شوقي غريب يحدد المطلوب من ثنائي سانتوس وPSV مع منتخب مصر
رسائل فنية وتنظيمية قبل الخطوة الدولية
تتحرك إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم في الفترة الحالية على أكثر من مسار لدعم منتخبات الفئات السنية، ويأتي ملف اللاعبين المصريين في الخارج على رأس الأولويات. وفي هذا السياق، برز اسم شوقي غريب بوصفه المشرف على مسار اكتشاف العناصر القادرة على إضافة جديدة، بعد موافقة نادي سانتوس البرازيلي على انضمام المهاجم جهاد أيمن، وموافقة نادي PSV أيندهوفن الهولندي على التحاق رضا بابكر بمعسكر منتخب مصر مواليد 2010. وتؤكد المعطيات المنشورة أن الملف يندرج ضمن عمل لجنة اكتشاف اللاعبين التي شُكلت داخل الاتحاد المصري لكرة القدم لاستقطاب أصحاب الأصول المصرية من مختلف الدوريات والأكاديميات.
الأهمية هنا لا تتعلق فقط بانضمام لاعبين جديدين، بل بطبيعة الرسالة التي تصل إلى كل موهبة مصرية ناشئة خارج البلاد: الباب مفتوح، لكن المعايير واضحة. فالمطلوب ليس الحضور الشكلي أو الاستجابة الإعلامية، بل الاندماج السريع، والالتزام الكامل، وإثبات الجدارة داخل الملعب. وهذا هو الجوهر الذي يفسر الاهتمام الذي أولاه شوقي غريب لهذا الملف، بالتوازي مع عمل الجهاز الفني لمنتخب الناشئين بقيادة عبد الستار صبري.
من هما جهاد أيمن ورضا بابكر؟
جهاد أيمن يلعب في مركز المهاجم داخل صفوف ناشئي سانتوس البرازيلي، بينما يجيد رضا بابكر اللعب في خط الوسط وكذلك مركز الظهير الأيسر ضمن منظومة PSV أيندهوفن. هذه التفاصيل وردت بوضوح في الأخبار المنشورة عن استدعاء الثنائي، كما أن موقع PSV الرسمي يضم اسم Redha Babiker ضمن لاعبي أكاديمية النادي وفريق تحت 17 عامًا لموسم 2026-2027.
وبالنسبة إلى جهاد أيمن، ظهرت عنه معلومات إضافية في تغطيات صحفية مصرية تؤكد أنه مهاجم شاب من أصول مصرية نشأ في البرازيل وتدرج داخل قطاع الناشئين في سانتوس. بعض التقارير أشارت أيضًا إلى أن اسمه الكامل هو جهاد أيمن العدوي، وأنه ولد في البرازيل لأبوين مصريين، وهي معلومات تداولتها وسائل مصرية عند الحديث عن استدعائه الأخير. وبما أن المعلومات الأكثر ثباتًا والمثبتة بصورة مباشرة تتعلق بمركزه وناديه وانضمامه للمعسكر، فإن هذه هي النقاط الأوثق عند تقييم الخطوة فنيًا.
المعسكر الحالي وماذا ينتظر المنتخب؟
انضم الثنائي بالفعل إلى معسكر منتخب مصر للناشئين المقام في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، حيث يعمل الجهاز الفني على تجهيز المجموعة للاستحقاقات المقبلة. ووفق التغطيات المنشورة يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، عقد عبد الستار صبري جلسة مع اللاعبين فور انضمامهما، في خطوة تستهدف تسريع التأقلم مع أجواء المنتخب، وشرح المتطلبات الفنية والانضباطية قبل الدخول في المرحلة الرسمية من المنافسات.
هذه المرحلة مهمة جدًا لمنتخب مصر مواليد 2010، لأن المنتخبات السنية لم تعد تعتمد فقط على المواهب المحلية المكتشفة داخل الدوري والقطاعات، بل باتت تستفيد من شبكات المتابعة الخارجية، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الجنوبية. ومن هنا تبدو إضافة لاعبين من بيئتين كرويتين مختلفتين مثل البرازيل وهولندا مكسبًا محتملًا، سواء من ناحية التنوع الفني أو من حيث سرعة الاحتكاك بمدارس تدريب مختلفة.
لماذا يكتسب هذا التحرك قيمة خاصة؟
- تنويع الحلول الفنية: وجود مهاجم قادم من مدرسة برازيلية ولاعب متعدد الأدوار من أكاديمية أوروبية يوسع خيارات الجهاز الفني.
- رفع مستوى المنافسة: انضمام عناصر جديدة يدفع بقية اللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم داخل المعسكر.
- توسيع قاعدة الاختيار: الاتحاد المصري بات يتحرك بشكل أكثر تنظيمًا في ملف مزدوجي الجنسية والمواهب بالخارج.
دور شوقي غريب في الملف.. إشراف يتجاوز المتابعة
الزاوية الأهم في الخبر ليست مجرد الموافقة الإدارية من سانتوس وPSV، بل وجود تصور أشمل يقوده شوقي غريب حول كيفية ربط هذه المواهب بالمشروع الفني للمنتخبات المصرية. فالاتحاد أوضح أن استدعاء اللاعبين جاء في إطار لجنة اكتشاف اللاعبين التي شُكلت لهذا الغرض، وهو ما يعني أن الأمر جزء من سياسة مستمرة وليس تحركًا استثنائيًا مرتبطًا باسم واحد.
ومن الناحية الفنية، يمكن قراءة “الرسائل الحاسمة” على أنها تأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: أولًا، أن اختيار تمثيل مصر يجب أن يقترن بالجاهزية والرغبة الحقيقية. ثانيًا، أن مكان اللاعب في نادٍ كبير لا يضمن له مقعدًا ثابتًا داخل المنتخب. ثالثًا، أن الالتزام داخل المعسكر يساوي في أهميته الموهبة الفردية. هذه قراءة تحليلية منطقية لطبيعة إدارة ملفات الناشئين، خاصة عندما يتعلق الأمر بعناصر تنضم للمرة الأولى وتحتاج إلى الانسجام سريعًا مع مجموعة قائمة بالفعل.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التوجه يعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا: كيف تستفيد مصر من أبنائها في الخارج مبكرًا قبل أن يدخلوا حسابات منتخبات أخرى؟ الإجابة تبدأ من الرصد المبكر، ثم التواصل الواضح، وأخيرًا توفير مشروع فني مقنع. والخطوة الحالية تعكس أن الاتحاد يسعى للعمل على هذه المراحل بالتوازي.
ماذا نعرف عن رضا بابكر داخل PSV؟
المعلومات الرسمية المتاحة عن رضا بابكر تؤكد وجوده داخل أكاديمية PSV أيندهوفن، كما يظهر اسمه في صفحات النادي الخاصة بقطاع الناشئين. كذلك تشير قواعد بيانات اللاعبين إلى أنه انضم إلى PSV في صيف 2026، ويلعب بشكل أساسي في مركز الظهير الأيسر مع قدرة على شغل أدوار أخرى دفاعية. أما التغطية المصرية فتركز على كونه لاعبًا قادرًا أيضًا على أداء دور في خط الوسط، وهي ميزة مهمة في كرة القدم الحديثة، خصوصًا في فئة الناشئين التي تتطلب مرونة تكتيكية كبيرة.
هذا النوع من اللاعبين يمنح المدرب أكثر من حل في القائمة، وهو ما قد يفسر الاهتمام بمتابعته واستدعائه في هذا التوقيت. اللاعب متعدد الاستخدامات يختصر كثيرًا من الحسابات داخل البطولات المجمعة، عندما تكون الحاجة كبيرة للتدوير والتعامل مع ضغط المباريات.
وجهاد أيمن.. ماذا يضيف مهاجم سانتوس؟
في المقابل، يحمل جهاد أيمن قيمة مختلفة. الحديث هنا عن مهاجم يتطور داخل واحدة من أشهر البيئات الكروية في البرازيل، وهي بيئة تاريخيًا تمنح المهاجمين مساحة كبيرة لتطوير الحلول الفردية واللمسة الأخيرة والجرأة في الثلث الهجومي. ورغم أن تقييم أي لاعب ناشئ يحتاج وقتًا ومشاهدة مباشرة، فإن مجرد وصوله من سانتوس إلى معسكر منتخب مصر يلفت الانتباه إلى رغبة الجهاز الفني في توسيع الخيارات الهجومية وعدم الاكتفاء بالأسماء الموجودة محليًا.
كما أن انضمامه يحمل بُعدًا معنويًا مهمًا لملف المواهب المصرية في أمريكا الجنوبية، وهو ملف أقل حضورًا إعلاميًا مقارنة بأوروبا، رغم ما قد يحمله من فرص واعدة إذا تم تنظيم متابعته بصورة مستمرة.
قراءة أخيرة: خطوة صغيرة الآن.. وربما أثر أكبر لاحقًا
في كرة الناشئين، لا ينبغي تحميل أي لاعب شاب أكثر مما يحتمل، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل أهمية هذه التحركات المبكرة. انضمام جهاد أيمن ورضا بابكر إلى معسكر منتخب مصر ليس مجرد خبر عابر، بل مؤشر على أن الاتحاد المصري يحاول بناء شبكة أوسع لاكتشاف وتوظيف الكفاءات المصرية خارج الحدود. وإذا نجح الثنائي في فرض نفسه فنيًا، فقد يتحولان إلى نموذج مشجع لمواهب أخرى تفكر في حمل القميص المصري.
وحتى الآن، المؤكد أن المعسكر المقام في السادس من أكتوبر بدأ في استيعاب هذه الإضافات الجديدة، وأن شوقي غريب وعبد الستار صبري يعملان على تحويل المتابعة الإدارية إلى استفادة فنية حقيقية داخل الملعب. أما الحكم النهائي، فسيبقى مرهونًا بما سيقدمه اللاعبان عندما تبدأ الاختبارات الأكثر جدية تحت ضغط المنافسة الرسمية.