في الصندوق

شوبير يدافع عن محمود ناجي قبل لقاء الزمالك وأبو قير

جدل مبكر قبل صافرة البداية

عاد ملف التحكيم ليتصدر المشهد في الكرة المصرية، وهذه المرة قبل مواجهة الزمالك وأبو قير للأسمدة في الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز. الجدل بدأ فور إعلان لجنة الحكام إسناد اللقاء إلى الحكم محمود ناجي، وهو ما قوبل بانتقادات من بعض جماهير الزمالك على مواقع التواصل، قبل ساعات من انطلاق المباراة على استاد القاهرة الدولي مساء الثلاثاء 8 سبتمبر 2026.

في خضم هذا النقاش، خرج الإعلامي وحارس الأهلي ومنتخب مصر السابق أحمد شوبير (@shobierofficial على إنستغرام) برسالة واضحة تدعو إلى تهدئة الأجواء، مؤكدًا أن الهجوم على الحكم قبل بداية المباراة لا يخدم الكرة المصرية، ولا يمنح منظومة التحكيم فرصة للعمل بعيدًا عن الضغوط المسبقة.

ماذا قال أحمد شوبير؟

شوبير رفض بوضوح ما وصفه بحالة “التربص” بالحكام قبل المباريات، مشيرًا إلى أن البعض بدأ مبكرًا في إطلاق أحكام جاهزة على نتيجة اللقاء لمجرد إعلان اسم الحكم. الرسالة الأساسية في تعليقه كانت أن الحكم، مثل اللاعب، يدخل المباراة بهدف النجاح، وأن تقييم أدائه يجب أن يكون بعد المباراة وعلى أساس الحالات الفعلية، لا عبر انطباعات مسبقة أو انتماءات مزعومة.

حديث شوبير جاء في توقيت حساس، لأن ملف التحكيم أصبح من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الدوري المصري خلال المواسم الأخيرة. لذلك بدا موقفه محاولة لخفض التوتر قبل مباراة تحمل أهمية فنية للزمالك، الذي يسعى لمواصلة حصد النقاط مبكرًا في الموسم، وأهمية معنوية كذلك للحكام مع كل تكليف جديد في مباريات الأندية الجماهيرية.

طاقم تحكيم مباراة الزمالك وأبو قير للأسمدة

بحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، يقود محمود ناجي المباراة حكمًا للساحة، ويعاونه محمد مجدي سليمان ومحمد محمود لطفي، بينما يتولى حسن محمود مهمة الحكم الرابع. وعلى تقنية الفيديو، جرى تعيين عمرو الشناوي حكمًا للفيديو، ومعه وليد ناجي مساعدًا. هذه التفاصيل منحت صورة أوضح عن إدارة اللقاء كاملة، وليس فقط اسم حكم الساحة الذي استحوذ على الاهتمام الجماهيري.

المعطيات المتاحة عن محمود ناجي تشير إلى أنه من الحكام الذين حصلوا على حضور متكرر في المباريات المحلية خلال الفترة الأخيرة، كما أن اسمه مدرج ضمن الحكام الدوليين المصريين على منصة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما يضع عليه مسؤولية إضافية في المباريات ذات الحساسية الجماهيرية.

أرقام تسبق المباراة

قبل انطلاق اللقاء، كان الزمالك يحتل المركز الثالث برصيد 7 نقاط بعد أول ثلاث جولات، بفارق نقطتين عن الصدارة، بينما جاء أبو قير للأسمدة في النصف السفلي من الجدول برصيد 3 نقاط من فوز وهزيمتين. هذه الأرقام تعكس اختلاف أهداف الفريقين في بداية الموسم: الزمالك ينافس مبكرًا على القمة، فيما يسعى أبو قير للأسمدة لتثبيت أقدامه وجمع أكبر عدد ممكن من النقاط أمام منافسين أقوى على الورق.

الزمالك دخل المواجهة بعد بداية محلية تضمنت تعادلًا سلبيًا مع الاتحاد السكندري، ثم فوزًا على البنك الأهلي بثلاثية نظيفة، وانتصارًا آخر على بتروجت بنتيجة 2-1. كما خاض الفريق مباراة خارجية في ذهاب الدور التمهيدي من دوري أبطال أفريقيا أمام إيه إس بورت الجيبوتي، وخرج منها فائزًا 2-1، ما منح الفريق دفعة معنوية إضافية قبل العودة إلى منافسات الدوري.

لماذا يثير اسم الحكم كل هذا الاهتمام؟

في الكرة المصرية، لا يتعلق الجدل التحكيمي فقط بالأخطاء التي تحدث داخل الملعب، بل يمتد أحيانًا إلى مرحلة ما قبل المباراة. تعيين حكم بعينه قد يُقرأ من جانب بعض الجماهير باعتباره مؤشرًا سلبيًا أو إيجابيًا، رغم أن هذا النوع من الأحكام غالبًا ما يفتقر إلى الدليل الفني المباشر. ولهذا تحديدًا جاءت رسالة شوبير لتنتقد هذه المقاربة، وتطالب بترك الحكم يعمل ثم تقييمه على أساس ما يقدمه.

اللافت أن سجلات ناجي مع الزمالك في الموسم الماضي، وفق البيانات المنشورة عن مبارياته، لا تعكس صورة أحادية؛ إذ أدار للفريق خمس مباريات انتهت بفوزين وثلاثة تعادلات، وهو ما يجعل اختزال تعيينه في توقعات جاهزة أو اتهامات مسبقة أمرًا غير دقيق من الناحية الرقمية.

الزمالك بين ضغط المنافسة وهدوء الأعصاب

من الناحية الفنية، يحتاج الزمالك إلى التعامل مع مثل هذه المباريات بتركيز كامل، خصوصًا أن فقدان النقاط في الجولات الأولى كثيرًا ما ينعكس على سباق الصدارة لاحقًا. المباراة أمام أبو قير للأسمدة تبدو على الورق فرصة مناسبة لمواصلة التقدم في الجدول، لكنها أيضًا اختبار للهدوء الذهني داخل الملعب وخارجه، في ظل الضجيج الذي يسبق أحيانًا مواجهات الدوري.

أما أبو قير للأسمدة، فيدخل اللقاء بطموح تحقيق مفاجأة أو على الأقل الخروج بأداء منظم أمام أحد أكبر الأندية المصرية. مثل هذه المباريات تمنح الفرق الأقل جماهيرية فرصة لإثبات الذات، وهو ما يزيد الحاجة إلى إدارة تحكيمية مستقرة تضمن أن يكون الحديث بعد اللقاء عن الجوانب الفنية أكثر من القرارات الجدلية.

التحكيم المصري تحت المجهر

تصريحات شوبير لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للكرة المصرية، حيث يبقى التحكيم تحت المجهر أسبوعًا بعد أسبوع. وبين النقد المشروع للحالات المؤثرة، والهجوم المسبق الذي يبدأ قبل المباريات، تبدو المسافة واسعة. الأول جزء طبيعي من تحليل اللعبة، أما الثاني فيخلق مناخًا ضاغطًا قد ينعكس على كل قرار داخل الملعب.

ومن هنا، فإن الرسالة الأهم قبل مباراة الزمالك وأبو قير للأسمدة ليست الدفاع عن حكم بعينه بقدر ما هي الدعوة إلى منح المباراة فرصة لتُلعَب أولًا. فإذا ظهرت أخطاء واضحة، فإن النقد سيبقى حقًا مشروعًا. أما تحويل اسم الحكم إلى عنوان للجدل قبل انطلاق اللقاء، فهو ما حاول شوبير التصدي له مبكرًا.

خلاصة المشهد

القصة بدأت بقرار تحكيمي إداري اعتيادي من لجنة الحكام، لكنها تحولت سريعًا إلى ملف نقاش جماهيري وإعلامي. تعيين محمود ناجي لمباراة الزمالك وأبو قير للأسمدة فتح بابًا جديدًا للجدل، بينما اختار أحمد شوبير أن يوجه النقاش نحو نقطة مختلفة: ضرورة وقف التصنيف المسبق للحكام، وعدم التعامل مع أي مباراة وكأن نتيجتها حُسمت من لحظة إعلان الطاقم.

بالنسبة للجمهور المصري، تبقى الرسالة الأوضح أن المنافسة على الملعب يجب أن تظل هي الأساس. فالزمالك مطالب بحصد النقاط، وأبو قير للأسمدة يبحث عن نتيجة كبيرة، أما الحكم فمهمته أن يمر بالاختبار بأقل قدر ممكن من الجدل. وبين هذه الأطراف جميعًا، يظل الهدوء قبل المباريات عنصرًا لا يقل أهمية عن أي خطة فنية أو تبديل ناجح.