رازوفيتش يقترب من الزمالك.. ماذا ينتظر الأبيض فنياً؟
رازوفيتش على رادار الزمالك.. ملف فني يلفت الانتباه
دخل اسم المدرب الصربي فوك رازوفيتش بقوة في دائرة الترشيحات لتولي القيادة الفنية لنادي الزمالك، في خطوة تثير اهتمام المتابع المصري والعربي معًا، خصوصًا أن الرجل صنع لنفسه سمعة واضحة في الكرة الخليجية خلال السنوات الماضية. ومع اقتراب حسم الملف، تتجه الأنظار إلى السؤال الأهم بالنسبة لجمهور القلعة البيضاء: ماذا يمكن أن يقدم رازوفيتش لفريق خرج من موسم محلي ناجح، لكنه لا يزال يبحث عن ثبات أكبر على المستوى القاري؟
الحديث عن المدرب الصربي لا ينفصل عن تجربته الأبرز في السعودية مع الفيحاء، حيث ارتبط اسمه بقدرة ملحوظة على تنظيم الفرق دفاعيًا، وإدارة المباريات الصعبة أمام المنافسين أصحاب الجودة الأعلى. كما أن تقارير مصرية متخصصة أكدت في 20 يوليو 2026 أن رازوفيتش أصبح من أقرب الأسماء لتدريب الزمالك في الموسم الجديد 2026-2027، في وقت يستعد فيه النادي لبناء مرحلة جديدة بعد التتويج بلقب الدوري المصري الممتاز. ([filgoal.com](https://www.filgoal.com/articles/533618?utm_source=openai))
كيف يُقرأ أسلوب رازوفيتش؟
المؤشرات المتاحة من مسيرته التدريبية في السعودية والإمارات توضح أن رازوفيتش يفضل كرة عملية أكثر من كونها استعراضية. المدرب الصربي بنى جزءًا كبيرًا من سمعته على الانضباط الدفاعي، وتقارب الخطوط، واللعب وفق إيقاع محسوب، مع الاعتماد على التحولات السريعة فور استعادة الكرة. هذا النمط جعله مصدر إزعاج متكرر لفرق أكبر منه من حيث الإمكانات، حتى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم وصفه سابقًا بأنه “قاهر الكبار” و“أخصائي الكؤوس” بعد نجاحاته في المسابقات الإقصائية داخل السعودية. ([fifa.com](https://www.fifa.com/ar/articles/vuk-rasovic-the-middle-easts-ultimate-cup-specialist-ar?utm_source=openai))
ومن واقع تجربته مع الفيحاء، بدا واضحًا أنه يراهن كثيرًا على التنظيم الجماعي، لا على الحلول الفردية فقط. لذلك غالبًا ما تظهر فرقه بصورة منضبطة دون كرة، ثم تصبح أكثر مباشرة عند التحول الهجومي. هذا النوع من المدارس التدريبية قد يناسب بطولات الكأس والمواجهات الكبيرة، لكنه في المقابل يحتاج إلى جودة تنفيذ عالية عندما يُطلب من الفريق فرض الاستحواذ وصناعة اللعب أمام خصوم متراجعين، وهي معادلة يعرف جمهور الزمالك حساسيتها جيدًا.
ماذا تقول أرقامه مع الفيحاء؟
رحلة رازوفيتش مع الفيحاء بدأت في صيف 2021، واستمرت حتى صيف 2024، وشهدت واحدة من أبرز المحطات في تاريخ النادي السعودي. ووفق ما نشرته مصادر سعودية، قاد المدرب الصربي الفريق في 112 مباراة، حقق خلالها 37 فوزًا مقابل 44 تعادلًا و31 خسارة. كما سجل لاعبوه 129 هدفًا واستقبلت شباكه 147 هدفًا. ([arriyadiyah.com](https://arriyadiyah.com/843596/%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AA%D8%B4-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84..-%D9%88%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A?utm_source=openai))
لكن الرقم الأبرز في سيرته هناك لم يكن مجرد الحصيلة العددية، بل قدرته على صناعة إنجازات غير مسبوقة. فقد قاد الفيحاء إلى أول لقب كبير في تاريخه عندما توج بكأس خادم الحرمين الشريفين، وهو الإنجاز الذي رسخ صورته كمدرب يعرف كيف يتعامل مع المواجهات النهائية والضغوط العالية. كما سبق له الوصول إلى نهائي الكأس مع الفيصلي أيضًا، ما يفسر السمعة التي لاحقته في المنطقة كمتخصص في المباريات الحاسمة. ([fifa.com](https://www.fifa.com/ar/articles/vuk-rasovic-the-middle-easts-ultimate-cup-specialist-ar?utm_source=openai))
شهادة من داخل الفيحاء
اهتمام الإعلام المصري بملف رازوفيتش لم يأتِ من فراغ، لأن الرجل معروف داخل السوق السعودية بوضوح هويته الفنية. كما أن وجود فهد الأنصاري في منصب المدير التنفيذي لكرة القدم بالفيحاء منذ 2023 يمنح أي قراءة صادرة من داخل النادي وزنًا إضافيًا، بحكم قربه من التجربة ومتابعته اليومية لتفاصيل العمل الفني. وتؤكد المواد المنشورة عن المدرب الصربي في الصحافة السعودية أن سماته الأوضح تمثلت في الصرامة التنظيمية، والاهتمام بالتفاصيل، والتحضير الذهني للمباريات الكبيرة. ([alriyadh.com](https://www.alriyadh.com/2020402?utm_source=openai))
وفي أكثر من مناسبة خلال فترته السعودية، تحدث رازوفيتش نفسه عن صعوبة المباريات، والغيابات، والحاجة إلى التركيز والانضباط، وهي مؤشرات منسجمة مع صورة مدرب يميل إلى الواقعية، ويمنح الجانب التكتيكي أولوية كبيرة. هذا النوع من الشخصيات التدريبية قد يكون مناسبًا لنادٍ بحجم الزمالك، لكن النجاح سيظل مرتبطًا بمدى قدرته على التكيف مع ضغط الجماهير المصرية، وسرعة الاستجابة الإعلامية، وضرورة الفوز المستمر. ([alriyadh.com](https://www.alriyadh.com/2033459?utm_source=openai))
لماذا قد يناسب الزمالك؟
الزمالك يدخل الموسم الجديد بوضع مختلف نسبيًا، بعدما تُوج ببطولة الدوري المصري الممتاز يوم 20 مايو 2026 إثر فوزه على سيراميكا كليوباترا، ليحصد اللقب رقم 15 في تاريخه. كما برز في الفريق أكثر من عنصر مؤثر هجوميًا، على رأسهم عدي الدباغ الذي تصدر هدافي الفريق في الدوري برصيد 10 أهداف، إلى جانب البرازيلي خوان بيزيرا الذي قدم مساهمات هجومية وصناعية لافتة. ([yallakora.com](https://www.yallakora.com/egyptian-league/2977/news/551884/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%8015-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%AC-%D8%A8%D8%B7%D9%84-%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%B2-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%83%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%B1%D8%A7?utm_source=openai))
من هنا، قد يرى صانع القرار في الزمالك أن المدرب الجديد لا يحتاج بالضرورة إلى إعادة بناء كاملة، بقدر ما يحتاج إلى إضافة توازن يحافظ على الصلابة دون أن يقتل الجودة الهجومية. رازوفيتش يبدو اسمًا مناسبًا لهذه الفكرة على الورق: مدرب يجيد تشكيل كتلة منظمة، ويملك خبرة عربية، وتعامل سابقًا مع أجواء المنافسة على الألقاب والبطولات القارية.
لكن التحدي الحقيقي سيكون مختلفًا عن تجربته مع الفيحاء. ففي السعودية، كان كثيرًا ما يلعب من موقع الفريق الذي يراهن على الانضباط ومفاجأة الكبار. أما في الزمالك، فالمعادلة تنقلب؛ لأن الأبيض مطالب غالبًا بامتلاك الكرة، وصناعة الفرص، والفوز أمام فرق أقل منه فنيًا في معظم الجولات. هذه النقطة تحديدًا ستكون الاختبار الأهم إذا تم التعاقد رسميًا مع المدرب الصربي.
ما الذي يحتاجه ليثبت نفسه في القاهرة؟
- سرعة فرض الشخصية: الزمالك نادٍ لا يمنح المدرب رفاهية الوقت الطويل، لذلك سيكون مطلوبًا من رازوفيتش تقديم بصمة واضحة مبكرًا.
- التوازن بين الدفاع والهجوم: نجاحه لن يُقاس فقط بصلابة الخط الخلفي، بل بقدرته على إنتاج كرة هجومية فعالة تناسب هوية الزمالك.
- إدارة غرفة الملابس: الفريق يضم عناصر خبرة ولاعبين مؤثرين، ما يجعل التواصل وإدارة الأدوار مسألة حاسمة.
- الطموح القاري: أي مدرب للزمالك يُقاس أيضًا بما يقدمه إفريقيًا، وليس محليًا فقط، خاصة بعد خسارة الفريق لقب الكونفدرالية في مايو 2026 أمام اتحاد العاصمة الجزائري قبل أن يُنهي الموسم بطلاً للدوري. ([yallakora.com](https://www.yallakora.com/african-confederation-cup/3000/news/551388/%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9%20%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D8%A8%20%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%8A%20%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A8%20%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A?utm_source=openai))
خلاصة المشهد
إذا أتم الزمالك تعاقده مع فوك رازوفيتش، فسيكون أمامه مدرب صاحب خبرة عربية حقيقية، وسجل معتبر في البطولات الإقصائية، وهوية فنية تقوم على التنظيم والتحول والانضباط. هذه الصفات قد تمنح الفريق الأبيض مزيدًا من الاتزان في موسم يبدو مزدحمًا بالتحديات المحلية والقارية.
لكن النجاح في القاهرة لا يتحقق بالسيرة الذاتية وحدها. جمهور الزمالك في مصر يريد فريقًا يفوز، ويقنع، ويستعيد حضوره القاري بقوة. لذلك، إذا وصل رازوفيتش إلى مقعد القيادة، فسيكون مطالبًا بتحويل سمعته كمدرب منظم وعملي إلى مشروع كروي قادر على الجمع بين النتيجة والشخصية والطموح الإفريقي.