في الصندوق

شوبير يضع الزمالك تحت المجهر ويمنح الأفضلية لبيراميدز

قراءة مبكرة في سباق الدوري المصري بعد تصريحات أحمد شوبير

فتحت تصريحات الإعلامي أحمد شوبير بابًا جديدًا للنقاش حول ملامح المنافسة في الدوري المصري الممتاز مع بداية موسم 2026-2027، بعدما ربط بين فوز الزمالك الصعب على منتخب السويس بتروجيت وبين الفارق الواضح، من وجهة نظره، في الجاهزية الحالية لمصلحة بيراميدز. الحديث جاء بعد مباراة انتهت بانتصار الزمالك بنتيجة 2-1 مساء الإثنين 31 أغسطس 2026 على ستاد القاهرة الدولي، ضمن الجولة الثالثة، وهي نتيجة منحت الفريق الأبيض 7 نقاط ودفعت به إلى المركز الثاني مؤقتًا، خلف بيراميدز المتصدر بالعلامة الكاملة.

شوبير، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، تحدث عبر إذاعة أون سبورت عن الحالة العامة داخل المدرج الزملكاوي، معتبرًا أن الانتصار تحقق، لكن القناعة الفنية الكاملة لم تكتمل بعد، خصوصًا أن الجمهور ما زال يتعامل مع البدايات باعتبارها امتدادًا لفترة الإعداد بسبب التأخر البدني وعدم وصول الفريق إلى أفضل نسق ممكن. وفي المقابل، وضع بيراميدز في صدارة الفرق الأكثر استقرارًا وجاهزية على مستوى الأداء والفاعلية الدفاعية والهجومية.

ماذا حدث في مباراة الزمالك ومنتخب السويس بتروجيت؟

بعيدًا عن الجدل التحليلي، فإن أرقام المباراة نفسها تفسر جزءًا من رواية شوبير. الزمالك خرج فائزًا بهدفين لهدف، لكن المواجهة لم تكن سهلة. التشكيل الأساسي ضم مهدي سليمان في حراسة المرمى، وأمامه محمود بنتايج ومحمود حمدي الونش ومحمد إسماعيل وعمر جابر، وفي الوسط محمد شحاتة وأحمد ربيع وآدم كايد، ثم شيكو بانزا وحسام أشرف وعدي الدباغ في الخط الأمامي.

الهدف الأول جاء عبر حسام أشرف في الدقيقة 40 بعد عرضية من شيكو بانزا، ثم أضاف محمد السيد الهدف الثاني في الدقيقة 63 بعد تمريرة من عدي الدباغ. ورغم التقدم، لم يغلق الزمالك اللقاء مبكرًا، ما أبقى منتخب السويس بتروجيت داخل الأجواء حتى الدقائق الأخيرة. وفي الدقيقة 88 تصدى مهدي سليمان لركلة جزاء نفذها جودون شيكا، قبل أن تعاد اللعبة بسبب تقدم الحارس، ليسجل بدر موسى هدف تقليص الفارق. هذه النهاية زادت الانطباع بأن النتيجة الإيجابية لم تُخفِ كل الملاحظات الفنية داخل الفريق الأبيض.

لماذا يرى شوبير أن جمهور الزمالك «يصبر نفسه»؟

جوهر تصريح شوبير لا يتعلق بالنتيجة فقط، بل بنوعية الأداء. الزمالك جمع 7 نقاط في أول 3 جولات بعد تعادل مع الاتحاد السكندري ثم فوزين متتاليين، لكن مسألة الإقناع ما زالت مطروحة بقوة. شوبير أشار إلى أن جماهير الزمالك تمنح الفريق مساحة من الوقت بسبب ظروف الإعداد والحالة البدنية، وهي قراءة تبدو منطقية إذا وضعنا في الاعتبار أن مباريات البداية غالبًا ما تكشف الفارق بين فريق يربح لأنه يملك الاسم الكبير والخبرة، وفريق يربح لأنه وصل فعلًا إلى حالة فنية مستقرة.

ومن الزاوية الجماهيرية، فإن الزمالك يظل أحد أكثر الأندية تأثيرًا في المشهد الكروي المصري والعربي، لذلك فإن ضغط التوقعات يكون أعلى من مجرد حصد النقاط. الفوز وحده لا يكفي طويلًا، خصوصًا مع اقتراب مواجهات أكثر تعقيدًا. وشوبير نفسه لفت إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الزمالك على الاستمرار عندما يصطدم بمنافسين مباشرين مثل الأهلي وبيراميدز والمصري وسيراميكا كليوباترا.

بيراميدز في الصدارة.. والاستقرار هو كلمة السر

في المقابل، بدت إشادة شوبير ببيراميدز أكثر حسماً. فالفريق أنهى أول 3 جولات وفي رصيده 9 نقاط كاملة، متصدرًا جدول الترتيب، بعد انتصار جديد على المصري البورسعيدي بهدف دون رد بحسب الترتيب المنشور عقب مباريات الإثنين 31 أغسطس 2026. هذا التفوق العددي منح حديث «الأكثر جاهزية» سندًا واضحًا على مستوى النتائج، لا سيما أن بيراميدز بدأ الموسم دون تعثر.

شوبير ركز على عناصر محددة: الاستقرار، غياب الأزمات، التسجيل المبكر، والحفاظ على التقدم. وهي عناصر كثيرًا ما تحسم بطولات الدوري الطويلة، خاصة في النسخ التي تشهد تقاربًا بين الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري. وإذا كانت البداية لا تمنح لقبًا، فإنها تمنح مؤشرًا مهمًا عن الفريق الأقدر على إدارة الإيقاع منذ الأسابيع الأولى.

ترتيب القمة بعد الجولة الثالثة

  • بيراميدز: 9 نقاط من 3 مباريات.
  • الزمالك: 7 نقاط من 3 مباريات.
  • الأهلي: 6 نقاط من مباراتين.
  • طلائع الجيش: 6 نقاط من مباراتين.
  • المصري: 6 نقاط من 3 مباريات.

هذا الترتيب المبكر يوضح أن الصورة لا تزال مفتوحة، لكن بيراميدز نجح حتى الآن في استغلال أفضلية الجاهزية والهدوء الإداري والفني.

الزاوية العربية والأفريقية: لماذا يهم هذا السباق خارج مصر؟

بالنسبة لقراء القسم «الأفريقية والعربية»، فإن متابعة هذه التصريحات لا تقتصر على الدوري المحلي فقط. الزمالك وبيراميدز والأهلي والمصري أسماء باتت حاضرة بقوة في بطولات القارة، سواء في دوري أبطال أفريقيا أو كأس الكونفدرالية الأفريقية، كما أن استقرار هذه الأندية ينعكس مباشرة على صورة الكرة المصرية في محيطها العربي والأفريقي. لذلك فإن أي قراءة مبكرة لمدى جاهزية المنافسين داخل الدوري المصري تحمل قيمة إضافية عند تقييم فرصهم قارياً.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو ملاحظة شوبير ذات وزن: الفريق الذي يملك النسق البدني والاستقرار الفني مبكرًا، غالبًا ما يكون أقدر على إدارة الضغط المزدوج بين الاستحقاقات المحلية والقارية. وهذا ما يجعل المقارنة بين الزمالك وبيراميدز اليوم أبعد من مجرد مباراة أو ثلاث جولات، بل أقرب إلى سؤال كبير عن هوية الفريق المصري الأكثر استعدادًا للذهاب بعيدًا في الموسم داخل وخارج الحدود.

هل يتغير المشهد سريعًا؟

الإجابة المختصرة: نعم. ما قيل صباح الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 يعكس لحظة فنية محددة، لكنه لا يمثل حكمًا نهائيًا على الموسم. الزمالك حصد 7 نقاط رغم أن الأداء لم يصل بعد إلى الشكل الذي يرضي جماهيره، وهذا في حد ذاته قد يُقرأ بإيجابية إذا نجح الفريق في التطور تدريجيًا. أما بيراميدز، فالتحدي أمامه سيكون الحفاظ على نفس النسق عندما ترتفع حدة المواجهات وتزداد الضغوط.

لكن حتى هذه اللحظة، تبدو خلاصة المشهد واضحة: الزمالك يربح ويبحث عن الإقناع، بينما بيراميدز يربح ويقنع أكثر. وبين المدرج الأبيض الذي ينتظر مستوى أكثر ثباتًا، والمتصدر السماوي الذي يستثمر استقراره، يبدأ سباق الدوري المصري بإيقاع مبكر يعد بالكثير في الأسابيع المقبلة.