في الصندوق

رسميًا.. معين الشعباني مدربًا لمنتخب تونس بعد رحيله عن بركان

تونس تفتح صفحة فنية جديدة مع معين الشعباني

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم تعيين معين الشعباني مديرًا فنيًا لمنتخب تونس، في خطوة تؤكد بدء مرحلة جديدة داخل منتخب نسور قرطاج بعد سلسلة من التغييرات على مستوى القيادة الفنية خلال عام 2026. وجاء الإعلان بعد إنهاء ارتباط الشعباني مع نادي نهضة بركان المغربي بالتراضي، وهو ما مهّد الطريق أمامه لتولي المهمة رسميًا مع المنتخب التونسي. وتشير المعطيات التي سبقت الإعلان إلى أن الاتفاق المبدئي بين الطرفين كان قد ظهر إلى العلن في منتصف يوليو 2026، قبل تسوية وضعه التعاقدي مع النادي المغربي.

وبالنسبة للمتابع المصري، تبدو هذه الخطوة لافتة داخل مشهد المنتخبات العربية والإفريقية، لأن تونس تذهب إلى اسم يملك خبرة قارية واضحة، سواء في دوري أبطال إفريقيا أو كأس الكونفدرالية، كما أن الشعباني يعرف جيدًا طبيعة المنافسة في شمال إفريقيا، وهو عامل مهم لأي مشروع يستهدف استعادة الاستقرار الفني بسرعة.

كيف وصل الاتحاد التونسي إلى هذا القرار؟

التحرك التونسي جاء بعد فترة مضطربة على مستوى الجهاز الفني. ففي 14 يناير 2026 تم تعيين صبري لموشي مدربًا لمنتخب تونس بعقد يمتد لعامين ونصف، قبل أن تنتهي التجربة سريعًا خلال كأس العالم 2026. وبعد الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في المباراة الافتتاحية لتونس في مونديال 2026، أعلن الاتحاد التونسي إنهاء التعاون مع لموشي، ثم عيّن الفرنسي هيرفي رينارد لتولي القيادة الفنية حتى نهاية البطولة، بحسب ما أكدته تقارير FIFA ووكالة تونس إفريقيا للأنباء.

هذا التسلسل مهم لفهم خلفية القرار الحالي؛ إذ إن المنتخب التونسي دخل عامًا مزدحمًا بالتبدلات، من رحيل سامي الطرابلسي مطلع 2026، إلى تعيين لموشي، ثم الاستعانة برينارد خلال المونديال، وصولًا إلى منح المهمة الآن لمدرب تونسي يعرف البيئة المحلية والذهنية الكروية للمنتخب.

اتفاق بدأ في يوليو ثم تحول إلى تعيين رسمي

وكالة تونس إفريقيا للأنباء كانت قد نقلت يوم 14 يوليو 2026 وجود اتفاق مبدئي مع معين الشعباني لتدريب المنتخب، مع بقاء الملف معلقًا على تسوية بند خروجه من نهضة بركان. وفي المغرب، أكدت تقارير رسمية وإعلامية موثوقة لاحقًا أن النادي البركاني تلقى طلبًا من الجامعة التونسية لكرة القدم للسماح لمدربه بقيادة منتخب بلاده، قبل أن يُعلن رحيله رسميًا.

ومن هنا، فإن التعيين لم يكن مفاجئًا بالكامل، لكنه احتاج إلى إنهاء الإجراءات التعاقدية أولًا، خاصة أن الشعباني كان مرتبطًا بمشروع ناجح مع نهضة بركان امتد حتى 30 يونيو 2027.

ماذا يقدم معين الشعباني لمنتخب تونس؟

اسم معين الشعباني (@mouinechaabani على إنستغرام لم يتسنَّ التحقق منه بشكل موثوق، لذا نذكره دون حساب) يرتبط لدى جمهور الكرة العربية بمدرب صنع لنفسه مكانة قارية مبكرًا. أبرز محطاته التدريبية جاءت مع الترجي الرياضي التونسي، حيث قاد الفريق إلى لقبي دوري أبطال إفريقيا في 2018 و2019، وهي نقطة تمنحه رصيدًا مهمًا في التعامل مع المباريات الكبيرة والضغوط الجماهيرية.

كما حقق نجاحًا لافتًا في المغرب مع نهضة بركان، إذ قاد الفريق إلى التتويج بلقب البطولة الاحترافية المغربية موسم 2024-2025، وهو أول لقب دوري في تاريخ النادي، إضافة إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية 2024-2025 بعد الفوز على سيمبا التنزاني في مجموع مباراتي النهائي بنتيجة 3-1. هذه النتائج جعلت اسمه حاضرًا بقوة في السوق الفني بالمنطقة، ليس فقط كمدرب واعد، بل كمدرب يحقق ألقابًا فعلية.

خبرة شمال إفريقية قد تصنع الفارق

من زاوية المنتخب، تبدو قيمة الشعباني في أنه لا يأتي من خارج السياق. هو مدرب تونسي عمل داخل الدوري التونسي، ونجح في الدوري المغربي، وخاض باستمرار مباريات إفريقية أمام مدارس مختلفة، من أندية مصر والمغرب والجزائر وشرق القارة. هذه الخبرة قد تساعده في إعادة تشكيل شخصية المنتخب بسرعة، خصوصًا أن تونس تحتاج في المرحلة المقبلة إلى وضوح فني واستقرار إداري أكثر من حاجتها إلى حلول مؤقتة.

ولجمهور الكرة في مصر، يبقى هذا النوع من التعيينات مثيرًا للاهتمام لأن المنتخبات المغاربية عادة ما تعتمد إما على المدرسة الأوروبية أو على أسماء محلية. اختيار تونس للشعباني يعكس ميلًا إلى الرهان على المدرب الوطني القادر على قراءة التفاصيل المحلية، مع امتلاك سجل قاري يمنحه مصداقية فورية داخل غرفة الملابس.

لماذا رحيله عن نهضة بركان كان ملفًا مهمًا؟

رحيل الشعباني عن نهضة بركان لم يكن مجرد خطوة إدارية عابرة، لأن المدرب التونسي كان يقود واحدًا من أنجح المشاريع الكروية في المغرب خلال آخر موسمين. النادي البركاني أنهى موسم 2024-2025 بإنجاز تاريخي محليًا وقاريًا، ثم واصل حضوره التنافسي في الموسم التالي، ما جعل مسألة خروجه مرتبطة ببنود تعاقدية ومفاوضات بين الاتحاد التونسي والنادي المغربي.

وتشير تقارير مغربية إلى أن نهضة بركان وافق على رحيل مدربه من أجل قيادة منتخب بلاده، وهي نقطة تكشف حجم التقدير الذي حظي به الشعباني بعد تجربته هناك. كما توضح أن الاتحاد التونسي لم يكتفِ باختيار الاسم، بل تحرك أيضًا لإنهاء الملف بشكل رسمي وقانوني قبل الإعلان النهائي.

ما الذي ينتظر نسور قرطاج الآن؟

التحدي الحقيقي لا يتوقف عند إعلان المدرب، بل يبدأ بعده. منتخب تونس يحتاج إلى استعادة الثبات بعد عام مليء بالتقلبات. الجماهير تنتظر مشروعًا واضحًا على مستوى الاختيارات، وشخصية أكثر تماسكًا في المباريات الكبرى، خاصة أن المنتخب يظل من الأسماء الثقيلة إفريقيًا وعربيًا، حتى لو لم تكن نتائجه الأخيرة على قدر الطموح.

الشعباني يدخل المهمة وهو مطالب بتحقيق توازن بين أمرين: الأول إعادة التنظيم الفني للمنتخب، والثاني استثمار العناصر التونسية القادرة على تقديم كرة أكثر تنافسية في الاستحقاقات المقبلة. نجاحه مع الأندية يرفع سقف التوقعات، لكن العمل مع المنتخبات يظل مختلفًا بسبب ضيق فترات التحضير واختلاف طبيعة إدارة المجموعة.

ملفات أساسية على مكتب المدرب الجديد

  • إعادة الاستقرار الفني بعد أكثر من تغيير في الجهاز خلال 2026.
  • تحديد العمود الفقري للمنتخب وبناء اختيارات واضحة بعيدًا عن الحلول المؤقتة.
  • استعادة الثقة الجماهيرية بعد فترة صعبة على مستوى النتائج والانطباع العام.
  • تجهيز المنتخب للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة عبر هوية لعب أكثر وضوحًا.

قراءة أخيرة من زاوية المنتخبات

في قسم المنتخبات، يمكن النظر إلى تعيين معين الشعباني كقرار يحمل منطقًا واضحًا: مدرب تونسي، ناجح قارّيًا، ويأتي بعد تجربة قوية في المغرب، وفي توقيت يحتاج فيه منتخب تونس إلى هوية مستقرة أكثر من احتياجه إلى اسم دعائي. وإذا نجح في نقل عقلية الفوز من تجربته مع الأندية إلى المنتخب، فقد يكون الاتحاد التونسي قد حسم واحدًا من أهم ملفاته الفنية في التوقيت المناسب.

الأكيد أن المتابعة المصرية لهذا الملف ستبقى حاضرة، لأن أي تحرك كبير داخل منتخبات شمال إفريقيا ينعكس مباشرة على خريطة المنافسة العربية والقارية. أما في تونس، فالعنوان الآن واضح: معين الشعباني هو الرجل الذي سيتولى مهمة إعادة ترتيب بيت نسور قرطاج في المرحلة المقبلة.