سويسرا.

من هنا يمكن فهم سبب التوجه إلى اسم بخبرة مارسيل كولر. المدرب البالغ من العمر 65 عامًا يملك سجلًا محليًا وقاريًا جيدًا، وسبق له التتويج بلقب الدوري السويسري مع سانت جالين، كما فاز بكأس سويسرا مع بازل، وحقق إنجازًا مهمًا مع منتخب النمسا حين قاده إلى نهائيات يورو 2016. كل ذلك جعل تعيينه منطقيًا بالنسبة إلى إدارة تريد استعادة شخصية الفريق.

قائمة تضم أسماء معروفة في سويسرا

تشكيلة زيورخ الحالية تضم مجموعة من الأسماء التي يعوّل عليها كولر في إعادة البناء، مثل فالون بريشا، وخوان خوسيه بيريا، وبليديان كراسنيتشي، وكيفن سبادانودا. وعلى مستوى حراسة المرمى، يتواجد الحارس النمساوي هاينتس ليندنر. لكن امتلاك عناصر معروفة لا يكفي وحده، خصوصًا إذا كان الانسجام الجماعي ما زال في طور التشكيل.

وهنا تظهر أولى تحديات كولر: هل ينجح سريعًا في تحويل هذه الأسماء إلى فريق منظم وقادر على حصد النقاط؟ أم أن زيورخ سيحتاج إلى فترة أطول قبل أن تظهر بصماته الفنية بوضوح؟

هل تعكس الخسارة أزمة أم مجرد تعثر افتتاحي؟

في كرة القدم الأوروبية، وبالأخص في البطولات ذات النسق السريع مثل الدوري السويسري، لا تُحسم الأحكام من الجولة الأولى. لكن خسارة بثلاثية في افتتاح الموسم تحمل دلالات لا يمكن تجاهلها. أولها أن الفوارق الدفاعية والتنظيمية كانت واضحة أمام سانت جالين، وثانيها أن الفريق لم ينجح في إرسال رسالة مبكرة بأنه جاهز للمنافسة.

ومع ذلك، لا يزال الوقت مبكرًا. كثير من الفرق تبدأ بشكل مهتز ثم تعود تدريجيًا عندما يترسخ أسلوب المدرب. وكولر نفسه ليس مدربًا قليل الخبرة حتى يتأثر بمباراة واحدة، بل هو من الأسماء التي عرفت كيف تدير الضغوط في محطات كبيرة، سواء مع المنتخبات أو الأندية، أو خلال تجربته السابقة في الكرة المصرية.

عودة أوروبية تحت أنظار الجماهير العربية

خصوصية قصة كولر هذا الموسم لا تتعلق فقط بنتيجة زيورخ، بل بخلفيته أيضًا. الرجل يعود إلى البيئة السويسرية بعد تجربة عربية وأفريقية ثقيلة الوزن، وهو ما يمنح قصته اهتمامًا خاصًا داخل قسم الأفريقية والعربية. فالمتابع في مصر لا يرى مجرد مدرب سويسري خسر مباراة، بل اسمًا مرّ عبر واحدة من أكبر مؤسسات القارة، قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا في أوروبا.

ومن زاوية أوسع، فإن متابعة مسار كولر في سويسرا تظل مفيدة للقارئ المصري والعربي لأنها تكشف كيف تنتقل الخبرات بين القارتين، وكيف يمكن لمدرب صنع نجاحًا في أفريقيا أن يعود لاحقًا لاختبار نفسه مجددًا في دوري أوروبي بطموحات مختلفة وضغوط من نوع آخر.

ماذا ينتظر كولر بعد الصدمة الأولى؟

المرحلة المقبلة ستكون مهمة في قياس رد الفعل أكثر من قياس نتيجة الافتتاح. المطلوب من مارسيل كولر الآن هو تهدئة المشهد داخل زيورخ، ومعالجة الثغرات التي ظهرت مبكرًا، ثم استثمار خبرته الطويلة في إعادة التوازن للفريق. وإذا نجح في حصد نتائج إيجابية خلال الجولات التالية، فستتحول خسارة سانت جالين إلى مجرد بداية مؤلمة لا أكثر.

أما إذا استمر التعثر، فستكبر الأسئلة بسرعة حول قدرة زيورخ على استعادة مكانته، وحول ما إذا كان النادي قد منح كولر الأدوات الكافية فعلًا لتحقيق أهدافه. وفي كل الأحوال، فإن البداية أصبحت محسومة: العودة الأوروبية لمارسيل كولر لم تبدأ كما اشتهى.

المدرب السويسري مارسيل كولر دخل المهمة الجديدة محاطًا بتاريخ كبير وتوقعات مرتفعة، لكن كرة القدم لا تعترف بالسيرة الذاتية وحدها. وما حدث أمام سانت جالين هو تذكير واضح بأن كل مشروع جديد يحتاج إلى وقت، لكنه يحتاج أيضًا إلى نتائج سريعة حتى يحافظ على الثقة. وهذا تحديدًا ما سيحاول كولر انتزاعه مع زيورخ في الأسابيع المقبلة.