في الصندوق

شوبير يطالب الأهلي باحتواء الغضب قبل التوقف الدولي

شوبير يدق جرس الإنذار داخل الأهلي قبل محطة ترتبط بالمنتخبات

فتح أحمد شوبير ملف الأجواء داخل النادي الأهلي بعد التعادل الأخير أمام المقاولون العرب، مطالبًا إدارة الكرة بالتعامل بهدوء وسرعة مع حالة الاستياء التي ظهرت بين بعض اللاعبين، ومشددًا على أن المرحلة الحالية لا تحتمل ترك التوتر يتصاعد داخل غرفة الملابس. وتأتي هذه الرسائل في توقيت حساس، لأن الفريق مقبل على فترة سيكون لها انعكاس مباشر على ملف المنتخبات، سواء عبر انضمام عدد من العناصر إلى معسكرات دولية أو من خلال الحاجة إلى تجهيز اللاعبين ذهنيًا وبدنيًا قبل الاستحقاقات المقبلة.

الأهلي كان قد تعادل بنتيجة 1-1 مع المقاولون العرب مساء 9 سبتمبر 2026 ضمن الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز على استاد المقاولون، بعد بداية محلية حقق خلالها الفوز على الشرقية إنبي 3-2، ثم زد 2-0، ثم سموحة 1-0، قبل أن يتوقف رصيد الانتصارات عند محطة التعادل. الموقع الرسمي للنادي أكد نتيجة مباراة المقاولون، كما نشر قبلها قائمة الفريق وتفاصيل المواجهة.

ما الذي قاله شوبير؟

وفق ما نُشر في وسائل إعلام مصرية خلال الأيام الماضية، فإن شوبير طالب بضرورة احتواء اللاعبين وعدم الاكتفاء بقراءة النتيجة فنيًا فقط، معتبرًا أن هناك مؤشرات غضب داخل الفريق يجب التعامل معها إداريًا وفنيًا. كما وجه رسالة واضحة إلى الحسين عموتة بضرورة مراجعة طريقة إدارة بعض المواقف داخل المباريات، خاصة في ظل حساسية جماهير الأهلي تجاه الأداء، وليس النتائج فقط.

اللافت أن حديث شوبير لم يأت من فراغ؛ إذ تزامن مع جدل واسع أعقب واقعة التبديل التي جمعت المدرب المغربي الحسين عموتة ولاعب الوسط علي محمود خلال مباراة المقاولون. شوبير وصف المشهد بأنه غير مقبول على الهواء، بينما نقلت تقارير أخرى من داخل النادي رواية تقول إن المدرب كان يتحدث بانفعال بدافع الحماس والحرص على مصلحة الفريق. هذا التباين في التفسير يوضح أن أصل الأزمة ليس في اللقطة وحدها، بل في المناخ العام المحيط بالفريق بعد تعثر أول في الدوري.

عموتة تحت المجهر بعد أول تعثر

الحسين عموتة لم يمض وقتًا طويلًا في الأهلي؛ إذ أُعلن تعيينه مديرًا فنيًا للفريق بعقد لمدة موسمين في يونيو 2026، بعد مسيرة تدريبية لافتة شملت منتخبات وأندية عربية بارزة. لهذا السبب، فإن أي تعثر مبكر يضعه سريعًا تحت المجهر، خصوصًا في نادٍ بحجم الأهلي حيث تتضخم ردود الفعل مع كل نقطة مفقودة.

وفي هذا السياق، جاءت نصائح شوبير أقرب إلى دعوة للاستقرار لا للتصعيد. فقد شدد على أن تغيير المدربين المتكرر لا يصنع فريقًا قويًا، وضرب أمثلة بفترات سابقة عرف فيها الأهلي النجاح عندما توفرت له مساحة من الهدوء والثبات الفني. وفي المقابل، أشار إلى أن الاستقرار لا يعني غياب المحاسبة، بل يعني معالجة الأخطاء دون الدخول في دوامة قرارات انفعالية.

غضب اللاعبين.. وقائع متفرقة تكشف الصورة

التقارير المنشورة في الأسبوعين الأخيرين أظهرت أن حالة التململ لم تقتصر على واقعة واحدة. فقد تحدثت تقارير عن رغبة حسين الشحات في الجلوس مع الجهاز الفني لمعرفة أسباب ابتعاده عن المشاركة، كما أشارت تقارير أخرى إلى جلسات عقدها عموتة مع بعض اللاعبين لاحتواء غضبهم، بينهم سفيان بن جديدة. ورغم أن هذه الحالات لا تعني بالضرورة وجود أزمة شاملة، فإن تكرارها في وقت مبكر من الموسم يفسر لماذا طلب شوبير من إدارة الأهلي التدخل سريعًا لاحتواء الموقف.

بالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن هذا النوع من الملفات لا يرتبط فقط بمستقبل الأهلي في الدوري، بل يمتد أثره إلى ملف المنتخبات أيضًا. الأهلي يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين المرشحين باستمرار للوجود مع منتخب مصر، وأي توتر نفسي أو تراجع بدني أو اهتزاز في الثقة قد ينعكس على جاهزية هؤلاء الدوليين في التجمعات المقبلة.

لماذا تهم القصة متابعي "المنتخبات" تحديدًا؟

فترة التوقف الدولي المقبلة تكتسب أهمية خاصة، بعدما أشارت تقارير رياضية محلية إلى أن منتخب مصر سيخوض خلال التوقف الممتد من 21 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026 مباراتي الجولة الأولى من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 أمام أنجولا ثم جنوب السودان، إلى جانب التحضير لمواجهة ودية جارٍ الترتيب لها. من هنا، فإن أي حديث عن الحالة الذهنية والفنية للاعبي الأهلي يصبح مهمًا لمتابعي المنتخب، لأن القوام الأساسي للفراعنة يتأثر دومًا بما يحدث داخل أكبر الأندية المحلية.

الرسالة الأهم هنا أن استقرار العلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين داخل الأهلي لا يخدم النادي فقط، بل يمنح أيضًا المنتخب الوطني عناصر تدخل المعسكر وهي أكثر تركيزًا. وفي العكس، فإن تصاعد الاحتقان أو كثرة الأزمات الصغيرة قد يضع الجهاز الفني للمنتخب أمام لاعبين يفتقدون الهدوء المطلوب قبل مباريات رسمية.

كيف يتحرك الأهلي الآن؟

التقارير الأخيرة تحدثت عن برنامج عمل وضعه عموتة لتصحيح المسار قبل المباراة التالية، تضمن مراجعة الأخطاء الفنية التي ظهرت أمام المقاولون العرب، مع تكثيف العمل البدني ومناقشة تفاصيل الأداء مع اللاعبين في محاضرات فنية. كما أشارت المصادر نفسها إلى أن الجهاز الفني بدأ بالفعل في البحث عن حلول لمشكلة الإجهاد وتحسين جودة الأداء، بعدما بدا واضحًا أن الفوز في الجولات الأولى لم يكن كافيًا لطمأنة الجماهير.

وبلغة كرة القدم، يمكن تلخيص الموقف في ثلاث نقاط أساسية:

  • فنيًا: الأهلي بحاجة إلى أداء أكثر إقناعًا، لا سيما بعد تعادل كشف وجود مشكلات في استغلال الكرات الثابتة وصناعة الخطورة.
  • نفسيًا: احتواء غضب اللاعبين بات ضرورة حتى لا تتحول الملاحظات الفردية إلى حالة جماعية.
  • منتخباتيًا: الحفاظ على جاهزية اللاعبين الدوليين مهم قبل الدخول في فترة التوقف الدولي واستدعاءات المنتخب.

هل يتحول التعادل إلى نقطة انطلاق؟

في أندية القمة، كثيرًا ما تكون المباراة التي تفجر الجدل فرصة لإعادة ضبط المسار. هذا ما يراهن عليه شوبير في رسائله، حين يدعو إلى تهدئة الأجواء بدلًا من توسيع دائرة الخلاف. والرهان نفسه يواجه عموتة، الذي يعرف أن النجاح في الأهلي لا يُقاس فقط بعدد النقاط، بل بقدرته على السيطرة على التفاصيل الصغيرة داخل غرفة الملابس، وعلى إقناع الجماهير بأن الفريق يتطور فعلًا.

حتى الآن، الثابت أن الأهلي تعثر للمرة الأولى في الدوري يوم 9 سبتمبر 2026 أمام المقاولون العرب، وأن حالة من الجدل صاحبت أداء الفريق وبعض قرارات الجهاز الفني، وأن أحمد شوبير دعا بوضوح إلى تدخل إداري هادئ واحتواء غضب اللاعبين قبل أن تتفاقم الأمور. أما الاختبار الحقيقي، فسيكون في قدرة النادي على تحويل هذه الضجة إلى استجابة عملية تحافظ على توازن الفريق، وتمنح لاعبيه أفضل جاهزية ممكنة قبل أي ارتباطات قادمة مع المنتخبات.