في الصندوق

رسميًا.. تركيا تنهي مشوار مونتيلا بعد بداية كارثية بدوري الأمم

نهاية رسمية لتجربة مونتيلا مع منتخب تركيا

حسم الاتحاد التركي لكرة القدم ملف المدير الفني للمنتخب الأول، وأعلن رسميًا عدم الاستمرار مع الإيطالي فينتشينزو مونتيلا بعد تراجع النتائج في النسخة الحالية من دوري الأمم الأوروبية 2026-2027. القرار صدر يوم 9 أكتوبر 2026، بعد فترة قصيرة من انطلاق مرحلة المجموعات في أواخر سبتمبر، ليضع حدًا لمرحلة شهدت ضغوطًا متزايدة على الجهاز الفني عقب سلسلة هزائم متتالية.

القرار لم يأتِ من فراغ؛ فمنتخب تركيا دخل منافسات المستوى الأول وهو يطمح لتثبيت مكانه بين كبار القارة، لكنه وجد نفسه في موقف معقد مبكرًا بعد بداية سلبية للغاية داخل المجموعة. ومع حساسية التوقيت، خاصة بعد مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026، بدا أن الاتحاد التركي رأى ضرورة التحرك سريعًا قبل استكمال بقية مشوار البطولة.

ماذا قال الاتحاد التركي؟

بحسب ما أوردته وكالة الأناضول نقلًا عن بيان الاتحاد التركي، فقد تقرر عدم مواصلة العمل مع مونتيلا، في إعلان رسمي أنهى الجدل الذي تصاعد خلال الأيام الماضية حول مستقبل المدرب الإيطالي. وجاءت الخطوة بعد اجتماع لمجلس الإدارة، بالتزامن مع مناخ ضاغط على الكرة التركية عمومًا، وليس فقط على مستوى نتائج المنتخب الأول.

مونتيلا، الذي تولى المهمة في سبتمبر 2023، كان قد قاد تركيا في مرحلة سابقة إلى نتائج لافتة أعادت بعض الثقة إلى الجماهير، لكن المشهد انقلب في الأشهر الأخيرة. وبعد الخروج من دور المجموعات في كأس العالم 2026، جاءت بداية دوري الأمم لتزيد الشكوك، خصوصًا مع العجز عن حصد أي نقطة في أول أربع مباريات.

أرقام البداية التي عجّلت بالرحيل

المنتخب التركي خسر مبارياته الأربع الأولى في المجموعة الأولى من المستوى الأول بدوري الأمم الأوروبية، وهي سلسلة كانت كافية لإشعال الانتقادات. البداية جاءت بالسقوط 0-1 أمام فرنسا يوم 25 سبتمبر 2026، ثم خسارة ثقيلة على أرضه أمام إيطاليا 1-4 في 28 سبتمبر.

بعدها تلقى المنتخب هزيمة جديدة أمام بلجيكا 0-3 في 2 أكتوبر 2026، قبل أن يخسر مرة أخرى خارج ملعبه أمام إيطاليا في 5 أكتوبر. هذه الحصيلة الصفرية بعد أربع جولات جعلت تركيا في وضع حرج مبكر، خصوصًا أن البطولة ترتبط أيضًا بإيقاع تنافسي مرتفع بين منتخبات الصف الأول في أوروبا.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن الصورة تبدو مألوفة في كرة القدم الدولية: اتحاد يراهن على الاستقرار، ثم ينقلب سريعًا إلى خيار التغيير عندما تتراكم الخسائر في فترة قصيرة ومضغوطة. الفارق هنا أن المنافسة كانت أمام منتخبات ثقيلة الوزن، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتهدئة الغضب الجماهيري أو الإداري داخل تركيا.

كيف بدأت البطولة أصلًا؟

النسخة الحالية من دوري الأمم انطلقت خلال نافذة دولية مطولة بدأت في 24 سبتمبر 2026، وفق روزنامة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. البطولة في هذا التوقيت تكتسب أهمية مضاعفة، لأنها لا تُعامل فقط باعتبارها مباريات ودية مقنّعة، بل منافسة رسمية ذات تأثير على التصنيف والمسار الأوروبي في السنوات المقبلة.

وفي المستوى الأول تحديدًا، دخلت تركيا اختبارًا صعبًا منذ اللحظة الأولى. وجود منتخبات مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا في نفس المسار رفع من درجة التحدي، لكن الأداء والنتائج معًا لم يمنحا مونتيلا المساحة المطلوبة للاستمرار. لهذا لم تنتظر أنقرة كثيرًا، واختارت الإقالة قبل جولات الحسم في نوفمبر.

حصيلة مونتيلا مع تركيا بين الإيجابيات والهبوط المفاجئ

رغم النهاية القاسية، فإن تجربة مونتيلا مع تركيا لم تكن سلبية بالكامل. المدرب الإيطالي تسلم المهمة في خريف 2023، ونجح خلال فترات مختلفة في تحسين صورة المنتخب من حيث التنظيم والقدرة على المنافسة. كما أن استمراره حتى 2026 عكس في وقت سابق ثقة الاتحاد في مشروعه.

لكن كرة القدم الدولية لا تقاس فقط بالمسار العام، بل كثيرًا ما تُحسم بالأشهر الأخيرة. في هذا الجانب، تضررت صورة المدرب بشدة بعد نتائج كأس العالم، ثم بعد الانطلاقة الكارثية في دوري الأمم. وعندما يخسر منتخب كبير أربع مباريات متتالية في بطولة رسمية، يصبح تغيير الجهاز الفني احتمالًا منطقيًا، حتى لو كان المشروع نفسه قد حمل بعض الإشارات الإيجابية سابقًا.

ومن الزاوية الإعلامية، فإن اسم مونتيلا ظل حاضرًا بقوة في الصحف الأوروبية والتركية باعتباره الشخصية الأبرز في القصة. المدرب الإيطالي، المعروف كلاعب سابق ثم كمدرب خاض عدة تجارب في الكالتشيو، أصبح الآن عنوانًا لمرحلة انتقالية جديدة في منتخب تركيا، الذي سيبحث عن مدرب قادر على إنقاذ ما تبقى من مشوار البطولة.

ما الذي يعنيه القرار لمنتخب تركيا؟

رحيل مونتيلا يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل المشكلة كانت في المدرب وحده أم في الفجوة الفنية بين تركيا وخصومها في هذه المجموعة؟ الواقع أن النتائج توحي بأن المنتخب واجه مستوى تنافسيًا أعلى كثيرًا، لكن ذلك لا يعفي الجهاز الفني من المسؤولية، خاصة مع تلقي خسائر متتالية واهتزاز واضح على المستويين الدفاعي والذهني.

في المقابل، سيكون على الاتحاد التركي التحرك بسرعة لاختيار البديل، لأن جدول المنتخبات لا يمنح رفاهية الوقت. الجولات المقبلة في نوفمبر ستحدد شكل نهاية المشوار في دور المجموعات، وأي مدرب جديد سيحتاج إلى استعادة الثقة سريعًا، سواء داخل غرفة الملابس أو لدى الجماهير.

أبرز ما حدث في الملف

  • 9 أكتوبر 2026: الاتحاد التركي يعلن رسميًا عدم الاستمرار مع فينتشينزو مونتيلا.
  • 25 سبتمبر 2026: خسارة تركيا أمام فرنسا 0-1 في افتتاح مشوارها بالمجموعة.
  • 28 سبتمبر 2026: سقوط تركيا على أرضها أمام إيطاليا 1-4.
  • 2 أكتوبر 2026: هزيمة جديدة أمام بلجيكا 0-3.
  • 5 أكتوبر 2026: خسارة رابعة تواليًا أمام إيطاليا.

زاوية أخيرة للقارئ المصري

الخبر يندرج بوضوح ضمن ملف العالمية، لأنه يخص أحد المنتخبات الأوروبية المعروفة وتأثير بطولة كبرى مثل دوري الأمم على استقرار الأجهزة الفنية. كما أنه يوضح كيف أصبحت مسابقات المنتخبات في أوروبا شديدة القسوة على المدربين؛ فالبداية المتعثرة لم تعد تُمنح وقتًا طويلًا للعلاج، حتى عندما يتعلق الأمر باسم معروف مثل مونتيلا.

وبالنسبة لمتابعي الكرة في مصر، فإن ما جرى مع تركيا يقدم درسًا مهمًا عن طبيعة كرة القدم الحديثة: النتائج في التوقفات الدولية أصبحت تصنع قرارات كبرى خلال أيام قليلة. ومع اقتراب بقية جولات دوري الأمم، ستتجه الأنظار إلى هوية المدرب الجديد، وإلى ما إذا كان المنتخب التركي قادرًا على وقف النزيف واستعادة توازنه قبل نهاية المرحلة الحالية.