في الصندوق

زيدان يبدأ مشواره مع فرنسا من بوابة تركيا في دوري الأمم

بداية مرتقبة لزيدان مع منتخب فرنسا

تتجه الأنظار إلى المواجهة التي تجمع منتخب فرنسا بنظيره التركي مساء الجمعة 25 سبتمبر 2026، ضمن الجولة الأولى من مرحلة المجموعات في دوري الأمم الأوروبية 2026-2027، في لقاء يكتسب زخماً كبيراً لأنه يمثل الظهور الرسمي الأول للمدرب زين الدين زيدان مع منتخب الديوك. وتأتي المباراة في مجموعة قوية تضم أيضاً إيطاليا وبلجيكا، ما يجعل كل نقطة في بداية المشوار ذات قيمة كبيرة في حسابات التأهل والمنافسة على الصدارة.

أهمية المباراة لا ترتبط فقط باسم المنتخبين، بل أيضاً بكونها لحظة انطلاق مشروع فني جديد في فرنسا بقيادة زيدان، أحد أكبر الأسماء في تاريخ الكرة الفرنسية. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أكد أن فرنسا تنافس في المجموعة الأولى من المستوى الأول إلى جانب تركيا وإيطاليا وبلجيكا، كما أوضح أن لقاء تركيا وفرنسا يأتي في افتتاح مباريات الفريقين في هذه المرحلة. كذلك أشار الاتحاد القاري إلى أن زيدان يخوض مباراته الأولى مديراً فنياً لفرنسا في هذه البطولة، وهو ما يضاعف حجم الترقب داخل فرنسا وخارجها.

مجموعة نارية لا تحتمل بدايات بطيئة

وجود فرنسا مع إيطاليا وبلجيكا وتركيا يضع المنتخب الفرنسي أمام تحد مبكر، خصوصاً أن نظام دوري الأمم لا يمنح مساحة كبيرة لتعويض التعثرات في المجموعات الكبرى. برنامج مباريات الاتحاد الأوروبي يُظهر أن فرنسا تبدأ خارج أرضها أمام تركيا يوم 25 سبتمبر، ثم تنتقل لمواجهة بلجيكا يوم 28 سبتمبر، قبل أن تستضيف إيطاليا في 2 أكتوبر ثم تعود لملاقاة بلجيكا من جديد في 5 أكتوبر. هذا التسلسل المزدحم يعني أن أي نتيجة في إسطنبول أو على الأراضي التركية ستكون مؤثرة مباشرة في شكل المنافسة خلال الأيام الأولى من التوقف الدولي.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا النوع من المجموعات يعكس طبيعة البطولة الحديثة التي أصبحت أقرب إلى اختبارات كبرى بين منتخبات الصف الأول في أوروبا، وليس مجرد مباريات ودية مقنعة. لذلك فإن مواجهة فرنسا وتركيا ليست لقاء افتتاحياً عادياً، بل محطة قد ترسم مبكراً إيقاع المجموعة كلها.

أول احتكاك حقيقي بين زيدان ولاعبي الديوك

العنوان الأبرز في فرنسا الآن هو العلاقة الفنية التي تبدأ على أرض الملعب بين زيدان ولاعبيه. الاتحاد الأوروبي ذكر أن زيدان أعلن قائمته الأولى في 18 سبتمبر 2026 من أجل أول أربع مباريات في دوري الأمم، وهي القائمة التي ضمت 23 لاعباً. من بين الأسماء البارزة في التشكيلة: مايك مانيان، دايوت أوباميكانو، إبراهيما كوناتي، جول كونديه، أدريان رابيو، إدواردو كامافينغا، ووارن زائير-إيمري، إلى جانب ريان شرقي. هذه الأسماء تكشف أن المدرب الجديد يتعامل منذ البداية مع مزيج يجمع بين عناصر الخبرة والوجوه القادرة على منح الفريق حلولاً مختلفة في الوسط والهجوم.

الحديث عن “أول صدام” هنا يمكن فهمه على المستوى الفني أكثر من أي معنى آخر؛ فالمباراة الأولى دائماً تضع المدرب أمام أسئلة مباشرة: كيف سيوزع الأدوار؟ ما شكل الضغط؟ ومن سيحصل على مفاتيح اللعب؟ زيدان يدخل المهمة محاطاً بتوقعات ضخمة بسبب سيرته التدريبية اللامعة مع ريال مدريد، حيث قاده سابقاً إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بحسب مواد الاتحاد الأوروبي التعريفية الخاصة بانطلاق البطولة.

تركيا تبحث عن استغلال الأرض والبداية القوية

المنتخب التركي بدوره يدخل المباراة وهو يدرك أن اللعب على أرضه يمنحه فرصة ثمينة لإرسال رسالة مبكرة داخل المجموعة. ووفق جدول مباريات دوري الأمم، فإن تركيا ستواجه بعد فرنسا منتخب إيطاليا يوم 28 سبتمبر، قبل أن تلعب أمام بلجيكا في أكتوبر، ما يعني أن الجهاز الفني التركي يعرف أن حصد نتيجة إيجابية أمام فرنسا قد يرفع أسهمه سريعاً في سباق معقد للغاية.

ومن الناحية المعنوية، فإن مواجهة منتخب بحجم فرنسا في الافتتاح تمثل اختباراً مباشراً لطموح تركيا في البقاء داخل دائرة الكبار في المستوى الأول. ولهذا يُنتظر أن تكون المباراة قوية بدنياً وتكتيكياً منذ دقائقها الأولى، خاصة مع الحضور الجماهيري المنتظر والأهمية الخاصة للمباراة الافتتاحية في مثل هذه المنافسات.

ماذا ينتظر فرنسا بعد تركيا؟

إذا تجاوزت فرنسا اختبار تركيا بنتيجة إيجابية، فإنها ستضع نفسها سريعاً في موقع مريح قبل مواجهتين لا تقلان صعوبة أمام بلجيكا ثم إيطاليا. أما إذا تعثرت، فستدخل في ضغط مبكر داخل مجموعة وُصفت على موقع الاتحاد الأوروبي بأنها واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة، نظراً لتقارب مستوى المنتخبات الأربعة وتاريخها في المنافسات القارية.

المثير أيضاً أن فرنسا ستخوض لاحقاً مباراة الإياب أمام تركيا يوم 15 نوفمبر 2026، ما يعني أن الصراع بين المنتخبين قد يمتد حتى الجولات الأخيرة من مرحلة المجموعات، وربما يبقى مفتوحاً على حسابات الصدارة أو المراكز المؤهلة في المسابقة.

لماذا تحظى المباراة باهتمام واسع في المنطقة العربية؟

المتابع المصري والعربي عادة ما يمنح مباريات المنتخب الفرنسي اهتماماً خاصاً، سواء لقيمة نجومه أو لتاريخه الحديث في البطولات الكبرى. ومع تولي زيدان المسؤولية، ارتفعت الجاذبية الإعلامية للمباريات بشكل أكبر، لأن اسمه يرتبط بذكريات استثنائية لاعباً ومدرباً. كما أن وجود منتخب مثل تركيا، المعروف بنديته وقوته على أرضه، يمنح اللقاء طابعاً تنافسياً خاصاً يجعله من أبرز مواجهات الجولة الأولى.

وفي سياق أوسع، تبدو هذه المباراة فرصة لاختبار قدرة فرنسا على الانتقال السلس إلى مرحلة جديدة بقيادة مدرب يملك كاريزما كبيرة لكن تنتظره مهمة معقدة على مستوى بناء الانسجام السريع داخل منتخب وطني، حيث يكون الوقت المتاح للعمل أقل بكثير مما هو عليه في الأندية.

مفاتيح المباراة المنتظرة

  • البداية الذهنية: أول مباراة لزيدان مع فرنسا ستفرض على اللاعبين تركيزاً مضاعفاً لتجنب أي ارتباك مبكر.
  • قوة المجموعة: وجود إيطاليا وبلجيكا يجعل نتيجة الافتتاح مؤثرة جداً في ترتيب المجموعة.
  • عامل الأرض: تركيا ستراهن على الدعم الجماهيري لتحقيق انطلاقة قوية أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا.
  • اختبار الهوية: المتابعون ينتظرون رؤية اللمسة الفنية الأولى لزيدان على أداء فرنسا، خاصة في التوازن بين الوسط والهجوم.

في المحصلة، لا تبدو مباراة فرنسا وتركيا مجرد افتتاح لمشوار جديد في دوري الأمم الأوروبية، بل لحظة تأسيسية لمشروع فرنسي جديد يحمل توقيع زين الدين زيدان. وإذا كان اسم المدرب وحده كافياً لصناعة العناوين، فإن ما سيحدث داخل المستطيل الأخضر هو ما سيمنح الإجابة الحقيقية: هل يبدأ زيدان عهده مع الديوك بانتصار يرسخ الثقة مبكراً، أم تفرض تركيا أول اختبار صعب على المدرب الأسطوري؟