رخصة أفريقيا تقلق الزمالك رغم تحركات تقليص ديون فيفا
الزمالك بين تخفيف أعباء الديون وخطر الغياب القاري
يدخل نادي الزمالك مرحلة شديدة الحساسية على المستوى الإداري والمالي، بعدما بات ملف رخصة المشاركة في دوري أبطال أفريقيا هو العقبة الأبرز أمام الفريق، رغم التحركات الجارية لتقليص عدد القضايا والمستحقات المتأخرة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. فالمشهد الحالي لا يرتبط فقط بقرار إيقاف القيد، بل يمتد إلى استيفاء شروط الترخيص القاري التي يفرضها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كاف قبل اعتماد مشاركة الأندية في بطولاته.
الزمالك حجز مقعده الرياضي في النسخة الجديدة من دوري الأبطال بعد تتويجه بلقب الدوري المصري الممتاز، لكن التأهل داخل الملعب لا يكفي وحده. فالمشاركة القارية تظل مرهونة بقدرة النادي على إنهاء أو تسوية الالتزامات المالية التي تدخل ضمن معايير الترخيص، وهي النقطة التي وضعت الإدارة في سباق مع الزمن خلال الأسابيع الأخيرة.
ماذا يقول فيفا عن موقف الزمالك؟
البيانات المنشورة على قائمة إيقاف القيد الرسمية لدى فيفا تُظهر وجود الزمالك ضمن الأندية المعاقبة بمنع تسجيل لاعبين جدد، على أن يبدأ سريان الإيقاف من 6 مايو 2026 ولمدة 3 فترات قيد ما لم يتم رفعه قبل ذلك عبر تسوية القضية أو القضايا محل القرار. كما يوضح فيفا أن عقوبة إيقاف القيد تعد من التدابير التأديبية التي يمكن فرضها على الأندية في النزاعات ذات الطابع المالي أو التنظيمي.
لكن الأهم هنا أن إيقاف القيد وحده لا يعني تلقائيًا استبعاد الزمالك من دوري أبطال أفريقيا. هذه النقطة تكررت في أكثر من متابعة صحفية محلية، إذ يرتبط الحسم النهائي بملف الرخصة الأفريقية وما إذا كان النادي قدم ما يثبت عدم وجود أحكام مالية واجبة السداد دون تسوية، أو أنه توصل إلى اتفاقات مقبولة بشأنها قبل اعتماد القائمة النهائية للمشاركين.
رخصة المشاركة الأفريقية.. الشرط الحاسم
بحسب لوائح كاف الخاصة بمنح تراخيص الأندية، فإن أي نادٍ يرغب في خوض بطولات الاتحاد الأفريقي يجب أن يحصل مسبقًا على الرخصة من خلال الاتحاد الأهلي التابع له، وفي حالة مصر يكون ذلك عبر الاتحاد المصري لكرة القدم. وتنص لوائح الترخيص على أن المعايير تشمل خمسة محاور رئيسية:
- المعايير الرياضية
- البنية التحتية والمنشآت
- الإدارة والكوادر
- المعايير القانونية
- المعايير المالية
وتشير مواد الترخيص لدى كاف إلى أن عدم استيفاء بعض المعايير الإلزامية يحرم النادي من نيل الرخصة، وبالتالي من المشاركة في المسابقات القارية. ولهذا السبب، تبدو الأزمة الحالية للزمالك أوسع من مجرد القدرة على التعاقد مع صفقات جديدة؛ لأن المسألة تمس أصل أحقية الفريق في الظهور الأفريقي بالموسم المقبل.
الاتحاد المصري طلب مستندات تسوية الديون
في مايو 2026، طلب الاتحاد المصري لكرة القدم من الأندية المتقدمة للحصول على الرخصة الأفريقية، وبينها الزمالك، تقديم مستندات تؤكد عدم وجود غرامات أو مستحقات متأخرة، مع تحديد 31 مايو 2026 موعدًا لتسليم الأوراق، ثم منح حق التظلم حتى 30 يونيو 2026 حال وجود رفض من لجنة التراخيص. هذه المواعيد منحت الملف طابعًا عاجلًا، لأن أي تأخير في استكمال المستندات قد يضع النادي في موقف معقد عند اعتماد المشاركين رسميًا.
كما أعلن كاف لاحقًا روزنامة الموسم الجديد 2026-2027، وحدد 25 يوليو 2026 موعدًا أخيرًا لإرسال أسماء الأندية المشاركة في بطولاته، وهو ما يعني أن الوقت المتاح أمام الزمالك والإدارة المصرية ليس مفتوحًا، بل تحكمه تواريخ نهائية واضحة تسبق انطلاق المنافسات التمهيدية.
تحركات داخل الزمالك لتسوية الملفات
في المقابل، أكدت تقارير مصرية حديثة أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب تحرك لإغلاق عدد من القضايا ودفع مستحقات متأخرة، في انتظار الإخطارات الرسمية التي تفيد بإقفال بعض الملفات نهائيًا. وذكرت متابعة منشورة مطلع 1 يوليو 2026 أن النادي أوضح أن قرارًا جديدًا متعلقًا بإيقاف القيد بسبب مستحقات تخص نادي اتحاد طنجة المغربي في صفقة عبد الحميد معالي لا يغير، وفق رواية النادي، من موقفه في ملف الرخصة إذا جرى استكمال التسويات المطلوبة.
وفي سياق متصل، قال حسين لبيب في تصريحات تليفزيونية خلال يونيو 2026 إن الزمالك يحتاج إلى نحو 300 مليون جنيه من أجل إنهاء أزمة فك القيد، مشيرًا إلى أن ديون النادي تتجاوز المليار جنيه. ورغم أن هذا الرقم يعكس حجم الضغوط المالية الضخمة، فإنه يكشف أيضًا أن الإدارة تتعامل مع الأزمة باعتبارها أولوية مباشرة وليست ملفًا مؤجلًا.
أين تكمن الخطورة الحقيقية؟
جوهر الخطر لا يتعلق فقط بوجود اسم الزمالك على قائمة فيفا، بل في توقيت تسوية القضايا والأحكام وطريقة توثيقها ضمن ملف الرخصة. فإذا كانت هناك أحكام مالية واجبة النفاذ ولم يقدم النادي ما يثبت سدادها أو جدولتها أو الوصول إلى تسوية مع أصحابها بالشكل الذي تقبله الجهات المختصة، فقد يتعرض لتعقيد كبير في الحصول على الترخيص القاري.
ومن هنا يمكن فهم سبب تصاعد الجدل حول القضية. فالجماهير تنظر عادة إلى إيقاف القيد باعتباره العنوان الأبرز، لكن المؤسسات المنظمة تنظر بصورة أوسع إلى الملاءة المالية والانضباط القانوني والإداري. لذلك فإن خفض الديون أو إغلاق بعض الملفات يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يصبح حاسمًا إلا عندما ينعكس بشكل رسمي داخل مستندات الترخيص المعتمدة.
ماذا يعني ذلك للموسم الجديد؟
إذا نجح الزمالك في استكمال التسويات وتقديم المستندات المطلوبة في المواعيد النهائية، فسيحتفظ بحقه في تمثيل الكرة المصرية في دوري أبطال أفريقيا 2026-2027. أما إذا تعثر في إنهاء الملفات المستحقة أو لم تُعتمد تسوياته بالشكل الكافي، فقد يجد نفسه أمام أزمة حقيقية تهدد مشاركته، رغم أحقيته الرياضية التي حسمها داخل الملعب.
وبالنسبة للجمهور المصري، تبدو الصورة الآن واضحة: الملعب منح الزمالك بطاقة التأهل، لكن الأوراق المالية والقانونية هي التي ستؤكد السفر القاري من عدمه. ولهذا تبقى الأيام الفاصلة قبل اعتماد القائمة النهائية للأندية المشاركة هي الأكثر حساسية في هذا الملف.
خلاصة المشهد
الزمالك لا يقف اليوم أمام أزمة واحدة، بل أمام ملف مركب يجمع بين إيقاف القيد، وتسوية مستحقات فيفا، والحصول على الرخصة الأفريقية. الإدارة قطعت خطوات لتقليص بعض الالتزامات، لكن التحدي الأكبر ما زال قائمًا: تحويل هذه التحركات إلى موقف قانوني ومالي مكتمل يسمح للنادي بدخول الموسم الأفريقي بلا عقبات.
وبين ضغوط الجماهير، وحساسية المواعيد النهائية، وتشابك القضايا المحلية والدولية، يبقى السؤال الأهم داخل القلعة البيضاء: هل ينجح الزمالك في إنهاء السباق الإداري في الوقت المناسب، أم تتحول أزمة الرخصة إلى ضربة مؤلمة لفريق عاد رياضيًا إلى مكانه الطبيعي في دوري الأبطال؟