شوبير يهاجم بحث الأهلي عن ظهير أيسر رغم وجود بدائل
شوبير يفتح النار على ملف الجبهة اليسرى في الأهلي
عاد ملف مركز الظهير الأيسر في النادي الأهلي إلى صدارة المشهد الكروي، بعدما وجّه أحمد شوبير (@shobierofficial على إنستغرام) انتقادات واضحة لإدارة الكرة داخل القلعة الحمراء بسبب استمرار البحث عن لاعب جديد في هذا المركز، رغم وجود عناصر شابة يراها قادرة على تقديم الإضافة إذا حصلت على الثقة الكاملة. الجدل لم يأت من فراغ، بل في توقيت حساس يمر فيه الفريق بأزمة فعلية على الطرف الأيسر بعد إصابة المغربي يوسف بلعمري وإصابة كريم الدبيس، ما جعل هذا المركز واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا قبل المرحلة المقبلة.
تصريحات شوبير اكتسبت وزنًا إضافيًا لأنها جاءت بالتزامن مع تحركات مرتبطة بتدعيم هذا المركز، في وقت تؤكد فيه الوقائع أن الأهلي يعيش حالة بحث مستمرة عن الاستقرار في الجبهة اليسرى منذ تراجع الاعتماد على الأسماء التقليدية هناك. وبين من يرى أن التعاقد مع لاعب جديد ضرورة فنية، ومن يعتبر أن الحل موجود بالفعل داخل القائمة، يبقى السؤال مطروحًا: هل المشكلة في الأسماء أم في طريقة إدارة الملف؟
إصابة بلعمري قلبت الحسابات مبكرًا
الواقع أن إصابة يوسف بلعمري كانت نقطة التحول الأهم في هذه الأزمة. الأهلي أعلن رسميًا في 13 أغسطس 2026 أن الفحوصات الطبية أثبتت تعرض اللاعب المغربي لقطع في الرباط الصليبي، قبل أن يؤكد النادي لاحقًا خضوعه لجراحة ناجحة في ألمانيا يوم 28 أغسطس 2026، على أن يبدأ برنامج التأهيل بعد ذلك. كما يدرج الموقع الرسمي للأهلي بلعمري ضمن قائمة الفريق الأساسية في مركز الظهير الأيسر، وهو ما يوضح أن الجهاز الفني كان يضع عليه قدرًا مهمًا من الرهان هذا الموسم.
بلعمري انضم إلى الأهلي في 22 يناير 2026 بعقد يمتد لثلاثة مواسم ونصف قادمًا من الرجاء المغربي، في صفقة منحت البعد الأفريقي للملف أهمية إضافية، خاصة أن اللاعب جاء بسيرة جيدة من الكرة المغربية وكان يُنظر إليه كأحد الحلول المنتظرة في مركز عانى من عدم الثبات. لكن الإصابة القوية أوقفت هذا المسار مبكرًا، ودفعت الأهلي للعودة إلى السوق أو إعادة ترتيب أوراقه الداخلية.
الدبيس.. غياب جديد يضاعف الأزمة
إذا كانت إصابة بلعمري قد سببت فراغًا كبيرًا، فإن إصابة كريم الدبيس زادت المشهد تعقيدًا. النادي الأهلي أعلن عبر رئيس الجهاز الطبي الدكتور أحمد جاب الله في 27 سبتمبر 2026 أن الدبيس تعرض لشد من الدرجة الثانية في العضلة الضامة اليمنى، وسيخضع لبرنامج علاجي وتأهيلي خلال الفترة المقبلة. وقبل ذلك، كان شوبير قد أشار في تصريحات إذاعية نقلتها وسائل إعلام مصرية إلى أن اللاعب سيغيب نحو أسبوع، واصفًا مركز الظهير الأيسر بأنه صار “صداعًا” في رأس المدير الفني المغربي الحسين عموتة.
الدبيس، الذي مدد الأهلي عقده رسميًا حتى صيف 2029 مطلع سبتمبر 2026، يظل أحد الأسماء التي تنال ثقة قطاع من المتابعين داخل مصر، خصوصًا أنه ما يزال في سن تسمح بالتطور. وبحسب أرقام منشورة في يلا كورة بعد التجديد، شارك اللاعب في 37 مباراة مع الأهلي في مختلف المسابقات وصنع 5 أهداف، كما تُوج مع الفريق بعدة ألقاب، بينها الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا. هذه الأرقام لا تجعله نجمًا حاسمًا بعد، لكنها تؤكد أنه ليس مجرد خيار طارئ في القائمة.
لماذا انتقد شوبير فكرة البحث عن ظهير جديد؟
جوهر انتقاد شوبير يتمثل في أن الأهلي، بحسب قراءته، لا يحتاج فقط إلى إضافة أسماء بقدر ما يحتاج إلى وضوح في الاختيارات ومنح الفرصة لمن هم موجودون بالفعل. ووفق ما نُقل عنه في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الأخيرة، فإن المشكلة ليست وليدة مباراة أو إصابة واحدة، بل تعبير عن ارتباك ممتد في إدارة هذا المركز، في ظل اللجوء أحيانًا إلى حلول خارج التخصص، مثل الاستعانة بلاعبين لا يشغلون هذا الدور بوصفه مركزهم الأصلي.
هذا الطرح يلقى صدى لدى شريحة من جماهير الأهلي في مصر والعالم العربي، خاصة أن الفريق جرّب بالفعل أكثر من اسم في الجبهة اليسرى خلال الفترة الماضية، من دون أن يصل إلى حالة استقرار كاملة. كما أن الاعتماد المستمر على حلول إسعافية قد يربك البناء الفني على المدى الطويل، وهو ما يفسر لماذا يرى شوبير أن وجود عناصر شابة وموهوبة يجب أن يقابله قدر أكبر من الصبر والثقة، بدلًا من الانتقال مباشرة إلى خيار التعاقدات كلما ظهرت أزمة.
توفيق محمد يدخل الصورة
في المقابل، تشير تقارير مصرية حديثة إلى أن الأهلي حسم ضم توفيق محمد، الظهير الأيسر لفريق بتروجت، بعد إصابة بلعمري. وإذا تأكدت هذه الخطوة بشكل نهائي داخل قائمة الموسم، فستعني أن إدارة النادي فضلت التحرك العملي لتأمين المركز بدلًا من الاكتفاء بالحلول الداخلية. من منظور إداري بحت، هذا القرار يمكن فهمه في ظل ضغط المباريات واتساع رقعة البطولات، لكن من منظور فني وإعلامي، فإنه يعيد إنتاج السؤال نفسه الذي طرحه شوبير: لماذا لا يتحول الرهان إلى مشروع واضح داخل القائمة بدلًا من تبدل الخيارات باستمرار؟
الأزمة أعمق من مجرد مركز داخل الملعب
الحديث عن الظهير الأيسر في الأهلي لا يرتبط فقط بإصابة لاعب أو غياب آخر، بل يكشف عن ملف أوسع يتعلق بكيفية التخطيط للمراكز الحساسة في الفرق الكبرى. الأهلي، بوصفه ناديًا ينافس محليًا وقاريًا، يحتاج في كل مركز إلى أكثر من خيار جاهز، خصوصًا في مواقع مثل الطرف الأيسر التي تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا وانضباطًا دفاعيًا مع قدرة على الإضافة الهجومية.
ومن زاوية أفريقية وعربية، تبدو القضية أكثر أهمية لأن الأهلي يراهن دائمًا على أسماء قادرة على صناعة الفارق في البطولات القارية. التعاقد مع لاعب مغربي مثل يوسف بلعمري كان جزءًا من هذا التوجه، لكنه تعثر سريعًا بفعل الإصابة. أما الآن، فإن الرهان ينتقل إلى كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، سواء بمنح الثقة للاعبين الموجودين، أو بحسم ملف الوافد الجديد، أو بالجمع بين المسارين معًا.
ما الذي ينتظره الأهلي في الفترة المقبلة؟
الأكيد أن الجهاز الفني بقيادة الحسين عموتة مطالب بحسم خياراته سريعًا. استمرار الغموض في هذا المركز قد ينعكس على توازن الفريق ككل، خاصة مع اقتراب مواجهات تحتاج إلى جاهزية كاملة على المستويين المحلي والقاري. وفي الوقت نفسه، فإن الجدل الذي أثاره شوبير يضع الإدارة الفنية أمام اختبار مهم: هل تُدار القائمة بمنطق رد الفعل، أم بخطة تمنح كل مركز بدائله الحقيقية؟
حتى الآن، الوقائع المؤكدة تقول إن بلعمري خارج الحسابات لفترة طويلة بعد إصابة الرباط الصليبي، وإن الدبيس في مرحلة علاج وتأهيل بعد إصابة عضلية، وإن اسم توفيق محمد مطروح بقوة كحل جديد، بينما يستمر النقاش الإعلامي حول جدوى التعاقدات الجديدة في وجود عناصر شابة داخل الفريق. وبين هذه الخيوط كلها، تبقى الجبهة اليسرى في الأهلي واحدة من أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية، مع امتداد تأثيرها إلى المتابع العربي والأفريقي الذي يترقب كيف سيتعامل بطل القارة السابق مع أزمة لا تبدو بسيطة كما قد توحي الأسماء على الورق.
- إصابة يوسف بلعمري: قطع في الرباط الصليبي، أُعلن عنها رسميًا في 13 أغسطس 2026.
- جراحة بلعمري: أُجريت بنجاح في ألمانيا يوم 28 أغسطس 2026.
- إصابة كريم الدبيس: شد من الدرجة الثانية في العضلة الضامة اليمنى، وفق بيان الأهلي في 27 سبتمبر 2026.
- تجديد الدبيس: الأهلي مدد عقد اللاعب حتى صيف 2029.
- البديل المطروح: تقارير مصرية أشارت إلى حسم الأهلي ضم توفيق محمد من بتروجت.